أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:١٣ ، ٢١ أكتوبر ٢٠١٩
أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل

حرب الـ 67

تُعرف بنكسة حزيران أو حرب الأيام الستة عند الإسرائيليين، وتُعتبر الحرب الثالثة من "حروب فلسطين"، أي سلسلة الحروب بين إسرائيل والدول العربية المجاورة لها. قامت الحرب في 5 يونيو 1967 بين إسرائيل وكل من مصر والأردن وسوريا، بالتعاون مع القوات العراقية، وكانت الحرب ذروة للأزمة التي بدأت في 15 مايو 1967. وتعتبر هذه الحرب من أكبر الحروب بين العرب وإسرائيل منذ قيامها على أرض فلسطين المحتلة، والتي انتهت بخسارة فادحة للجيوش العربية المشاركة في الأرواح والعتاد، خاصةً الجيش المصري، بالإضافة لخسارة الكثير من الأراضي العربية، أبرزها منطقة الجولان وسيناء وما تبقى من الضفة الغربية في فلسطين التاريخية،[١] وتعددت أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، وسيرد ذكرها فيما يلي.

أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل

تعددت أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، وكانت كلها مقدمات فعلية للحرب، فقد اعتبرت إسرائيل أن الأحداث التي تلت حملة سيناء عام 1956 قد شكّلت تهديدًا على أمنها من جهود جمال عبد الناصر ونشاط سوريا ضد المستعمرات الإسرائيلية على الجبهة السورية وأمام الجبهة الأردنية وقرار مؤتمر القمة العربية 1964 في القاهرة بتحويل مياه نهر الأردن في كل من سوريا ولبنان وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1965.[٢]

ومن أسباب حرب 67 بين مصر ولإسرائيل، ما صرح به ليفي أشكول رئيس وزراء إسرائيل في 1 مايو 1967 أنه في حال استمرار العمليات الانتحارية في بلاده، فإنه سيرد بوسائل عنيفة على مصادر الإرهاب، وكرر ذلك أمام الكنيست في 5 مايو. وفي 10 مايو صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أنه إن لم يتوقف النشاط الفدائي الفلسطيني في الجليل فإن الجيش سيزحف نحو دمشق، وفي 14 مايو في الذكرى التاسعة عشر لميلاد دولة إسرائيل، أجرى الجيش عرضًا عسكريًا في القدس خلافًا للمواثيق الدولية التي تقر أن القدس منطقة منزوعة السلاح، في الوقت الذي كانت فيه مصر وسوريا تسيران نحو خطوات تصعيدية، ففي مارس تم إعادة إقرار اتفاقية الدفاع المشتركة بين البلدين، وقال جمال عبد الناصر أنه في حال كررت إسرائيل عملية طبرية، فإنها سترى أن الاتفاق ليس قصاصة ورق لاغية.[٢]

وكان توتر العلاقات بين إسرائيل والدول العربية الذي يعود لأواخر عام 1966 من أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، حين حدثت عدة اشتباكات في الجولان والأردن مع الجيش الإسرائيلي، وإلى جانب عملية طبرية وعملية السموع التي قام بها الجيش الإسرائيلي ضد بلدة السموع الأردنية. كما شهدت بداية عام 1967 عدة اشتباكات متقطعة بالمدفعية بين الجيش السوري والجيش الإسرائيلي، مع تسلل قوات فلسطينية إلى داخل الجليل ووحدات إسرائيلية إلى داخل الجولان، وكان من أكبر هذه العمليات التي مهّدت لأسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل ما حدث في 7 أبريل عندما أسقطت إسرائيل 6 طائرات سورية من طراز ميغ 21، اثنتان داخل سوريا وأربع أخرى منهم ثلاث طائرات داخل الأردن، وقد قام الملك الحسين بتسليم الطيارين الثلاثة علي عنتر ومحي الدين داوود وأحمد القوتلي الذين هبطوا بالمظلات داخل الأردن إلى سوريا.[٢]

