العلاقة بين أفراد المجتمع والمجتمعات الأخرى

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٣ ، ٩ يوليو ٢٠١٩
العلاقة بين أفراد المجتمع والمجتمعات الأخرى

الهوية الاجتماعية

إن الهوية الاجتماعية هي جزء من مفهوم الذات للفرد، والذي يستمده من عضويته في مجموعة اجتماعية معينة، إذ إن مفهوم الشخص لذاته ينبثق من انتمائه للمجموعات، إذ ليس للإنسان هوية واحدة بل هويات متعددة بتعدد المجموعات التي ينتمي لها، وبالتالي فهو سيقوم بسلوكياته بشكل مختلف في كل مجموعة بناءً على ما تتطلبه، وقد تمت صياغة هذا المصطلح في الأصل من قبل علماء النفس الاجتماعي هنري تاجفيل وجون تيرنر في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وقدمت نظرية الهوية الإجتماعية مفهوم الهوية الاجتماعية كوسيلة لتفسير سلوك المجموعات، وتفسير العلاقة بين أفراد المجتمع والمجتمعات الأخرى.

العلاقة بين أفراد المجتمع والمجتمعات الأخرى

إنّ لكلّ مجتمع نمطًا سلوكيًا ومعرفيًا يُفرده عن غيره من المجتمعات، إذ تحكمُه الهويّة الاجتماعيّة، وعادةً ما يتم وصف نظرية الهوية الاجتماعية بمجوعة من الصفات، منها أنها:[١]

  • تتنبّأ بسلوكيات معينة بين المجموعات على أساس اختلافات وضع أو حالة المجموعة.
  • الشرعية أو العدالة التي يتصورها أفراد المجتمع لتلك الاختلافات على اعتبارها حالة عادلة أم غير عادلة.
  • استقرار تلك الإختلافات في الحالة التي تشكل العلاقة بين أفراد المجتمع والمجتمعات الأخرى.
  • إدراك الفرد على أنه قادر على الإنتقال من مجموعة إلى أخرى.

وتقترح نظرية الهوية الاجتماعية أن الجماعات يمكنها تغيير سلوكيات أفرادها، إذا كان بإمكانها تعديل هوية أفرادها الذاتية، أو جزء من مفهوم أفرادها الذاتي المستمد من معرفة المجموعة وتعلقهم العاطفيّ بها.

وهناك فرق أساسيّ بين نوعين من السلوك الاجتماعي، السلوك بين الأشخاص مقابل السلوك بين المجموعات، في النوع الأول -وهو نادر في شكله النقي- يكون التفاعل بين شخصين أو أكثر، ويتحدد بالكامل من خلال العلاقة الشخصية التي تربط بين هذين الشخصين وخصائصهما الفردية، ولا يتأثر هذا السلوك على الإطلاق بالمجموعات أو الفئات الاجتماعية المختلفة التي ينتميان إليها، ويتكون النوع الثاني من التفاعلات بين شخصين أو بين مجموعات من الأفراد، والتي تحددها تمامًا عضويات كل منهم في مختلف الجماعات أو الفئات الإجتماعية، ولا تتأثر على الإطلاق بالعلاقات الشخصية بين الأفراد المعنيين، هنا مرة أخرى، من المحتمل أن تكون الأشكال النقية من هذا النوع من السلوك غير موجودة إلا في حالات إجتماعية حقيقية نادرة، ومن الأمثلة التي قد تكون قريبة من أقصى العلاقات الشخصية هي العلاقات بين الزوجة والزوج أو بين الأصدقاء، ومن الأمثلة التي قد تقترب من العلاقة بين أفراد المجتمع والمجتمعات الأخرى او بين المجموعات الإجتماعية ككل هي سلوك الجنود من الجيوش المتحاربة أثناء المعركة، أو السلوك على طاولة التفاوض للأعضاء الذين يمثلون طرفين في النزاع بين المجموعات.[٢]

