تعبير عن مهنة البناء

تعبير عن مهنة البناء
تعبير-عن-مهنة-البناء/

أعمال البناء

تُعدّ أعمال البناء من أهم الأعمال التي أسهمت بقيام النهضة العمرانية في مختلف دول العالم، إذ يشهد العالم في الوقت الحاضر تطورًا عمرانيًا مذهلًا نظرًا لتطوّر طريقة البناء وأعماله والأدوات المستخدمة فيه، بالإَضافة إلى وجود أشخاص مختصين في هذه الأعمال، وقد بدأت أعمال البناء بالظهور منذ فجر التاريخ، فبعد أن كان الإنسان يسكن في الكهوف الحجرية، ومن هنا أصبح يعيش في الخيم وبيوت الشعر والبيوت المصنوعة من جذوع الأشجار، بدأت أعمال البناء تتطوّر أولًا بأول، وأصبح يستخدم الناس الحجارة والطيب في بناء البيوت التي كانت معلمًا بارزًا في الحقب التاريخية القديمة.


من أشهر أعمال البناء العملاقة التي ظلّت صامدة إلى اليوم وحتى قبل الميلاد العديد من الأبنية الأثرية وأشهرها الأهرامات في جمهورية مصر العربية، والتي بناها الفراعنة بطريقة دقيقة جدًا، واستخدموا فيها أشهر المخططات الهندسية، وهذا يعني أنّ هندسة البناء كانت موجودة منذ القدم، وليست جديدة الوجود، كما يوجد العديد من الأبنية الشهيرة التي تتميز بأنها أبنية ذات طراز معماري فخم وعريق وقوي، والدليل أنها صمدت آلاف السنين رغم الظروف الجوية والزلازل وغيرها، رغم أنها كانت تتم بأدوات بسيطة، وهذه الأبنية كانت على مستوى الممالك والحضارات التاريخية الكبرى، أما على مستوى الأشخاص العاديين فقد كانت أعمال البناء أكثر بساطة، وبعد أن كانت أعمال البناء مقتصرة على الأبنية البدائية، أصبحت اليوم تعتمد على الإسمنت والحجارة والطوب الجاهز.


بعد أن كانت أعمال البناء في وقت سابق مقتصرة على الأبنية ذات الطابق الواحد أصبحت اليوم على شكل ناطحات سحاب عملاقة بطوابق يصل عددها إلى أكثر من مئة طابق، وهذا يدلّ على مدى التطوّر الذي وصلت إليه أعمال البناء وعلى مدى مهارة من يقومون بهذه الأعمال من مهندسين وفنيين وعمّال، واليوم يُعدّ تطوّر أعمال البناء في أي مكان مقياسًا على مدى التقدم الحضاري والاقتصادي والاجتماعي لهذا المكان، ومدى الرقي العمراني الذي وصل إليه أصحابه، ويظهر هذا جليًا في البيوت المختلفة التي يسكنها الناس واختلاف طرز البناء فيها، فالبعض يسكن في بيوت عادية والبعض يسكن القصور الفخمة، ويختلف هذا بطريقة البناء والتكلفة التي صًرفت عليه.

أدوات البناء

تختلف أدوات البناء مسبقًا عنها في الوقت الحالي، ففي السابق كان الاعتماد على المواد الخام الطبيعية على نحو رئيس، حيث كانت أدوات البناء مقتصرة على أنواع معينة من الطين الذي يُساعد في تماسك الحجارة والصخور الكبيرة مع بعضها بعضًا، وعلى جذوع الأشجار وأعواد الخيزران القوية، بالإضافة إلى العديد من الأدوات وصفائح المعادن البدائية، أما اليوم فقد تطوّرت أدوات البناء تطورًا كبيرًا، وأصبحت تُصنع بطريقة تضمن القوة والصلابة والفخامة والمنظر الجميل في الوقت ذاته، ومن أشهرها الإسمنت والطوب بأنواعه المختلفة بالإضافة إلى الحديد وأدوات العزل التي توضع في الجدران لضمان عدم تسرب الحرارة من وإلى المباني، والأخشاب التي يتم بها إسناد الأسقف والجدران بعد صبها بخلطة الإسمنت.


