نبذة عن ديفيد بن غوريون

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٥ ، ٣١ أكتوبر ٢٠٢٠
نبذة عن ديفيد بن غوريون

ديفيد بن غوريون

ما هو الاسم الحقيقيّ لديفيد بن غوريون؟

هو أول رئيس وزراء لدولة الكيان الصهيوني الإسرائيلي، ولد في مدينة بلونسك البولندية، وكان من أوائل المهاجرين إلى أرض فلسطين عام 1906م؛ بسبب تحمسّه الكبير لفكرة الدولة الصهيونية، واسمه الحقيقيّ دافيد غرين، لكنه انخرط في العمل السياسي تحت اسم بن غوريون، وهو يعدّ من مؤسسي حزب العمال الإسرائيلي، ويعدّ من كبار المتحمسين للحركة الصهيونية ومن طلائع الحركة العمالية، وقد قاد إسرائيل في حرب عام 1948م، والتي يطلق عليها الإسرائيليون حرب الاستقلال، بينما يطلق عليها العرب اسم النكبة، ولبن غورين الكثير من الأقوال الخالدة عن العرب وحربهم مع إسرائيل، ويأتي تاليًا حديث مفصل عن حياة ديفيد بن غوريون، وتوجهاته الفكرية والسياسية، وفترة استلامه منصب رئاسة الوزراء في دولة إسرائيل.[١]


سيرة حياة ديفيد بن غوريون

كيف بَدأ نشاط بن غوريون السياسيّ؟

ولد دافيد غرين المعروف باسم ديفيد بن غوريون في يوم 16 تشرين الأول عام 1889م بمدينة بلونسك في بولندا، والتي كانت جزءًا من إمبراطورية روسيا، والده كان يعمل في مجال المحاماة، وكان عضوًا في جمعية محبي صهيون، توفيت والدته حين كان في سن 11 من عمره، وحين أصبح شابًا في سن 18 هاجر إلى فلسطين ليعمل في مجال الزراعة، ثم تنقل بين عدّة مدن منها إسطنبول، وفي الولايات المتحدة تزوج قبل أن ينضمّ للجيش البريطاني بعد وعد بلفور، وانتقل لاحقًا مع عائلته إلى فلسطين بعد نهاية الحرب العالمية الأولى؛ ليعمل في مجال الصحافة.[٢]


انخرط في العمل السياسي، وكان قائدًا بارزًا في الحركة الاستيطانية، كما كان من طلائع الحركة العمالية في مرحلة تأسيس دولة إسرائيل أثناء الانتداب البريطاني على فلسطين؛ ليتدرج بعدها في عدد من المناصب السياسية إلى أن تسلّم منصب رئاسة حزب العمال، ثم منصب رئيس إدارة الوكالة اليهودية، ثم دعا للصمود ضد الثورات الفلسطينية، ودعا لنهج معتدل سياسيًا على مبدأ تأسيس الدولتين على أرض فلسطين، وأثناء الحرب العالمية الثانية أيّد ديفيد بن غوريون التحاق اليهود في صفوف الجيش البريطاني الذي يحارب ألمانيا النازية، ومع انسحاب بريطانيا لاحقًا من فلسطين وإعلان تأسيس دولة إسرائيل عام 1948م تبوء منصب أول رئيس وزراء لدولة إسرائيل المحدثة.[٣]


أمر بتأسيس الجيش الإسرائيلي، وقاد المعركة ضد العرب عام 1948م، ومع نهاية الحرب بهزيمة العرب شجّع على الاستيطان اليهودي في فلسطين، وزادت أعداد المهاجرين اليهود إلى فلسطين، وعمل جاهدًا على فكرة توحيد الشعب الإسرائيلي القادم من شتّى بقاع الأرض بعد توحيدهم حول فكرة الدولة اليهودية التي تجمعهم دينيًا حتى يصل الشعب اليهودي إلى مرحلة الانصهار في بوتقة واحدة ضدّ أي خطر يهدد دولتهم، وبقي مستميتًا لتحقيق هذه الفكرة إلى أن مات سنة 1973م.[٣]


