نبذة عن حياة تميم البرغوثي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٠ ، ٢٥ فبراير ٢٠٢١
نبذة عن حياة تميم البرغوثي

نشأة تميم البرغوثي

كيف أثّرت السياسة على نشأة تميم البرغوثي؟

تميم مريد البرغوثي، شاعر فلسطيني وُلد في القاهرة عام 1977م، هو ابن الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي، والروائيّة المصريّة رضوى عاشور، قضى الشاعر غالبية نشأته وطفولته في مصر، وذلك قبل أن يعود إلى فلسطين، وذلك بعد أن شرّعت الحكومة المصريّة اتفاقيّة السلام مع إسرائيل، إذ طرد الرئيس المصري أنور السادات معظم الشخصيّت الفلسطينيّة الأدبيّة والبارزة عام 1979م، وكان من ضمنهم مريد البرغوثي، ومن هنا علِم الشاعر تميم منذ طفولته مدى تأثير الوقائع السياسية على حياته الشخصيّة، ومن ثمَّ فقد كانت نشأة تميم في أسرة مثقفة وأدبية وذلك ساعد موهبته، بيد أنه حمل عبء الهويتين المصريّة والفلسطينيّة، إذ كانت أشعاره تحدد تحركاته، فهي بمثابة جواز السفر له.[١]


كانت طفولة تميم البرغوثي لها الأثر الواضح في نشأته وتكوين فكره وعقله، إضفة إلى اكتسابه لموهبته الشعريّة والسليقة، فقد كانت الأيام التي فرّقته مريد البرغوثي تؤكد ذلك، حيث عاش طفولته بعيدًا عن والده الذي نفي من مصر، ومن هنا بدأت تتكون لدى تميم ماهية السلطة فبدأ يفكر بالقوة التي يمكن أن تنقذه من ذلك، أما في الفترات القصيرة التي كانت تجمع تميم بوالده، فقد كان يراه وهو يقرأ الشعر العربي الفصيح بدقة دون انقطاع، فأدرك أن الكلام الذي ينطق به هو والده هو يختلف عن الكلام العادي، إذ إنّه ذو موسيقى وقافيّة موزونة، ومن هنا أدرك تميم أن القوة التي يبحث عنها هي موجودة في لغة الشعر ووزنه، فبدأ يكتب الشعر ويتعلم بعض التكنيك المهم في وزن الأبيات الشعريّة كالعروض وغيره.[٢]


الحياة الشخصية لتميم البرغوثي

ما هو حلم تميم البرغوثي؟

عاش الشاعر تميم البرغوثي في حياته باغتراب ظهر بشكل واضح وجلي في أشعاره، إذ صوّر الظلم والحصار الذي فرضه العدو الصهيوني، كما أنه مُنع من زيارة القدس من قِبل المحتل، إذ كانت حياته الشخصية مصبوغة بمعاناة الشعب الفلسطيني[٣]، وكان حلمه الشخصي والأسمى هو تحرير فلسطين، إضافة إلى أن حياته تداخلت مع ربيع الشعوب العربيّة كافة، فتنامت شعبيته بأنه شاعر الجماهير المؤيدة للثورة والتغيير، كما أنه كان يُركز في حساباته عبر مواقع التواصل الاجتماعي بنشر أشعاره، وبثّ صوته بين الجماهير.[٤]


كتب تميم البرغوثي الكثير من الأشعار والمقالات، والتي كان بها يعكس بعض القضايا الشائكة بين القضيتين الكبيرتين، وهما قضية فلسطين وقضية الربيع العربي، كما اتهمه البعض في آرائه وتناقض مواقفه، وذلك ما عكسه تعليمه ودراسته الشخصية في العلوم السياسية إضافة إلى شعره، فتميم الشاعر كان يسهل عليه إطلاق الأحكام بطلاقة، والتحليق في آفاق الخيال والوصف من خلال لغته الشعريّة في توظيف الرمز في أشعاره فيُعبر عما يشاء، أما كونه مُحلّلًا سياسيًّا يقرأ الواقع فينقله فذلك يتحتّم عليه بعض الحدود، وتفرض عليه بعض الحسابات القاطعة التي سيكون حذرًا في تجاوزها.[٤]


