نبذة عن جمال الدين الأفغاني

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٤٧ ، ٢٢ فبراير ٢٠٢٠
نبذة عن جمال الدين الأفغاني

الإسلام بين التجديد والتحريف

الإسلام دين للبشريّة جمعاء، يتناسب مع أحوال الناس وأسلوب حياتهم ومعايشهم في كل زمان ومكان، وقد نوّه نبيّنا الكريم إلى هذا المعنى الدقيق في الحديث الشريف: "إنّ الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"، إلّا أنّ هذا التجديد لا يعني خلق نموذج جديد، بل يهدف لإزالة أي تشويه وبدع وتزييف طال بعض المسائل الدينيّة والأمور الفقهيّة، وإعادة بعضها من الإهمال والنسيان، ويُعرِّف العلقمي التجديد بأنّه؛" إحياء ما اندرس من العمل من الكتاب والسنّة والأمر بمقتضاها"، ويُعَد جمال الدّين الأفغاني لدى البعض من المجدّدين، إلّا أنّ البعض الآخر يعتقد بانحرافه عن الصواب في منهجه التجديدي، فمفهوم التجديد وشروطه كانت ومازالت محط جدل وله مدارس كثيرة.[١]

جمال الدين الأفغاني

ولد محمد جمال الدين بن السيد صفتر الحسيني الأفغاني في قرية أسعد آباد في أفغانستان، عام ١٨٣٨م، ويمتد نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، نشأ جمال الدين الأفغاني في بيئة دينيّة، واهتمّ والداه بتعليمه وتربيته، وامتاز بالذكاء وسرعة البديهة وابداء الآراء، وتعلّم الأفغاني العربيّة والأفغانيّة، وعلوم الدّين والتاريخ والرياضيّات والفلسفة والمنطق، وبعد انتقاله إلى الهند بعمر الثامنة عشرة، تعلّم اللغة الانجليزية والعلوم الحديثة، وبعد أداءه فريضة الحج عام ١٨٥٧م، عاد إلى أفغانستان وعمل في حكومة الأمير دوست محمد خان، ثمّ سافر مرّة أخرى إلى الهند عام ١٨٦٩م، وعُرِفَ عنه علمُه وحكمته، إلّا أنّ عداءه للاستعمار الإنجليزي، اضطرّه إلى الرّحيل والانتقال إلى السويس عام ١٨٧٠م، بعد مضايقات الحكومة له، وأقبل عليه طلّاب العلم يستقون منه العلوم الرياضيّة والفلسفيّة وغيرها من العلوم.[٢]

سافر الأفغاني إلى الأستانة – إسطنبول حاليًّا – وجعلته الحكومة عضوًا في مجلس المعارف، تقديرًا لعلمه ومكانته، وبسبب معارضته للتدخّل الأجنبي في مصر، تمّ نفيه خارجها عام ١٨٧٩م بعد أن عاد إليها بدعوة من الخديوي إسماعيل، إلّا أنّ ذلك لم يؤثر على حركته الإصلاحيّة، بل قام بإصدار جريدة العروة الوثقى في باريس بعد أن اجتمع مع تلميذه محمد عبده هناك، وكانت الجريدة وسيلة ناجحة وهامّة لنشر أفكاره والدعوة إلى اتّحاد الأمّة الإسلاميّة والأخذ بأسباب النهضة، واستقرّ أخيرًا في الأستانة عام ١٨٩٢، بعد سنين العمل الزاخر والتنقُّل ونشر العلم والأفكار والتأليف، إلى أن توفّاه الله عام ١٨٩٧م، وتمّ نقل جثمانه عام ١٩٤٤م إلى أفغانستان في موكب مَهيب، ودفن في كابل.[٢]

آراء جمال الدين الأفغاني الدعويّة

يُعد جمال الدين الأفغاني أحد روّاد المدرسة التنويريّة الإصلاحيّة، إذ قال بالمساواة بين البشر والعمل لخير الإنسانيّة، وكان يرى أنّ الديانات السماويّة تتفق في بينها في المبدأ والهدف ومتّحدة في جوهرها، ويرى في اتّحاد أتباعها خطوة للبشريّة نحو السّلام، وكان يعتقد بضرورة القيام بحركة تجديديّة في الدّين هدفها استئصال ما رسخ في العقول من فهم بعض العقائد الدينيّة والنّصوص الشرعيّة فهمًا خاطئًا مثل تفسير نصوص القضاء والقدر وبعض الأحاديث النبويّة تفسيرًا سقيمًا يُثبّط الهمم والسّعي وراء الإصلاح والتفوّق، ودعا لتحقيق نهضة دينيّة تلائم العصر الحديث يظهر من خلالها قدرة الإسلام على النمو نموًّا طبيعيًّا والتجدّد.[٣]

واتُّهِم جمال الدين الأفغاني بتهم عدّة، مثل اتّهامه بالإلحاد، وبقوله أنّ النبوّه مكتسبه، وبوحدة الوجود، والقول بنظريّة النشوء والارتقاء، كما أنّ الكثير من تصرّفاته تحيطها السريّة، ولهذا يُعَد جمال الدّين الأفغاني الشخصيّات الجدليّة والغامضة[٤]، وله العديد من الكتب والرسائل التي أفرغ فيها آراءه ومعتقداته ودعوته، مثل كتاب البيان في الإنجليز والأفغان، وتتمّة البيان في تاريخ الأفغان، وكتاب العروة الوثقى بالاشتراك مع تلميذه محمد عبده.[٢]

المراجع[+]

  1. "تجديد الدين بين الأصالة والعصرانية رابط المادة"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-02-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "جمال الدين الأفغاني"، www.hindawi.org، اطّلع عليه بتاريخ 08-02-2020. بتصرّف.
  3. "جمال الدين الافغاني ومحمد عبده ورشيد رضا وأثرهم في مسار الدعوة في مصر والبلاد العربية رابط المادة: http://iswy.co/e13sgl"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-02-2020. بتصرّف.
  4. "آية الله مازندراني !!"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-02-2020. بتصرّف.