مقاصد سورة البقرة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٣ ، ٢٨ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة البقرة

سورة البقرة

سورة البقرة هي أطول سور القرآن الكريم وعدد آياتها ست وثمانون ومائتا آية، وتأتي بترتيب المصحف الشريف الثانية بعد سورة الفاتحة التي تعد أم الكتاب، وقيل أن سورة البقرة أول السور التي تنزَّلت في المدينة المنورة إلا هذه الآية الكريمة التي نزلت على النبي -عليه الصلاة والسلام- في حجة الوداع، قال الله تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}[١] كما أنها تحتوي على قصص عظيمة معظمها عن بني إسرائيل، وعلى اَية الدين أيضًا التي تعتبر أطول آيات القراَن الكريم بالإضافة لآية الكرسي ولها فضل كبير، وسيتم التحدث بهذا المقال عن مقاصد سورة البقرة وفضلها وبعض القصص الأخرى المذكورة فيها.[٢]

سبب تسمية سورة البقرة بهذا الاسم

قبل الحديث عن مقاصد سورة البقرة يجب التعرف على سبب التسمية، فقد سميت السورة بعدة أسماء منها: السنام الذروة والزهراء، ويقال لها فُسطاس القراَن، وذكر أهل العلم أيضًا اسمين وهما البكر والعوان، وقال بعض العلماء أن سورة البقرة اشتملت على ألف خبر، وألف أمر، وألف نهي، [٣] وجاء اسم البقرة لهذه السورة لذكر قصة بقرة بني إسرائيل في السورة، ولكن السبب الأعظم للتسمية وهو تعنت وتشدد بني إسرائيل ضد أوامر الله تعالى، حيث تضمنت سورة البقرة أسلوب لتربية المؤمنين على تلقي شرائع وأوامر الله تعالى، فسميت بالبقرة ليحذر المؤمنين من التشبه بأصحاب البقرة، والإنصات للأوامر الربانية دون تعنت.[٤]

مقاصد سورة البقرة

بعد التعرف على سورة البقرة وسبب تسميتها، سيتم توضيح مقاصد سورة البقرة فهي مقاصد كثيرة وعظيمة وتضمنت السورة مقاصد الإسلام الرئيسة، وتتألف سورة البقرة من مقدمة وأربعة مقاصد وخاتمة وهي كما يأتي:[٤]

  • المقدمة: تضمنت التعريف بشأن القراَن الكريم، وبيان أن الهداية الموجودة فيه قد بلغت حدًا من الوضوح، لا يتردد فيه إنسان يمتلك قلب سليم، والمعرض عنه لا قلب له أو في قلبه مرض.
  • المقصد الأول: يتجه القراَن الكريم إلى دعوة الناس كافة دون استثناء إلى اعتناق الإسلام ونبذ ما سِواه من الأديان المختلفة.
  • المقصد الثاني: تتضمن الحديث إلى أهل الكتاب ودعوتهم إلى الدخول في الإسلام وترك ما هم فيه من الباطل.
  • المقصد الثالث: تتضمن سورة البقرة عرض شرائع الدين بشكل مفصل.
  • المقصد الرابع: تتضمن سورة البقرة وازع ديني يبعث على ملازمة الشرائع الإسلامية ويعظم مخالفتها.
  • الخاتمة: اشتملت الخاتمة على التعريف للذين استجابوا لهذه الدعوة الشاملة لهذه المقاصد، وبيان ما رجى لهم في اَجلهم وعاجلهم، بالإضافة إلى بيان تقرير أصول العلم، كما وضحت قواعد الدين العملية والنظرية، وعن أهمية سورة البقرة، حيث ذُكر أن الصحابي عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- مكث ما يقارب ثماني سنوات يتعلم فرائض وأحكام السورة وهذا دليل قاطع على أهمية ومكانة سورة البقرة التي تحتوي على العديد من أحكام العقيدة والعبادات.

فضل سورة البقرة

بعد التعرف على مقاصد سورة البقرة، يجب التوقف عند فضل السورة، إن سورة البقرة عظيمة وأمرها عظيم وفضائلها كبيرة وكثيرة وجليلة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ".[٥] هذا يعني أن الشيطان يفر من البيت عندما تقرأ سورة البقرة، حيث تعتبر حصانة للبيت وأهله من الشياطين، وتعتبر سورة البقرة الحصن الحصين والدرع الواقي وحصانة من رب العالمين لكل من عمل بها، ووصف النبي - عليه الصلاة والسلام البيت الذي لا تقرأ به سورة البقرة كالمقبرة، حيث أوصى بقراءتها لما فيها فضل على الناس.[٦]

بقرة بني إسرائيل

بعد التعرف على مقاصد سورة البقرة وعلى فضلها، لا بد من الاطلاع على قصة بقرة بني إسرائيل، حيث سميت السورة نسبة لهذه القصة وهي القصة مليئة بالدروس بعدم التعنت مع الله تعالى، وتكمن القصة بأن رجل من بني إسرائيل كان غنيًا ولم يكن لديه أبناء، كان له قريب قتله ليحصل على الورثة وألقى جثته على مفترق الطريق وأتى الى موسى -عليه السلام- طالبًا منه معرفة القاتل، طلب النبي موسى -عليه السلام- من الناس الاعتراف لمن لديه علم، جميعهم قالوا لا علم لنا بالقاتل، عاد القاتل مرة أخرى على النبي طالبًا منه معرفة القاتل قائلاً أسأل لنا ربك أن يبين لنا، فسأل ربه فأوحى له بالآية الكريمة، قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}[٧] تعجبوا من الطلب وقالوا في الآية الكريمة: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ}[٨][٩]

معنى الآية الكريمة أن البقرة لا هرمة ولا صغيرة وإنما بين البكر والهرم، عاد بني إسرائيل للجدال من جديد وقالوا: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ}[١٠] وبعد إجابتهم عن لون البقرة طلبوا بأن يبين الله تعالى لهم البقرة كما جاء بالاَية الكريمة ، قال الله تعالى: {قَالُوا ادْعُ لَننَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُووا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ}[١١] وقيل بأن بني إسرائيل كان بإمكانهم ذبح البقرة منذ البداية ولكنهم شددوا على أنفسهم بكثرة الجدال فشدد الله عليهم.[٩]

المراجع[+]

  1. ،سورة البقرة، آية: 281
  2. "سورة البقرة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 19-6-2019. بتصرّف.
  3. "أسماء سورة البقرة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-6-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "مقاصد سورة البقرة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-6-2019. بتصرّف.
  5. رواه ابو هريرة، في مسلم، عن مسلم، الصفحة أو الرقم: أحاديث فضل سورة البقرة.
  6. "في ذكر سورة البقرة وفضائلها العظيمة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-6-2019. بتصرّف.
  7. سورة البقرة، آية: 67.
  8. سورة البقرة ، آية: 68.
  9. ^ أ ب "قصة بقرة بني إسرائيل"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-6-2019. بتصرّف.
  10. سورة البقرة، آية: 69.
  11. سورة البقرة، آية: 70-71.