نبذة عن فؤاد الخطيب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٤ ، ١ أغسطس ٢٠٢٠
نبذة عن فؤاد الخطيب

فؤاد الخطيب

هو الأديب والسياسي والدبلوماسي والسفير والوزير فؤاد بن حسن بن يوسف الخطيب، الشاعر العربي واللبناني المعروف بنزعته العربية، وهو واحد من الشخصيات العربية التي ظهرت شهرتها في فترة الثورة العربية الكبرى ضدَّ العثمانيين في الربع الأول من القرن العشرين، ينتمي فؤاد الخطيب إلى أسرة لبنانية تشتهرُ بالأدب والعلم والفقه، ومنذ أن كان على مقاعد الدراسة عُرف بنشاطاته الخطابية والسياسية والشعرية، وخلال حياته تنقَّل بين العديد من المناصب السياسية في عدَّة دول في العالم العربي منها: الأردن وسوريا والمملكة العربية السعودية، كما عمل في كلٍّ من فلسطين ومصر والسودان وأفغانستان، وفي هذا المقال سيتمُّ تسليط الأضواء على مولد ونشأة فؤاد الخطيب وحياته العملية ومن ثمَّ وحياته السياسية وأهم أعماله.[١]

مولد ونشأة فؤاد الخطيب

قبل الحديث عن حياة فؤاد الخطيب لا بدَّ من الإشارة إلى مولده ونشأته بدايةً، فقد ولدَ الشاعر فؤاد الخطيب في عام 1879م في بلدةِ شحيم الواقعة في جنوب العاصمة اللبنانية بيروت،[٢] بدأ بتلقي تعليمه الابتدائي في مدرسة طانيوس في منطقة الشويفات، ثمَّ في كلية سوق الغرب تابع التعليم الإعدادي والثانوي أيضًا، وبعد أن أنهى المرحلة الثانوية التحقَ بمقاعد الدراسة الجامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت، ومنذ تلك المرحلة من حياته عرفَ بنشاطه في مجال الشعر والخطابة وخَوض غمار السياسة والدخول في معاركها، ففي عام 1904م كان من المشاركين في الجمعيات العربية السورية التي كانت تنادي بمنح العرب حقوقهم في الحرية بكل أشكالها، وفي نفس العام أي في عام 1904م تخرَّج من الجامعة الأمريكية، ليغادر بعدها تاركًا وطنَه ويبدأ حياته العملية الطويلة والثرية في مجال السياسة والدبلوماسية.[٣]

حياة فؤاد الخطيب

بعد أن تخرَّج من الجامعة الأمريكية في بيروت خرجَ الأديب والشاعر فؤاد الخطيب من لبنان قاصدًا مدينة يافا في فلسطين، حيثُ عمل فيها مدرسًا لمادة التاريخ العربي ومادة اللغة العربية في مدرسة الكلية الأرثوذكسية هناك، واستمرَّ في التدريس في يافا حتى عام 1909م، وكان في تلك الفترة أحد الأعضاء البارزين في جمعية المنتدى العربي، ولكنَّه اضطرَّ للهرب من فلسطين بعد أن حُكم عليه بالإعدام وصدرَ أمر من قبل جمال باشا السفاح بإلقاء القبض عليه بسبب نشاطه ضدَّ حزب الاتحاديين، فهرب إلى مصر سرًّا، وخلال عام 1909م وعام 1910م أقام فؤاد الخطيب في القاهرة، وخلال تلك الفترة كان قد أنشأ علاقات عديدة ووثيقة مع العديد من كبار الشعراء والأدباء العرب في مصر، ومن أشهرهم: حافظ إبراهيم وأحمد شوقي وخليل مطران وإسماعيل صبري وغيرهم، وفي تلك الفترة نشر الجزء الأول من ديوانه الشعري في القاهرة عام 1910م، وفي نفس العام وصلت إليه دعوة من قبل جامعة غوردن في الخرطوم للتدريس فيها، فانتقل إلى السودان للعمل في تدريس اللغة العربية وآدابها، واستمرَّ في ذلك العمل حتى عام 1916م، وفي ذلك العام أعلنَ الشريف حسين عن قيام الثورة العربية الكبرى في الحجاز، معَ اندلاع الثورة العربية الكبرى تركَ الأديب فؤاد الخطيب السودان قاصدًا مكة المكرمة من أجل العمل في الحكومة العربية الهاشمية الحديثة، فعملَ في تلك الفترة محررًا في جريدة القبلة، وقد كانت تلك الجريدة هي الجريدة الرسمية للحكومات العربية في الحجاز، لتبدأ في تلك الفترة رحلته الطويلة في التنقُل بين المناصب السياسية.[٣]