ردًا على العرض الإسرائيلي وواحد من أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل ونتائجها، زيارة رئيس أركان الجيش المصري محمد فوزي دمشق للتنسيق بين البلدين في 14 مايو، وفي 15 مايو أعلنت الحكومة المصرية نقل حشود عسكرية وآليات اتجاه الشرق وانعقاد مجلس حرب كبير في القاهرة في مقر القيادة العامة للجيش المصري، وفي اليوم التالي 16 مايو قدّم مندوب سوريا في الأمم المتحدة كتابًا إلى مجلس الأمن قال فيه أن إسرائيل تعد هجومًا ضد بلاده، وفي اليوم نفسه أعلنت حال الطوارئ في مصر كواحدة من أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، وفي 17 مايو طلب مصر سحب قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة في الشرق الأوسط المتواجدة على الطرف المصري من الحدود، دون الطرف الإسرائيلي.[٢]

في 18 مايو زار وزير الخارجية السوري إبراهيم ماخوس القاهرة، ودعا إلى مقاتلة إسرائيل، وفي 20 مايو، كشفت تقارير صحفية عن سبب من أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، أن إسرائيل قد أعلنت وبشكل سري التعبئة العامة، ودعت الوحدات الاحتياطية للالتحاق بالجيش، وأنّ خمس فرق عسكرية من الجيش الإسرائيلي باتت في صحراء النقب قرب شبه جزيرة سيناء، مما دفع بجمال عبد الناصر لإعلان التعبئة العامة واستدعاء قوات الاحتياط، في 21 مايو تزامنًا مع توجه الأسطول السادس الأمريكي إلى شرق البحر الأبيض المتوسط. وعندما أشيع عن حشود عسكرية قرب الحدود الشمالية لإسرائيل بعث أشكول برقية إلى ألكسي كوسيغين رئيس الاتحاد السوفيتي ينفي هذه الأخبار، ويطلب منه القدوم إلى الحدود والتأكد بنفسه. رغم ذلك فقد أبلغ مندوب المخابرات السوفييتي في القاهرة مدير المخابرات العامة المصرية بوجود 11 لواء من الجيش الإسرائيلي على الجبهة السورية، كما كشف محمد حسنين هيكل.[٢]

ومن أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، أن مصر أغلقت مضيق تيران قبالة خليج العقبة أمام السفن التي تحمل العلم الإسرائيلي والسفن التي تحمل معدات حربية لإسرائيل في 22 مايو، ورغم أن أغلب صادرات إسرائيل ووارداتها تتم عبر موانئ تل أبيب ويافا وحيفا، إلا أن الحكومة الإسرائيلية اعتبرت القرار المصري فرض حصار بحري، وعمل حربي عدائي يجب الرد عليه. وفي 29 مايو انعقد مجلس الأمن بناءً على طلب مصر، وقال مندوبها في الأمم المتحدة أن بلاده لن تكون البادئة بأي عمل عسكري ضد إسرائيل، وأنها تدعو المجتمع الدولي للعمل على إعادة ترسيخ شروط هدنة 1949 والخط الأخضر بين الدول العربية وإسرائيل.[٢]

ومن أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل أن الملك الحسين بن طلال زار القاهرة في 31 مايو، ووقع مع جمال عبد الناصر اتفاقية الدفاع المشترك التي ضمّت ثلاثة أطراف مصر وسوريا والأردن، بالإضافة إلى مفارز من الجيش العراقي التي دخلت إلى الأراضي السورية في اليوم ذاته. في الوقت الذي قامت فيه إسرائل بتوزيع كمامات غاز لمواطنيها بالتعاون من حكومة ألمانيا الغربية؛ خوفًا من أسلحة نووية أو جرثومية، بما يضمن حشد الدعم الإعلامي لإسرائيل من الخارج. وفي 1 يونيو عدل أشكول حكومته بحيث انتقلت وزارة الدفاع إلى موشي دايان في حين أصبح مناحيم بيغن وزيرًا للدولة ومعه جوزيف سافير، وثلاثتهم من أحزاب اليمين المحافظ ممثلو "خط التطرف" في التعامل مع العرب داخل البلاد كما يقول جون ديزيد.[٢]

