أفضل الروايات العربية للقراءة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١١ ، ٢٣ يناير ٢٠٢٠
أفضل الروايات العربية للقراءة

الرواية

الرواية هي نوع من السّرد القصصيّ الذي يحتوي على عددٍ من الشخصيّات المستقلّة من حيث انفعالاتها الخاصّة وخَلَجاتها وتداخلاتها الخاصّة بها، وتُعدُّ أحدث نوع من أنواع القصّة، وكذلك هي النوع الأكثر تطوّرًا وتغيّرًا من جهة الشكل والمضمون، والرّواية تتناول الحياة العامّة ومشكلاتها، وكذلك المواقف الإنسانيّة من هذه المشكلات في ظلّ تطوّر الحضارة السريع الذي يَشهده المجتمع الإنسانيّ خلال القرن الذي تُكتَب فيه أو خلال القرون الماضية، وقد انتقل هذا الفن إلى البلاد العربيّة في مطلع القرن العشرين، وسيقفُ هذا المقال مع نخبة منتقاة من أفضل الروايات العربية للقراءة.[١]

أفضل الروايات العربية للقراءة

قبل الوقوف مع أفضل الروايات العربية للقراءة ينبغي الإشارة إلى بداية ظهور فن الرواية في العالم العربي، وهذا -غالبًا- كان في بداية القرن العشرين، ولكن في كلّ دولة عربيّة كان هناك وقت لظهور الرواية فيه، ففي مصر يُرجعون بداية الرواية إلى محمد حسين هيكل في روايته زينب، وهي رواية تتحدّث عن فتاة اسمها زينب تحب رجلًا اسمه حامد ولكنّها لا تحظى بالزواج منه، وتصوّر الرواية الريف المصري بما فيه من جمال وهدوء وطبيعة وغير ذلك، وأمّا في العراق فيرجع تاريخ ظهور الرواية الناضجة الحقيقية إلى عام 1928م مع رواية جلال حامد للرّوائي العراقي محمود أحمد السيد، وهي رواية تدور أحداثها حول ثورة العراق 1920م، وفي سوريا تأتي رواية نهم للروائي شكيب الجابري، وقد صدرت عام 1936م وهي رواية ذات طابع رومانسي، أمّا في لبنان فإنّ رواية توفيق يوسف عواد المسمّاة الرّغيف تُعدّ نقطة تحوّل في تاريخ الرواية هناك، وسيسرد هذا المقال أسماء لروايات تُعَدُّ من أفضل الروايات العربية للقراءة إن لم تكن الأفضل، وسيحكي نبذة كلّ رواية من تلك الروايات، والفقرة القادمة ستبدأ مع أوّل رواية من أفضل الروايات العربية للقراءة.[٢]

موسم الهجرة إلى الشمال

إنّ من أفضل الروايات العربية للقراءة رواية موسم الهجرة إلى الشمال للكاتب السوداني الكبير الطيب صالح، وهي رواية تنتمي لما يُسمّى أدب ما بعد الاستعمار، أو ما بعد الاحتلال على نحو أدق، يحكي الطيب صالح في هذه الرواية العلاقة بين الشرق والغرب من خلال عدة شخصيّات رئيسة لعلّ أبرزها مصطفى سعيد، وهو شابّ يتيم مجتهد يكمل دراسته في القاهرة ثم في بريطانيا، وهناك -في بريطانيا- يقضي أوقاته بين أحضان النساء الإنكليزيات، ويصوّر الطيب صالح علاقته بالنساء الإنكليزيات مبيّنًا أوجه الاختلاف والالتقاء، وكذلك يبرز الصورة النمطية التي يحملها كلّ منهما تجاه الآخر.[٣]