حياة فؤاد الخطيب السياسية

بعد أن انضمَّ فؤاد الخطيب إلى رجال الشريف حسين في مكة المكرمة عيَّنه وزير الخارجية في الحكومة الجديدة، كما تولَّى بنفسه معظم المراسلات التي جرَت بين الشريف حسين والسير هنري مكماهون حول قيام الدولة العربية والتي عُرفت باسم مراسلات الحسين مكماهون، ولمَّا دخل الأمير فيصل بن الحسين إلى دمشق بالجيش العربي في نهاية الحرب العالمية الأولى رافقه فؤاد الخطيب واستلم وزارة الخارجية في حكومته آنذاك، كما رافقه إلى مؤتمر الصلح في فرساي في فرنسا، ولكن فترة بقائه في دمشق لم تطُل، فمع دخول فرنسا إلى دمشق غادرَ فؤاد الخطيب راجعًا إلى مكة المكرمة،[٤] وتولَّى منصب وزير الخارجية في حكومة الحجاز الهاشمية حتى عام 1924م وخروج الشريف حسين من الحجاز، فانتقل إلى المملكية الأردنية الهاشمية وفيها الأمير عبد الله بن الحسين إلى الأردن وعيَّنه مستشارًا له وأعطاه لقب باشا، استمرَّ في ذلك المنصب حتى عام 1933م حيُث عيِّنَ في منصب رئيس الديوان الأميري بالوكالة وأُعفيَ من منصبه في نفس العام ليعود إلى منصبه كمستشار للأمير عبد الله، وبقي فؤاد باشا الخطيب على رأس عمله هذا حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية، وفي عام 1939م تمَّ إعفاؤه من منصبه.

بعد ذلك عاد الأديب فؤاد الخطيب إلى لبنان وأقام في منطقة برج البراجنة وهي إحدى ضواحي بيروت، واعتزل السياسة ليتفرَّغ إلى أدبِه وكتاباته، وانصرفَ إلى كتابة الشعر والدراسة، وبقيَ على تلك الحالة إلى أن انتهت الحرب العالمية الثانية في عام 1945م، حيثُ وصلت إليه دعوة من ملك المملكة العربية السعودية ومؤسسها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، فانتقل فؤاد الخطيب إلى الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية ليعاود مزاولة عمله في مجال السياسة، وعيَّنه الملك عبد العزيز مستشارًا له واستمرَّ في منصبه ذاك حتى عام 1947م حيثُ عُيِّن وقتها من قبل الحكومة السعودية وزيرًا مفوَّصًا من ثمَّ سفيرًا في أفغانستان وأقام في العاصمة كابول إلى أن وافته المنية في الخامس عشر من نيسان من عام 1957م نتيجة سكتة قلبية مفاجئة، حيثُ نُقل جثمانه إلى مسقط رأسه في مدينة شحيم اللبنانية ودُفن فيها.[١]

أهم أعمال فؤاد الخطيب

في الحديث عن شخصية كبيرة مثل الشاعر والأديب فؤاد الخطيب لا بدَّ من المرور على أهم أعماله، فبالإضافة إلى المناصبِ السياسية الرفيعة التي تقلَّدها كان أديبًا وشاعرًا نقيَّ الديباجة ومحكم المعاني كما وصفَ من قبل الكتَّاب،[٢] كما كان عضوًا في المجمع العلمي العربي في مدينة دمشق، ومن أهمِّ الأعمال التي تركها خلفه ديوانه الشعري الذي نشره على جزئين وفيه كثير من القصائد الوطنية والسياسية والتي سبَّبت له نقمة الأتراك والحكم عليه بالإعدام، ومسرحية الأندلس التي نشرها عام 1931م،[٥] وكتاب جغرافية بلاد العرب وقواعد اللغة العربية وتاريخ الأدب العربي وكتاب نظرات في تاريخ الجاهلية وآدابها وهو عبارة عن مخطوط لم يُكمله، بالإضافة إلى مذكراته التي بقيت مخطوطة دون طباعة، عدا عن كثير من المحاضرات والندوات والمقالات، وفيما يأتي سيتمُّ إدراج بعض من قصائد الشاعر فؤاد الخطيب:[٣]