أما الولايات المتحدة فقد كانت علاقاتها مع مصر في تحسن، فقد زار الموفد الخاص للرئيس الأمريكي القاهرة، وتقررت زيارة نائب رئيس مصر ومعه مستشار الرئيس للشؤون الخارجية للقاء جونسون في البيت الأبيض يوم 6 يونيو، كما كان من المقرر إجراء احتفال رسمي لقبول أوراق سفير الولايات المتحدة الجديد في مصر ريتشارد نولتي. بالإضافة إلى سماح الحكومة المصرية لحاملة الطائرات الأمريكية إنتر بريد المرور في قناة السويس إشارة إلى حسن النوايا الذي من المفترض أن يؤدي إلى إبعاد العمل العسكري، الذي نصح الملك الحسين بتحاشيه، غير أن المعارك قد اندلعت فجر 5 يونيو، وتبادلت كل من مصر وإسرائيل الاتهامات حول البادئ بالهجوم، واستدعت معها انعقاد واحدة من أطول جلسات مجلس الأمن إذ دام 12 ساعة، وبهذا تحققت أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل التي استدعت بداية الأعمال الحربية بين الطرفين.[٢]

بداية الأعمال الحربية

بعد أن تحققت أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، وبداية الأعمال الحربية، أعلنت كل من مصر وإسرائيل أنها تعرضت للهجوم من قبل الدولة الأخرى. إلا أن الحكومة الإسرائيلية تراجعت لاحقا عن موقفها المبدئي وأقرت أنها من بدأت الهجوم، مدعية أنها ضربة وقائية في مواجهة غزو محتمل من قبل الدول العربية بعد وقوع أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل. في حين صرحت الدول العربية أن شنّ إسرائيل للحرب هو عملية غير مبررة، لا سيّما بوجود تقارير للاستخبارات العسكرية الأمريكية تفيد أنّه لا مؤشرات عن وجود استعدادات لدى مصر للقيام بعملية غزو.[٢]

قتل الأسرى المصريين والتدخل العسكري الغربي

من القضايا غير المبررة التي سيواجهها الباحث في أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، ووقوع الحرب، أن الجيش الإسرائيلي، وبتقارير مثبة من المصريين وبعض المنظمات الإسرائيلية، قام بقتل الأسرى المصريين العزل، الأمر الذي نفته الحكومة الإسرائيلية. كما برزت تقارير تؤكد وجود دعم عسكري مباشر لإسرائيل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، يتضمن تزويدها بالمعدات والأسحلة على الرغم من الحظر، كما أفادت بعض التقارير بمشاركة القوات الإمريكية في الحرب. كما ادعت إسرائيل أن الاتحاد السوفياتي دعم العرب، وأن الأسطول السوفيتي في البحر الأبيض المتوسط قدم العديد من الخدمات وأن دوره كان موازيًا لدور الأسطول الأمريكي.[٢]

حادثة سفينة التجسس يو.إس.إس ليبرتي

في الإجابة عن أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، تظهر حادثة سفينة التجسس الإمريكية يو.إس.إس ليبرتي التابعة للولايات المتحدة التي تعرضت في 8 يونيو 1967 لهجوم من قبل سلاح الجو وزوارق طوربيد إسرائيلية، وكانت وقتها تبحر على بعد 13 ميلاً بحريًا مقابل العريش خارج المياه الإقليمية المصريّة؛ وقد أدى الهجوم إلى مقتل 34 من البحارة و171 إصابة. وقالت إسرائيل أن الهجوم نجم عن خطأ في تحديد هوية السفينة، خاصة وهي تبحر بالقرب من المياه المصرية. وقدمت إسرائيل اعتذارها على هذا الخطأ وقامت بدفع تعويضات للضحايا وأسرهم، ودفعت أيضًا تعويضات لحكومة الولايات المتحدة عن الضرر الذي لحق بالسفينة. بعد التحقيق وافقت الولايات المتحدة أن الحادث كان بنيران صديقة، وأغلقت القضية من خلال تبادل مذكرات دبلوماسية عام 1987؛ في حين قدم أعضاء الطاقم الذين ما زالوا قيد الحياة أدلة تفيد أن الهجوم مفتعل.[٢]

