أساليب تدريس السيرة النبوية

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٥ ، ٢٥ يوليو ٢٠٢٠
أساليب تدريس السيرة النبوية

السيرة النبوية

السيرة هي السّنة وهي الطَّريقة وسيرة الرَّجل هي تاريخ حياته والحالة التي يكون عليها، وأمَّا كُتٌب السيرة فهي الكتب التي كُتبت فيها السيرة النبوية -سيرة حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم- وأُضيفت إليها الغزوات وغيرها من الأحداث،[١] والسيرة النبويَّة هي من أهمِّ ما على المسلم الإحاطة به؛ إذ إنَّه -عليه الصلاة والسلام- قدوة المسلمين ومثَلُهم، وتشتمل السيرة النبويَّة على ميلاد النبي ونسبه وحياته وتعاملاته وغزواته ووقفاته وأخلاقه إلى حين انتقاله إلى خالقه، ولا بدَّ من معرفة أهم الأساليب لتقديم السيرة النبوية إلى اليافعين والشباب كونها تحمل العظيم من الفوائد والجليل من العِبر ما لا يسعُ المسلم جهله، وفيما يأتي سيتم الحديث عن أفضل الطرائق وأسهلها لتدريس السيرة النبوية.[٢]

أساليب تدريس السيرة النبوية

إنَّ الوقوف والتعرُّف على مبادئ وأساليب تدريس السيرة النبوية هو مما يجب على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ سواء كان معلمًا أم مربيًا أم أبًا أم أمًّا أو مهما كانت وظيفته في الحياة، ولا بدَّ عند تدريس السيرة النبوية وتقديمها للآخر أن يتناولها المُلقي تناولًا تحليليًّا ويُسقطها على الواقع من خلال الأمثلة لا أن يسردها سردًا تاريخيًا يشعر معه المتلقّي وكأنَّه يسمع سيرةً قديمةً من سير الماضي والتَّاريخ؛ فتنعدم عنده الرَّغبة بالسَّماع والتلقّي لبعد العهد بها،[٣] وستقف هذه الفقرة بالتَّحديد للحديث عن أهم الأساليب التي يجب أن تتبع في تدريس السيرة النبوية:

الطريقة الطولية

تعد الطَّريقة الطُّولية في تدريس السيرة النبوية من الطرق التي يعمد إليها المُدرِّس عند عرضه لسيرة النبي -عليه الصلاة والسلام- بطريقةٍ زمنيَّةٍ مرتَّبةٍ فيبدأ بميلاده -عليه الصلاة والسلام- ومن ثم ينتقل للحديث عن إرضاعه ومن قام على ذلك والتعرض إلى مرحلة صباه والانتقال إلى البعثة والهجرة والغزوات التي خاضها والتي كانت على عهده من ثم الوقوف على وفاته وما حدث بعدها من استلام الخلفاء الراشدين، على أنَّه في تلك الطَّريقة لا بدَّ من الانتباه إلى التسلسل الزَّمني في عرض السيرة النبوية فلا يُقدَّم موقفٌ على آخر، وبذلك يتناول الحديث عن السيرة عامة دون الحاجة إلى الوقوف على مواقف بعينها؛ لأنَّ الأصل في هذه الطريقة هو الإحاطة بالسيرة كلها لا الوقوف على كلِّ حدثٍ على حدة أو تناوله مفردًا.[٤]

الطريقة العرضية

وأمَّا الطَّريقة العرضية في عرض السيرة النبويَّة الشَّريفة فهي عكس الطَّريقة الطُّولية -التي شُرحت سابقًا- إذ لا بدَّ من المُدرِّس أن يقف على السيرة النبوية من خلال المواقف والأحداث، فيكون تسليط الضَّوء على أهمِّ المواقف التي مرَّت بحياته -عليه الصلاة والسلام- وكيف قام على علاجها، من ذلك مثلًا الحديث عن موقفه في فتح مكة مثلًا عندما عفا عن المشركين، أو الوقوف على تعاملاته -عليه الصلاة والسلام- مع زوجاته وكيف كانت أخلاقه معهم أو كيفيَّةِ تعامله مع المُنافقين، والقصد من الطَّريقة العرضيَّةِ أن تُبرز أهمُّ المواقف من السيرة النبوية، ولا بدَّ من تنبيه المُتلقي إلى أنَّ تلك المواقف هي قابلةٌ للتنفيذ في كلِّ زمانٍ ومكان ولا تختصُّ فقط بذلك الوقت، وبذلك تكون الطَّريقة العرضيَّة تعليميَّةً بشكلٍ كبير، إذ تتيح للمتلقي القدرة على إسقاط مواقف السيرة على حياته واتخاذها قدوة في جميع المجالات.[٤]

