تعبير عن الرياضة قصير

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١٩ ، ١٧ ديسمبر ٢٠٢٠
تعبير عن الرياضة قصير

أهمية ممارسة الرياضة للإنسان

الثباتُ من قوانينِ الحياة التي لم يستطع الإنسان أن يفهمها بعد، ولطالما أجهدَ الباحثون في الفكر أنفسهم لمعرفة الثابتِ في هذا الكون، فلم يجدوا إلا الخالق الذي صوّرَ الخلق والأكوان وأبدعها، إذ هو الأزليّ الواحد، والأبديّ الواحد الذي لا يتغيّر ولا يتبدّل. أمّا قانون الحركة والتغيُّر فهو مُلازمٌ لكلّ الكائنات التي خلقها الله تعالى، مثل الإنسان، والحيوان، والنبات، والجماد، فحتى الجبال والوديان والأحجار يتغير شكلها عبر الزمن من خلال تغيُّر العوامل التي تأتي عليها مثل الريح والمطر والشمس، فلم يجعل الله تعالى هذا الكون ذا صفةٍ مستقرّة، وإنّما متبدّلة بتبدُّل العوامل ومتطوّرة بتطوّر مستوى العلم والمعرفة الإنسانية.


من هنا تتبيّنُ أهميّة الحركة للإنسان، ويدركُ المرء مقدار نفعِ التمرين للأعضاء التي تحتوي على جملة عظيمة من الألياف العصبية والعضلات التي لو ثبتت لسنوات لأصابها الوهن والضعف والترهّل، ولفقدَ الإنسانُ أهمّ حاجةٍ من حاجاته، التي تتمثّل بقيامهِ إلى أعماله اليومية وممارسة نشاطاته الطبيعيةِ من طعام وشراب ومَلبس والسعي إلى المسكن وبقية مقومات الحياة. ومن هذا المُنطلَق تُعدّ الرياضةُ واحدةً من أهمّ المقوّمات الحركيةِ التي يحافظُ بها المرءُ على سلامةِ أعضائه وفاعليّتها، ويستخدم بفضلِ قواعدها جميعَ عضلاتهِ الإراديّة ليقوم الجسمُ بتنشيط مكوّناته الفيزيولوجية الدقيقة، والتخلص من الضّارّ منها من خلال تنشيط الدورة الدموية، وتحفيزِ الخلايا نحو التجدد والنموّ المتكامل.


إننا – وبشكلٍ أدقّ- إذا أمعنّا النظر نجد أنَّ للرياضة أثرًا بالغًا على الصعيد الجسدي للمرء، وكذلك على الصعيد النفسي، فالمثَل الذي يتناقله الناس حين يُقال "العقل السليم في الجسم السليم" لم يكن عبثًا، بل جاءَ نتيجةَ الملاحظة التي بناها العلماء وتأكدوا من نتيجتها من خلال جسم الإنسان، فوجدوا الزيادة في كفاياته الجسدية والحركية والذهنية حين يكون مهتمًّا بالرياضة لعدة سنوات، أو مهتمًّا بالألعاب الرياضية التي تقومُ على تنشيط مراكز الدماغ، إذ يكونُ حريصًا على المنافسة والانتباه والتميّز وتطوير المهارات، بالإضافة إلى تحصيل المتعة من خلال قوانين اللعب التي يكون مُنضبطًا بها أثناء التمرين.


بينما لاحظ الدارسون الكسل والخمول في القدرات الجسدية والحركية والذهنية لدى الناس الذي يُطيلونَ الجلوس على كُرسيّهم، ولا يتحرّكون إلا ضمن نطاق المنزلِ أو الغرفة الصغيرة، كما أثبت ارتفاع الكوليسترول الضار بالجسم وزيادة نسبة الشحوم الثلاثية ارتباطها الوثيق بقلة الحركة، وهنا يتبيّن الأثر الجسديّ للرياضة، كما أنّ لبعض آلام الظهر والفقرات وارتخاءِ الكولون وبعض أمراض التنفّس والرئتين واحتباس الدم في مناطق معيّنة مُسببًّا مشكلةَ الدوالي تمارينًا خاصّة تخفف من حدّتها وتعالجُ جزءًا منها إلى جانب الأدوية.