نتائج حرب 67 بالأرقام

كان لأسباب حرب 67 بين مصر وإسرائل، والحرب ذاتها، نتائج عدّة، فقد قدّرت خسائر إسرائيل في الحرب بين 776 و983 جندي 4517 جريح و15أسير. بينما كانت الأعداد أكبر بكثير من جانب البلدان العربية المشاركة، إذ بلغت خسائر مصر9800 إلى 15,000 جنديّا 338 أسير.أما القوات الأردنية، فقد بلغت خسائرها 6000 جندي قتلوا أو في عداد المفقودين، و533 أسير، و2500 جريح؛ أما سوريا فقد سقط منها 1000 جندي و367 أسير، وكانت هذه خسائر الحرب وحدها، بعيدًا عن الخسائر الواقعة بوقوع أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل.[١]

وحسب البيانات الإسرائيلية كما أفاد البحث عن أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائل، والحرب ذاتها، فقد دمرت 209 طائرة مصرية من أصل 340، وكانت الخسائر بنسبة 85% في سلاح القوات البرية، و100% في القوات الجوية من القاذفات الثقيلة أو الخفيفة، و87% من المقاتلات القاذفة والمقاتلات، ونحو مئتي دبابة تقريبًا دمر منها 12 دبابة وتركت 188 دبابة للعدو. كما يفيد البحث عن أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائل، والحرب ذاتها، تدمير 32 طائرة سوريّة. أما في الأردن فقد بلغ عدد الطائرات المدمرة 22 طائرة، وفقدت القوات العراقية جزءًا من سلاحها الجوي بعد أن هاجمت إسرائيل قاعدة جوية في الأنبار، وحسب بعض التحليلات فإن نسب الاستنزاف في المعدات العربيّة وصلت إلى 70 - 80% من مجمل طاقتها.[١]

حرب 67 والنزوح

عندما يقرأ الباحث عن أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل ونتائجها، ستظهر له قضية النزوح الفلسطيني، فخلال الحرب، تم تشريد 300,000 فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة استقر معظمهم في الأردن، وقد كتب المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس في هذا: "في ثلاث قرى جنوب غرب القدس وقلقيلية دمرت المنازل ليس ضمن معركة ولكن كنوع من العقاب، وبغية إبعاد السكان، خلافًا لسياسة الحكومة. وفي قلقيلية دمر ما يقرب من ثلث المنازل وطرد نحو 12,000 نسمة، مع إقامة عدد من المخيمات في المناطق المحيطة، وقد سمحت الحكومة للذين لم يطردوا، لاحقًا، بإعادة بناء ما تهدم من مساكنهم. فرّ أيضًا ما يقرب من 70,000 مدني ومعظهم من منطقة أريحا أقدم مدينة في العالم خلال القتال، وعشرات الآلاف خلال الأشهر التالية، بالمحصلة فإن حوالي ربع سكان الضفة الغربيّة أي حوالي 200,000 إلى 250,000 نسمة أجبروا على الذهاب إلى المنفى؛ شقوا طريقهم نحو معابر نهر الأردن سيرًا على الأقدام نحو الضفة الشرقية".[٢]

وعند البحث عن أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل ونتائجها، يضيف المؤرخ بني موريس: "ومن غير الواضح كم تعرضوا للترهيب أو كيف أجبروا على الخروج من قبل القوات الإسرائيلية وكيف غادر كثير منهم طواعية نتيجة الذعر والخوف؛ هناك أدلة أن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي أمر عبر مكبرات الصوت سكان الضفة الغربية ترك منازلهم وعبور الأردن، البعض من الميسورين ممن لديهم أقارب أو أرزاق في الضفة الشرقية غادروا الضفة طوعًا. كما فرّ آلاف العرب من القدس الشرقية باستخدام الحافلات من جسر اللبني على الرغم من عدم وجود دليل على إكراههم على الفرار، غير أن هذه الحافلات التي بدأ بنقل المواطنين من 11 يونيو يوميًا ولمدة شهر تقريبًا، قد نقلت معظم السكان، وعند الجسر كان عليهم التوقيع على وثيقة تنصّ على أنهم غادروا بمحض إرادتهم. هاجر أيضًا نحو 70,000 من غزة نحو مصر وأماكن أخرى في العالم العربي".[٢]

