أحاديث نبوية عن العدوى

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٦ ، ٢٣ أبريل ٢٠٢٠
أحاديث نبوية عن العدوى

مفهوم العدوى

إنّ العدوى في اللغة تدلّ على الانتقال، فالمعنى الطبي للعدوى هو: "انتقال المرض من المريض إلى الصَّحيح بوساطة ما، ما يُعدي من جرب أو غيره أي يسري من واحد إلى آخر عن طريق الاتّصال المباشر وغير المباشر"، وقد تُستخدم كلمة العدوى في سياقاتٍ أخرى ولكنّ هذا المعنى هو أوّل ما يتبادر إلى الذهن عند ذكر كلمة العدوى،[١] وكذلك فإنّ التعريف الفقهي للعدوى قريب جدًا من التعريف الطبيّ، فالعدوى في الفقه: هو الاسم من أعداء الحرب ونحوه أي ما يعدي من جرب أو غيره، أي يسرع من واحد إلى آخر، وكان أهل الجاهلية يعتقدونه فنفاه الشرع"، ومن هذا التعريف يتبيّن أنّ العدوى قد ذُكرت في النصوص الشرعية وسيذكر هذا المقال أحاديث نبوية عن العدوى.[٢]

أحاديث نبوية عن العدوى

حوت كتب الحديث الشريف على أحاديث نبوية عن العدوى، ومن هذه الأحاديث قول رسول الله: "لا عَدْوَى ولا صَفَرَ ولا هامَةَ فقالَ أعْرابِيٌّ: يا رَسولَ اللهِ، فَما بالُ الإبِلِ تَكُونُ في الرَّمْلِ كَأنَّها الظِّباءُ، فَيَجِيءُ البَعِيرُ الأجْرَبُ فَيَدْخُلُ فيها فيُجْرِبُها كُلَّها؟ قالَ: فمَن أعْدَى الأوَّلَ؟"،[٣] وفي روايةٍ أخرى، قال رسول الله: "لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ، ولا هامَةَ ولا صَفَرَ، وفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كما تَفِرُّ مِنَ الأسَدِ"،[٤] فهذه الأحاديث قد ذكرت العدوى بشكل صريح كما وردت أحاديث أخرى تحمل معنى العدوى وإن لم يوجد هذا اللفظ بشكل صريح، ومنها قول رسول الله: "لا يُورِدُ مُمْرِضٌ علَى مُصِحٍّ"،[٥] وبالنظر إلى هذه الأحاديث مجتمعة قد يتبادر إلى الذهن أنّها متعارضة فالحديث الأول ينفي العدوى والرواية الثانية تنفي العدوى في بدايتها ثمّ يأتي الأمر بالفرار من المجذوم، أمّا الحديث الثالث ففيه أمر بعدم ورود المريض على المصّح وإن لم تكن العدوى موجودة فلماذا يختلط هذا الأمر، وقد أجاب شرّاح الحديث النبوي وفقهاء الشريعة عن هذه الأسئلة جميعها وجمعوا بين هذه الأحاديث بأكثر من طريقة وردّوا بذلك دعوى التناقض والاشتباه.[٦]

قال أهل العلم أنّ العدوى المنفية في قوله: "لا عدوى ولا طيرة" هي الظن بأنّ الأمراض تعدي بطبعها وأنّها تنتقل من المريض إلى المعافى بالاختلاط حتمًا، ولكنّ هذا منفي في الشرع الإسلامي فالأمراض تُعدي بأمر الله فقد تحصل العدوى بمخالطة المريض للصحيح، ولكنّ الله -عزّ وجلّ- هو خالق الأسباب وقد تتم المخالطة ولا تحدث العدوى، إذن فالمنفي هو اعتقاد أنّ العدوى سبب مجرّد في نقل المرض، أمّا الأمر بالفرار من المجذوم فهو من باب الأخذ بالأسباب، وقوله: "لا يورد ممرض على مصح" من باب سد ذريعة الاعتقاد بأنّ مجرد الاختلاط قد يُسبّب المرض وهذا ليس صحيح فقد يوجد السبب ولكنّ الله لا يشاء وقوع النتيجة، ومن الأمثلة على هذا أنّ الإنسان قد يتزوّج ولكنّه لا يُرزق الولد مع وجود السبب وهو الزواج إلّا أنّ المشيئة الإلهية قد حالت دون ذلك.[٦]

التدابير الوقائية للحد من انتشار العدوى

إنّ الدين الإسلامي هو بناء متكامل لكل مناحي الحياة فكما أنّه قد بيّن علاقة الإنسان بربّه وجاءت النصوص الشرعية لترشد الإنسان لما يُصلح أمر آخرته، فقد جاءت أيضًا الكثير من النصوص والأوامر الشرعية التي تنظّم علاقة أفراد المجتمع الإسلامي فيما بينهم، وتدلّهم على الطريق الصحيح لحصول الوقاية والسلامة من الآفات، وقد أرشد رسول الله أمتّه إلى بعض التدابير الوقائية التي تحد من انتشار العدوى وتفشّي الأمراض، وفيما يأتي بعضٌ من هذه التدابير:[٧]

  • النهي عن دخول الأرض الموبوءة أو الخروج منها لتقليل رقعة انتشار الوباء.
  • نهي المرضى عن القدوم إلى الأصحاء لقطع سبيل العدوى بالمخالطة.
  • الأمر بالابتعاد عن بعض أصحاب الأمراض المعدية.
  • أمر العاطس بوضع كفيه على وجهه لئلا ينتقل المرض في الجو.

المراجع[+]

  1. "عدوى "، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2020. بتصرّف.
  2. "العَدْوى"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2020. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2220، حديث صحيح.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 5707، حديث معلق.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، الصفحة أو الرقم: 2221، حديث صحيح.
  6. ^ أ ب "شرح حديث: (لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة)"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2020. بتصرّف.
  7. "التحصينات الشرعية من أنفلونزا الخنازير وغيرها"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2020. بتصرّف.