مفهوم سياسات التقشف المالي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٨ ، ٥ مايو ٢٠٢٠
مفهوم سياسات التقشف المالي

السياسة المالية

تحتوي الحياة الاقتصادية في المجتمعات الإنسانية والدول على العديد من التفاصيل والمكونات والعمليات المتبادلة التي تخلق حركة نقل النقد فيها، وتقوم الدولة على إدارة النظام الاقتصادي من أجل المحافظة على مواردها الاقتصادية وضمان إيجاد حلول للمشكلات والأزمات الاقتصادية التي قد تعصف بها، ومن هنا يظهر مفهوم السياسة المالية والتي يمكن تعريفها على أنها إحدى الوسائل التي تستخدمها الدولة من أجل ضبط العمليات الاقتصادية والمالية فيها، بما في ذلك مستويات الإنفاق ومعدلات الضرائب، ويرتبط مفهوم السياسة المالية بمفهوم السياسة النقدية الذي يستخدم كوسيلة مساعدة للتأثير على عرض النقود من خلال البنك المركزي من أجل تحقيق الأهداف الاقتصادية، أما مفهوم سياسات التقشف المالي فيرتبط بالسياسات المالية العامة التي قد تتخذها الدولة في بعض الحالات، وفي هذا المقال سيتم تناول مفهوم سياسات التقشف المالي.[١]

مفهوم سياسات التقشف المالي

يطلق مفهوم سياسات التقشف المالية على أنها جملة من التدابير والسياسات الاقتصادية التي تتخذها الدولة بحيث تؤثر هذه السياسات على القطاع الاقتصادي وتساهم في تخفيض عجز الموازنة المالية للدولة، وعادة ما يتم اللجوء إلى سياسات التقشف المالي في الحالات الاضطرارية عندما تنفد معظم الحلول الاقتصادية الممكنة التي قد تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي لدولة ما، وعادة لا تحظى سياسات التقشف المالية بشعبية لدى المواطنين لأنها في العادة تستهدف زيادة النسب الضريبية أو تخفيض كميات الإنفاق، ولهذا السبب تلجأ العديد من الحكومات إلى إجراءات بديلة عن سياسات التقشف المالية مثل محاولة توفير تمويل من أطراف مختلفة لقيم العجز في الموازنة.[٢]

ومن أهم الأساليب التي تلجأ إليها الحكومات لتعويض استخدام سياسات التقشف المالية في الدولة اللجوء إلى الاقتراض المالي من الأسواق المالية، لكن هذا الحل قد لا يجدي نفعًا إلّا على المدى القصير بسد جزء من عجز الموازنة على المدى القصير وتحميل الدولة عبئًا ثقيلًا خلال السنوات اللاحقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى استخدام الدولة للعديد من الإجراءات الاقتصادية وسياسات التقشف الحادّة في المستقبل على مدد زمنية مستقبلية طويلة نسبيًا، بالإضافة إلى تصعيد النسب الضريبية بشكل كبير على معظم السلع والخدمات، وعادة ما يتم تنفيذ سياسات التقشف المالي من خلال وجود قروض هائلة من جهات خارجية ممنوحة للدولة ومن أهمها صندوق النقد الدولي للخروج من الأزمات المالية، وبمقابل حصول الدولة على هذه القروض يتم فرض سياسات التقشف لتعويض هذه القروض تدريجيًا بتقادم السنوات.[٢]

وقد تختلف سياسات التقشف المالي في صورها وفي الجزئيات التي تفرض من خلالها الدولة بعض الإجراءات على العديد من الركائز الاقتصادية الهامة في الدولة، ومن أبرز سياسات التقشف المالي: إعادة النظر في شروط تقديم إعانات المتضررين من البطالة، تمديد سن التقاعد والحصول على الرعاية الصحية، إحداث تغييرات على أجور الموظفين في معظم قطاعات الدولة وتخفيض الحد الأدنى للأجور في الدولة، زيادة عدد ساعات العمل بالنسبة للموظفين بهدف زيادة الإنتاجية، رفع ضريبة الدخل بهدف تحصيل كمية أكبر من عائدات الضرائب خاصة لدى الأغنياء وذوي الدخل المرتفع وزيادة ضريبة القيمة المضافة، زيادة قوة مكافحة التهرب الضريبي ومحاول تحصيل كافة الضرائب المترتبة على السياسات التقشفية، الميل إلى خصخصة الشركات الحكومية بما في ذلك الشركات الناشطة في قطاع الاتصالات وقطاع النقل، النزوع إلى خفض تكاليف الأعمال إلى غير ذلك من السياسات التي قد تختلف من فترة لأخرى ومن بلد لآخر.[٣]

