الفئات المستهدفة في الدعوة إلى الله

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٣ ، ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩
الفئات المستهدفة في الدعوة إلى الله

الدعوة إلى الله

إِنَّ الدعوةَ إلى دينِ الله عزَّ وجل هي ما جلعت الإسلام يصِل إلى كل أنحاءِ العالم من شرقهِ إلى غربهِ ومِن شمالهِ إلى جنوبهِ، فلولاها لما كان البعضُ ممن يكون مسلمًا اليوم كذلك، فالدعوة إلى الله هي: دعوة الناسِ إلى الإسلامِ والإيمانِ بالله وبما جاءَ به الرسل عن طريق تصديقِ كلامهم واتباع أوامرهم وتشمل الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عن المنكر.[١] وهي أحدُ أهمِ العبادات وأعظمها وقد كانت الدعوة وظيفةَ خير المرسلين _صلى الله عليه وسلم_ للبشر وقد قال النبي: "إنَّ العلماءَ ورَثةُ الأنبياءِ"،[٢] فالدعوة إلى الله فرضُ كفايةٍ على المسلمين، وتستهدف الدعوة جميع الفئات بأشكالٍ مختلفة ولها أساليبٌ وشروطٌ فما هي الفئات المستهدفة في الدعوة إلى الله؟ وما هي أساليبها وشروطها؟.[٣]

الفئات المستهدفة في الدعوة إلى الله

تشمل الدعوة الإسلامية جميعَ الفئات من أكبرها إلى أصغرها وباختلافِ أنواعِها فهي جميعًا من الفئاتِ المستهدفة في الدعوة إلى الله فقد جاء الإسلام صالحًا لجميعِ الأفراد،وفي كلِّ مكان وزمان فقد كان النبي مرسلًا إلى جميع العالمين لقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}،[٤] ولكن تختلف هذه الفئات المستهدفة في الدعوة إلى الله بأنواعها وكيفيةِ التعامُل معها على النحو الآتي:[٥]

  • دعوة الأمم إلى الإسلام: فهي أن تدعو الأمة الإسلامية الأممَ الأخرى إلى اعتناقِ الإسلام والإيمانِ بالله فيجب نشرُ الدعوة بينهم ومن كان منهم من أهلِ الكتاب ومِن مَن ليس له دِين وغيرهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهلِ مكةَ واليهودِ وغيرهم وهؤلاء هم أغلب الفئات المستهدفة في الدعوة إلى الله.
  • دعوة المسلمين الضالين إلى الحق: هي دعوة المسلمين بعضهم بعضًا وإرجاعهم إلى جوهرِ الإسلامِ وتشريعاتِه ونهيهم عن ما وصفه الإسلام بالتراهات مثل الطِّيَرَة وتعليق التمائِم وغيرها لقوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}.[٦]
  • دعوة المؤمنين وتذكيرهم: ويكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن رَأَى مِنكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلكَ أضْعَفُ الإيمانِ"،[٧] فهذه الفئة هم مؤمنون حقًا ودعوتهم تكون بتذكيرهم وحثهم على الخير وأما الفئة التي قبلها فهؤلاء مسلمون ولكن ضلوا طريق الإسلام الصحيح ولم يكونوا على منهجية الشريعة الإسلامية كالجهمية والصوفية وغيرهم.

شروط الداعية إلى الله

هناك أمور مهمة يجب توافرها في الداعية إلى الله كي يصلَ إلى قلبِ كل هذه الفئات المستهدفة في الدعوة إلى الله ويقدرَ على استمالتِهم وكي لا ينفُروا من دعوته إلى دين الله فقد قال الله تعالى لسيدنا محمدٍ وهو أشرفُ الخلق: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}،[٨] فمن أهم هذه الأمور هي:[٩]

  • الإخلاص والثبات في الدعوة: فيجب عليه الإخلاصُ في النية لله تعالى وأن يكون ثابتًا في دعوته ولا يغلبه اليأس لأنه على الطريق الصحيح وعليه النظر إلى قصص صبر الأنبياء والصالحين في دعوتهم فقد قال الله تعالى: {وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ}.[١٠]
  • الصبر: كي يتحمّل مصاعب الطريق، فكلّ طريق يحمل غاية سامية تلزمه هذه الصفة، وليصبِّر نفسه بقدوته نبي الله سيدنا محمد فقد تَمَّ إيذاؤه من قومِه أثناءَ دعوته لهم للإيمان بالله وقد قال الله تعالى للصابرين: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}.[١١]
  • الحكمة: يجب عليه أن يكون حكيمًا فيخاطبَ الناسَ على قدرِ عقولِهم فيستعمل الحكمة والموعظةَ الحسنة والمجادلةَ بالتي هي أحسن كما قال الله تعالى: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِاالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.[١٢]
  • العلم وحسن الخلق: يجب عليه أن يكون عالمًا بما يدعو إليه ومُتَخَلِّقًا بأخلاقِ الإسلام كي لا يراه غيره على خلاف ما يدعو إليه فهو بالنسبة إليهم يُعتبر قدوة لهم.