الصراع بين الأفراد المنتمين إلى مجتمعات

يناقش تيرنر 1984 بعضَ القضايا النظرية المتعلقة بالتواصل بين الأفراد، والأسئلة التجريبية الرئيسة التي تتعلق بالشروط التي تحدد أسباب الصراع الاجتماعي، وتبني أشكال السلوك الاجتماعي التي تقترب من أشكال السلوك المتطرف، وبحسب تيرنر فإن الصراع والنزاع بين الجماعات يتعلق بتعارض مصالحها، ويمكن افتراض أنه كلما كان الصراع بين المجموعات أكثر حدة، زاد احتمال أن يكون سلوك الأفراد، الذين ينتمون إلى مجموعات متقاربة، تجاه بعضهم البعض كدالة في عضوية كل مجموعة على حدة، بدلاً من أن يكون سلوكهم دالًّا على خصائصهم الفردية أو على العلاقات بينهم وبين الأفراد الآخرين، وعلى سبيل المثال دراسة أجراها مظفر شريف 1967، حيث استطاع شريف إلغاء الصداقات المتكونة بين الأفراد، والتي تشكلت في المراحل الأولية لبعض دراساته الميدانية بسهولة، عندما تم لاحقًا تكليف الأفراد الذين أصبحوا أصدقاء بأن يكونوا في جماعات متعارضة المصالح. [٣]

الحراك الاجتماعي

ترتبط استمرارية جماعة معينة بسلسلة من عمليات التواصل المعرفية بين الأفراد، وتتلخص في البعد شبه الأيديولوجي للمواقف والقيم والمعتقدات، التي قد يتم الاتفاق عليها لتكون سببيًا في العلاقة بين أفراد المجتمع الواحد، ويتسم هذا البعد أيضًا بطرفين متناقضين من طبيعة العلاقة بين أفراد المجتمع والمجتمعات الأخرى، والذين يشار إليهما باسم الحراك الاجتماعيّ والتغيّر الاجتماعي، ولا يتم استخدام هذه المصطلحات هنا بمعناها الاجتماعي، بل إنهما يشيران بدلًا من ذلك إلى أنظمة المعتقدات التي يمتلكها الأفراد، حول طبيعة وهيكل العلاقات بين الفئات الاجتماعية في مجتمعهم، إذ يعتمد نظام الإيمان بالحراك الاجتماعيّ على الافتراض العام بأن المجتمع الذي يعيش فيه الأفراد هو مجتمع مرن وقابل للنفاذ، بحيث إذا كانوا غير راضين، لأيِّ سببٍ كان، عن الشروط المفروضة على حياتهم من خلال العضوية في المجموعات الاجتماعية أو الفئات الاجتماعية التي ينتمون إليها، يمكن لهم الانتقال بشكل فردي إلى مجموعة أخرى تناسبهم بشكل أفضل، سواء كان ذلك عن طريق الموهبة أم العمل الجادّ أم الحظ الجيد أم أي وسيلة أخرى.[٤]

التغيير الاجتماعي

يُقصد بهذا تغيير الطرف الآخر في العلاقة بين أفراد المجتمع والمجتمعات الأخرى، فإن نظام الاعتقاد بالتغيير الاجتماعي يعني أن طبيعة العلاقات بين الفئات الاجتماعية في المجتمع وهيكلتها يتميّزان بالطبقيّة الملحوظة، ممّا يجعل من المستحيل أو الصعب للغاية على الأفراد باعتبارهم أفرادًا تجريد أنفسهم من عضوية مجموعة غير مُرضية، أو محرومة أو موصومة، أو قد تكون الحقائق الاقتصادية أو الاجتماعية لأي مجتمع، كحالة ملايين العاطلين عن العمل خلال فترة الكساد في ثلاثينيات القرن العشرين، تمنع خروج الفرد بمفرده من الواقع اليومي، الأمر الذي يحدّد العديد من أشكال السلوك الاجتماعي بين المجموعات.[٥]

