حكم من مات وعليه صيام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠١ ، ٤ مايو ٢٠٢٠
حكم من مات وعليه صيام

مفهوم الصيام

يعدُّ صيام شهر رمضان المبارك أحد أركان الإسلام الخمسة التي وردَ ذكرها في الحديث الشهير عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويشير مفهوم الصيام في الشريعة الإسلامية إلى الامتناع عن المفطرات بجميع أنواعها كما حددها الفقهاء والعلماء استنادًا إلى ما وردَ في كتاب الله وسنة نبيِّه الكريم من طلوع الفجر الثاني وإلى غروب الشمس تعبُّدًا لله تعالى،[١] وينطوي الصيام على حكَمٍ عظيمة خصَّ الله تعالى بها عباده المؤمنين، كتنويع العبادات وإبعاد النفوس عن الملل والسأم في القيام بعمل واحد ثابت، واختبار للعباد من قبل الله تعالى بالتزامهم أوامره وابتعادهم عن أهوائهم وشهواتهم من طعام وشراب وجماع وغيره وكل ذلك ابتغاء مرضاة الله تعالى وحده، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول حكم من مات وعليه صيام بشيءٍ من التفصيل.[٢]

حكم من مات وعليه صيام

صيام شهر رمضان فريضة على كل مسلم، فرضه الله تعالى مثل الصلاة والحج والزكاة، ولا يعلم فضل صيام شهر رمضان وقيامه إلا الله تعالى كما وردَ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيما يأتي سيتمُّ إدراج حكم من مات وعليه صيام رمضان أو صيام نذر:

حكم من مات وعليه صيام رمضان

في الحديث عن حكم من مات وعليه صيام رمضان فرَّق الفقهاء من أهل العلم بين عدَّة حالات وذلك تبعًا لحالة الشخص الذي مات وعليه صيام، وفيما يأتي سيتمُّ الحديث عن كل حالة على حدة، فمن مات وهو على العذر الذي منعه من الصيام قبل أن يتمكَّن من قضاء ما عليه من صيام رمضان فذلك ليس على ورثته قضاء وليس عليهم فدية ولا إثم عليه في ذلك أيضًا، فقد رخَّص الله تعالى له الفطر في حياته ومنعه العذر من القضاء فعفا الله عنه وكان الله غفورًا رحيمًا، وأمَّا من مات وكان قد تجاوز العذر الذي منعه من الصيام ولم يصم أي تخلَّص من العذر ولم يصم فذلك يصوم عنه وليُّه لما وردَ في حديث النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- عن السيدة عائشة أنَّه قال: "مَن مَاتَ وعليه صِيَامٌ صَامَ عنْه ولِيُّهُ"،[٣] ويمكن لوليِّه أن يخرجَ من تركته مدَّ طعامٍ عن كل يوم أيضًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من مات وعليه صيامُ شهرٍ فليُطعمْ عنه مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا"،[٤] لذلك فإنَّ الصيام عنه جائز والإطعام كذلك.[٢]

وقد أشار بعض الفقهاء إلى أنَّ حكم من مات وعليه صيام رمضان ليس عليه قضاء ولا يقضي عنه وليُّه،[٥] وهناك من يفرِّق بين صيام رمضان وصيام النذر، حيثُ يرى البعض أنَّ من مات وعليه صيام رمضان يجب في حقه الإطعام وليس القضاء، خلافًا لمن مات وعليه صيام نذر الذي يجب في حقه القضاء، وهذا قول السيدة عائشة فقد فسرت الحديث السابق على أنه يخصُّ من مات وعليه صيام نذر،[٦] لكنَّ ذهب أهل العلم إلى أنَّ القضاء يجب في صيام النذر وصيام رمضان ففي حديث ابن عباس -رضي الله عنه- "أنَّ امرأةً قالت: يا رسولَ اللَّهِ إنَّ أمِّي ماتت وعليها صومُ شَهر رمضان فأقضيهِ عنها، قالَ: أرأيتَك لو كانَ عليها دينٌ كنتِ تقضينَه، قالت: نعم، قالَ: فدينُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ أحقُّ أن يقضى"،[٧] والله أعلم.