كما يقرأ الباحث عن أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، أن الحكومة الإسرائيلية في 2 يوليو أعلنت أنها سوف تسمح بعودة اللاجئين الذين يرغبون بالعودة لأراضيهم ومنازلهم التي سيطر عليها الجيش في موعد لا يتجاوز 10 أغسطس ثم مدد إلى 13 سبتمبر؛ على أرض الواقع لم يسمح بعودة سوى من 14,000 إلى 120,000 نازح. وبعد ذلك لم تسمح إلا لعدد ضئيل من الحالات الخاصة بالعودة، وربما وصل عددها إلى 3000 في جميع الأحوال. وإلى جانب النزوح من الضفة والقطاع، نزح ما بين 80,000 و110,000 سوري من الجولان، حوالي 20,000 منهم من مدينة القنيطرة؛ وكان 130,000 سوري قد طردوا من الجولان معظمهم بأوامر الجيش الإسرائيلي.[٢]

حتى حرب 1967 وأثناء وقوع أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، كان يوجد في عدد من الدول العربيّة أقليات من اليهود العرب غير أنها واجهت الاضطهاد والطرد بعد انتصار إسرائيل، ووفقًا للمؤرخ مايكل أورين، فإن الأحياء اليهودية في مصر واليمن ولبنان وتونس والمغرب تعرضت للهجوم من قبل الغوغاءK وأحرقت عدد من الكنس والمعابد، ووقعت في طرابلس الغرب مذبحة راح ضحيتها 18 يهوديًا وجرح 25 آخرين، كما احتجزت الحكومة الليبية الباقي واعتقلتهم. وفي مصر من أصل 4000 يهودي ألقي القبض على 800 منهم بما في ذلك حاخامات القاهرة والإسكندرية، وحجز على ممتلكاتها من قبل الحكومة، كما وضعت قيادات يهودية في دمشق وبغداد تحت الإقامة الجبرية، وسجن بعض قادتها وفرضت عليه غرامة، ومحصلة العملية طرد نحو 7000 يهودي عربي معظمهم نزح دون ممتلكاته.[٢]

الاستيطان اليهودي في فلسطين بعد حرب 67

على الجانب الإسرائيلي، كانت إسرائيل، بعد وقوع أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، وانتصارها في الحرب، تعمل على زيادة استيطان اليهود في فلسطين، واتسمت عمليات توطين اليهون، بثلاثة ظواهر رئيسة، هي:[٣]

  • ظهور ظاهرة الوكيل الاستعماري، وخدمة المصالح الأمريكية الإمبريالية في المنطقة، وإقامة العداء للحرب والإسلام، فقد كان الاستيطان اليهودي شكل من أشكال امتداد الاستعمار الغربي في الوطن العربي.
  • تكثيف ظاهرة الاستعمار الاستيطاني بعد أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، ووقوع الحرب، القائم على الهجرة اليهودية للأراضي العربية المحتلة، وترحيل العرب، وتهويد المقدسات العربية والإسرائيلية.
  • افتعال الحروب العدوانية والاعتداءات المستمرة على الفلسطينيين وممارسة الهولوكست بحقهم، وتدمير الاقتصادات العربية، وسرقة مياهها.

الجاسوسية الإسرائيلية وحرب الأيام الستة

بعد أربع سنوات من وقوع كامل أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، ومرور حرب 5 حزيران، خرجت إسرائيل عن صمتها وكشفت عن الأدوار التي لعبتها أقوى شبكة تجسس في العالم، شبكة الجاسوسية الإسرائيلية في أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، فقد كانت لشبكة الجاسوسية دور في جميع المخططات والأعمال العدوانية التي خاضتها ضد الحكومات العربية؛ بدءًا من الدور العقائدي الذي لعبه كوهين داخل تنظيمات حزب البعث العربي الاشتراكي، وهجرة اليهود المصريين إلى إسرائيل. لم تكن الجاسوسية مهمة كوهين الأساسية في دمشق وإنما كان بوجه الحكم في سورية سياسيًا وفكريًا وعقائديًا من خلال التعليمات والتوجيهات التي تلقاها من الموساد. وقد نُشر كتاب باسم "الجاسوسية الإسرائيلية وحرب الأيام الستة"، تحدث فيه صاحبه "زفي الدوبي و جيرولد بالينغر" عن عملية كوهين وعمليات التجسس الأخرى ضد الوطن العربي مدعمًا كتابته بالوثائق والتقارير السرية التي بعث بها الجاسوس الإسرائيلي من دمشق إلى تل أبيب.[٤]

