حكم خروج المعتدة من طلاق رجعي من بيت الزوجية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٥ ، ١٩ أبريل ٢٠٢٠
حكم خروج المعتدة من طلاق رجعي من بيت الزوجية

مفهوم العدة

إنَّ مفهوم العدَّة باصطلاح الفقهاء عبارة عن: "مدة حددها الشارع بعد الفرقة، يجب على المرأة الانتظار فيها دون زواج حتى تنقضي المدة"،[١] وقد شُرعت العدة في كتاب الله -عزَّ وجلَّ- حيث قال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}،[٢] وعلى ذلك فإنَّ العدة واجبة شرعًا على المرأة المفارقة لزوجها سواء أكانت هذه الفرقة من طلاقٍ أو موت، ولا بدَّ أيضًا من الإشارة إلى قاعدة مهمة وهي أنَّ الفرقة التي يجب بها الصداق كاملًا يوجب العدة أما إن سقط الصداق كلَّه أو نصفه فلا عدَّة على المرأة بذلك،[٣] وحول العدة وأحكامها سيتم تخصيص هذا المقال للحديث عن حكم خروج المعتدة من طلاق رجعي من بيت الزوجية كما سيتم الحديث عن حكم خروج المعتدة عن وفاة من البيت.

حكم خروج المعتدة من طلاق رجعي من بيت الزوجية

إنَّ المعتدة من طلاق رجعيُّ تعدُّ زوجة لمطلِّقها حيث إنَّ ملك النكاح ما زال قائمًا بينهما وعلى ذلك فإنَّ كلَّ ما كان واجبًا لها قبل الطلاق يبقى واجبًا بعده، وإنَّ توفير السكن يعدُّ من حقوقها،[٤] حيث قال تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ}،[٥] وعلى ذلك يُمكن القول بأنَّ حكم خروج المعتدة من طلاق رجعي من بيت الزوجية غير جائز، ودليل ذلك قوله تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ}،[٦] لكن إن لم تأمن على نفسها في بيت زوجها فلا بأس بخروجها منه، كما يجوز لها أن تتزين لزوجها علَّ ذلك يكون سببًا في إرجاعها،[٧] وفيما يأتي بيان أنواع العدة:[٨]

  • العدة بوضع الحمل: فالمطلقة إن كانت حامل تعتدُّ بوضع حملها ودليل ذلك قول الله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}.[٢]
  • العدة بالأشهر: فإن كانت الزوجة يائسة أو إن كانت صغيرة لا تحيض فإنَّ عدتها ثلاثة أشهر ودليل ذلك قول الله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ}.[٢]
  • العدة بالحيض: فالزوجة التي تحيض تكون عدتها ثلاثة حيضات ودليل ذلك قول الله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}.[٩]

حكم خروج المعتدة عن وفاة من البيت

إنَّ الأصل في المتوفى عنها زوجها أن تقضي عدتها في بيت الزوجية،[١٠] وأن لا تخرج منه إلا لحاجة أو ضرورة عند جمهور الفقهاء إلَّا أنَّ بعض أتباع الإمام مالك قالوا بجواز خروج المرأة المعتدة من وفاة نهارًا ولو من غير حاجة بشرط أن تعود وتبيت في بيتها، وبذلك أخذت دائرة الإفتاء الأردنية حيث قالت: "لا نرى مانعًا من خروج المرأة المعتدة بقدر معتدل كعمل أو زيارة مهمة؛ بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها الذي تعتد فيه، وأما السفر فليس لها ذلك، والله تعالى أعلم".[١١]

المراجع[+]

  1. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، صفحة 7166، جزء 9. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت سورة الطلاق، آية: 4.
  3. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، صفحة 7167، جزء 9. بتصرّف.
  4. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 113، جزء 25. بتصرّف.
  5. سورة الطلاق، آية: 6.
  6. سورة الطلاق، آية: 1.
  7. "الواجب أن تعتد المطلقة في بيت الزوج"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 15-4-2020. بتصرّف.
  8. محمد صالح المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 24، جزء 51. بتصرّف.
  9. سورة البقرة، آية: 228.
  10. حسام الدين عفانة، فتاوى يسألونك، صفحة 168، جزء 3. بتصرّف.
  11. "حكم خروج المعتدة من بيتها نهاراً"، www.aliftaa.jo. بتصرّف.