اقتباسات من شعر فؤاد الخطيب

في نهاية المطاف يجدر بالذكر إدراج بعض من أشعار الأديب العربي واللبناني فؤاد الخطيب، فقد تناولت أشعاره مختلف المواضيع التي كانت تُطرق في تلك الأيام، كالغزل والسياسة والتأمل وغير ذلك، وذلك حتَّى يتعرَّف القارئ على أسلوبه الأدبي في الكتابة الذي أشاد به غيره من الأدباء، وفيما يأتي بعض اقتباسات من شعر فؤاد الخطيب:

  • يقول الشاعر في قصيدة يا من يدلُّ عليَّ بالنسب الذي:[٦]

يا من يدلُّ عليّ بالنسبِ الذي

هو منهُ أبتر غير شقشقة الفم

أحسستُ حين نطقتُ باسمك أنَّه

جرحُ اللسان فصحت من نزف الدم

وشعرت وهو يحوم يطرق مسمعي

بالنار تزفر من صميم جهنمِ

  • وفي قصيدة أخرى بعنوان دعني فإني من جهلي لفي دعة:[٧]

دعني فإني من جهلي لفي دعةٍ

قرت بها النفس وارتاحت لها الأذن

فلا الرجوم من الذرات أشهدها

ولا الكوارث تتلوها ولا المحن

والخلق مثلي تراب الأرض جبلتهم

فالخلق أهلي وكل الأرض لي وطن

  • ويقول الشاعر في قصيدة ولستُ أبالي حيث أصبح جثةً:[٨]

ولست أبالي حين أصبح جثةً

أأكرم أم أجفى أم الذئب لي خدنُ

وما قيل عني أو أعدُّ لمأتمي

فلا نظرت عينٌ ولا سمعت أذنُ

وإن بتُّ تحت الترب فالترب تحته

شعوبٌ وأمصارٌ وقد نُسي الحزن

نفتِّش في الأعماق عنهم وطالما

تجلت لنا مدنٌ وفي طيها مدن

لعل الذي يأتي من الخلق بعدنا

سيسأل عنا من نكونُ ومن نحن

  • ومن قصائده أيضًا قصيدة وكم نظرتُ وقد أكبرت من جبل التي يقول فيها:[٩]

وكم نظرت وقد أكبرتُ من جبلٍ

أشم يزلق عن أطرافه البصر

عضَّت به الزعزع النكباء محنقةً

علوًا وسفلًا فلم يلمم به الخور

فكنت أحقر ما استعظمت ملتفتًا

إلى الأبيِّ الذي التفت به الغير

  • ومن قصائده الشهيرة أيضًا والتي تحمل عنوان أتجحد ما في الريح من أنة الحزن يقول فيها الشاعر:[١٠]

أتجحدُ ما في الريح من أنَّة الحزن

وهل هي إلا رجعُ شجوك في الدُّجى

سهرت وغط َّالناس حولك في الكرى

وفرق بين الجفنِ همك والجفن

وراعك أنَّ الظلم خيَّم مطبقًا

ففي الهضب ما في السهل منه وفي الحزنِ

أتبعثهم في نفخك الروح بينهم

كما تنفخ الريح الشراع من السفن

رويدك يا من يحسب العدل نعمةً

وما الظلم إلا ما توهَّم من ظنِّ

وأين مكان الخلق منه وإنهم

معادن شتى في الذكاء وفي الأفن

  • وفي إحدى قصائده السياسية يقول أيضًا:[١١]

كم قائلٍ ويحكم فالأمر مبتسرُ

وصائحٍ أجهلتم أنكم خدمُ

فأنتمُ بين أيدي الترك لا وطنٌ

لكم ولكنَّ أصحاب البلاد همُ

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "فؤاد الخطيب"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  2. ^ أ ب كامل سلمان جاسم الجبوري، معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002م ج4، صفحة 456.
  3. ^ أ ب ت "فؤاد الخطيب"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  4. فؤاد صالح السيد، أعظم الأحداث المعاصرة 1900 إلى 2014 م، صفحة 405.
  5. فؤاد صالح السَّيِّد، معجم ألقاب السياسيين في التاريخ العربي والإسلامي، صفحة 420. بتصرّف.
  6. "يا من يدل عليّ بالنسب الذي"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22.
  7. "دعني فإني من جهلي لفي دعةٍ"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22.
  8. "ولست أبالي حين أصبح جثةً"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22.
  9. "كم نظرت وقد أكبرت من جبل"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22.
  10. "أتجحد ما في الريح من أنة الحزن"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22.
  11. فؤاد حسن الخطيب، ديوان الخطيب، الجزء الأول، صفحة 25.