فقه السيرة النبوية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥١ ، ١٩ يونيو ٢٠١٩
فقه السيرة النبوية

النبي محمد -عليه السلام-

النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- هو أشرف الخلق والمرسلين، الذي أرسله الله رحمةً بالعباد كي يُخرجهم من ظلام الكفر والضلالة إلى نور التوحيد، وقد ميز الله -تعالى- نبيه بأفضل الصفات وأعظم الأخلاق، وكان جوادًا كريمًا وشجاعًا، يعفو عن الآخرين ويصبر على البلاء، كما كان -عليه السلام- صادقًا وأمينًا، وكرّمه وجعله من نسبٍ شريف، وأعطاه صفات القائد، وأيّده بالقرآن الكريم ليكون معجزة الإسلام الخالدة، وقد وقف -عليه السلام- في وجه الكفار لينشر دين الإسلام، ورفع الله له ذكره، فكانت سيرته هي أعظم سيرة على الإطلاق، ويظهر هذا جليًا لكلّ من يقرأ فقه السيرة النبوية ويتمعّن بها، وقد وصفه الله في القرآن الكريم بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[١] [٢]

تعريف السيرة النبوية

السيرة النبوية هي دراسة شاملة ومعمقة لكلّ ما يتعلق بالنبي محمد -عليه الصلاة والسلام- من أوّل حياته إلى التحاقه بالرفيق الأعلى، ودراسة تعاملاته وسلوكه وسنته وتطبيقه العملي للفرائض والأحكام الإسلامية، وكيفية تعاطي النبي -عليه الصلاة والسلام- مع الأحداث وردود الأفعال، وهي مثال واقعي وحي للحياة الإسلامية التي يجب أن تكون نهجًا للإنسانية كي يعيش المسلم برضى الله -تعالى-، لأنّ السيرة النبوية ترسخ جميع معاني العبودية لله وحده، كما قدّت تطبيقًا لجميع نصوص الوحي، وبيّنت الجانب العملي منها بالبيان والشرح والتفصيل والتمثيل والسلوك وفي جميع المجالات، لهذا فهي منهج شامل وراقي للتعامل مع جميع جوانب الحياة الإنسانية في الحياة، وينال من يتبعها التكريم والسيادة في الحياة الدنيا، ورضى الله -تعالى- في الآخرة، لأنها سيرة نابعة من الوحي الذي أمر به الله، ولا تخضع لأي نظريات بشرية أو مبادئ وضعية، وهي ليست نتاج بحوث ودراسات لأشخاص معينين، لذك فإنّ دراسة فقه السيرة النبوية من الأمور الواجبة على المسلم، ويجب فهمها بالشكل الصحيح.[٣]

فقه السيرة النبوية

فقه السيرة النبوية من أهم أنواع الفقه التي يجب الإحاطة بها علمًا وفهمًا، كما يجب معرفة علاقة السيرة النبوية بالقرآن الكريم، وأهم ما يتعلّق بسوره وآياته التي أشار إليها الرسول -عليه الصلاة والسلام- لأنّ الرسول هو مبلّغ الرسالة، وهو أعظم من فهم القرآن الكريم، وأساسيات فقه السيرة كما يأتي:[٤]

  • من فقه السيرة النبوية معرفة أسباب نزول سور القرآن الكريم وفهم مقاصدها، ومعرفة كيفية تطبيق الرسول -عليه السلام- للأحكام الواردة فيها، خصوصًا أن أحداث السيرة النبوية تُعدّ طريقة لتفسير آيات القرآن الكريم، ولا يمكن معرفة معاني القرآن بمعزلٍ عن السيرة النبوية، لأن حياة الرسول -عليه السلام- كانت ترجمة للقرآن.
  • فهم الأحاديث النبوية الشريفة بالشكل الصحيح التي لا يمكن فهمها بمنأى عن سيرة النبي -عليه السلام-.
  • معرفة الفرق بين الفرض والسنة والمستحب والمكروه والواجب، وتُعدّ هذه المعرفة في جوهر السنة النبوية الشريفة.
  • استنباط الحكم الصحيح لا يكون إلا من خلال فقه السيرة النبوية، خصوصًا أنّها ترتبط ارتباطًا ويثقًا القرآن الكريم، ولا غنى للمسلمين عنها بأيّ حالٍ من الأحوال.

