تعريف السياسة النقدية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٦ ، ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩
تعريف السياسة النقدية

عرض النقود

يعرَّف عرض النقود بقدرة الأفراد على الإنفاق والتي تتمثل في كمية الأصول السائلة "عادةً نقدية" في اقتصاد يمكنه استبدال هذه الأصول بالسلع والخدمات، والزيادة في عرض النقد يقود إلى التضخم وزيادة فرص العمل واستغلال الطاقة الإنتاجية المرتفعة، بينما يقود انخفاض المعروض من القد إلى الانكماش والبطالة وخمول في الطاقة الإنتاجية، ويمكن أن يكون لعرض النقود مفاهيم مختلفة تعتمد على درجة السيولة المختارة لتحديد الأصل كأموال، كما أن مقاييس عرض النقود لديها معايير مختلفة في مختلف البلدان، وخلال المقال سيتم التعرف على تعريف السياسة النقدية ودورها في تحديد المعروض من النقد.[١]

البنك المركزي

للتعرف على تعريف السياسة النقدية يجب أولًا التعرف على المسؤول عن هذه السياسة، فالبنك المركزي أو البنك الاحتياطي عبارة عن مؤسسة تقوم بإدارة العملة، وعرض النقود وتحديد سعر الفائدة للدولة أو لاتحاد نقدي رسمي ويقوم بالإشراف على أنظمتهم المصرفية التجارية، على عكس البنوك التجارية، فالبنك المركزي يمتلك احتكارًا فيما يتعلق بزيادة القاعدة النقدية في الدولة وأيضًا السيطرة بشكل عام على طباعة وسك العملة الوطنية والتي تُقدم كعملة قانونية للدولة، كما ويعمل البنك المركزي أيضًا كمقرض الملاذ الأخير LOLR لقطاع البنوك خلال أوقات الأزمات المالية، كما وتتمتع البنوك المركزية بسلطات إشرافية وتنظيمية لضمان الملاءة المالية "اليُسر المالي، قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها" للمؤسسات الأعضاء والحد من السلوك المستهتر والاحتيال من قبل البنوك الأعضاء.[٢]

تكون البنوك المركزية في معظم الدول المتقدمة مستقلة مؤسسيًا من التدخل السياسي، إلا أن هناك سيطرة محدودة من قبل الهيئات التنفيذية والتشريعية، ومن أنشطة ومسؤوليات البنوك المركزية تنفيذ السياسات النقدية وإدارة احتياطات الدولة من الذهب والعملات الأجنبية والسندات الحكومية، بالإضافة لتنظيم وضبط البنوك، ومن خلال تعريف السياسة النقدية فإن البنوك المركزية تقوم بتنفيذ السياسة النقدية المُختارة في الدولة كأن يقوم البنك المركزي باستخدام عملة دولة أخرى إما بشكل مباشر في الاتحاد النقدي أو غير مباشر في مجلس النقد، بالإضافة لعدد من الأهداف مثل استقرار السعر والنمو الاقتصادي.[٢]

تاريخ السياسة النقدية

تعريف السياسة النقدية لها جذور تاريخية، إذ ارتبط تعريف السياسة النقدية مع أسعار الفائدة وتوافر الائتمان، وقد شملت أدوات السياسة النقدية أسعار الفائدة قصيرة الأجل واحتياطات البنك من خلال القاعدة النقدية، ولعدة قرون كان هناك شكلان من السياسة النقدية فقط، قرارات سك العملة وقرارات طباعة العملة الورقية لإنشاء الائتمان، أما أسعار الفائدة التي يُعتقد الآن بأنها جزء من السلطة النقدية لم تُنسَّق بشكلٍ عام مع الأشكال الأخرى للسياسة النقدية أثناء هذه الفترة، فقد كان ينظر إليها على أنها قرار تنفيذي وبشكل عام في قبضة السلطة، ومع قدوم شبكات التداول الكبيرة جاءت القدرة على ضبط السعر بين الذهب والفضة، وسعر العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، ويمكن تطبيق السعر الرسمي من خلال القانون حتى إذا كان مغايرًا لسعر السوق.[٣]