أما الأثر النفسيّ الذي تقوم الرياضة بتكوينه فهو ملحوظٌ بأوضحِ أشكالهِ عند بعض المرضى الذين يُعانون من مشاكل نفسية يحتاجون بسببها إلى الطبيب، فيقوم الطبيب النفسي بتوجيههم في جلسات العلاج للركض أو المشي في الصباح الباكر، ليقوم الدماغ بتحفيز وتنشيط الخلايا التي تفرز المادة المقاوِمة للاكتئاب، وتساعد الإنسان على الشعور بالترفيه، وتجاهل المشاكل الاجتماعية التي يمكن أن تؤثر تأثيرها السلبي البالغ في حياة بعض الناس، فيُمكن حينها أن يُعالَج المريضُ في بعض الحالات بالرياضة دون اللجوء إلى الأدوية النفسية التي قد يكون لها آثارها الضارّة على المدى البعيد.


ومن منظورٍ آخر، تبعثُ التمارينُ التفاؤلَ وحبّ الحياة، فالرياضة تهذّب النفس، وتمكّن الإنسان من أن يكون إيجابيًّا في مجتمعه، محبًّا لمن حوله، ساعيًا إلى إسعادهم بنشاطه وحركته، ومُسعِدًا للأطفالِ على وجه الخصوص، فالأطفال في السنّ المبكّرة هم أكثر الناس رغبةً باستثمار طاقاتهم الجسدية باللعب والحركة. كما أنها تبعث الثقة بالنفس وتنمي قدرات الفرد في مجالات لمختلفة من خلال ذلك، لأنها تمكّن الفرد من حصولهِ على الشكل اللائق الذي يتمنّى الظهور بهِ أمام الآخرين في مجتمعه.  

ما هي الرياضات المفضلة لديك؟

تتنوّع أنواع الرياضة وتتفرّعُ إلى عدّةِ أشكال، فمنها ما يُدرّب العقل، كألعاب الذكاء والتركيز، مثل لعبة "البلياردو" ولعبة "الشطرنج"، ومنها ما يدرّب أعضاء الجسد، كالقدم واليد، مثل ألعاب الكرة "كرة القدم"، و"كرة السلّة"، ومنها ما يخصّ الخفّة في الحركة ومستوى التوازن، كألعابِ السيرك التي يُمكن أن يمشي بها الممثل على خيطٍ رفيع، أو يقفزُ بها من مكانٍ عالٍ ثم يتوازنُ على الخيط نفسه، وغالبًا ما يتشاركُ هذا المتدرّب أيضًا مع فتاةٍ تُشاركه في هذا الفنّ، فيتعاوَنان في القفز ويلتقط كلٌّ منهما الآخر برشاقةٍ بالغة. وتشمل هذه الرياضاتُ فنّ الرقص، فالرقص الشرقيّ رياضةٌ خاصّةٌ بالإناث، تعملُ على حركةِ الأعضاء كلها بمرونة، أما رقص الباليه فيعتمدُ على الخفّة والتركيز والرشاقة والحيويّة. 


قد يستغربُ المرء أيضًا من وجود تمارين خاصّة لإطالةِ قامةِ الإنسان، مثل ألعابِ وتمارين التمدد، ولكنّها بالفعل مجموعةٌ من التمارين التي يجب أن تُمارس في عمرٍ مبكر، قبل اكتمال النمو العظميّ للفرد، كي يُساعد العظام على التمدّد بدرجة أفضل، ويمكن أن تفيد تمارين الاستطالة أيضًا في زيادة اللياقة والمرونة في العضلات، لأنها تقوم على بسط العضلة باستمرار، مما يعطي مجالًا أكبر للعظم بأن ينمو، ومجالًا أكبر أيضًا للعضلات بأن تصبح مرنةً وليّنة.


يبرعُ المرءُ غالبًا بنوعٍ من أنواع الرياضة حين يكرّس لها تدريبَه، ويمكن أن تكونَ لديه المقوّماتُ التي تجعله مبدعًا في مجالٍ ما من مجالاتها، ولكنّه لا يسعى إلى التمرين، وبذلك تضمرُ قدرته على تلك المهارة مع مرور الوقت، ويخسرُ فرصته في الاستفادة من تلك الهبة التي منحه الله إياها. في هذا السياق يلاحَظُ على لاعبي الشطرنج حِدّة الذكاء والانتباه لأي خطّة قد توقع بهم في حياتهم، لأنهم مرّنوا الدماغ على الصحو والانتباه من خلال لعبة الشطرنج، كما يُلاحَظُ على راقصة الباليه الخفة في الحركة وإن كانت تكنُسُ منزلها، لأنها مرّنتْ جسدها لوقتٍ طويل للوصول إلى هذا الهدف، فهي تتحرك بلياقةٍ أثناء تربية طفلها، أو أثناء الطهي أو عملها اليومي.