الحياة العلمية لتميم البرغوثي

لماذ ترك تميم البرغوثي عمله في مصر؟

أكمل تميم البرغوثي تعليمه في جامعة القاهرة فحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية عام 1999م، كما حصل على شهادة الماجسيتر في تخصُّص العلاقات الدولية من الجامعة الأمريكية في القاهرة، وحصل على شهادة الدكتوراة في تخصص العلوم السياسية من جامعة بوسطن في أمريكا عام 2004م، وفي عمله فقد عمل في قسم الشؤون السياسية، وعمل في الجامعة الأمريكية في القاهرة أستاذًا للعلوم السياسيّة، ولكن الحكومة المصرية لم تُصدر له تصريح عمل في مصر، فالتحق إلى السودان ببعثة الأمم المتحدة، ومن ثم انتقل إلى ألمانيا فعمل باحثًا في معهد برلين، وفي عام 2011م أصبح أستاذًا للعلوم السياسية في واشنطن بجامعة جورج تاون.[٥]


تميم البرغوثي شاعرًا

ما هو لقب تميم البرغوثي؟

قدّم الشاعر تميم البرغوثي العديد من قصائده، فكانت أول قصيدة ينظمها وهو في سن الثامنة عشر من عمره وهي قصيدة "الله يهديها فلسطين"، والتي كُتبت باللغة العامية الفلسطينية، وفي شبابه نظم قصيدة في القدس والتي قدّمها في مسابقة أمير الشعراء عام 2007م، ولُقّب من بعدها بِـ "شاعر القدس"، إذ أصبحت هذه القصيدة حديث الحاضر فمنحته النجوميّة والشهرة الواسعة، فقد شكّلت قصيدته تلك الأساس والأهم في العديد من الأمسيات الشعريّة التي أُقيمت في رام الله، ومسقط، وبرلين، وفيينا، أما عن دواوينه الشعريّة ففي عام 1999م نشر أول ديوان شعري بعنوان "ميجنا" وكان عمره 22 سنة، إذ كتب الديوان باللهجة الفلسطينية، وبعدها بعام كتب ديوانه الثاني بعنوان المنظر، والذي كان باللهجة المصرية.[٢]


عُرف تميم البرغوثي بأنه الشاعر الذي جمع بين اللهجة الفلسطينية والمصرية في أشعاره، كما أنه أبدع في فضاء القصيدة الفصحى، إذ نوّع بكافة الموضوعات والأغراض الشعريّة، ولكنه كرّس قصائده بشكل أكثر في القضية الفلسطينية والدفاع عنها، أما أسلوبه الأدبي الشعري فقد تنوّع بكافة الموضوعات أيضًا، ومنها: الرثاء، والقص، والوصف، إضافة إلى إبدعه بالجمع في التشكيل والعروض، مثال ذلك قصيدته في القدس والتي ألقاها في مسابقة أمير الشعراء، ففاز بالمركز الخامس حينها، إذ كانت القصيدة تجمع بين الشعر العمودي وشعر التفعيلة، كما أجراها على بحرين عروضين هما البحر الطويل الذي جاء على المقطع الأول من القصيدة وهو المقطع العمودي، ثم البحر الكامل الذي أجراه على المقطع الثاني.[٢]


كتب تميم البرغوثي

كيف جمع تميم البرغوثي اللهجة المصرية والفلسطينية في أعماله الشعرية؟

كتب الشاعر تميم البرغوثي العديد من الأعمال الأدبية والشعريّة، إذ كانت كتبه الأدبيّة هي عبارة عن كتب سياسية تناقش قضية الدولة والاستعمار، وتترجم الشعر والشاعرية ذات العلاقة بالإنسان وقضاياه، ومن هذه الكتب كتاب الأمة والدولة، وكتاب دولة ما بعد الاستعمار، وكتاب حرب فسلام وحرب أهلية، وكتاب القدور المشققة، فهذه الكتب ناقشت مواضيع سياسية بيد أنها غير منشورة إلّا بنسخ ورقية متوفرة في المكتبات، ومن مؤلفاته ودوواينه الأخرى:[٢]


  • الوطنيّة الأليفة: تناول الكتاب الفترة التاريخية في الوطن العربي، إذ تتبع تميم الأحداث الوطنية وسجّلها، وأضاف في نهاية كل حدث تحليل خاص به، يعتمد على دراسته الثقافية في العلوم السياسية.[٦]
  • في القدس: هي مجموعة شعرية من القصائد التي نظمها تميم البرغوثي وخصّها في القدس، إذ انقسم الديوان إلى 23 قصيدة، من بينها قصائد سًميت بأسماء مدن فلسطين، وقصائد أخرى تدعو إلى التمسك بالأرض والدفاع عنها في وجه العدو.[٧]


  • يا مصر هانت وبانت: هي مجموعة شعرية كتبها الشاعر باللهجة المصرية، والتي أضاء بها على بعض المواقف السياسية آنذاك، وحاول الشاعر من خلال قصائده أن يبعث في روح الشعب المصري قوة المقاومة والشجاعة في الصبر على الأحداث.[٨]