ولدت العملة الورقية من السندات الإذنية المسماة jiaozi في القرن السابع في الصين، العملة المسماة jiaozi لم تحل محل العملة المعدنية بل كانت تستخدم بجانب العملات المعدنية النحاسية، كانت سلالة يوان المتعاقبة أول حكومة تستخدم العملة الورقية كوسيط متداول سائد، وفي وقت لاحق واجهت أسرة يوان الحاكمة نقصًا هائلًا من القطع النقدية لتمويل الحرب والسلطة في الصين، لذا قاموا بطاعة عملات ورقية بدون قيود مما أدى إلى ارتفاع التضخم، ومع إنشاء بنك إنجلترا عام 1694م والذي نال المسؤولية عن طباعة الأوراق النقدية ودعم هذه النقود بالذهب، بدأت تتأسس فكرة تعريف السياسة النقدية المستقلة عن الإجراءات التنفيذية، كان الهدف من السياسة النقدية هو الحفاظ على قيمة العملة، فالعملات الورقية المطبوعة التي سيتم تداولها يجب أن تكون متماشية مع العملة المعدنية، بالإضافة لمنع العملات المعدنية من مغادرة التداول.[٣]

ارتبط تأسيس البنوك المركزية من قبل الدول المصنعة بالرغبة في الحفاظ على ربط الدولة بمعيار الذهب، والتداول في نطاق ضيق مع العملات الأخرى المدعومة بالذهب، ولبلوغ هذا بدأت البنوك المركزية كجزء من معيار الذهب بضبط أسعار الفائدة التي تم فرضها، وعادةً ما يتطلب الحفاظ على معيار الذهب تعديلات شهرية على أسعار الفائدة، ومعيار الذهب هو نظام يتم بموجبه قياس السعر للعملة الوطنية بوحدات من السبائك الذهبية ويظل ثابتًا من خلال وعود الحكومة ببيع أو شراء الذهب بسعر ثابت من العملة الأساسية، ويمكن النظر إلى معيار الذهب كحالة خاصة لسياسة سعر الصرف الثابت، وفي هذه الأيام هذا النوع من تعريف السياسة النقدية لم يعد مستخدمًا في أي دولة.[٣]

السياسة الاقتصادية

تغطي السياسة الاقتصادية للحكومات والتي سيتفرّع منها تعريف السياسة النقدية أنظمة ضبط المستويات للضرائب والميزانيات الحكومية وعرض النقود وأسعار الفائدة وسوق العمل والملكية الوطنية والعديد من مجالات التدخلات الحكومية في الاقتصاد، ويمكن تقسيم معظم عوامل السياسة الاقتصادية إلى سياسة مالية أو إلى سياسة نقدية، وتتأثر هذه السياسات غالبًا من قبل المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي بالإضافة إلى المعتقدات السياسية أو السياسات الناتجة عن الأحزاب، وللسياسة الاقتصادية عدة أنواع منها سياسة استقرار الاقتصاد الكلي التي تحاول الحفاظ على عرض النقود المتنامي بمعدل لا يؤدي إلى تضخم مفرط، ومحاولات لتخفيف دورة الأعمال، ومن أنواع سياسة الاقتصاد أيضًا السياسات المصممة لخلق النمو الاقتصادي، أما سياسات استقرار الاقتصاد الكلي فتعمل على حث الاقتصاد على الخروج من الركود أو تقييد عرض النقود لتجنب التضخم المفرط، ولتحقيق الاستقرار يتم تطبيق السياسة المالية والسياسة النقدية.[٤]

تعريف السياسية النقدية وأدواتها

يمكن تعريف السياسة النقدية بأنها الوسائل التي توظفها الحكومات للتأثر على النشاط الاقتصادي، وخصوصًا من خلال التلاعب بإمدادات النقود والائتمان والتعديل على سعر الفائدة، ومن الأهداف المعتادة لتعريف السياسة النقدية هي المحافظة أو تحقيق التوظيف الكامل للمحافظة أو تحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع واستقرار الأسعار والأجور، وحتى القرن العشرين كان يُعتقد من قبل معظم الخبراء بأن السياسة النقدية قليلة الفائدة في التأثير على الاقتصاد، لكن الاتجاهات التضخمية بعد الحرب العالمية الثانية تسببت في تبنّي الحكومات لتدابير خفَّضت من التضخم وذلك من خلال تقييد النمو في عرض النقود، ويعد الاحتياطي الفيدرالي "البنك المركزي الأمريكي" وبنك إنجلترا أكبر بنكَين في العالم، على الرغم من بعض الاختلافات بينهما إلا أن أساسيات العمليات مماثلة تقريبًا.[٥]