يمكنُ للمرء أن يُفضِّل رياضةً على أخرى حسبَ ميوله الفنّي والنفسي، أو حسب قدراته العقلية أو الجسدية، فالإنسانُ الذي يتمتع بقدرةٍ عاليةٍ على الحركة والسرعة لا يُمكن أن يبرع في ألعاب التركيز، لأنها تحتاجُ إلى الدقّة والهدوء، وتعتمدُ على الملاحظة، فتفشلُ حين يصاحبها التهوّر، أما ألعاب الكرةِ والخفّة فلا تحتاجُ إلى التركيز والذكاء المتوقّد، وإنما إلى سرعة في الحركة، ورشاقة في وزن الجسد، ودراسة متوازنة لحركاته. فيبرعُ الإناثُ غالبًا بألعابِ الحركة والخفة من خلال الرقص والركض، ويبرعُ أغلبُ الذكورِ في ألعاب التركيز وسرعة البديهة.

 

ما تأثير إهمال الرياضة على صحة الجسم؟

عندما يقلّ نشاط الجسم ويميل الشخص إلى الركود والخمول فإنّ أعضاء الجسد تبدأ بتكديس الدهون حول العضلات، مما يؤدي إلى البدانة وترهّل الجلد، كما أنّ تراكم الشحوم حول الأوعية الدموية يسبّب أمراض القلب ويؤدي إلى تصلّب الشرايين التي تُعين القلب في عمله وتتكاتف معه لضخّ الدم لجميع أنحاء الجسم، فتبدأ اضرابات التنفّس، ويبدأ التعب بتأدية دورهِ في إرهاق الإنسان وتخفيف كفاءته الحركية، كما أنّ العظام في ظلّ قلة الحركة تصبح أكثر عُرضة للهشاشة بسبب تراكم الدهون عليها، وعدم تجديد الخلايا المحيطة بها، وقد أثبتت الدراسات أن الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة بانتظام هم أكبر عرضة للإصابة بالروماتيزم والتهاب المفاصل والسكّري.


ولا بدّ من الإشارة إلى أهمّية قصوى يفقدها المرء عندما يهمل تدريب جسده على الرياضة، وهي القدرة على الدفاع عن النفس، وهي حاجّة ماسّة تمكّن الإنسان من الحفاظ على نفسه وحماية حياته من اعتداء الآخرين، فكثير من الرياضيين اعتنوا بنموّ عضلاتهم إلى الحد الذي استطاعوا من خلاله أن يُذيقوا الويلات لمن يعتدي عليهم ويطرحوه أرضًا، ولا شكّ أن مهمل التمرين قد حرمَ نفسهُ من أهميّة هذا الأمر، مما يجعل ضعفَهُ عُرضةً لإيذاءِ الآخرين وتسلّطهم وعُدوانهم. 

ومما لا شكّ فيه أنّ صحة الإنسان الجسدية لها تأثير كبير على صحته النفسية، فحين تحيط به الأمراضُ والأوجاع يشعرُ بأنه لا يستطيع تأدية وظائفه اليومية بالشكل الأمثل، ولا يقدر على تحقيق ما يرغب به من مشي لفترة طويلة أو القيام بحركات سريعة، وهذا ما يؤدّي إلى سوء حالته النفسية وتراجعها، وشعورهِ بتراكم الهمّ والإزعاجات التي تسببها الأوجاع حين لا تنتهي، وبالتالي يُصبحُ عرضةً للاكتئاب والضيق والتشنّج. مرجع غير مباشر [١]


إنّ الرياضة هي أجملُ ما يمكن أن يخصص له المرء اهتمامًا وعناية، فهي التي تحافظ على العقل بصورته الأكمل، وتحافظُ على الجسد بصورته الأبهى، وتحافظُ على الشعورِ بصورته الأنقى والأصفى، وتمنعُ الآفاتِ من الدخولِ إلى الجسد والنفس، أفلا تستحقُّ من الإنسانِ ساعةً أو ساعتين كلّ يوم يرتّبُ بها نظام حياتهِ من الألفِ إلى الياء؟!  مرجع غير مباشر [٢]

المراجع[+]

  1. "التمارين الرياضية 7 فوائد للنشاط البدني المنتظم "، مايوكلينيك، اطّلع عليه بتاريخ 13/12/2020. بتصرّف.
  2. "لماذا الرياضة واللعب"، يونيسف، اطّلع عليه بتاريخ 13/12/2020. بتصرّف.