  • المنظر: هذا الكتاب عبارة عن ديوان انقسم إلى جزأين: الجزء الأول هو مجموعة من القصائد المكتوبة باللهجة المصريّة والتي توزعت بين شعر التفعيلة والشعر العمودي، أما الجزء الثاني فهو عبارة عن مجموعة سُميت بالأغاني والتي كتبها تميم باللهجة المصرية أيضًا.[٩]
  • قالوا لي بتحب مصر قلت مش عارف: هي عبارة عن مجموعة شعريّة كتبها الشاعر تميم ليصفَ مصر، ومدى حبه وتعلقه بها، إذ كان في أغلب القصائد يمدح مصر، ويعرض سبب محبته لها، كما كانت هذه القصائد باللهجة المصرية التي كتب بها الشاعر كامل الديوان.[١٠]


قصائد تميم البرغوثي

كيف عبّر تميم البرغوثي عن حزنه من النكبات السياسية؟

  • يقول الشاعر في ظل اغترابه ومنعه من زيارة القدس:[١١]
مرَرْنا عَلى دارِ الحبيب فرَدَّنا عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها
فَقُلْتُ لنفسي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها
تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها
وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها تُسَرُّ ولا كُلُّ الغِيابِ يُضِيرُها
فإن سرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه فليسَ بمأمونٍ عليها سرُورُها
متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها


  • يقول الشاعر في قصيدته التي بدأها بالغزل وأنهاها بشكوى الغربة:[١٢]

قل للصبية تُحييني وتُرديني

لم يبق مني سوى ما ليس يبقيني

ياظبيةً في قديم الشعر ما برحت

تُبكي الكريم بمنهلٍ ومكنون

رأيتُها وأنا في الحق لم أرها

لكنه طربٌ للشعر يعروني

تُحيل كل فتىً مرَّت بخاطره

وكل بنتٍ إلى ليلى ومجنون


  • يقول الشاعر في تعبيره عن الحزن من كثرة النكبات والاعتداءات:[١٣]

قِفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ

ولا تَخْذِلي مَنْ باتَ والدهرُ خاذِلُهْ

ألا وانجديني إنّني قَلَّ مُنجدي

بدمعٍ كريمٍ ما يُخيَّبُ زائلُهْ

إذا ما عصاني كلُّ شيءٍ أطاعني

ولم يجرِ في مجرى الزمان يباخلُهْ

بإحدى الرزايا ابكِ الرزايا جميعها

كذلك يدعو غائبُ الحزنِ ماثلُهْ

إذا عجز الإنسانُ حتّى عن البكى

فقد بات محسودًا على الموت نائلُهْ

وإنَّكَ بين اثنين فاختر ولا تكن

كمن أوقعته في الهلاك حبائلُهْ


لقراءة المزيد، انظر هنا: أجمل ما كتب تميم البرغوثي.

المراجع[+]

  1. عصام الشرتح، تميم البرغوثي تجليات المتخيل الجمالي، صفحة 1-2. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث عصام الشرتح، تميم البرغوثي تجليات المتخيل الجمالي، صفحة 1-4. بتصرّف.
  3. حميدة ببانة، الاغتراب في شعر تمم البرغوثي، صفحة 30-31. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "تميم البرغوثي وكُلفة الموقف المُركّب"، إضاءات، اطّلع عليه بتاريخ 21/2/2021. بتصرّف.
  5. "تميم البرغوثي"، مكتبة النور، اطّلع عليه بتاريخ 21/2/2021. بتصرّف.
  6. "الوطنية الأليفة: الوفد وبناء الدولة الوطنية في ظل الاستعمار"، القراءة الجيدة، اطّلع عليه بتاريخ 21/2/2021. بتصرّف.
  7. تميم البرغوثي، ديوان في القدس، صفحة 5-6. بتصرّف.
  8. تميم البرغوثي، يا مصر هانت وبانت، صفحة 3-4. بتصرّف.
  9. تميم البرغوثي، المنظر، صفحة 7-58. بتصرّف.
  10. تميم البرغوثي، قالو لي بتحب مصر، صفحة 2-5. بتصرّف.
  11. "مررنا على دار الحبيب فردنا"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 23/02/2021م. بتصرّف.
  12. "قل للصبية تُحييني وتُرديني"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 23/02/2021م. بتصرّف.
  13. "قفي ساعة يفديك قولي وقائلة"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 23/02/2021م. بتصرّف.