يستخدم الاحتياطي الفيدرالي "البنوك المركزية" ثلاث أدوات رئيسة لضبط عرض النقود وهي عمليات السوق المفتوح ومعدل الخصم ومتطلبات الاحتياطي، وأول هذه الأدوات في تعريف السياسة النقدية هي عمليات السوق المفتوح والتي تعد الأكثر أهمية، فعن طريق شراء أو بيع الأوراق المالية الحكومية يؤثر البنك المركزي على عرض النقود وأسعار الفائدة، ومثال على ذلك إذا اشترى الاحتياطي الفيدرالي الأوراق المالية الحكومية فإنه سيدفع عن طريق شيك مسحوب على نفسه، هذا العمل يخلق النقود على شكل ودائع إضافية من بيع الأوراق المالية بواسطة البنوك التجارية، وبإضافة الاحتياطات النقدية للبنوك التجارية فإن الاحتياطي الفيدرالي يُمكّن هذه البنوك من زيادة قدرتها على الإقراض.[٥]

وبناءً على تعريف السياسة النقدية فإن الطلب الإضافي على السندات الحكومية سيؤدي إلى رفع أسعارها وبالتالي التقليل من العائد، والغاية من هذه العملية هي تسهيل توافر الائتمان والتقليل من أسعار الفائدة، مما يشجع المشاريع على مزيد من الاستثمار والمستهلكين على المزيد من الإنفاق، وبيع الأوراق المالية الحكومية من قبل الاحتياطي الفيدرالي يؤدي إلى تأثير معاكس إذ يؤدي إلى تقليص المعروض من النقد وزيادة أسعار الفائدة، وثاني الأدوات المستخدمة في تعريف السياسة المالية للاحتياطي الفيدرالي هي سعر الخصم، وهو سعر الفائدة الذي يُقرضه الاحتياطي الفيدرالي للبنوك التجارية، تؤدي الزيادة في سعر الخصم إلى خفض مبلغ الإقراض الذي تقدمه البنوك، ففي معظم الدول يُستخدم سعر الخصم كمؤشر حيث إن التغيير في سعر الخصم عادةً ما يتبعه تغيير مماثل في أسعار الفائدة المفروضة من البنوك التجارية.[٥]

آخر هذه الأدوات من تعريف السياسة النقدية هي التغيرات في متطلبات الاحتياطي، حيث تحتفظ البنوك التجارية وبموجب القانون بنسبة مئوية محددة من ودائعها والاحتياطات المطلوبة لدى الاحتياطي الفيدرالي إما في شكل احتياطات لا تحمل الفائدة أو على شكل نقد، ويعمل احتياطي النقد كمكابح على الإقراض للبنوك التجارية وذلك من خلال زيادة أو تقليل متطلبات نسبة الاحتياطي، ويستطيع الفيدرالي "البنك المركزي" التأثير على كمية الأموال المتاحة للإقراض وبالتالي عرض النقود، وهذه الأداة نادرة الاستخدام لأنها ركيكة جدًا.[٥]

أنواع السياسة النقدية

من خلال تعريف السياسة النقدية يتبيَّن أنه يتم تصنيفها إلى نوعين توسعية وانكماشية، فإذا كانت دولة ما تواجه معدل بطالة مرتفع خلال التباطؤ أو الركود الاقتصادي يمكن للسلطة النقدية تقرير سياسة توسعية تهدف إلى زيادة النمو الاقتصادي والتوسع في النشاط الاقتصادي، وكجزء من تعريف السياسة النقدية التوسعية فإن السلطة النقدية غالبًا ما تُخفّض أسعار الفائدة من خلال عدد من التدابير التي تجعل ادخار المال غير ملائم ويعزز الإنفاق، ويقود إلى زيادة المعروض النقدي في السوق على أمل تعزيز الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي، وأسعار الفائدة المنخفضة تعني أن الشركات أو الأفراد بإمكانهم الحصول على قروض بشروط ملائمة للتوسع في الأنشطة الإنتاجية وإنفاق المزيد على السلع الاستهلاكية التي تحتاج إلى قدر أكبر من المال.[٦]