تُعدّ المخططات الهندسية من الأدوات الضرورية التي يعتمد عليها البناء واختيار أدواته المختلفة، لأن المبنى الذي يفتقر إلى هذه المخططات يحتوي حتمًا على العديد من الأخطاء الإنشائية، بالإضافة إلى الآلات الكبيرة التي تُساعد العمال في أعمال البناء مثل حاملات الطوب ومضخات الأسمنت والأزاميل والجرافات والأدوات اليدوية والكهربائية التي يستخدمها العمال في تحضير المواد الأساسية أثناء أعمال البناء، وكلما كانت هذه الأدوات أفضل كلما كان الإنجاز أكثر سرعة وسهولة.

الوظائف العمالية في مهنة البناء

تتعدد الوظائف العمالية في مهنة البناء من أبسط هذه المهن إلى أعقدها، ومن أهم هذه الوظائف وظيفة مهندس البناء الذي يتولى الإشراف على كلّ شيء، وفي العادة تحتاج أعمال البناء إلى مهندسين من مختلف التخصصات مثل: مهندس مدني للإشراف على خلطات الإسمنت من حيث الجودة والنوع والمواد المضافة إليها وكمية الحديد المسلح المستخدمة في البناء، ومهندس معماري لتصميم وتنفيذ التصميمات الخاصة بالبناء الذي يتم العمل فيه، وفي العادة يتم إبداع الأبنية على يد المهندسين المعماريين الذين يتفنون في عمل الأشكال والتصميمات للأبنية، أما مهندس الكهرباء فيكون مسؤولًا عن التمديدات الكهربائية للبناء.


يلعب العمال دورًا أساسيًا في أعمال البناء حيث يقومون بتنفيذ تعليمات المشرفين والمراقبين وعمل الخلطات الإسمنتية ونقل أدوات البناء إلى مكانها المناسب، ووضع الماء على المبنى عند سكب الخلطة الإسمنتية عليه، أما مراقب العمال فيتولى مهنة الإشراف على جميع من يعملون في تنفيذ البناء حتى يكون كلّ شيء على أكمل وجه، كما يوجد عمال متخصصين لنقل الرمل والطوب والإسمنت وقص الحديد وربطه في الأماكن المخصصة، ورفع الأخشاب إلى المكان المخصص لها، وبالتالي إزالتها عندما يجف الإسمنت، وأسلاك التربيط الخاصة وغيرها من الأدوات.


يعد أن تتم مرحلة البناء الأساسية يأتي دور العمال المتخصّصين في أعمال معينة مثل مهمة تبليط البناء ووضع الإسمنت على الجدران، بالإضافة إلى تجهيز الأرضيات ووضع أطقم الحمام ورصفها ببلاط خاص وتجهيز المطبخ والبنية التحتية الخاصة به على أكمل وجه، كما تأتي مهمة عمال التمديدات الصحية الذين يقومون بدور مهم جدًا وهو تجهيز كل ما يخص الماء والصرف الصحي في البناء لتكون جاهزة بصورة كاملة، لهذا لا يوجد أي غنى عن أي مهام من مهام عامل البناء مهما كان دوره صغيرًا.

أهمية مهنة البناء

تكمن أهمية مهنة البناء في أنها المهنة التي جعلت من تطوّر المباني متسارعًا، وأفسحت مجالًا للناس كي يعيشوا في منازل أكثر رفاهية وأكثر فخامة وأمانًا ودفئًا، كما أسهمت هذه المهنة في تجميل الأماكن وزيادة فخامتها لأنها جعلت من الأماكن الخالية مدنًا مليئة بناطحات السحاب والمباني الفخمة ذات التصميم المعماري المتفرّد، وساعدت في إيواء الناس وجعلهم في بيوت أفضل وأكثر دفئًا بعد أن كان الإنسان يعيش في بيوت من الطين أو في بيوت من الشعر، وهذا بحدّ ذاته كان يتسبب لهم بالإصابة بالأمراض وعدم الاستقرار والخوف الدائم من الكوارث الطبيعية التي تحدث بسبب سقوط الأمطار أو السيول أو غير ذلك.


