نبذة عن الإمام الحصني

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٠ ، ٢٥ يوليو ٢٠٢٠
نبذة عن الإمام الحصني

الإمام تقي الدين الحصني

الإمام تقي الدين الحصني هو أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلى الحسيني الحصني، أحد فقهاء دمشق وعلمائها، ولد الإمام الحصن في دمشق عام 752 هجرية وهو ما يوافق عام 1351م،[١]ويرجع نسب الإمام الحصني إلى آل بيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فهو تقي الدين أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلي بن موسى بن حريز بن سعد بن داود بن قاسم بن علي بن علوي بن ناشي بن جوهر بن علي بن أبي القسم بن سالم بن عبد الله بن عمر بن موسى بن يحيى بن علي الأصغر بن محمد المتقي بن حسين بن علي بن محمد الجواد بن علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا المقال سيتمُّ تسليط الضوء على هذا الإمام من جوانب عدَّة.[٢]

مولد ونشأة الإمام الحصني

ولد الإمام تقي الدين الحصني سنة 752 للهجرة في بلدة اسمها الحصن، ثمَّ انتقل إلى دمشق ليدرس على أيدي أشهر علمائها وشيوخها، وقد سكن في المدرسة البادرائية وعمل في التدريس، وقد عُرف عنه أنَّه كان خفيف الروح، مرحًا يحب الضحك ويحثُّ تلاميذه على اللعب، وقد جاء عنه أنَّه تزوج من نساء عدَّة، ثمَّ تقشَّف وانقطع عن الناس بعد فتنة تيمور لنك، وكان الإمام تقي الدين الحصني قد سكن في دمشق في حي الشاغور بالقرب من مسجد المزاز، قال عنه الغزِّي: "وعمل في آخر عمره مواعيد بالجامع الأموي وهرع إليه الناس وكنت من جملة من سمعه، ويتكلم بكلام حسن مقبول منقول عن السلف الصالح"، وقال الغزي عنه أيضًا: "وكان -رحمه الله- عليه من المهابة والأنس الكثير"، وقد كان الإمام الحصني تقيًّا ورعًا، زاهدًا في الدنيا، وصفه الإمام السخاوي في قوله: "و تزوج عدة ثم انحرف قبل الفتنة عن طريقته وأقبل على ما خلق له وتخلى عن النساء وانجمع عن الناس مع المواظبة على الاشتغال بالعلم والتصنيف، ثم بعد الفتنة زاد تقشفه وزهده و إقباله على الله تعالى وانجماعه و صار له أتباع واشتهر اسمه وامتنع من مكالمة كثيرين لا سيما من يتخيل فيه شيئًا وصار قدوة العصر في ذلك و تزايد اعتقاد الناس فيه وألقيت محبته في القلوب وأطلق لسانه في القضاة، وحط على التقي بن تيمية فبالغ وتلقى ذلك عنه طلبة دمشق وثارت بسببه فتن كثيرة، و تصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع مزيد احتقاره لبني الدنيا وكثرة سبهم حتى هابه الأكابر، وانقطع في آخر وقته في زاوية بالشاغور وكتب بخطه الكثير قبل الفتنة، و جمع التصانيف المفيدة في الفقه والتصوف و الزهد وغيرها".[٣]

حياة الإمام الحصني

عاش الإمام الحصني حياته في طلب العلم وفي إيصاله لطُلَّابه، سكن في دمشق واستقرَّ فيها زمنًا طويلًا، وقد تزوَّج الحصني أكثر من امرأة، قبل أن يغيِّر نمط حياته ويميل إلى التقشف والزهد والتصوَّف، كما شغل نفسه بتصنيف الكتب وتأليفها والاشتغال على العلم النافع، وبناءً على هذا الترتيب تكون حياة هذا الإمام قد مرَّت بمراحل ثلاث، مرحلة الصبا والشباب التي لم يجمع فيها الكثير من العلم والتي تزوَّج فيها غير مرة، ومرحلة بداية فتنة تيمور لنك التي بدأ ينقطع فيها عن الناس ودخل في حياة التقشف وهي المرحلة التي كثر تأليفه فيها، ثمَّ في المرحلة الثالثة امتنع الحصني عن محادثة الناس والاختلاط بهم، وعلى الرغم من اختلاف مراحل حياته إلَّا أنَّه بلغ منزلة رفيعة، ذكر السخاوي في ترجمة الإمام الحصني: "الإمام العلامة الصوفي العارف بالله تعالى المنقطع إليه زاهد دمشق في زمانه الأمار بالمعروف النهاء عن المنكر الشديد الغيرة لله والقيام فيه الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم وأنه المشار إليه هناك بالولاية والمعرفة بالله".[٤]

