ما هو فن الخطابة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٧ ، ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩
ما هو فن الخطابة

الفنون الأدبية

تتنوّع الفنون الأدبية تنوّعًا كبيرًا، فهي مجموعة من المعارف التي يكتسبها الإنسان بالقول والفكر، وقد سمّيت بالفنون؛ لأنّها تُعبّر عن أعمال إبداعية تحتاج إلى موهبة، وهي مقسمة إلى عدة مجموعات، منها مجموعات تختص باللغة والمنطق والببلاغة، وتهتم بالاستخدام الصحيح للغة وكيفية تعبير الإنسان عن أفكاره بطريقة مقنعة وصادقة بعيدة عن الكذب، ومنها يهتمّ بالعلوم الأخرى سواء كانت موسيقى أو اجتماعية أو إنسانية، ومن بين الفنون الأدبية الفنون الخطابية، والأمثلة عليها شهيرة كالشعر والخطابة، وفي هذا المقال سيتم تعريف: ما هو فن الخطابة.[١]

ما هو فن الخطابة

يتساءل كثيرٌ من الناس ما هو فن الخطابة، والإجابة عن سؤال: ما هو فن الخطابة تحتاج إلى التعريف المستفيض بهذا الفن العريق، إذ إنّ فن الخطابة من الفنون الأدبية النثرية التي يحدث فيها فعل إلقاء خطاب أمام جمعٍ من الناس بشكلٍ مباشر، وبشكلٍ عام يكون فن الخطابة بصيغة رسمية في معظم الأحيان، ويهدف إلى إيصال رسالة أو فكرة ما، ويحدث أثناء الخطابة مناقشة بين الخطيب والجمهور من خلال إلقاء الأسئلة والاستفسارات، ويجب أن يتمتع الخطيب بمهاراتٍ عدّة ليُقنع الجمهور بالفكرة التي يُريدها، كما يُمكن توظيف فن الخطابة لتحقيق العديد من الأهداف الخاصة والعامة، لهذا يُعدّ فن الخطابة من الفنون الإقناعية، وفي الوقت الحاضر تطوّر هذا الفن، وأصبح تأثيره أكبر بسبب انتشار وسائل التواصل والإعلام المختلفة، التي سهّلت إيصال الخُطب إلى الناس من خلال وسائل التكنولوجيا.[٢]
بعد توضيح الإجابة عن سؤال: ما هو فن الخطابة، لا بدّ من معرفة الغرض من هذا الفن، وهو نقل المعلومات والقصص والروايات، وتوضيح بعض الأمور، وتحفيز الناس على القيام بأفعال معينة أو نهيهم عن فعلها، وكلما كان الخطيب ملمًا بفن الخطابة وأهدافه ومهاراته، كلما كانت خطبته أكثر فاعلية وأهمية، وعادةً تتم صياغة الخطبة من قبل أشخاص متخصصين، خصوصًا في المجالات العامة، إذ تلعب الخطابات العامة دورًا فاعلًا في المجتمعات والأعمال والوظائف.[٢]

تاريخ فن الخطابة

فن الخطابة من الفنون القديمة جدًا، إذ إنّ الفيلسوف اليوناني أرسطو طاليس كان قد ألف كتابًا عن فن الخطابة والإلقاء وهو كتاب الخطابة الذي يُعدّ أول كتاب عن فن الخطابة، وهذا يدلّ على ازدهار هذا الفن العريق في عهده، وأول من عرف فن الخطابة هم اليونانيون القدماء الذين كانوا يجتمعون في الساحات العامة ليلقي عليهم الخطباء خطبهم التي تخص دولتهم، أما أول خطيب مشهور فهو فرعون، وقد ذكره الله تعالى في القرآن الكريم حين كان يخطب بالناس، وقد كانت الخطابة من الفنون التي يتباهي فيها الناس على مرّ السنين ويعدّونها وسيلة لإيصال الأفكار وإقناع الناس، وكان للعرب الحظ الوافر منها وخصوصًا في الجاهلية، حيث برعوا فيها كثيرًا، وخُلدت أسماء الكثير من الخطباء العرب في صفحات التاريخ.[٣]