ويلاحظ القارئ لرواية موسم الهجرة إلى الشمال أنّ الراوي يبقى مجهولًا، ويعتمد الطيب في روايته هذه على سرد الأحداث في مكانين؛ الأوّل بريطانيا، والثاني السودان، وهما المكانان اللّذان عاش فيهما الراوي ومصطفى سعيد، والراوي يمثّل الرجل المنضبط الذي عايش ظروف مصطفى سعيد نفسها ولكنه لم يجرفه تيار نساء أوروبا كما جرف مصطفى سعيد، بل عاش منضبطًا وعندما عاد أفاد بلاده من خبراته، بينما مصطفى سعيد عاد وصدره يضيق ذرعًا بالمكان الذي هو فيه، وغالبًا شخصيّة الراوي هي شخصيّة الطيب صالح على عادة كثير من الروائيين الذين يروون القصة بضمير المتكلّم، ليعلم القارئ القريب منهم أنّهم يقصدون أنفسهم لا غير، وهذه أولى الروايات التي سيتحدث عنها المقال بوصفها أفضل الروايات العربية للقراءة.[٣]

البحث عن وليد مسعود

في هذه الرواية التي لم تكن عبثًا من أفضل الروايات العربية للقراءة يصوّر جبرا إبراهيم جبرا في روايته هذه وليد مسعود الفلسطيني المثقف الثوري الذي يرحل من بلاده ليبحث عن ذاته ربّما بين تلك الذوات الكثيرة التي يحملها معه، ويستطيع جبرا في روايته هذه أن يحشد عددًا كبيرًا من الشخصيّات مختلفة الأصوات، وهذا السبب -ربما- هو ما يجعل الرواية هذه واحدة من أفضل الروايات العربية للقراءة، فقد كان من السباقين لحشد هذا الكم الكبير من الشخصيات على أصواتها المختلفة، ولعلّ الشخصيّة الأبرز هي شخصيّة وليد مسعود، الذي جعله جبرا بطلًا خارقًا كاملًا فيه كلّ صفات الرجل العربي المثالي، أو المثالي من وجهة نظر الكاتب على الأقل، وقد ساعد جبرا لإنجاح روايته هذه ما يتمتّع به من لغة عالية وقدرة على السرد بطريقة فذّة، ولكن قد يؤخذ عليه المبالغة في وصف العلاقات الجنسيّة التي يُقيمها البطل مع النساء، وكذلك شربه المبالغ فيه للخمر، وأيضًا قد لا يستقيم في ذهن قارئ ما أن يكون الرجل نبيلًا وثوريًّا ورمزًا للقضية الفلسطينيّة، وهو يُسرف في علاقاته العاطفيّة والخمر الكثير.[٤]

وممّا يؤخَذ على روايته أيضًا هذه المبالغة في حشد اللهجة العاميّة الفلسطينيّة في روايته، في حين يرى بعض القرّاء أنّ الرواية عملٌ أدبيٌّ يُفتَرَضُ به أن يكون مكتوبًا بلغة أدبيّة، واللغة الأدبيّة هي أعلى منزلة من اللغة المحكيّة أو اللغة الرسميّة التي يتعامل بها المواطنون في الدوائر الرسمية، وكذلك ثمّة مفارقة طريفة في هذه الرواية للمطّلع على شخصيّة جبرا الحقيقيّة؛ إذ ثمّة جوانب التقاء بين وليد مسعود وجبرا منها أنّ جبرا قد استقرّ في العراق ومات فيها، وكذلك وليد مسعود قد استقرّ في العراق ولكنّ مصيره مجهولًا، ومنها أنّه اختلط هنالك بالمثقفين ورجال الأدب كالبياتي والسياب، وكذلك وليد مسعود، وربمّا تكون سيرة ذاتية للمؤلف أو أنّها على الأقل تروي شيئًا ممّا مرّ به في حياته الطويلة الحافلة، وهذه الأسباب -على المآخذ التي عليها- تجعلها واحدة من أفضل الروايات العربية للقراءة.[٤]