من أهمية مهنة البناء أنها تُشكل دخلًا اقتصاديًا كبيرًا لمن يقومون بها ومن يستثمرون فيها، لأنّ الناس يحتاجون إلى أماكن للسكن وممارسة أنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، وهم أيضًا بحاجة إلى المباني للتعليم، فمهنة البناء تجهز المدارس والجامعات والمستشفيات والأماكن الترفيهية، لهذا فإنّ مهنة البناء من أقدم المهن التي مارسها الإنسان وظلّت مستمرة معه إلى اليوم مع تطوّراتها الكبيرة التي مكنت الإنسان من بناء القلاع والقصور والمباني الفخمة عبر الزمن، وفي البداية اكتسبت مهنة البناء أهمية لإيواء الإنسان من البرد القارس في الشتاء ومن حرّ الصيف ومن هجمات الحيوانات المفترسة، ومن ثم تعددت أغراض المباني وأصبحت ممتدة لتشمل إيواء الحيوانات والأنشطة المختلفة التي يُمارسها الإنسان في الأبنية.


يُعدّ انتشار المباني العريقة والفخمة في أي مكان مقياسًا لرقي المجتمع الذي أسهم في وجود هذه الأبنية، كما أنّ تطوّر المباني زاد في رفاهية العيش وسهولة الحياة، وجعل من توفير المأوى أكثر سهولة، ولهذا برعت شعوب العالم في أعمال البناء وتفننت فيها، وأصبحت تتباهى في التطوّر العمراني حتى أن الكثير من الحضارات تميزت بطرز معمارية خاصة بها، وأصبحت اليوم مزارات سياحية رائعة الجمال ولها قيمة تاريخية عظيمة، لهذا فإنّ من أهم ما تقدمه أعمال البناء بالنسبة للدول والناس أنها تشكل قيمة اقتصادية وتاريخية وتحفة فنية، وتُسهم في الجذب السياحي من جميع أنحاء العالم.


في الوقت الحاضر يوجد الكثير من الأبنية التي لم تزل شاهدة على فن البناء الذي قام في الحضارات القديمة، ومن أشهر هذه الأبنية التي تبرز أهمية أعمال البناء: مدينة البتراء الوردية التي بناها الأنباط وظلّت صامدة آلاف السنين، والقلاع والحصون التاريخية في العصور المختلفة التي مرّت فيها الحضارة الإسلامية والحضارة البيزنطية والفارسية وحضارة مصر القديمة والحضارة الهندية، وغيرها من الحضارات التي ازدهرت في الدول الأوروبية وأُنشِئت مبانٍ لم تزل إلى اليوم بمثابة متاحف فنية مذهلة الجمال ومليئة بالدهشة، وتُعدّ أماكن سياحية على النطاق العالمي ويؤمها ملايين الزوار في العام الواحد.


أهمية البناء وأعماله لا يمكن حصرها في نقطة واحدة فقط، بل تحمل أهمية شاملة متكاملة، وهذا بحدّ ذاته إبراز للجمال الذي كانت تقوم عليه الأبنية في الأزمنة القديمة، لأنّ الغاية منها لم تكن للسكن فقط، بل كانوا يتباهون بطريقة تصميمها وقوّتها وقدرتها على التحمل، لهذا فإنّ أهمية هذه الأبنية تكمن في أنها تختزن التاريخ والذكريات بين جنباتها، وتحكي الكثير من القصص والحكايات التي جعلت منها رمزًا لفن العمارة وتطوّر حرفة البناء.

180626 مشاهدة