دعوة النبي إلى الإسلام

بعثَ الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للناس أجمعين وأرسله داعيًا إلى الحقِ وإلى طريقٍ مبين الذي هو طريقُ السلام والإسلام ليُخرج الناس من الظلماتِ إلى النور ودعا الناس لعبادةِ الله الواحد بدلًا من عبادة الأصنام والأوثان وبدلًا من ممارستهم الضلالات والخرافات وغيرها، وقد نهج النبي صلى الله عليه نهجًا خاصًا في تعامله مع كل هذه الفئات المستهدفة في الدعوة إلى الله عن طريق الحِكمة والموعِظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ولم يكن رسول الله فظًا غليظَ القلب بل كان خلوقًا رحيمًا متواضعًا وثابتًا في دعوته كما قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ}،[١٣] وكما وصفه تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}.[١٤][١٥]

وقد صبرَ النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته فحتى قومه قاموا بأذِيَّتِه ولكنه ثبت ولم يغير مبادَئه التي أمره الله تعالى بها، ومن مُقتطفات هذا الصبر والرحمة أن النبيَّ عندما آذاه أهل الطائف نزلَ إليه جبريل وملك الجبال وعرضوا عليه أن يُطبِقُوا على أهل الطائف الأخشبين أي الجبلين ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أَصْلَابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِككُ به شيئًا"،[١٦] وقد دار الزمن وأصبحت كلمةُ الإسلام هي الكلمةُ العليا وعندما قام النبي صلى الله عليه وسلم بفتحِ مكة ولَقِيَ من آذاهُ من قومه عفا عنهم ولم يَرُدَّ الآذى بالمثل، فبهذه الأخلاق سادَ الإسلام في كل أنحاء العالم.[١٥]

فضل الدعوة إلى الله

وقد فضل الله الدعوة على أمورٍ كثيرة وجعلَ لها منزلةً عُليا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه في غزوة خيبر: "فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بكَ رَجُلًا واحِدًا، خَيْرٌ لكَ مِن أنْ يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ"،[١٧] فقد جعل هداية شخصٍ إلى الإسلام خيرٌ من أن يكون له حُمرُ النَّعَمِ وقد كانت حمر النَّعَمِ من أغلى الأشياء التي يمتلكها العرب وكان يتفاخر بها من يملكها فما بال الإنسان لا يدعوا إلى الإسلام وهي أفضل عند الله من امتلاك السيارات والذهب وغيره من الأمور، ومن أعظم هذه الفضائل أيضًا:[١٨]

  • أنها وظيفة المرسلين: فقد كانت هذه الدعوة التي شملت جميع الفئات المستهدفة في الدعوة إلى الله وظيفةَ المرسلين وأشرفَ الخلق سيدنا محمد وهو طريق أتباعه أيضًا.
  • أن هذا الطريق طريق الرابحين: فقد استثنى تعالى الدعاة إلى الله من الخُسران المُبِين كما قال سبحانه: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.[١٩]
  • أن الله وصفه أحسن الأقوال: فقد قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ}.[٢٠]

المراجع[+]

  1. "تعريف الدعوة لغة واصطلاحا"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-14-2019. بتصرّف.
  2. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو الدرداء، الصفحة أو الرقم: 88، أخرجه في صحيحه.
  3. "الدعوة إلى الله من أفضل العبادات"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-14-2019. بتصرّف.
  4. سورة الأعراف، آية: 158.
  5. "أنواع الدعوة في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-15-2019. بتصرّف.
  6. سورة التوبة، آية: 122.
  7. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبو سعيد الخدري ، الصفحة أو الرقم: 49، صحيح.
  8. سورة آل عمران، آية: 159.
  9. "أساليب الدعوة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-16-2019. بتصرّف.
  10. سورة هود، آية: 120.
  11. سورة الزمر ، آية: 10.
  12. سورة النحل، آية: 125.
  13. سورة آل عمران ، آية: 159.
  14. سورة القلم، آية: 4.
  15. ^ أ ب "نهج الرسول في الدعوة إلى الله"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-16-2019. بتصرّف.
  16. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1795، صحيح.
  17. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم: 4210 ، صحيح.
  18. "فضل الدعوة إلى الله ومنـزلتها"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-16-2019. بتصرّف.
  19. سورة العصر، آية: 3.
  20. سورة فصلت، آية: 33.