مميزات السيرة النبوية

تتميز السيرة النبوية بالعديد من الميّزات، وتظهر هذه الميزات بشكلٍ جلي وواضح لكل المهتمين بدراسة فقه السيرة النبوية، وأهم ما يجعل هذه السيرة مهمة ومميزة هي أنها سيرة أشرف الخلق والمرسلين -عليه الصلاة والسلام-، وقد لاقت هذه السيرة اهتمامًا واسعًا من العلماء والمفسرين والدّعاة، إذ يقول -تعالى-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}[٥]، أما أهم مميزاتها ما يأتي:[٦]

  • الوضوح والشمولية: بيّنت السيرة النبوية جميع جوانب حياة الرسول -عليه السلام- في جميع المراحل، ومنذ زواج أبيه وأمه وولادته وتربيته وطفولته وشبابه وبعثته والهجرة النبوية.
  • الحفظ والصون: لقد ضمن الله -تعالى- سيرة نبيه من أي تشويه أو تحريف، لذلك فهي سيرة صحيحة ممزوجة باليقين التام بأنها صحيحة، كما أنّ المسلمون حافظوا على آثار الرسول -عليه السلام-، ودونوا كل ما يتعلق بسيرته في الكتب، وذكروا آدابه ومعجزاته ونسبه وأزواجه وكل ما يتعلق فيه منذ ولادته وحتى وفاته.
  • الأسلوب الصحيح والمنهج الأصيل: تضمن السيرة النبوية التعامل مع المسائل الإنسانية بأسلوب صحيح ومنهج قويم، لأنها مأخوذة عن النبي -عليه السلام-، حيث تبين الرسول وتعامله كصاحب وأب وزوج ونبي ومُحارب وقائد وغير ذلك.

أهمية دراسة السيرة النبوية

دراسة السيرة النبوية من الأشياء المهمة جدًا في سيرة الحياة البشرية، وذلك لأنها توفر قدوة للإنسان المسلم كي يستفيد منها في حياته، لذلك فإنّ دراسة سيرة النبي -عليه السلام- هي الأولوية بالنسبة للمؤرخين المسلمين، نظرًا لأهميتها وحساسية وجودها في حياة المسلم، وتعتد دراستها على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وكتب السيرة التي جمعها علماء المسلمين، وأهمية دراستها تكمن فيما يأتي:[٧]

  • التوثق من سيرة حياة النبي -عليه السلام- والتثبت منها، وذلك لمعرفة سيرة حياته كاملة، لذلك فهي أصل من أصول الدين.
  • معرفة تفاصيل حياة الرسول -عليه السلام- ومعرفة نقاط الاقتداء التي يجب على المسلم اتباعها.
  • معرفة عظمة الإسلام وقوته، وكيف أرسى الرسول -عليه الصلاة والسلام- أركان الدولة الإسلام، وكيف أنّه قلب ميزان القوى السياسية، وغيّر معالم التاريخ.
  • اعتمادها على توثيق مسند صحيح ومتواتر، مما يجعلها تأريخ مهم وصحيح للأحداث لا يمكن تجاوزه، خصوصًا أن تدوين السيرة النبوية بدأ في مرحلة مبكرة جدًا وهامة من التاريخ.

المراجع[+]

  1. سورة القلم، آية: 4.
  2. "عظمة النبي محمد صلى الله عليه و سلم"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-06-2019. بتصرّف.
  3. "السيرة النبوية ومكانتها في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-06-2019. بتصرّف.
  4. "علاقة السيرة النبوية بالقرآن والسنة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-06-2019. بتصرّف.
  5. سورة الأحزاب، آية: 21.
  6. "شمولية السيرة النبوية"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-06-2019. بتصرّف.
  7. "أهمية دراسة السيرة النبوية ومعرفتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-06-2019. بتصرّف.