التعليم والنشأة

نشأ ديفيد بن غوريون شابًا متحمسًا وغيورًا على الفكرة الصهيونية متأثرًا بأفكار والده الذي كان من مؤسسي حركة أحبّاء صهيون، وعندما كان طالبًا في جامعة وارسو انتمى للحركة الماركسية الخاصّة بالصهيونية، وعمل في التدريس داخل مدرسة يهودية، وشارك في المؤتمر الأول لحزب عمال صهيون في بولندا عام 1905م، ثم شارك في فلسطين عام 1906م بتأسيس منظمة "هاشومير": أي الحارس التي تعدّ من أوائل المنظمات الدفاعية، وحين كان يعمل في معاصر النبيذ في ريشون جنوب تل أبيب نظّم العمال للتمرد على أصحاب العمل والمطالبة بتحسين ظروفهم.[٤]


انضمّ ديفيد بن غوريون إلى صفوف حزب العمال، وأصبح من ضمن الزعماء اليمينيين في الحزب الذي أسهم بشكل كبير في تكوين هويته الثقافية، كما أسهم في صقل أفكاره وطموحاته بتأسيس دولة إسرائيل، وفي الأثناء كان يعمل في الصحافة، وعام 1910م أصبح من محرري صحيفة أحدوت الذي ينطق بلسان حال حزب عمال صهيون، ثم انتقل إلى إسطنبول عام 1912 لدراسة القانون مع إسحاق زئيفي بعد أن تعلم التركية في سلنوسيقي، وحصل بعد عامين على درجة جامعية في القانون، لكن الأتراك اتهموه بالتآمر، وطردوه من تركيا؛ ليصل إلى الولايات المتحدة، ويتابع نشاطه الصهيوني هناك بأريحية كبيرة مهدت لعودته إلى فلسطين واستقراره فيها كواحد من أبرز السياسيين الإسرائيليين.[٢]


التوجهات الفكرية

ما هو مضمون كتاب "أرض إسرائيل"؟

منذ طفولته تأثر ديفيد بن غوريون بالأفكار الصهيونية، ومع بداية مراهقته، وتحديدًا في سن 14 من عمره أسس جمعية "عزرا" اليهودية على اسم عزرا زعيم العائدين من سبي بابل، وهو ما يؤكّد خلفية ديفيد بن غوريون الثقافية، واطّلاعه الواسع على أصل اليهود وتاريخ الشعب اليهودي، والعجيب أنه تعاهد مع المنتسبين إلى هذه الجمعية بألا يتحدثوا سوى اللغة العبرية، وهو أمر يشير أيضًا إلى مدى التزام بن غوريون بمرجعيته الفكرية.[٤]


وحين ذهب ديفيد بن غوريون إلى مدينة نيويورك حاول تجنيد جيش من طلائع اليهود الراغبين بالهجرة إلى فلسطين، لكنه فشل في ذلك، وألف كتابه الأول "أرض إسرائيل"، والذي حذّر فيه من إضاعة فرصة وعد بيلفور مطالبًا اليهود في جميع أنحاء العالم بتحويل هذا الوعد إلى حقيقة؛ ليعود بعد ذلك إلى فلسطين، ويكافح من أجل توحيد الاشتراكيين الذين أعجب بفكرهم وتبناه حتى أنه سلك الحقل النقابي مبتعدًا عن النزاعات الفئوية؛ ليظهر في هذا المجال فكره الاشتراكي الثابت، وقدرته العالية على قيادة الناس وتحريكهم لتحقق الهدف المنشود بإنشاء دولة إسرائيل.[٥]


ومع اختلاف الأفكار وتنوعها وتشتتها وابتعادها عن توجّه واحد يصب في توحيد الجهود لإنشاء الدولة بأسرع وقت ممكن كان رفض ديفيد بن غوريون قاطعًا لفكرة التخفيف من الاستيطان، أو الرضوخ للأفكار الإقليمية التي تقضي بتقسيم الأراضي بين اليهود والفلسطينيين، وقام بتشجيع اليهود على الهجرة، وقاد بذلك حركة الاستيطان حتى إنشاء الدولة.[٦]