إلا أن زيادة المعروض النقدي قد تقود إلى ارتفاع التضخم وزيادة تكلفة المعيشة وتكلفة الأعمال، أما السياسة الإنكماشية ومن خلال زيادة أسعار الفائدة وتباطؤ النمو على عرض النقود فتهدف إلى خفض التضخم، وهذا يُمكّن من تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة معدل البطالة، والذي يكون مطلوب عادةً للحد من التضخم، ومثال على هذا، في أوائل 1980م عندما سجل التضخم مستويات قياسية من خانتين وكان حول 15%، قام الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة المرجعي ليسجل 20%، ورغم أن الفائدة المرتفعة أدت إلى الركود إلا أنها استطاعت وعلى مدار السنوات القليلة القادمة من إعادة التضخم إلى المستويات المرغوب فيها حول 3% - 4%.[٦]

أهداف السياسة النقدية

بعد التعرف على تعريف السياسة النقدية سيتم تسليط الضوء على أهداف هذه السياسة التي تعد من إجراءات البنك المركزي، ولدى البنوك المركزية ثلاثة أهداف لهذه السياسات، ويعد الهدف الأكثر أهمية هو إدارة التضخم، والهدف الثاني هو تقليل نسبة البطالة، وأخيرًا تعزيز معدلات الفائدة المعتدلة طويلة الأجل، فالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مثل العديد البنوك المركزية لديه أهداف محددة لهذه الغايات، إذ يريد الفيدرالي أن يتراوح معدل التضخم الأساسي ما بين 2% - 2.5%، كما ويحاول بأن يكون معدل البطالة أقل من 6.5% بل وإلى أبعد من ذلك إذ يفضل الفيدرالي معدل طبيعي للبطالة يتراوح بين 4.7% - 5.8%، والهدف الرئيس هو صحة النمو الاقتصادي وهي زيادة سنوية بنسبة 2% إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي.[٧]

أهمية السياسة النقدية

تعد السياسة النقدية مهمة في القرارات التي تتخذها الحكومات حول السياسات والقوانين الحكومية بنفس قدر أهمية السياسة المالية، التي توجه الإنفاق الحكومي والإصلاح الضريبي لتنشيط الاقتصاد، ولفهم أهمية السياسة النقدية يجب فهم أن تعريف السياسة النقدية هو سياسة الاقتصاد الكلي التي وضعها البنك المركزي، التي تدير أسعار الفائدة وعرض النقود بجانب السياسة الاقتصادية للتأثير على التضخم والاستهلاك والنمو والسيولة، ومع هذا إلا أن هناك حدًا لقيمة السياسة النقدية يمكن أن تؤثر على الاقتصاد ذلك أنها تتوقف على أسعار الفائدة ودوران النقد، وعند وصول سعر الفائدة إلى الصفر لن يكون بمقدور البنك المركزي فعل الكثير من خلال السياسة النقدية لمساعدة الاقتصاد، ففي الولايات المتحدة دار جدال بأن أحد الأسباب الرئيسة كون السياسة النقدية مناسبة أثناء فترات النجاح المالي للاقتصاد الأمريكي هو تأثيرها على معدلات التضخم بشكل إيجابي لكنها غير مناسبة بالنسبة لمحاربة البطالة، وذلك بسبب أن هناك حدًا لقيمية التلاعب النقدي الذي يمكن للاحتياطي الفيدرالي فعله للقيمة العالمية أو سعر الصرف، فإذا انخفض الدولار الأمريكي فستؤثر السياسة النقدية أولًا على أسعار الفائدة من خلال التحكم بكمية العملة المتداولة.[٨]

إيجابيات وسلبيات السياسة النقدية

بعد ختام تعريف السياسة النقدية سيتم إلقاء نظرة على بعض إيجابيات وسلبيات هذه السياسة، إذ يعد وجود قدر قليل من التضخم صحيًا للاقتصاد المتنامي لأنه يشجع على الاستثمار في المستقل ويسمح للعاملين بتوقع أجور أعلى، ويحدث التضخم عندما ترتفع مستويات الأسعار العامة للسلع والخدمات في الاقتصاد، ومن خلال رفع سعر الفائدة المستهدف يصبح الاستثمار أكثر تكلفة ويعمل على إبطاء بسيط على النمو الاقتصادي، لكن في المقابل عند تحديد أسعار فائدة منخفضة للغاية سيؤدي إلى الاقتراض المفرط والذي من الممكن أن يتسبب في فقاعة مضاربية ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في الأسعار تصل لمستويات عالية غير معقولة، كما أن ضخ المزيد من الأموال في الاقتصاد من الممكن أيضًا أن يؤدي إلى زيادة خطر التضخم الخارج عن السيطرة بسبب مستويات العرض والطلب، ومن إيجابيات السياسة النقدية أيضًا إمكانية إنجازها بسهولة إذ يمكن للبنوك المركزية أن تعمل بسرعة على استخدام أدوات السياسة النقدية، إلا أنه حتى لو تم التنفيذ بسرعة فإن التأثيرات الكلية للسياسة النقدية تظهر بعد مرور بعض الوقت.[٩]