حكم من مات وعليه صيام نذر

وأمَّا حكم من مات وعليه صيام نذر فإنَّ وليُّه هو من يصوم عنه، أي يقضي عنه وليُّه، ولا يجوز الإطعام في حالة النذر، فعن ابن عباس -رضي الله عنه- "أنه جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا رَسولَ الله إنَّ أمِّي ماتَتْ وعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فدَيْنُ اللَّهِ أحَقُّ أنْ يُقْضَى"،[٨] لأنَّ صيام النذر دين في ذمة المتوفَّى وجب القضاء عنه، وأيضًا دلَّ حديث السيدة عائشة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "مَن مَاتَ وعليه صِيَامٌ صَامَ عنْه ولِيُّهُ"،[٣] على أنَّ الصيام هنا هو صيام النذر كما فسرت السيدة عائشة في حديثٍ آخر والله تعالى أعلم.[٦]

حكم من مات وعليه زكاة

بعد الحديث عن حكم من مات وعليه صيام حيث التفريق بين من كان عليه صيام رمضان أو صيام نذر، سيشار إلى حكم من مات وعليه زكاة، وأيضًا سيتمُّ التفريق بين من مات وعليه زكاة المال وبين من مات وعليه زكاة الفطر فيما يأتي:

حكم من مات وعليه زكاة المال

بعد المرور على حكم من مات وعليه صيام سيُشار بشكل مفصل إلى حكم من مات وعليه زكاة، بدايةً فإنَّ من مات وكان عليه زكاة مال كانت قد وجبت عليه لم يؤدها، وكان متمكِّنًا من إخراجها ولم يوصِ قبل موته بإخراجها فإنَّ ذلك يأثم بإجماع أقوال أهل العلم، لأنَّه ضيَّعَ حقًّا من حقوق الله تعالى، والزكاة ركنٌ من أركان الإسلام، لذلك يجب على المسلم أن يؤديها قبل موته، وحسبَ جمهور الفقهاء ومنهم الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم فإنَّ من مات وعليه زكاة مالٍ لم يؤدها لا تسقطُ عنه بموته مثلها مثل جميع حقوق الله تعالى على عباده المالية مثل الكفارات، ويجب إخراجها من تركته سواءً وصى بها أم لم يوصِ، فيقوم ورثت الميت بإخراجها من ماله الخاص لأنها دينٌ لله تعالى قبل الوصية والورثة والدائنين،[٩] فتعامل معاملة الدين، ويجب أن لا تزاحم وصايا الميت في الثلث لأنها دَين، والثلث يكون بعد الدَّين، حيث قال تعالى: {مِن بعْد وصيةٍ يُوصِي بها أو دين}،[١٠] فذهب الفقهاء إلى أنَّها دَين مثل دين أي شخص، ويرى الشافعية أنَّ زكاة المال مقدمة على دَين الآدمي لأنها دَين لله تعالى ولحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ابن عباس -رضي الله عنه- "أنه جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا رَسولَ الله إنَّ أمِّي ماتَتْ وعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فدَيْنُ اللَّهِ أحَقُّ أنْ يُقْضَى"،[٨] وذهب البعض إلى أنّ دين الله تعالى ودين العبد يستويان، وقد ذهب بعض الفقهاء ومنهم أبو حنيفة إلى أنَّ الزكاة تسقط بعد الموت مثلها مثل بقية العبادات كالصلاة والصيام، لكنَّ ما ذهب إليه أهل العلم هو أن يقوم الورثة بأدائها لأنّها حق من حقوق الله تعالى.[١١]

حكم من مات وعليه زكاة الفطر

يرى كثير من الفقهاء أنَّ زكاة الفطر مثل زكاة المال من حيث الحكم، فمن مات وعليه زكاة فطرٍ لم يؤدها فإنَّها تؤخَذ من تركته قبل الوصية والورثة والدائنين، فزكاة الفطر مثل زكاة المال دينٌ لله تعالى وحقٌّ له، وديَنُ الله أحقُّ أن يُقضى كما وردَ في الحديث،[١٢] وذهب البعض أنَّه من مات وعليه زكاة فطر فإنَّها لا تؤخذ من تركته إلا إذا شاء ورثته أن يتبرعوا عنه، ولكنَّه إذا أوصى بها فإنها تؤخذ من ثلث الوصية، واستدلوا بأنَّها مثل بقية العبادات تسقط بالموت، فالميت لا تجري عليه أحكام العبادات كما كانت في الدنيا،[١٣] والله تعالى أعلم.

المراجع[+]

  1. "فقه الصيام"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 04-05-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "أحكام الصيام"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 4-5-2020. بتصرّف.
  3. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1952، حديث صحيح.
  4. رواه ابن العربي، في عارضة الأحوذي، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 2/177 ، حديث صحيح.
  5. "الراجح في مسألة من مات وعليه صيام"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 04-05-2020. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "حكم من مات وعليه قضاء من رمضان"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 04-05-2020. بتصرّف.
  7. رواه ابن باز ، في فتاوى نور على الدرب لابن باز، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 16/387، حديث إسناده صحيح.
  8. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1953 ، حديث صحيح.
  9. "من مات وعليه الزكاة"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 04-05-2020. بتصرّف.
  10. سورة النساء، آية: 11.
  11. "حكم من ترك إخراج الزكاة حتى مات"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 04-05-2020. بتصرّف.
  12. " كتاب الزكاة"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 04-05-2020. بتصرّف.
  13. "باب صدقة الفطر"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 04-05-2020. بتصرّف.