قيادة الاستيطان

منذ بداية العشرينات لمع اسم ديفيد بن غوريون كأحد رؤساء حركة الاستيطان، وكواحد من أهم مؤسّسي النقابات العامة التي من شأنها جميعًا أن تدفع الجهود الصهيونية نحو تأسيس الدولة الإسرائيلية من خلال القوة الاقتصادية والاجتماعية التي تشكلها هذه النقابات، والتي ستدفع الاستيطان اليهودي إلى أمام قدمًا، وسعى بن غوريون أيضا لتوحيد جهود الأحزاب العمالية التي توحدت فعلًا عام 1930م في كيان واحد أطلق عليه اسم "الماباي" أو حزب عمال إسرائيل، والذي سيغدو لاحقًا أكبر الأحزاب الإسرائيلية.[٣]


عام 1935م تم انتخاب ديفيد بن غوريون من قبل حزب العمال لمنصب إدارة الوكالة اليهودية التي شكلت الهيكل الرئيسي لحركة الاستيطان، وأيد خلال أحداث عام 1936م فكرة الصمود بوجه العرب على أن يتجنب المقاتلون اليهود الأبرياء، ثم تبنى الفكرة البريطانية التي تقضي بإقامة دولتين على أرض فلسطين، لكن المبادرة فشلت بسبب المقاومة العربية السياسية والعسكرية لهذه الفكرة؛ حيث بقي اليهود أقلية في فلسطين بالنظر إلى التواجد العربي.[٣]


ثمّ أعلن ديفيد بن غوريون مقاومة البريطانيين التي أقرت بكون اليهود أقلية، وقد دفعته مقاومة هذه الفكرة لتحميس الشعوب اليهودية في كل مكان للهجرة إلى إسرائيل ولو خلسة ودون علم بريطانيا، وأسهم مساهمات كبيرة في الدفع إلى بناء المستوطنات اليهودية، ثم ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية شجع الشباب اليهود على الاتحاق بالجيش البريطاني، لكنه استمر بمواجهة سياسة بريطانيا في فلسطين جاعلًا من فكرة الاستيطان همّه الأكبر، وأواخر الحرب عاد لرفع شعار مناهضة بريطانيا، وتأييد الإسراع في عملية الاستيطان، وبدأ باتخاذ إجراءات حاسمة وتاريخية غيرت قواعد اللعبة كليًّا؛ حيث طالب باقتناء أفضل الأسلحة وأحدثها لمواجهة أي ردة فعل عربية على الاستيطان.[٢]


والعجيب أن ديفيد بن غوريون بدأ وقبل التأسيس الفعلي لدولة إسرائيل بإصدار بعض الشعارات المرتبطة بالأمور الدينية اليهودية، ومنها أن العطلة الرسمية في الدولة بحيث تكون يوم السبت، وفيه تُمنع مراسم الزواج، كما حاول حشد تأييد الجمهور اليهودي صاحب مرجعية التعليم الدينية، والتي أكد ديفيد بن غوريون استقلاليتها التامة، وبهذا يكون قد أعطى أملًا كبيرًا لعموم اليهود باقتراب تأسيس الدولة، وهو ما شجّع على المزيد من الهجرة إلى فلسطين، وعلى المزيد من الاستيطان.[٢]


بن غوريون أول رئيس وزراء في إسرائيل

في يوم 14 أيّار من عام 1948م قرأ ديفيد بن غوريون وثيقة الاستقلال التي تقضي بإنشاء دولة إسرائيل، وذلك ضمن مراسم إنشاء الدولة التي أقيمت في تل أبيب، ثم تولّى منصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع للحكومة المؤقتة للبلاد، واستمر في منصبه بعد انتخاب أول دورة للكنيست الإسرائيلي، وقد عمل كرئيس للوزراء لمدتين منفصلتين أولهما بين عامَيْ 1984م و 1953م، والثانية بين 1955م و 1963م، لكن الفترة الأولى بلا شك كانت هي الأهم؛ حيث شهدت حرب الـ 48 التي حققت فيها إسرائيل نصرًا ساحقًا على العرب الذين خسروا عشرات القرى والمدن التي سيطر عليها الإسرائيلون.[٣]