الفرق بين السياسة النقدية والسياسية المالية

يشير الاقتصاد الكلي عمومًا تشابه بين كل من تعريف السياسة النقدية وهي استخدام عرض النقود وأسعار الفائدة للتأثير على الطلب الكلي في الاقتصاد، وتعريف السياسة المالية وهي استخدام مستويات الإنفاق الحكومي وفرض الضرائب للتأثير على الطلب الكلي في الاقتصاد، لأنه يمكن استخدامهما لمحاولة تحفيز الاقتصاد في حالة الركود، أو كبح الاقتصاد المحموم "عم مقدرة الإنتاج على تلبية الطلب المتسارع" ومن المهم لفهم تعريف السياسة النقدية فهم الاختلاف لتحليل نوع السياسة المناسبة في حالة اقتصادية معينة، إذ إن هناك اختلاف هام بين السياسة المالية والسياسة النقدية من حيث التأثير على أسعار الفائدة بطرق معاكسة، فالسياسة النقدية ومن خلال البنية تُخفّض الفائدة عندما تحاول تحفيز الاقتصاد وترفعها عندما تسعى إلى تهدئة الاقتصاد، ومن ناحية أخرى فإن السياسة المالية التوسعية غالبًا ما يُعتَقد أنها تقود إلى زيادة أسعار الفائدة.[١٠]

ويعود السبب في ذلك أن السياسة المالية التوسعية سواءً كانت على شكل زيادات في الإنفاق أو التخفيضات الضريبية ستؤدي إلى زيادة في عجز الميزانية الحكومية، ومن أجل تمويل الزيادة في العجز على الحكومة أن تزيد من افتراضاتها من خلال إصدار المزيد من سندات الخزينة، وهذا سيزيد من الطلب الكلي على الاقتراض في الاقتصاد، وبالتالي زيادة الطلب ستقود إلى الزيادة في أسعار الفائدة الحقيقية عن طريق السوق للأموال المتاحة للإقراض، كما ولدى الاحتياطي الفيدرالي الفرصة لتغيير الاتجاه مع السياسة النقدية في كثير من الأحيان، لأن لجنة السوق المفتوح الفيدرالية تجتمع عدة مرات خلال العام، بينما يتطلب تغيير السياسة المالية تحديثات في ميزانية الحكومة والتي تحتاج إلى تخطيط ومناقشة وموافقة من قبل الكونغرس ويحدث هذا الإجراء عادةً مرة واحدة في السنة فقط، لذا من الممكن أن ترى الحكومة مشكلة يمكن حلها عن طريق السياسة المالية لكن ليس لديها القدرة اللوجستية على تنفيذ الحل.[١٠]

المراجع[+]

  1. "money supply", www.businessdictionary.com, Retrieved 07-10-2019. Edited.
  2. ^ أ ب "Central bank", www.wikiwand.com, Retrieved 08-10-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Monetary policy", www.wikiwand.com, Retrieved 08-10-2019. Edited.
  4. "Economic policy", www.wikiwand.com, Retrieved 08-10-2019. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث "Monetary policy", www.britannica.com, Retrieved 08-10-2019. Edited.
  6. ^ أ ب "Monetary Policy", www.investopedia.com, Retrieved 08-10-2019. Edited.
  7. "Monetary Policy Explained Including Its Objectives,Types, and Tool", www.thebalance.com, Retrieved 08-10-2019. Edited.
  8. "The Importance of Monetary Policy", www.thoughtco.com, Retrieved 09-10-2019. Edited.
  9. "Fiscal Policy vs. Monetary Policy: Pros & Cons", www.investopedia.com, Retrieved 09-10-2019. Edited.
  10. ^ أ ب "Comparing Monetary and Fiscal Policy", www.thoughtco.com, Retrieved 08-10-2019. Edited.