الشراع والعاصفة

في رواية الشراع والعاصفة يقدّم حنّا مينه شخصيّة اسمها محمد الطروسي، أو أبو زهدي الطروسي، هو رجل بحّار كان قبطانًا -أو ريّس كما يقول أبناء البحر- لسفينة اسمها المنصورة، وهذه السفينة تغرق في البحر إثر عاصفة تضرب البحر آنذاك، فيهرب بقارب النجاة ويصل إلى الميناء، تدور أحداث الرواية وقت الحرب العالمية الثانية في محافظة اللاذقية في الساحل السوري، حينها تكون الأوضاع الاقتصادية للسكّان مُتعَبَةً جدًّا حدّ البؤس، كان الطروسي مُغرمًا بالبحر، حتى بعد غرق سفينته اتّخذ مقهًى قرب البحر على الشاطئ، وكأنّه لا يريد الابتعاد عنه، وكذلك بقي على وفائه للبحّارة يدافع عنهم، ويطالب بحقوقهم، وكان آنذاك يسطر رجل اسمه أبو رشيد على حركة الموانئ، وذات يوم تورّط الطروسي في مشكلة مع أبي رشيد لصالح البحارة المظلومين، واستغلّ هذا الصراع رجل اسمه نديم مظهر، وقد كان نديم يتصرّف بأمور المدينة في منطقة الشيخ ضاهر في وسط المدينة، ولكنّ الطّروسيّ حين تنبّه إلى أنّه قد يصبح ألعوبةً بيد نديم، وأنّه سوف يكون كبش الفداء آثَرَ الابتعاد عن المشكلات وأن يكون بعيدًا.[٥]

تتّصف شخصيّة الطروسي بالتمرّد في وجه كلّ شيء، فقد كان شابًّا عابثًا لاهيًا يقضي معظم أوقاته حين يعود إلى البر في أحضان النساء والخمرة وإلى ما هنالك من الملاهي التي تصرف الشاب الطائش عن حياته، وكان أبعد ما يكون عن السياسة وضروبها، ولكنّه فجأة يجد نفسه في صفّ الوطنيين الذين يدافعون عن شرف وطنهم واستقلاله، فصار -ولو قليلًا- مُهتمًّا بالسياسة في سبيل استقلال الوطن، وترك أمور النساء والحانات وبيوت الرذيلة ليتزوّج ويعود بعدها إلى البحر "ريّسًا" له سفينته التي يحبّ، وامرأة تنتظره عند عودته بحبّ صادق بدلًا ممّن انتظرنه لمال وقذارة، فاستحقّت هذه الرواية -بما حوته من أوجاع البسطاء والبحّارة المُعذّبين، ومن هموم الوطن ومؤامرات العدو المحتل في تقسيمه- أن تكون من أفضل الروايات العربية للقراءة بلا منازع لها على هذه المزية.[٥]

ساق البامبو

من أفضل الروايات العربية للقراءة التي كتبت في القرن الحادي والعشرين رواية ساق البامبو للروائي الكويتي سعود السنعوسي، هذه الرواية تناقش مسائلَ كثيرة بين طيّات صفحاتها، ولكنّ المشكلة الأبرز التي تمثّل جوهر الرواية هي مسألة العمالة الآسيويّة في الكويت، وما يرافقها من علاقات كثيرة بين أرباب البيوت والخادمات الآسيويّات، وفي هذه الرواية كانت الخادمة من الفلبين، وقد نشأت علاقة بينها وبين صاحب البيت بعد أن تزوّجها، فحملت منه، وهنا تصبح الخادمة في حرج فلا تخبره بادئ الأمر، ولكن صاحبة البيت وأم زوجها تلاحظ استدارة بطنها فتظنّ أنّها علاقة بينها وبين السائق الهندي، فيتدخل الزوج ليعلن لأمّه أنّه من فعلها، فيُكلّفه ذلك كثيرًا؛ إذ تتبرّأ منه ويغادر البيت معها إلى بيت جديد، وتنقطع صلته بأهله، وحتّى بعد مجيء الطفل ترفض الجدّة الاعتراف به، فيقرّر الرجل بعد تفكير طويل أن يرسل الخادمة وابنها إلى الفلبين ويرسل لهما مصروفهما إلى أن تنشأ حرب الخليج فتنقطع رسائل الزوج والمصروف الذي كان يرسله.[٦]