بعد الحرب استقبل ديفيد بن غوريون أوائل المبعوثين الدبلوماسيين من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وأمر بتأسيس الجيش الإسرائيلي، وأسند إليه العديد من المهام المدنية، والتي تعنى بتنظيم المجتمع الإسرائيلي بالإضافة إلى تنظيم الاستيطان، ولا سيما على المناطق الحدودية، وداخل المناطق التي يسكنها عدد قليل من اليهود.[٣]


كانت أهم قرارات ديفيد بن غوريون في هذه المرحلة توحيد القوّة العسكرية اليهودية تحت مسمى الجيش الإسرائيلي، ولذلك فقد أمر بحل تنظيم البلماح الذي يعد الذراع العسكرية لفرقة الهاجاناه، وكذلك أمر باعتقال طاقم سفية الإيتسيل العسكرية، وحرّض على تدميرها.[٢]


وأثناء فترة وزارته الأولى تضاعفت أعداد اليهود في إسرائيل من 650 ألف نسمة إلى أكثر من 1.37 مليون نسمة، وكان يرفض رفضًا قاطعًا الأأفكار التي تتحدث عن تقييد عمليات الهجرة والإبطاء منها في ظلّ الرفض العربي والغضب المتزايد، وشجّع على زيادة المواليد اليهود، أمّا عسكريا؛ فقد شجّع على تطوير السلاح النووير، وأسس لجنة الطاقة الذرية، ومع فترة وزارته الثانية بدأ ببناء مركز الأبحاث النووي "شورق"، واعتمد بشكل كبير على التعويضات الألمانيا للشعب اليهودي، أما عن الجيش؛ فقد حوله لجيش شعبي مفتوح أمام الجميع، وليس محصورًا بفئات معينة، أمّا على المستوى الداخلي فقد أمر بتوحيد منظومة التعليم القومي.[٢]


أقوال ديفيد بن غوريون

أخلص ديفيد بن غوريون للمشروع اليهودي، ونذر حياته في سبيل تأسيس دولة إسرائيل القادرة على حماية مصالحها التوسعية، وسط تراخي عربي في وجه الاستيطان، ولذلك كان يذكر العرب كثيرًا في آرائه السياسية وأقواله، ومن أهمها:[٧]

  • لو كنت زعيمًا عربيًا لن أوقّع اتفاقًا مع إسرائيل أبدًا، إنه أمر طبيعي، لقد أخذنا بلدهم، صحيح أن الله وعدنا به، ولكن في ماذا يمكن أن يهمهم ذلك.
  • عظمة إسرائيل ليس في قنبلتها الذرية، ولا في ترسانتها المسلحة، ولكنها تكمن في انهيار ثلاث دول هي: مصر وسوريا والعراق.
  • كل من لا يؤمن بالمعجزات بعيد كل البعد عن الحقيقة.
  • نجاحنا لا يعتمد على ذكائنا بقدر ما يعتمد على جهل وغباء الطرف الآخر.

المراجع[+]

  1. "ديڤيد بن گوريون"، معرفة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-27. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح "دافيد بن غوريون"، ويكي بيديا، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-27. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح "دافيد بن غوريون"، ويكي واند، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-27. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "بن غوريون، ديفيد"، مدار، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-28. بتصرّف.
  5. آلان غريش، الأبواب المائة للشرق الأوسط، صفحة 167. بتصرّف.
  6. عبد الكريم النقيب، آباء الحركة الصهيونية، صفحة 104. بتصرّف.
  7. "دافيد بن غوريون"، حِكم، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-28. بتصرّف.