حرب 67 بين الأسطورة والواقع

إن البحث عن أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، يُعرض القارئ إلى حقيقة الحرب بين الواقع والأسطورة، الذي قدمه المؤرخ الإسرائيلي توم سيجيف في مشروع تاريخيّ متكامل حول نشأة الدولة اليهوديّة وواقعها، والذي تناول فيه تاريخ فلسطين إبَّان خضوعها للانتداب البريطاني، ثم يُتْبِعُه بكتاب "الإسرائيليون الأوائل"، مُتتبِّعًا مراحل إنشاء الدَّولة اليهودية في بداياتها الأولى، ثم يُتْبِعُه بكتاب "1967 ميلاد إسرائيل الثَّاني" الذي يشكل المرحلة الثالثة من مشروع توم سيجيف لكتابة تاريخ إسرائيل وِفْقًا للوثَائق والوقائع الثابتة، وبعيدًا عن اعتبارات التمجيد الأيديولوجيَّة التي صاحبتْ تأسيس دولة إسرائيل، وقد حاربه اليهودُ بسبب أفكاره هو وبني موريس وناحوم بارنيع؛ لأنهم كشفوا قبائحَ الحركة الصِّهيونيَّة عن طريق التحليل والنقد، حتى وصفتهم الدوائر الصِّهيونيَّة بأنهم اليهود الكارهون لأنفسهم.[٥]

يتّسم كتاب "توم سيجيف" بالواقعية، فهو يَرسم صورة شديدة الدِّقة للمجتمع الإسرائيلي حتى بعد وقوع أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، وأثناء الحرب، تضمنت تكاليفَ الالتحاق بمدرسة للرقص في إسرائيل وقت الحرب، وأنواع الملابس والمساكن الخاصة بالمسؤولين، إلاَّ أنه أوردَ فكرة كتابه كلِّه في طُرفتين رمزيتين تجسدان بقوة ذلك التَّحوُّلَ السياسيَّ والنفسي داخل إسرائيل بعد الحرب، حكت الطرفة الأولى أنَّ السلطات الإسرائيلية علَّقتْ لافتة في مطار إسرائيل كتب عليها: "على آخر مغادر إطفاء الأنوار قبل ركوب الطائرة"، حيث يَظهرُ في هذه الطُّرفة جو اليأس من إمكانيَّة بقاء اليهود في هذه المنطقة، وتوقعهم القريب لمجزرة تُجْبرهم على الخروج من البلاد، بينما يتساءلُ جنديان في الطُّرفة الثانية بعد الحرب، فيقول أحدهما لصاحبه: ماذا سنفعل اليوم؟ فأجاب الآخر: سوف نَفتحُ القاهرة، فردَّ صاحبُه قائلاً: وماذا نفعل بعد الظهر؟ حيث تظهر في هذه الطُّرفة روح الاستهانة بالعرب والجُموح في الشعور بنشوة النصر.[٥]

يَصفُ سيجيف المناخ الكئيب في إسرائيل الذي كان سببا من أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، فإسرائيل تعاني أزمة اقتصاديَّة، أدّت إلى انخفاض حاد في أعداد المهاجرين. بالإضافة إلى تقاعد بن جوريون الأبُّ الروحي لدولة إسرائيل، وتَولَّى ليفي أشكول مكانه، وهو شخصيَّة متردِّدة جدًّا أدت سياسته إلى زيادة المصادمات بين المهاجرين القادمين من دول الشرق الأوسط مع المؤسِّسين؛ بسبب الاختلافات الحضارية بين يهود الشرق ويهود الغرب، وتمهيد الطريق للمشاحنات الحزْبية، والصراع بين اليهود العلمانيين الذين لا يَهتمون إلا باللذة والمتعة، وبين المتديِّنين الذين يريدون تَطبيقَ أحكام الشريعة اليهودية الصعبة، بالإضافة إلى الخوف والهلع الشَّعبي من تَكرارِ الهولوكست لليهود على يد العرب، كل هذه الأحداث كانت سببًا من أسباب حرب 67 بين مصر وإسرائيل، فقد جعلت إسرائيل تعيش في مناخ مُهيَّأٍ للحرب؛ في محاولة للتغلب على المشاكل الداخلية.[٥]

