ما هو عذاب البرزخ

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٢ ، ٢٢ ديسمبر ٢٠١٩
ما هو عذاب البرزخ

البرزخ لغة واصطلاحًا

يُعرَّف البرزخ في اللغة على أنَّه الحاجز بين الشيئين أو هو الفاصل بين أمرين يمنع امتزاجهما، وجاء هذا المعنى في قوله تعالى في سورة الرحمن: {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ}،[١]أمَّا في الاصطلاح فالبرزخ هو العالم الذي يعيشه الإنسان بعد موته وحتَّى قيام الساعة، أي هو الفترة الزمنية التي تبدأ بانتهاء الحياة الدُّنيا وتنتهي ببداية يوم القيامة، وقد ذُكر البرزخ في القرآن الكريم في غير موضع واحد وذُكر أيضًا في السُّنَّة النبويَّة الشريفة؛ ولهذا هو مرحلة ثابتة في حياة الإنسان ينتقل إليها عند موته، وهذا المقال سيجيب عن سؤال: ما هو عذاب البرزخ في الإسلام.[٢]

ما هو عذاب البرزخ

في الإجابة عن السؤال: ما هو عذاب البرزخ، يمكن القول إنَّ عذاب القبر أو عذاب البرزخ ثابت في عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة، ودليل ثبوته قول الله -عزَّ وجلَّ- في سورة غافر: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}،[٣]ومن هذه الآية الكريمة استدلَّ أهل العلم على وجود عذاب القبر أو البرزخ، وجاء عن ابن كثير في تفسير هذه الىية الكريمة أنَّه قال: "وهذه الآية أصلٌ كبيرٌ في استدلالِ أهل السُّنَّة على عذابِ البرزخِ في القبورِ"، وجاء عن السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- ما يأتي: "أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كانَ يَتَعَوَّذُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِن فِتْنَةِ النَّارِ ومِنْ عَذَابِ النَّارِ، وأَعُوذُ بكَ مِن فِتْنَةِ القَبْرِ، وأَعُوذُ بكَ مِن عَذَابِ القَبْرِ، وأَعُوذُ بكَ مِن فِتْنَةِ الغِنَى، وأَعُوذُ بكَ مِن فِتْنَةِ الفَقْرِ، وأَعُوذُ بكَ مِن فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ"،[٤]واستعاذة رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- من عذاب القبر دليل آخر على ثبوت وجودة عذاب القبر في الإسلام.[٥]

واستكمالًا للإجابة عن السؤال القائل: ما هو عذاب البرزخ، إنَّ عذاب البرزخ في الإسلام يقع على الروح والجسدِ معًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه المسألة: "ومذهبُ سلفِ الأمَّة وأئمَّتِهَا أنَّ العذاب أو النَّعيم يحصلُ لروح الميت وبدنهِ، وأنَّ الروح تبقى بعد مفارقةِ البدن منعَّمة أو معذَّبة، وأيضًا تتصلُ بالبدنِ أحيانًا فيحصلُ لهُ معها النَّعيمُ أو العذابُ"، والله تعالى أعلم.[٥]

أسباب عذاب البرزخ

بعد الإجابة عن سؤال: ما هو عذاب البرزخ، لا يُعذِّب الله تعالى إلَّا بسبب، ولا يكتب النعيم إلَّا بسبب، فالله تعالى هو العدل وبحكمه تتحقَّق موازين العدالة، ولذلك كان لعذاب البرزخ أو ما يُسمَّى بعذاب القبر أسبابٌ كثيرةٌ حدَّدها الشرع وذُكرتْ بالأدلة من السُّنَّة النبوية والقرآن الكريم، وهذه الأسباب هي:[٦]

  • الغيبة والنميمة: روى عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- ما يأتي: "مَرَّ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بقَبْرَيْنِ، فَقالَ: إنَّهُما لَيُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ، أمَّا أحَدُهُما فَكانَ لا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وأَمَّا الآخَرُ فَكانَ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ ثُمَّ أخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ في كُلِّ قَبْرٍ واحِدَةً، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قالَ: لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عنْهما ما لَمْ يَيْبَسَا".[٧]
  • الكذب: جاء في حديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه- الذي جاء فيه: "..وأَمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيْتَ عليه، يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إلى قَفَاهُ، ومَنْخِرُهُ إلى قَفَاهُ، وعَيْنُهُ إلى قَفَاهُ، فإنَّه الرَّجُلُ يَغْدُو مِن بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ.."،[٨]قال ابن حجر في شرح الحديث الشريف: "وإنما استحق التعذيب لِمَا ينشأ عن تلك الكذبة من المفاسد".
  • أكل الرِّبا: في حديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه- والذي جاء فيه: "وأَمَّا الرَّجُلُ الذي أتَيْتَ عليه يَسْبَحُ في النَّهَرِ ويُلْقَمُ الحَجَرَ، فإنَّه آكِلُ الرِّبَا"،[٨].
  • النوم عن الصلاة المكتوبة: والدليل في حديث سمرة بن جندب: "أَمَّا الَّذِي يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفِضُهُ، وَيَنَامُ عَنْ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ"[٨].

المراجع[+]

  1. سورة الرحمن، آية: 20.
  2. "برزخ (إسلام)"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-12-2019. بتصرّف.
  3. سورة غافر، آية: 46.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6376، حديث صحيح.
  5. ^ أ ب "عذاب القبر ونعيمه حق يقع على الروح والجسد معاً"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 15-12-2019. بتصرّف.
  6. "من أسباب عذاب القبر مع الدليل"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-12-2019. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 218، حديث صحيح.
  8. ^ أ ب ت رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سمرة بن جندب، الصفحة أو الرقم: 7047، حديث صحيح.