فن الخطابة عند العرب

ازدهر فن الخطابة عند العرب في وقتٍ متأخر مقارنةً بالشعر، إذ إن الشعر كان متفوقًا على الخطابة، لكن بعد أن أصبح الشعر بمثابة وسيلة للتكسّب، أصبحت منزلة الخطيب في الأفضل، وقد اشتهر في العصر الجاهلي الكثير من الخطباء منهم: هانئ بن فبيصة الشيباني وقس بن ساعدة الإيادي وعامر بن الظرب العدواني وأكثم بن صيفي وعمرو بن كلثوم التغلبي وعمرو بن الأهتم التميميات وهاشم بن عبد مناف القرشي، وقد كانت أغراض الخطابة متعددة، كما تعددت أنواعها، فقد كانت وسيلة للتحريض على القتال أو الأخذ بالثأر، كما كانت طريقة للإصلاح بين الناس ووضع قواعد السلم، ووسيلة للفخر ومدح الأنساب وازعماء القبائل والملوك والأمراء، وكانت للخطباء أهمية كبيرة في حفلات الزواج لطلب المصاهرة والنسب.[٤]
كان للخطباء تقاليد عدة عند إلقاء الخطب، إذ كان الخطيب يقف على أرضٍ مرتفعة، ويمسك بعضا ويُشير بها، وكان لا بدّ من وجود عدّة صفات في الخطيب وأهمها: سرعة البديهة وقوة القلب وقلة التلفت وظهور الحجة وجهارة الصوت والإلقاء المتمكن، وكان مما يُعيب الخطيب الانقطاع والتنحنح والاضطراب والتلعثم في الكلام، وفي العصر الجاهلي كان الخطباء العرب يحرصون مراعاة السجع واستخدام الأسلوب المرسل لإثارة المستمعين واستمالتهم.[٤]

أركان فن الخطابة

قبل أن يعي الخطيب ما هو فن الخطابة، لا بدّ له من الالتزام بالنصائح التي تجعل خطابته مؤثرة ومقنعة وناجحة، وأن يُحيط بجميع فنون الإلقاء التي تجعل منه خطيبًا متمكنًا ومتميزًا ومحترفًا، وأهم النصائح التي يمكن تقديمها للخطيب كي يكون مميزًا مثل: السيطرة على المقدمة والإلقاء بشكل متمكن ومعرفة الجمهور جيدًا ومخاطبة جميع فئاته المختلفة العقول والأفكار، والإعداد بشكلٍ جيد والصدق في القول وعدم التصنع والتكلف والاهتمام بلغة الجسد.[٥]
أما معرفة ما هو فن الخطابة ومعرفة أركان هذا الفن من الأمور المهمة جدًا، إذ إن الخطابة المكتملة الأركان تظلّ محفوظة في ذاكرة التاريخ، ومن بين الخُطب المشهورة: خُطبة الرسول -عليه الصلاة والسلام- في حجة الوداع، وخطبة جنازة بريكليس في عام أربعمئة وسبعة وعشرين قبل الميلاد، وخطاب أبراهام لنكولن في جيتيسبيرغ في عام 186، ورسالة المهاتما غاندي حول المقاومة باللاعنف في الهند، وكما سبق في تعريف ما هو فن الخطابة، فهي نوعٌ من المحادثات وأحد أقسام النثر التي تختص بالجماهير بقصد التأثير عليها واستمالتها، فالخطابة تهدف بشكلٍ أساسي إلى توجيه رسالة مقنعة إلى الجمهور، لهذا بعد معرفة ما هو فن الخطابة، يجب معرفة أركان هذا الفن، وهي كما يأتي:[٦]

  • الخبرة: تعني امتلاك فن الخطابة ومعرفة ما هو فن الخطابة معرفة جيدة.
  • المخاطبة: تعني المواجهة والمشافهة أثناء إلقاء الخطبة.
  • الخطيب: ألّا يكون الخطيب وكأنه يقرأ من كتاب، بل أن يكون متفاعلًا مع الجمهور.
  • الجمهور: وهو الجمع الذي يستمع للخطيب ويُناقشه ويسأله.
  • التأثير: أي قدرة الخطيب على إثارة عواطف الجمهور والتأثير عليهم.

المراجع[+]

  1. "فنون أدبية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 119-10-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "فن الخطابة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-12019. بتصرّف.
  3. "خطابة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "الأدب العربي في العصر الجاهلي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.
  5. "في 10 نصائح مركّزة: كيف تصبح خطيباً مُفوّهاً أمام حشد كبير من الناس؟"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-10-2019. بتصرّف.
  6. "فن الخطابة (التعريف - الأركان - الخصائص)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.