السبب في اختلاف عدد أتباع الأنبياء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٦ ، ١٩ يوليو ٢٠٢٠
السبب في اختلاف عدد أتباع الأنبياء

الأنبياء والرسل

إنّ الأنبياء والرسل هم صفوة الخلق وأفضلهم على الإطلاق، والأنبياء جمع نبي وهو مشتق في اللغة من النبأ وهو الخبر وقيل أنّه مشتق من النبوة وهو المكان المرتفع والعالي، أمّا في الاصطلاح فإنّ النبيَّ هو: إنسانٌ حرٌّ ذكر أوحي إليه بشرع وبُعث إلى قومٍ مؤمنين بشرعٍ سابق، فيقوم بإخبار هؤلاء القوم بالشرع السابق الذي هم عليه ويذّكرهم ما نسوه ويعمل على تصحيح الأخطاء وإزالة البدع وبيان الحكم عند الاختلاف، مقتديًا بذلك بالرسول السابق الذي أُرسل إلى القوم نفسهم، فالأحكام التي يمليها عليهم هي صميم الشريعة السابقة فالنبي بهذا الوصف ليس معه كتاب ولكن قد ينزل عليه الوحي بظروف معيّنة، أمّا الرسول فمشتق من الرسالة وهي البعث والتوجيه، وهو إنسانٌ حرٌّ وذكر ينزل عليه وحي ويؤمر بتبليغه لقومٍ كافرين أو قومٍ لم يأتيهم نبي سابق، فالدعوة والتبليغ هي مهمة الأنبياء والرسل وسيّتحدّث هذا المقال عن السبب في اختلاف عدد أتباع الأنبياء.[١]

السبب في اختلاف عدد أتباع الأنبياء

لقد حوى القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تتكلّم عن الأنبياء السابقين للنبي محمد وقد وصفت هذه الآيات حالهم مع أقوامهم وبيّنت أنّ الكثير من الأقوام لم يستجيبوا لأنبيائهم واستمروا على كفرهم وضلالهم حتى استحقّ بعضهم العذاب وأنزل الله -عزّ وجلّ- بهم عذابه وأحلّ عليهم غضبه، كما أنّ الكثير من الأحاديث الشريفة قد تحدثّت عن كون النبي محمد هو أكثر الأنبياء اتباعًا وأنّه قد يأتي يوم القيامة بعض الأنبياء وليس معهم أتباع أبدًا وقد يأتي بعضهم الآخر ومعه الرجل والرجلين ولكنّ هذه الأحاديث لم تذكر صراحةً السبب في اختلاف عدد أتباع الأنبياء، فهذا راجع إلى طبيعة المدعوين وإلى مدى تمسكّهم بعقائدهم ومورثاتهم الفاسدة، وقد حكا القرآن الكريم كيف أنّ قوم النبي يونس لم يؤمنوا رغم دعوته لهم المستمرة فلمّا ذهب عنهم وأوشك العذاب أن ينزل بهم آمنوا واستغفروا الله ولجؤوا إليه حتى كشف عنهم العذاب، فالرسل والأنبياء مؤيدون بالحجج والبراهين وهم أكمل الخلق وأرشدهم ودعواهم صادقة وموافقة للعقل السليم ولكن قد يمتنع البعض عن الإيمان بدعوتهم كبرًا وعنادًا كما حصل مع الكثير من كفار قريش.[٢]

ومن الأدلة على كون عدد أتباع الأنبياء ليس واحدًا وأنّ منهم من لا يؤمن بدعوته أحد؛ قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ومعهُ الرُّهَيْطُ، والنبيَّ ومعهُ الرَّجُلُ والرَّجُلانِ، والنبيَّ ليسَ معهُ أحَدٌ"،[٣] وفي هذا الحديث ملمحٌ عظيم من ملامح الدعوة وهو أنّ الدعوة وإن كانت صادقة فلا يلزم منها الإجابة فالداعي إلى الله يمكن أن يحقق جميع الشروط ويكون مخلصًا وصادقًا في دعوته ولكن لا يُكتب لدعوته القبول وهذا راجع إلى طبيعة المدعوين،[٢] فإرسال الرسل وإنزال الكتب وتقييض الله لثلة من عباده الذين يقومون بأمر الدعوة هو من نعم الله على العباد ومن رحمته بهم وفيه إقامة حجة عليهم ولكن قد يتبع البعض الحق فيستحق ثواب الله ويكون من الصفوة المؤمنة وقد يُكذّب البعض الآخر ويستكبر ويُعاند ويُصر على موقفه فيُعرّض نفسه للهلاك والعقاب.[٤]

الإيمان بالأنبياء والرسل في القرآن الكريم

الإيمان بالأنبياء والرسل هو أحد أركان الإيمان الستة، ومن الواجب على المسلمين الإيمان بجميع الأنبياء والرسل والتصديق برسالاتهم، والأخبار الصحيحة التي وردت عنهم كما يجب الاقتداء بهم فهم أهل الإيمان وكمال التوحيد وأخلاقهم هي أفضل الأخلاق على الإطلاق،[٥] وقد دلّت الكثير من الآيات القرآنية على وجوب الإيمان بالأنبياء والرسل وفيما يأتي ذكرٌ لبعضٍ منها:[٦]

  • قال تعالى في سورة البقرة: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}.[٧]
  • قال تعالى في سورة الشورى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ }.[٨]
  • قال تعالى في سورة الحديد: {سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}.[٩]

المراجع[+]

  1. "تعريف النبي والرسول"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-27. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "أكثر الأنبياء أتباعاً يوم القيامة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-27. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:220، حديث صحيح.
  4. "مع القرآن - أتباع الأنبياء هم الصفوة"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-27. بتصرّف.
  5. "كتاب موسوعة الفقه الإسلامي"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-27. بتصرّف.
  6. "آيات عن الأنبياء والرسل والإيمان بهم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-27. بتصرّف.
  7. سورة البقرة، آية:136
  8. سورة الشورى، آية:13
  9. سورة الحديد، آية:21