الاستثناء في اللغة العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٧ ، ١٥ أكتوبر ٢٠١٩
الاستثناء في اللغة العربية

المنصوبات من الأسماء

تُرفَع الأسماء في اللّغة العربيّة، وتُنصب وتجرّ بحسب موقعها في الجملة، فالأسماء المنصوبة هي التّي نصبت بفعل أو بغيره، وتقع فضلة في الجملة، فليست بمسند ولا مسند إليه، وهي المفاعيل الخمسة، كـ "المفعول به والمفعول فيه والمفعول المطلق والمفعول لأجله والمفعول معه"، والحال والتّمييز والاستثناء، وخبر كان واسم إنّ، وكذلك التّابع لاسم منصوب، كـ"الاسم المعطوف على اسم منصوب قبله، وصفة الاسم المنصوب أو النّعت والتّوكيد والبدل، فهذه هي المنصوبات في اللّغة العربيّة، والاستثناء في اللغة العربية هو أحدها، وسيتمّ في هذا المقال التّركيز عليه.[١]

الاستثناء في اللغة العربية

الاستثناء في اللغة العربية هو أحد المنصوبات التي تقدّم ذكرها في المقدّمة، وهو إخراج ما بعد أداة الاستثناء من حكم ما قبلها، أي إخراج المستثنى من حكم المستثنى منه، نحو قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ}،[٢] الاسم المستثنى هو "إبليس" الذي وقع بعد أداة الاستثناء "إلا" فخالف في حكمه حكم المستثنى منه "الملائكة"، فللاستثناء ثلاثة أركان: المستثنى وهو سم ظاهر أوضمير أومصدر مؤوّل، ويقع بعد الأداة مباشرة، ولا يمكن حذفه، مثل: "إبليس"، والمستثنى منه وهو اسم، ويكون قبل الأداة، ويمكن حذفه، مثل: "الملائكة"، والأداة مثل: "إلّا"، والأدوات ثلاثة أقسام: حروف: "إلّا"، وأسماء: "غير، سوى"، وأفعال: "خلا، حاشا، عدا"، وأمّا أنواع الاستثناء فهي:[٣]

  • الاستثناء التّامّ المثبت: وهو ما توفّر فيه المستثنى والمستثنى منه، ولم يكن مسبوق بنفي أو شبهه كـ "النّهي أو الاستفهام"، والاسم بعد إلّا "مستثنى بإلّا منصوب" وهو على نوعين:
    • الاستثناء المتّصل: ويكون فيه المستثنى من جنس المستثنى منه سواء كان الكلام مثبتًا أم منفيًّا، مثل قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ}،[٤] ومثل: "ما فاز اللّاعبون إلّا خالدًا".
    • الاستثناء المنقطع: وهو الذي يكون فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه، مثل قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ}،[٢] ومثل: "حضر المسافرون إلّا أمتعتهم".
  • الاستثناء التّامّ المنفي: وهو ما توفّر فيه المستثنى والمستثنى منه، ولكنّه سبق بنفي أو شبهه، والاسم بعد إلّا إمّا بدل من المستثنى منه و "إلّا" أداة حصر، أو مستثنى بإلّا منصوب، و"إلّا" أداة استثناء.
  • الاستثناء المفرّغ: وهو الاستثناء النّاقص المنفيّ، أي الذي حذف منه المستثنى منه والمسبوق بنفي أو شِبْهه"، مثل قوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}،[٥] فـ "إلّا" هنا أداة حصر، وما بعدها يعرب وكأنّ إلّا غير موجودة، بحسب موقعه في الجملة.

الاستثناء بـ غير وسوى

استكمالًا لبحث الاستثناء في اللغة العربية، فإنّ أنواع الاستثناء بـ "غير وسوى" هي نفسها أنواع الاستثناء بـ "إلّا"؛ فـ "غير وسوى" اسمان يردان للاستثناء، وملازمان للإضافة، أي ما بعدهما مضاف إليه، ولذلك تكون كلّ من "غير و سوى" هي المستثنى في الإعراب، أي تعرب إعراب الاسم بعد إلّا، فأنواع الاستثناء بهما هي:[٦]

  • التّامّ المثبت: مثل: "جاء الطّلابُ غيرَ خالدٍ"، غيرَ: منصوب على الاستثناء، لأنّ الكلام تامّ مثبت.
  • التّام المنفيّ: مثل: "ما جاء الطّلّاب غيرُ خالدٍ أو غيرَ خالدٍ"، برفع غير على أنّها بدل من الطّلاب، وبنصبها على الاستثناء، لأنّ الكلام تامّ منفيّ.
  • المفرّغ: مثل: "ما حضرَ سوى طالبينِ"، و"ما رأيتُ سوى طالبينِ"، و"لم أنظرْ إلى سواهما"، جاءت "سوى" في المثال الأوّل سوى فاعلًا، وفي الثّاني مفعولًا به"، وفي الثّالث اسمًا مجرورًا؛ لأنّها وقعت في استثناء ناقص منفيّ.