وبعد أن يكبر الشاب يسافر إلى الكويت إلى أهل والده الذي يتبيّن فيما بعد أنّه قد فُقِدَ في أثناء حرب الخليج الثانية وهي دخول القوات العراقية إلى الكويت، وعندما يصل إلى أهل والده يرفضونه كما رفضوه وهو طفل، فيجهزون له غرفة في الملحق حاله حال الخدم الأجانب، ويصبح في البيت خادمًا عند جدته، جدته التي تحمل له في قلبها حبًّا كبيرًا لأنّه أوّلًا الذكر الوحيد الذي يحمل اسم الأسرة، والسبب الأهم هو أنّه يحمل صوت والده، ولكنّ الاعتراف به وإعلان ذلك للناس عالملأ يُعدُّ عارًا في المجتمع الكويتي، وبعد افتضاح الأمر وانتشار النبأ في المجتمع المحيط بالأسرة يطالبون "عيسى" بالسفر إلى الفلبين ليتخلّصوا من عارِه، فيُجبرونه على السفر، ويتخلّل الرواية تطرّق إلى الجانب الديني، وفكرة تسطيح الدين الإسلامي من خلال السطحيين من المتديّنين الذي يفهمون الإسلام خطأ، وفيها أيضًا بحثُ الشاب عيسى عن هويته الدينية ونقده للسطحيين، وهذا ما يمكن قوله باختصار حول رواية ساق البامبو للروائي سعود السنعوسي التي تُعَدُّ بحقّ واحدة من أفضل الروايات العربية للقراءة.[٦]

سمرقند

من أفضل الروايات العربية للقراءة تأتي رواية سمرقند للكاتب اللبناني-الفرنسي أمين معلوف، ويمكن قسم نذه الرواية قسمين: الأول وهو القسم الذي يروي قصة عمر الخيّام الشاعر الفارسي المعروف، وتفاصيل كتابته لرباعيّاته سرًّا، وكذلك يسلّط الضوء على تلك الحقبة التاريخيّة بما فيها من أحداث وصراعات سياسيّة، وأيضًا يُضيء معلوف على نشوء جماعة الحشاشين من الشيعة الإسماعيلية، وكيفيّة صدامهم مع الدولة السلجوقيّة التي يرأسها السلطان ألب أرسلان، ثمّ ابنه من بعده برعاية الوزير نظام الملك، وتحكي الرواية تنقّلات الشاعر المتصوّف عمر الخيّام من بلد إلى بلد، وكيف انتقلت رباعيّاته من مكان إلى مكان حتى فُقدت في الغزو المغولي، وبقيت تتناقلها الأجيال سرًّا إلى أن ظهرت إلى النور في القرن التاسع عشر.[٧]

أمّا القسم الثاني من الرواية فيحكي قصة الباحث الذي ذهب إلى إيران للبحث عن رباعيات عمر الخيام التي ذاع صيتها في ذلك الوقت، فهام في حب بلاد فارس، ويروي لقاءه بجمال الدين الأفغاني في القسطنطينيّة -إستانبول اليوم- وأحبّ شقيقة الشاه وسافرا معًا على متن سفينة التايتنك، ولكنّهما غرقا مع الذين غرقوا في السفينة، وبهذا تنتهي فصول رواية سمرقند للكاتب أمين معلوف، وجدير بالذّكر أنّ الرواية قد كُتبت باللغة الفرنسيّة -كباقي مؤلفات معلوف- ومن ثَمّ تُرجمت إلى العربية، وهي رواية تستحقّ بحق أن تكون إحدى أفضل الروايات العربية للقراءة.[٧]

