نظريات الإعلام الإلكتروني

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٦ ، ١٦ سبتمبر ٢٠١٩
نظريات الإعلام الإلكتروني

وسائل الإعلام الجديد

لفهم وسائل الإعلام الجديدة، يجب فهم ما يقصد بمصطلح "وسائل الإعلام الجديدة"، أصبحت هذه الجملة من الدارج الثقافي، حيث يستخدمها الجمهور دون أي فكرة واضحة أو محددة لديهم عما تعنيه أو تتضمنه في الاستخدام اليومي، الحدود بين ما يقصده الناس بوسائل الإعلام الجديدة غامضة، هل تعني وسائل الإعلام الجديدة أحدث الأدوات التكنولوجية، أو أشكال جديدة من الترفيه، أو مجرد أي شيء مرتبط بالأنترنت؟، سلك الباحثون في مجال الاتصال مداخل عديدة لتعريف تكنولوجيات وسائل الإعلام والاتصال على مر الزمن، يصنف أحد المداخل الشائعة وسائل الإعلام وفقًا لسماتها أو قدراتها التكنولوجية، خاصة تلك التي تتوافق مع الحواس والسلوك الإنساني، وهنا يجدر ذكر مداخل أو نظريات الإعلام الإلكتروني أو الجديد، لفهم وسائل الإعلام الجديد.[١]

نظريات الإعلام الإلكتروني

ما يميز وسائل الإعلام الجديدة عن وسائل الإعلام الجماهيرية، هو أن النظم الأحدث صُممت وطُورت كإعادة تنظيم مستمر، وكشف وتكنولوجيات ويب من نقطة إلى نقطة، وتشبه بنية أنظمت وسائل الإعلام الجديد إلى حد كبير التليفون والتلغراف المبكر أكثر من النشر أو البث، وهذا ليس مفاجئًا نظرًا لأن وسائل الإعلام الجديدة أنشئت على أساس نظام الاتصالات العالمي، وفي هذا الصدد يجب التطرق لمداخل أو نظريات الإعلام الإلكتروني، وهي كالآتي:[٢]

مدخل فيدلر لفهم الإعلام الجديد

يبني فيلر مدخله النظري لفهم نظريات الإعلام الإلكتروني أو الجديد ومستويات تبنيه باستقراء النموذج الكلاسيكي لتبني المستحدثات لإيفرت روجرز ورؤى بول سانو التي تقول إن الأفكار الجديدة تأخذ حوالي ثلاثة عقود كاملة حتى تتسرب إلى ثقافة المجتمع والأفراد، ويقول فيدلر إن عملية تغيير جذري تتم للوسائل القائمة يطلق عليها تعبير التشكل الإعلامي Mediamorphosis وهو مصطلح نحته فيدلر بنفسه في بدايات التسعينيات للدلالة على التحول الكامل الذي يجري لوسائل الاتصال الذي فرضته التفاعلات المعقدة للحاجات الأساسية، والضغوط السياسية والاجتماعية والابتكارات التكنولوجية، ويحدد فيدلر ستة مبادئ أساسية لعملية التغيير الجذري لفهم نظريات الإعلام الإلكتروني:

  • تعايش وتطور مشترك للأشكال الإعلامية القديمة والجديدة.
  • تغيير جذري متدرج للأشكال الإعلامية من القديمة إلى الجديدة.
  • انتشار السمات السائدة في الأشكال الإعلامية المختلفة بين بعضها البعض.
  • بقاء أشكال إعلامية ومؤسسات في بيئات متغيرة.
  • ظهور الاستحقاقات والحاجات الموضوعية لتبني أجهزة الإعلام الجديدة.
  • حالة التأخر في تبني المفهوم ثم التبني الواسع لأجهزة الإعلام الجديدة.

رؤية بولتر وجروسين

يرى بولتر وجروسين تكنولوجيات أو نظريات الإعلام الإلكتروني أو الجديد من خلال مدخل التجديد الكامل الذي يطلقان عليه تعبير "المعالجة" أو بلفظ آخر "الإصلاح"، التي يطرحانها كنظرية تبلور فهمها لأجهزة الإعلام الجديد، ويقولان: إن فكرة الإصلاح هذه هي المنطق الأساس الذي تجدد من خلاله تكنولوجيات الإعلام الجديد وسائل الإعلام السابقة، بولتر وجروسين وضعا نظريتهما حول الإعلام الجديد ضمن إطار المميزات الجديدة التي تتمتع بها مثل درجة الأنية والتشعبية، فالرغبة لحالة الآنية رغبة قوية للشفافية المطلوبة في الإعلام.