الاستثناء بـ خلا وعدا وحاشا

وكذلك من ضمن بحث الاستثناء في اللغة العربية، الاستثناء بكلّ من الأفعال "خلا وعدا وحاشا"، فقد وردت هذه الكلمات في أسلوب الاستثناء في اللغة العربية، حيث ضمنت معنى "إلّا" الاستثنائيّة، فاستثني بها كما يستثنى بإلّا، ويجوز في الاسم بعدها النّصب والجرّ، فالنّصب على أنّها أفعال ماضية، والجرّ على أنّها حروف جرّ شبيهة بالزّائد، مثل: "أقبلَ الرّجالُ خلا عليًّا أو عليٍّ"، فإنّ النّصب بـ "خلا وعدا" كثير والجرّ بهما قليل، والنّصب بـ "حاشا" قليل والجرّ بها كثير، وفي استعمالها نوعان:[٧]

  • الأوّل: تستعمل فيه "خلا، عدا، حاشا" أفعالًا ماضية، وذلك عندما تسبق بـ "ما" المصدريّة على خلاف فيها، ففاعل هذه الأفعال ضمير مستتر وجوبًا، والاسم المنصوب بعدها مفعول به منصوب، يجوز فيه الجرّ، مثل: "يجوع النّاسُ ما عدا الأغنياءَ"، ما: مصدريّة، عدا فعل ماض للاستثناء، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا "هو"، الأغنياء: مفعول به منصوب.
  • الثّاني: ويجوز في هذا النّوع إعراب "خلا عدا حاشا" على وجهين، بحيث ألّا تكون مسبوقة بـ "ما" المصدريّة:
    • الوجه الأوّل: أن تعرب أفعالًا ماضية، وفاعلها ضمير مستتر وجوبًا "هو"، والاسم الذي بعدها مفعول به منصوب، مثل: نجا المهاجرون عدا اثنينِ، عدا: فعل ماضٍ للاستثناء، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا "هو"، اثنين: مفعول به منصوب.
    • الوجه الثّاني: أن تعرب حروف جرّ، والاسم الذي بعدها اسم مجرور، مثل: "وصل المتسابقون عدا المتأخرين"، عدا: حرف جر، المتأخرين: اسم مجرور.

شواهد إعرابية

بعد الحديث عن بحث الاستثناء في اللغة العربية، والتّعريف به وذكر أدواته، بقي البحث يحتاج إلى ما يُدعّمه من شواهد وأمثلة إعرابية، وأمثلة الاستثناء في اللغة العربية كثيرة، سواء في القرآن الكريم أو في الشّعر العربيّ، ولذلك سيتمّ انتقاء بعض الأمثلة والشّواهد الإعرابيّة التي تتناسب والبحث المطروح:

قال تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ}.[٢] الشّاهد في الآية الكريمة ورود أسلوب الاستثناء بإلا التّام المثبت فيها.

  • الملائكة: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة.
  • إلّا: أداة استثناء.
  • إبليس: مستثنى بإلّا منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

قال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}.[٥] الشّاهد في الآية الكريمة ورود أسلوب الاستثناء بإلّا المفرّغ أي النّاقص المنفي.

  • نفسًا: مفعول به أوّل منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة.
  • إلّا: أداة حصر.
  • وسعها: وسعَ: مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة، الهاء: ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محلّ جرّ مضافًا إليه.

قال الشّاعر:[٨]

وليسَ للمجدِ مأوى غيرَ ساحتِهم ** كالنّومِ ليسَ له مأوى سوى المقلِ

الشّاهد في البيت السّابق ورود أسلوبي استثناء بـ "سوى و غير" والاستثناء تام منفيّ.

  • مأوى: اسم ليس مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة المقدّرة على الألف للتعذّر.
  • غيرَ، سوى: مستثنى بإلّا منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظّاهرة على آخر "غير"، والمقدّرة على ألف "سوى".
  • غيرَ، سوى: بدل من مأوى، مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة....

قال الشّاعر:[٩]

ألا كُلُّ شيءٍ ما خَلا اللّهُ باطِلُ ** وكلُّ نعيمٍ لا مَحالة َ زائِلُ

الشّاهد في البيت السّابق ورود أسلوب الاستثناء بالأداة "خلا" المسبوقة بـ "ما" المصدريّة.

  • ما خلا: ما: مصدرية، خلا: فعل ماض جامد للاستثناء، والفاعل: ضمير مستتر وجوبًا "هو".
  • الله: اسم الجلالة مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.

المراجع[+]

  1. "منصوبات الأسماء في اللغة العربية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت سورة ص، آية: 73-74.
  3. علي الجارم ومصطفى أمين، النحو الواضح في قواعد اللغة العربية، القاهرة: الدار المصرية السعودية للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 331-333، جزء 1. بتصرّف.
  4. سورة القصص، آية: 88.
  5. ^ أ ب سورة البقرة، آية: 286.
  6. "الاستثناء بـ ( غير وسوى)"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019. بتصرّف.
  7. الشّيخ مصطفى الغلاييني (1405هـ-1985م)، جامع الدّروس العربيّة (الطبعة الثّامنة عشر)، صيدا-بيروت: المكتبة العصريّة، صفحة 139-141، جزء 3. بتصرّف.
  8. "لنا نفوس لنيل المجد عاشقة"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019.
  9. "ألا تَسْألانِ المَرْءَ ماذا يُحَاوِلُ"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019.