في المقابل كان هناك غَليانٌ في السياسة الخارجيَّة؛ فعبد الناصر في مصر قد نصَّب نفسَه قائدًا للعرب، وهدَّد بإلقاء اليهود في البحر، وفي ربيع عام 1967 تمَّ إغلاق مضيق تِيران الذي يُمثِّلُ الطريق البحريَّ لإسرائيل إلى ميناء إيلات، وانتشر الفزع في الشعب من حدوث معركة تُودِي بحياة اليهود على هذه الأرض، ورأيُ كثيرين أنَّ الدولة الناشئة تعيش نفس الوضع الذي عاشته تشيكوسلوفاكيا قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية.[٥]

ويَصِفُ توم سيجيف كيف هاجمت القوات الإسرائيلية كلاًّ من الأردن ومصر وسوريا في صباح 5 يونيو عام 1967، وحقَّقتْ واحدًا من أكبر الانتصارات العسكرية بعد مُرور ستة أيام من الحرب، استطاعت فيها تدمير السلاح الجوي لأعدائها في منتصف النهار من اليوم الأول، وقد انتاب اليهود بعد الحرب شعورٌ جارف بالنشوة الجامحة بسبب ذلك الانتصار الشامل، مما جعلهم يطلقون اسم "حرب الأيام الستة" على تلك الحرب؛ في محاولةٍ للتَّناصِّ مع توراتهم المحرَّفة التي تَروي قصة النبيِّ يُوشع بن نون عليه السلام الذي هَزم الأعداء في ستة أيام، ولم يَبقَ إلاَّ بعض القرى الصغيرة. وأصبحت إسرائيل منذ ذلك الحين تَمْتَلِكُ مزيدًا من السيطرة في المنطقة العربية تجاوزت الحجم الفعلي للكِيان الصِّهيوني.[٥]

ويشير سيجيف إلى أن إسرائيل أرادتْ أن تَكونَ الأراضي المحتلَّة بمثابة الضمان لحصولها على السلام والاعتراف، ولكنَّ هذا كلَّه أصبح بلا جدوى إلى حدٍّ بعيدٍ حتى الآن بعد مرور أكثر من أربعين سنة، لقد سيطَرتْ الدولة اليهودية بطريقةٍ مُفاجئةٍ على أكثر من مليون فلسطيني يناصبونها العداء، مع المشاكل المعروفة فيما يَخصُّ مُجْمَلَ السياسة العالمية، وأصبحت تُعاني أجواء العداء مع جيرانها في سوريا والأردن ومصر حتى عام 1973، وأصبحتْ عملية السلام التي كانت تَطْمَحُ إليها شِبه مستحيلة.[٥]

يقول سيجيف: والآن لم أعد أؤْمِنُ بالسلام، فنحن نستطيع إدارة النزاع، لكنَّنا لا نستطيع الانتهاء منه؛ ولهذا السبب حكم على الرؤساء اليهود بأنهم اتبعوا هذا النصر العظيم بالتَّخَبُّطِ السياسيِّ حتى اليوم الحاضر، وكانت النتيجة التي تَوصَّلَ إليها أن النتائج السلبيَّة للحرب ستظل إسرائيل تجنيها إلى الآن.[٥]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت "حرب 1967"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-10-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض "حرب 1967"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-10-2019. بتصرّف.
  3. غازي حسين (2003)، الاستيطان اليهودي في فلسطين: من الاستعمار إلى الإمبريالية، دمشق: اتحاد الكتاب العرب، صفحة 32. بتصرّف.
  4. زفي ألدوبي وجيرولد بالينغر- تعريب غسان النوفلي (1972)، الجاسوسية الإسرائيلية وحرب الأيام الستة، صفحة أ- ف. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ "حرب 67 بين الأسطورة والواقع رؤية من داخل إسرائيل "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-10-2019. بتصرّف.

174382 مشاهدة