ويضع بولتر وجروسين منطق المعالجة ضمن سياق تاريخي مرتبط بتطور جميع وسائل الإعلام كل واحدة على حدة، وإصلاح نفسها لنفسها، فالرسومات المتحركة في الكمبيوتر استفادت من خبرات السينما؛ والسينما الآن تستفيد من الخبرات رسومات الكمبيوتر المتحركة، وكذلك التلفزيون والإنترنت؛ فالإنترنت أسست نظامها بناءً على خبرات التلفزيون، ثم عاد التلفزيون الآن ليستفيد من خبرات الإنترنت.

رؤية بافلك للإعلام الجديد

يرى جون بافلك إن المشهد الخاص بتكنولوجيات الإعلام الجديد لبناء نظريات الإعلام الإلكتروني أو الجديد يتغير بمثل سرعة تطور هذه التكنولوجيات، وهي تحدث تغيرًا راديكاليًا في كامل ما يتعلف بالطريقة التي نتواصل بها والأشخاص الذين نتواصل معهم، كما أنها تغير كافة أوجه الحياة التي نعيشها من بناء العلاقات الشخصية إلى خلق المصادر المالية والرعاية الصحية وغيرها، وفي كل عام فإن خطوات التطور التكنولوجي تتسارع، وفي كل صباح يعلن عن منتج جديد.

يرى بافليك أيضًا ضرورة توفر خارطة طريق إطار مفاهيمي لفهم أبعاد وآثار تكنولوجيات الإعلام الجديد، وواحد من أدوات رسم هذه الخريطة تكمن في فهم وظائفها الأساسية وهي الإنتاج والتوزيع والعرض والتخزين، وعلى الرغم من أن هذا المدخل يبدو محدودًا بسبب حالات التزاوج بين والتماهي بين خطوط وسائل الاتصال، لكن من المفيد تمييز الخطوط الموضحة لتكنولوجيات الإعلام الجديد.

الإشكاليات التي تواجه الإعلام الإلكتروني

من خلال الحديث عن نظريات الإعلام الإلكتروني سيتم الحديث عن بعض الإشكاليات التي تواجه الإعلام الإلكتروني، حيث إن الإعلام الإلكتروني فرض واقعًا إعلاميًا جديدًا بكل المقاييس، فقد انتقل بالإعلام إلى مستوى السيادة المطلقة من حيث الانتشار، واختراق كافة الحواجز المكانية والزمنية والتنوع اللامتناهي في الرسائل الإعلامية والمحتوى الإعلامي، لما يملكه من قدرات ومقومات الوصول والنفاذ للجميع، لكن هنالك بعض الإشكاليات التي تواجه الإعلام الإلكتروني، ومنها:[٣]

  • صعوبة الوثوق والتحقق من صحة وصدق الكثير من المعلومات والبيانات التي تحويها بعض المواقع.
  • ضعف الضوابط الضرورية لضمان عدم المساس بالقيم الدينية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات.
  • ضعف ضوابط السيطرة على نشر العنف والتطرف والإرهاب.
  • عدم التوازن بين حجم ونوعية الرسائل الإعلامية الموجهة وبين استعداد المتلقي لها، فيما يتعلق بالرأي والرأي الآخر.
  • انتهاك حقوق النشر والملكية الفكرية.
  • ارتكاب الجرائم الإلكترونية باستخدام التقنيات الحديثة.

المراجع[+]

  1. ليا ليفرو (2016)، وسائل الإعلام الجديدة البديلة والناشطة (الطبعة الأولى)، القاهرة: المركز القومي للترجمة، صفحة 12. بتصرّف.
  2. عباس صادق (2008)، الإعلام الجديد: لمفاهيم والوسائل والتطبيقات (الطبعة الأولى)، الأردن: دار الشروق للنشر والتوزيع، صفحة 43-47. بتصرّف.
  3. علي كنعان (2013)، الصحافة مفهومها وانواعها (الطبعة الأولى)، الأردن: دار المعتز للنشر والتوزيع، صفحة 188. بتصرّف.