بحث عن عثمان بن عفان رضى الله عنه

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٨ ، ١٥ مايو ٢٠١٩
بحث عن عثمان بن عفان  رضى الله عنه

الخلافة الإسلامية

الخلافة هي مطلب أساسيّ وشرعيٌ لا غِنى عنه لِلأمةِ الإسلامية جَمعاء، فتجمّع الناس تحت رايةٍ واحدة وكلمة واحدة وسلطانٍ واحد هي من أهم المطالبِ التي نادى بها الإسلام والتي أمر بها الله -سبحانه وتعالى- رسوله الكريم فقد قال في كتابه العزيز:" وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا"[١] وأجمع العُلماء على ضرورة تَنصيب حاكم للأمة وذلك لجمع شَملها ووحدة كلمتها، فهما الأساس الذي يبنى عليه الكثير من أمور الدين والدنيا فقد قيل بأن الخلافة الإسلامية هي لِحماية الدين وسياسة الدنيا وهذه المقولة تلخّص ما قد يطول من الكلام، وتعتبر الخلافة أمانة عظيمة وتكليفًا لا تشريفًا كما يظن الكثير من الناس، وهذا المقال سيتناول بحث عن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- [٢]

بحث عن عثمان بن عفان رضي الله عنه

اسمه عثمان بن عفان بن أبي العاص يلتقي نسبه مع الرسول- صلى الله عليه وسلم- في عبد مناف، وأمّه أروى ابنة عمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو سيّد بني أميّة وأحسنهم، أسلم عثمان وهو ابن الثلاثين عامًا أخذه أبو بكر الصديق من يده إلى رسول الله فسمع منه وأعلن إسلامه بعدها، وكان حَسَنُ الشَكل رقيق البشرة كثيف الّلحية أسمرُ الّلون كثير الشَعر، وقد كان تاجًرا غنيًأ ومعروفًا، وكان أيضًا رقيق المشاعر كثير الإحسان، أحبته قريشًا وكثرت مُجالستُهم له لِعلمه وطِيب خُلقه وحُسن مُجالستِه، وقد تزوّج بنتي رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ولذلك سميّ بذي النورين فقد تزوّج من رقيّة - رضي الله عنها- وبعد وفاتها تزوج من اختها أم كلثوم -رضي الله عنها- ولمّا خطبها قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم: " لو كان لي يا عثمان عشرة لزوَّجتك واحدة بعد الأخرى"[٣]

مِن أعمال عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بأنّه أمَر بِجمع القرآن بعد أن رأى اختلافات المسلمين في القراءة أمر بأن يأتوا بالصحيفة الموجودة عند حفصة فأتوا بها، فأمر بِنسخها في عدة صحف ووزعَها على الأمصار ليحافظ على القرآن من التغيير والاختلافات التي خرج بها المسلمون جرّاء نسيانهم للقرآن وإشكاله عليهم، ومن أبرز أعماله أيضًا اهتمامه الشديد بالسنّة النبوية الشريفة، فقد روى عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-أحدايثًا جمّة ونقلها إلى غيره من الصحابة والتابعين وكان شديد الحِرص على أن لا يغيّر كلمة ولا يبدّل حرفًا، وهذا ما كان، وأول من روى عنه أولاده وأنس بن مالك وغيرهم، وكان من بين الأحاديث التي رواها عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حديث اشتهِر كثيرًا بين الناس حتى لأنه من النادر جدًا أن يجد الشخص أحدًا لا يحفظه وهو قول الرسول- صلى الله عليه وسلم-"خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه"[٤] حتى قال أحد التابعين بأن هذا الحديث هو الذي جعلني أتفرّغ لتعليم القرآن، لكن لم يكتفي عثمان بن عفان-رضي الله عنه- بالروابة فقد كان يوضّح الجانب العمليّ التطبيقيّ، فكان يذكر الحديث المرويّ عن رسول الله ومن ثم يطبق ما فيه ليشرح للناس ما قد يُشكل عليهم، وهذا ما ميّزه عن غيره من الرواه[٥] هناك الكثير من الأقوال التي اشتهر بها سيدنا عثمان بن عفّان-رضي الله عنه- ومنها بأنه قال: "إذا احتضر الميت فلقنوه: لا إله إلا الله، فإنه ما من عبد يختم له بها عند موته إلا كانت زاده إلى الجنة"[٦] وورد عنه -رضي الله عنه- أيضًا بأنه قال:"لو وقفتُ بين الجنة والنار، فخُيِّرْتُ بين أن أصيرَ رمادًا أو أُخَيَّرَ إلى أي الدارين أصير، لاخترتُ أن أكونَ رمادًا"[٧]

وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار‏:‏ أن عثمان بن عفان قال له‏:‏ يا ابن أخي أدركت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏؟‏ فقال‏:‏ لا ولكن خلص إلي من علمه ‏واليقين‏ ما يخلص إلى العذراء في سترها‏،‏ قال‏:‏ فتشهد ثم، قال‏:‏ أما بعد، فإن الله عز وجل بعث محمداً -صلى الله عليه وسلم- بالحق فكنت فيمن استجاب لله ولرسوله وآمن بما بعث به محمد -صلى الله عليه وسلم- ثم هاجرت الهجرتين كما قلت، ونلت صهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله عز وجل‏.[٨]

أما عن موته فقد أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم-عثمان بن عفان - رضي الله عنه- بأنه سيتعرّض لبلاءٍ كبير وسيكون فيه شهيدًا وأوصاه بالصبر حينها فأخذ عهدًا على نفسه بأن يصبِر على ذلك البلاء كما أمره الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- وعندما حان موعد الابتلاء واجتمع عليه الأوباش الظلمة وحاصروا داره رفض حتى أن يُقاتل حفاظًا على العهد الذي قطعه، وجاءه الصحابة يدفعون عنه فرفض وأخبرهم أن ينصرفوا لأنه لا يريد لأحد أن يموت بسببه فهو المنشود من هذا الحصار الظالم، وبعد أن صرَف الجميع دخل عليه العبد الأسود وقتله بعد حصاره داخل بيته أربعون يومًا[٩]

وذُكِر أنه في يوم مقتله الثاني عشر من ذي الحجة قام عثمان بن عفان من نومه وقال لمن حوله بأني رأيت أبا بكر وعمر في المنام وقالوا لي صم يا عثمان فإنك ستفطرعندنا ونوى صيام ذلك اليوم وانكب على مصحفه يتلو آيات الله فقتلوه أثناء قراءته - رضي الله عنه -وكان عمره اثنان وثمانون عاما. [١٠]

المراجع[+]

  1. سورة آل عمران، آية: 103.
  2. "إعلانُ الخِلافةِ الإسلاميَّةِ - رؤيةٌ شرعيَّةٌ واقعيَّةٌ"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-05-2019. بتصرّف.
  3. "ثالث الخلفاء عثمان بن عفان"، alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-05-2019. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم: 5027، صحيح.
  5. "عثمان بن عفان"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-05-2019. بتصرّف.
  6. "حياة السلف بين القول والعمل"، kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-05-2019.
  7. "حياة السلف بين القول والعمل"، kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-05-2019.
  8. "أبواب ما جاء في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه"، al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-05-2019. بتصرّف.
  9. "وقفات مع قتل عثمان وهل بين القتلة أحد من الصحابة؟"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 01-05-2019. بتصرّف.
  10. "عثمان بن عفان رضي الله عنه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-05-2019. بتصرّف.