ويشير العديد من المختصصين في علم الاقتصاد إلى ضرر سياسات التقشف المالي وتأثيرها السلبي على الاقتصادات الوطنية، فهي بمثابة إبرة المخدّر التي تساعد على تخفيف حدّة الأزمات الاقتصادية لكنها لا تحلها جذريًّا مما قد يؤدي إلى العديد من الآثار الانكماشية على الاقتصاد، بالإضافة إلى تفاقم حالة الركود الاقتصادي على الدول التي تعاني منه بشكل أكبر، فضلًا عن أن بعض سياسات التقشف المالية قد تتسبب في بعض الأحيان إلى تأخر خروج بعض الدول من الأزمات الاقتصادية التي تمر بها مما يؤجج حالة الغضب والاستياء من عموم المواطنين خاصة في ظل ما تفرضة سياسات التقشف المالي عليهم بزيادة الصعوبات الاقتصادية، وغلو المعيشة، وهناك العديد من الأمثلة التي يمكن الاستشهاد بها على أثر سياسات التقشف المالي في التسبب بحدوث الاعتصامات والاحتجاجات في الدول التي طبقت سياسات التقشف المالي، مثل دولتي اليونان وأيرلندا اللتين شهدتا احتجاجات كبيرة على سياسات التقشف المالي في عام 2011م.[٢]

الأسباب التي تؤدي إلى اتباع سياسة التقشف المالي

تأتي سياسة التقشف المالي من أجل محاولة خفض تأثيرات المشكلات الاقتصادية التي تؤدّي إلى حدوث خلل في الموازنة للدولة، ومن خلال سياسات التقشف المالي تحدث العديد من التأثيرات على جوانب الحياة الاقتصادية في الدولة التي تتخذ هذه التدابير، أما بالنسبة لأبرز الأسباب التي تؤدي إلى اتباع سياسة التقشف المالي ما يأتي:

زيادة الإنفاق الحكومي

تعد زيادة الإنفاق الحكومي من أبرز الاعتبارات التي تؤثر على موازنة الدولة من خلال ما يتم صرفه من مخصصات مالية على كافة القطاعات الحيوية في تلك الدولة، بما في ذلك الإنفاق على الرعاية الاجتماعية ومخصصات إعانات المتضررين من ظاهرة البطالة، حيث تساهم هذه القطاعات في إثقال كاهل الدولة بصرف المزيد من الأموال لدعمها إلى الحدّ الذي يؤدّي إلى إحداث عجز في موزانة الدولة، وهناك يأتي دور سياسات التقشف المالي في الحدّ من هذه الإنفاقات الحكومية لصالح موازنة الدولة.[٤]

الخوف من الغرق في الديون

حيث تعتمد العديد من دول العالم على القروض والمنح الدولية من أجل دعم الاقتصاد وضمان سير الحياة الاقتصادية بشكل جيّد، ومع وجود كمية كبيرة من القروض وتراجع قدرة الدولة على سدادها تأتي الحاجة إلى تنفيذ سياسات التقشف المالي من أجل زيادة القدرة على سداد القروض، وتجنب تحمّل التزامات دفع أصعب بمعدلات أعلى من الفائدة في فترات مستقبلية لاحقة.[٥]

المراجع[+]

  1. "What Is Fiscal Policy?", www.investopedia.com, Retrieved 28-04-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Austerity", www.britannica.com, Retrieved 28-04-2020. Edited.
  3. "Austerity Measures, Do They Work, with Examples", www.thebalance.com, Retrieved 28-04-2020. Edited.
  4. "What is Austerity?", www.economicshelp.org, Retrieved 28-04-2020. Edited.
  5. "Austerity", www.investopedia.com, Retrieved 28-04-2020. Edited.