طريقة التكرار

وأمَّا طريقة التّكرار في عرض السيرة النبوية وتدريسها، فهي من أهمِّ الطرائق أو الأساليب التي قد يتخذها المُعلِّم الفطن في تقديم ما يُريده من السيرة النبوية للطلاب دون أن يُشعرهم بذلك، ويستطيع أن يُقرِّرَ في أذهانهم ما كَثُر وروده من الأقوال التي جرت على لسان النبي -عليه الصلاة والسلام- في مرَّاتٍ عديدة ومختلفةٍ أو على لسان صحابته الكرام -رضوان الله عليهم- ويستطيع بذلك تبيين أثر تلك العبارات وأهمِّيتها وأهمية العمل بها واتِّخاذها دستورًا في الحياة، ومن ذلك مثلًا المقولة الشَّهيرة التي كان يقولها المقداد رضي الله عنه للرسول عليه الصلاة والسلام: والله يا رسول الله لو خضت بنا البحر لخضناه معك لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون.[٥]

طريقة التعليم بالبحث

وأمَّا طريقة التَّعليمبالبحث في تدريس السيرة النبويَّة فهي من أنجح الطَّرائق التي تجعل من المُتعلِّمِ مُشاركًا في العمليَّة التَّعليميَّة وفاعلًا فيها، فيعمدُ المعلِّمُ مثلًا إلى طرح ما يُريده من السيرة النبوية في مجلسٍ مُعيَّن، ومن ثم يطلب من الطُّلاب أن يقوموا ببحثٍ يستخرجون من خلاله المواقف والعبر التي وقفوا عليها من خلال ما طرحه في تلك الجلسة، أو أن يقفوا على صحة الروايات التي وقفت على تلك الجزئية التي قام بعرضها في ذلك المجلس، وتعد هذه الطَّريقة من أمتع الطّرائق بالنسبة للمتعلم والمُعلِّم؛ إذ لا تجعل من تقديم السيرة وعبرِها ودروسها حكرًا على طرفٍ من الأطراف دون الآخر، ولا بدَّ من عرض البحوث تلك أمام الجميع عندما ينتهون منها؛ حتى يستطيع أن يحصل كلُّ متعلمٍ على الفوائد بأجمعها.[٥]

طريقة التعليم عن طريق الموقف

وأمَّا طريقة تعليم السيرة النبوية عن طريق الموقف فهي من أنجح الطرق وأثبتها في ذهن المُتعلِّم، ولكنَّها تحتاج من المُعلِّم أن يكون على مقربةً من الطَّالب بشكلٍ كبيرٍ، فيستطيع مثلًا من خلال موقفٍ من المواقف التي يتعرَّض لها الطَّالب أن يعرض المُعلِّم موقفًا مُشابهًا لذلك الموقف من السيرة النبويَّة، وكيف عالج الرسول -عليه الصلاة والسلام- ذلك الموقف وكيف تجلَّت الحكمة فيه، وطريقة التعليم هذه تُعدُّ من أكثر الطرق ثباتًا في ذهن المتعلم؛ لأنَّه عاينها واستطاع من خلال موقفه الذي تعرَّضه له أن يصل لموقفٍ نبوي، ويكون المُتعلِّم في هذه الطريقة مُتأثرًا بشكلٍ كبير وأكثر قدرةً على تطبيق الموقف النبوي في حياته من الطرائق الأخرى، وقد اتَّخذ النبي -عليه الصلاة والسلام- هذه الطريقة بشكلٍ كبير للتأثير بأصحابه وتعليمهم وتفقيههم.[٥]

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى سيرة في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-22. بتصرّف.
  2. "من فوائد دراسة السيرة النبوية"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-22. بتصرّف.
  3. "السيرة النبوية.. رهان تربوي"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-22. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "كتاب طرق تدريس التربية الإسلامية نماذج لإعداد دروسها"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-22. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت "بصائر ومعالم.. في تدريس السيرة النبوية"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-22. بتصرّف.