ثلاثية غرناطة

ثلاثية غرناطة، للكاتبة المصريّة رضوى عاشور، وهي رواية تتألّف من ثلاثة أجزاء هي: غرناطة، مريمة، الرحيل، وتدور أحداث الرواية في الأندلس في مملكة غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس بعد سقوطها واحدة تلو الأخرى على يد مَلِكَي قشتالة وأراغون فيرناند وإيزابيلا، وتبدأ أحداث الرواية الثلاثية عام 1491م، وهو العام الذي أجرى فيه أبو عبد الله الصغير -آخر ملوك غرناطة- معاهدة مع الملكين تقضي بتسليم غرناطة بشروط، وهي سلسلة متوالية تبدأ بغرناطة لتنتهي بالرحيل، وتقصّ فيها رضوى عاشور -وبالمناسبة هي والدة تميم البرغوثي الشاعر الفلسطيني المعروف- معاناة الشعب الأندلسي الذي بقي في غرناطة بعد طرد المسلمين منها، وسُمي هذا الشعب بالموريسكيين.[٨]

وتروي أحداث حياتهم اليوميّة في ذلك الوقت، وتمرّ على محاكم التفتيش وتصوّرها بما فيها من بشاعة وقذارة، وإجبار على التنصير لتختفي بعدها ملامح الحياة الإسلامية شيئًا فشيئًا حتى يصبح اسم الأندلس إسبانيا، ويصبح شعبها يتحدث الإسبانيّة، وتنطمس كلّ المعالم الإسلاميّة فيها، وهكذا تسير رضوى في الرواية جيلًا فجيلًا لتُظهر أنّ طمس معالم الإسلام وروح العربية لم تنطمس دفعة واحدة، وكذلك تُظهر الأجيال بحسب الحقبة التاريخيّة التي مرّوا بها، وكلّ جيل يمتاز عن سابقه بشيء ما، ربّما يكون جيّدًا وربّما يكون سيّئًا، وهكذا تكون الرواية متلاحمة متواصلة من بدايتها إلى نهايتها، فاستحقّت بكلّ ما بها أن تكون واحدة من أفضل الروايات العربية للقراءة.[٨]

عمالقة الشمال

الرواية قبل الأخيرة من أفضل الروايات العربية للقراءة هي للروائي المصري نجيب الكيلاني، وهي رواية عمالقة الشمال، والرواية باختصار تتحدّث عن دولة إفريقيّة هي نيجيريا في ستينيّات القرن الماضي؛ إذ تحكي الرواية قصة شاب مسلم يقرر الاشتغال في الدعوة إلى الله، فيواجه صعوبات مع الصليبيين الذين يأتون بدعوات تبشيريّة لنشر النصرانية في نيجيريا وبذلك يُضعفون شوكة الإسلام هناك، فيحاولون بشتى الوسائل زرع التفرقة وإثارة الحرب الأهليّة بين القبائل المتعدّدة هناك؛ ليُهيّئوا الجوّ لنشر سمومهم بين الناس، ويُلمّح الكاتب إلى وجود أيادٍ صهيونيّة خفيّة في تلك البعثات التبشيريّة.[٩]

وفي خلال الرواية تمرّ قصّة حبّ بين ذلك الشاب وفتاة نيجيريّة نصرانيّة، ولكنّ الشاب يقرر أن يختار دينه لأنّ من يترك شيئًا في سبيل الله يعوّضه الله خيرًا منه، فيجد الشاب في النهاية أنّ الفتاة قد أسلمت لتتزوّجه، وكذلك تمرّ الرواية على ذكر الحرب التي نشبت بفعل فتن الغُزاة المُخرّبين، ويقول الكاتب بين سطورها إن العيش لله مهمّ كالموت لله، وربما يكون العيش أهمّ من الموت في أحيان كثيرة، وهذه الرواية تروي قصة الحب بطهر غير معتاد في معظم الروايات العاطفية التي تُلوّث معنى الحب وتفسده، وهذا أبرز ما يمكن قوله عن الرواية، فقراءتها أهمّ طريق لمعرفة تفاصيلها جيّدًا، وهي بحق رواية تستحق أن تكون من أفضل الروايات العربية للقراءة.[٩]