ولكن حتى هذا المثال لا يزال متطرفًا نسبيًا، فقد تميل العديد من المواقف الاجتماعية بين أفراد المجتمع والمجتمعات الأخرى، والتي تتضمن عناصر قوية من التقسيم الطبقي المتصورة، إلى تحريك السلوك الاجتماعي بعيدًا عن قطب الأنماط الشخصية نحو قطب الأنماط بين المجموعات، وينطبق ذلك على المجموعات المتفوقة في النظام الاجتماعي مثلها مثل المجموعات الأقل شأنًا فيه، والسمة الرئيسة للسلوك الاجتماعي المتعلق بهذا الاعتقاد هي أنّه في مواقف المجموعات لن يتفاعل الأفراد كأفراد، على أساس خصائصهم الفردية أو علاقاتهم الشخصية، ولكن كأفراد في مجموعاتهم، يقفون في علاقات محددة مع أعضاء من المجموعات الأخرى.[٥]

خيانة المجموعة

خيانة المجموعة من أكثر العلاقات التي أثارت اهتمام الباحثين العلاقة بين أفراد المجتمع والمجتمعات الأخرى القائمة على تضارب المصالح بشكل واضح من ناحية، ونظام التغيير الاجتماعيّ للمعتقدات من ناحية أخرى، إن واحدة من السمات الرئيسة لهذا النظام هي الاعتقاد الذي يمتلكه الأفراد المنتمين لمجتمع معين أنه من المستحيل أو من الصعب للغاية الأنتقال بشكل فردي من مجموعتهم إلى مجموعة أخرى، هذا هو بالضبط الوضع عندما يكون هناك تضارب حاد في المصالح، إذ يصعب للغاية على الفرد أن يدرك إمكانية خيانة مجموعته عن طريق الانتقال إلى المجموعة المعارضة، وعلى الرغم من أن هذا يحدث في بعض الأحيان، إلا أن العقوبات المفروضة على مثل هذه الخطوة تكون قوية بشكل عام، وأنظمة القيم الاجتماعية تعارضها معارضة صارمة.[١]

ترتبط شدة تضارب المصالح الواضحة بين المجموعات أو الثقافات ارتباطًا وثيقًا في درجة عدم الاحترام المرتبطة بمفهوم التمرّد أو الخيانة، وهذا هو السبب في أن أنظمة المعتقدات الخاصة بالتغيير الأجتماعي الشديد ترتبط بشكل دائم بالصراعات الشديدة التي تميز العلاقة بين أفراد المجتمع والمجتمعات الأخرى، وبالتالي فإن هذه الانتقالات من الممكن أن تؤدي إلى إنشاء فئة فرعية للمجموعة أو تقسيم المجموعة، وهو أمر مرفوض لدى أفراد المجموعات، إذ إنّهم يتشاركون في الميزة الأساسية لنظام معتقدات التغيير الاجتماعي، بمعنى أن هيكل المجموعات ينظر إليه على أنه يتميز بالصعوبة الشديدة أو استحالة انتقال الفرد من مجموعة إلى أخرى.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب Henri Tajfel (2010), Social identity and intergroup relations , USA: Cambridge University Press, Page 25. Edited.
  2. Blake Ashforth, Fred Mael (1989), "Social Identity Theory and the Organization", Academy of Management Review, Issue 14, Folder 1, Page 20-39. Edited.
  3. ^ أ ب Naomi Ellemers, Paulien Kortekaas, Jaap W. Ouwerkerk (1999), "Self-categorisation, commitment to the group and group self-esteem as related but distinct aspects of social identity",  European Journal of Social Psychology, Issue 29, Folder 23, Page 371-389.
  4. John T. Jost, Jim Sidanius (2004), Political psychology: Key readings, New York: Psychology Press, Page 367-390. Edited.
  5. ^ أ ب Cynthia Vinney (25-5-2019), "social-identity-theory"، www.thoughtco.com, Retrieved 2-7-2019. Edited.