ما تبقى لكم

يُطلّ غسان كنفاني في روايته الثانية على القارئ وهي بعنوان: ما تبقّى لكم، وكأنّها سؤال يُطرَح على الفلسطينيّين أن ما تبقى لكم أيّها الفلسطينيّون بعد ما سُلِبَ منكم كلّ شيء؟ فتدور أحداثها مع مريم، وأخيها حامد، وزكريا "النتن" كما كان حامد يسمّيه، وتبدأ الرواية بزواج مريم من زكريا بعد أن حملت منه بطريقة غير شرعية، ولا تروي الرواية شيئًا عن حياة حامد ومريم قبل زواج مريم من زكريا، وحامد ومريم أخوان يعيشان في حياتين متوازيتين كلّ في عالمه بعد غياب من كان يجمعهما في مكان واحد وهو الأم، الأم التي لم تكشف الرواية سبب غيابها ويبدو أنّها كانت تدير حياة الأخوين بطريقة مُنظّمة وتستطيع حلّ مشكلاتهما بطريقة تجعل حامد يذكر أمّه عند كلّ مطبّ يقع فيه قائلًا: "آهٍ لو كانت أُمّكِ هنا".[١٠]

وشخصية زكريا هي الثالثة في الرواية وهي شخصيّة تمثّل شخصيّة الخائن الذي يبيع مبادئه في سبيل كلّ شيء دنيء ورخيص، فيُخبّر الصهاينة عن المجاهدين ويبيع أبناء بلده بوقاحة منقطعة النظير، وتستمر الرواية بأحداثها فيفرّ حامد إلى الصحراء التي تفصل بين فلسطين والأردن هاربًا من العار الذي لازمه منذ زواج شقيقته من زكريا، ثم ما تلاها من مصائب، وربما كان يبحث عن والدته الضائعة التي لا بدّ أن يجدها لتعتدل كفّة الميزان، وهذا ما يمكن الحديث عنه بإيجاز عن رواية لم تتجاوز المئة صفحة، وهي من أفضل الروايات العربية للقراءة.[١٠]

المراجع[+]

  1. "رواية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 16-01-2020. بتصرّف.
  2. "الرواية العربية .. بداية وإرهاصات"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-01-2020. بتصرّف.
  3. ^ أ ب الطيب صالح (1981)، موسم الهجرة إلى الشمال (الطبعة الثالثة عشرة)، بيروت: دار العودة، صفحة 5 وما بعدها. بتصرّف.
  4. ^ أ ب جبرا إبراهيم جبرا (1985)، البحث عن وليد مسعود (الطبعة الثالثة)، بغداد: مكتبة الشرق الأوسط، صفحة 11. بتصرّف.
  5. ^ أ ب حنا مينه (1982)، الشراع والعاصفة (الطبعة الرابعة)، بيروت: دار الآداب، صفحة 5 وما بعدها. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "ساق البامبو (رواية)"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 16-01-2020. بتصرّف.
  7. ^ أ ب "سمرقند"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-01-2020. بتصرّف.
  8. ^ أ ب "ثلاثية غرناطة"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-01-2020. بتصرّف.
  9. ^ أ ب "عمالقة الشمال"، www.noor-book.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-01-2020. بتصرّف.
  10. ^ أ ب "غسان كنفاني: ما تبقى لكم وما تبقى لنا"، www.ida2at.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-01-2020. بتصرّف.