وقد جاء عن الإمام الحصني أيضًا أنَّه كان ممن يأمر الناس بالخير وينهاهم عن الشر، وكان قد أصيب في حياته بضعف في بصره وسمعه، وكان شديدًا في الحق لا تأخذه فيه لومة لائم، وقد وردَ عن الحصني أنَّه كان يحط على شيخ الإسلام ابن تيمية، قال عنه ابن حجر: "أخذ عن الصدر الياسوفي ثم انحرف عن طريقته، وحط على ابن تيمية وبالغ في ذلك"، وقال السخاوي: "وحملت الحنابلة مع شدة قيامه عليهم والتشنيع على من يعتقد ما خالف فيه ابن تيمية الجمهور"، فقد عُرف عنه أنَّه كان متعصبًا للأشعرية يحط على الحنابلة، يهاجم ابن تيمية ويكفِّرُهُ، جاء في هجومه وتكفيره لابن تيمية ما يأتي: "وذكره -يعني الحصني- المقريزي في عقوده باختصار وقال: إنه كان شديد التعصب للأشاعرة منحرفًا عن الحنابلة انحرافًا يخرج فيه عن الحد، فكانت له معهم بدمشق أمور عديدة، وتفحش في حق ابن تيمية وتجهر بتكفيره من غير احتشام، بل يصرح بذلك في الجوامع والمجامع، بحيث تلقى ذلك عنه أتباعه واقتدوا به جرياً على عادة أهل زماننا في تقليد من اعتقدوه، وسيعرضان جميعاً على الله الذي يعلم المفسد من المصلح ولم يزل على ذلك حتى مات عفا الله عنه"، والله تعالى أعلم.[٤]

رحلة الإمام الحصني في طلب العلم

بعد أن دخل الإمام تقي الدين الحصني المرحلة الثانية من حياته، صار العلم أكبر همه، والفقه شغله الشاغل، حيث تفقَّه على يد عدد من مشايخ دمشق، وكان قد تشارك مع العز عبد السلام القدسي في طلب العلم فترة طويلة من الزمن، وكان الحصني شغوفًا في طلب العلم في خلوته بنفسه، يكتب العلوم بخط يده، حتَّى اشتهرت له مؤلفات كثيرة قبل الفتنة وبعد الفتنة أيضًا، كتب في الفقه والتصوف والزهد وفي الحديث، وكتب في العقيدة والتفسير، وقد تتلمذ الإمام تقي الدين الحصني على يد عدد من الشيوخ، أشهرهم: "الشيخ نجم الدين ابن الجابي، الشيخ شمس الدين الصرخدي، الشيخ شرف الدين بن الشريشي، الشيخ شهاب الدين الزهري، الشيخ بدر الدين بن مكتوم، الشيخ شرف الدين الغزي، والصدر الياسوفي، وغيرهم كثير، والله تعالى أعلم.[٥]

مؤلفات الإمام الحصني

كثيرة هي مؤلفات الإمام تقي الدين الحصني، كما أنَّها مختلفة في غير مجال علمي واحد، فقد ألَّف في العقيدة الإسلامية وألف في التفسير والحديث وألَّف في الفقه وقواعد، وفيما يأتي مجموعة من أبرز مؤلفات الإمام الحصني:

مؤلفات الحصني في العقيدة والتفسير والحديث

ألّف الإمام الحصني في العقيدة أكثر من كتاب واحد، وأشهر مؤلفاته في العقيدة كتاب شرح أسماء الله الحسنى وهو مجلد واحد شرح فيه الحصني أسماء الله الحسنى كاملة، ولم يكن الحصني أوَّل من ألف في أسماء الله بل شغل هذا الموضوع مجموعة من العلماء بمختلف العصور، ومن مؤلفات الحصني في العقيدة كتاب "دفع شبه من شبه وتمرد"، أمَّا في التفسير فقد ألَّف كتاب "التفسير" وهو مجلد فسَّر فيهِ آياتٍ متفرقةً من القرآن الكريم، وألف في علم الحديث أكثر من مؤلف، ومنها: شرح صحيح مسلم، ويتألف من ثلاثة مجلدات، شرح الأربعين النووية، وهو مجلد واحد.[٣]

مؤلفات الحصني في الفقه

ألف الإمام الحصني في الفقه وقواعده مؤلفات كثيرة، ومنها: شرح التنبيه، كفاية المحتاج في حل المنهاج، شرح النهاية، تلخيص المهمات، شرح الهداية، آداب الأكل والشرب، كتاب القواعد، تنبيه السالك على مظان المهالك، تأديب القوم،[٣]ومن كتبه أيضًا كتاب قمع النفوس ورقية المأيوس وهو واعظ يتحدَّث عن أهمية قهر النفوس المتكبرة التي تترفع عن قبول الحق وفيه مواعظ وحكم تفيد في علاج أمراض النفوس، وقد ذكر الكتاب معجزات النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كما ذكر بعض الأشياء التي تُخرج المرء من الدين الإسلامي،[٦]وكتاب المؤمنات وسير السالكات وهو كتاب ذكر فيه مجموعة من قصص النساء الصالحات، كما ذكر فيه الأسباب المهلكة للإنسان وكيفية الاستيقاظ من الغفلات المهلكات.[٧]

وفاة الإمام الحصني

بعد حياة طويلة في العلم والمعرفة، توفِّي الحصني عام 829 للهجرة، وقال عنه الإمام السخاوي: "مات بعد أن ثقل سمعه وضعف بصره في ليلة الأربعاء منتصف جمادى الثانية سنة تسع وعشرين بدمشق وحملت جنازته على أعناق الأكابر، وكان يومًا عظيمًا ما تخلَّف عنه أحد من أهل دمشق حتى الحنابلة مع شدة قيامِهِ عليهم والتشنيع على من يعتقد ما خالف فيه ابن تيمية الجمهور، هذا مع فوات الصلاة عليه لكثيرين لكونه أوصى أن يخرج به بغلس ولكنهم ذهبوا إلى قبره وصلى عليه غير مرة وأول من صلى عليه بالمصلى ابن أخيه شمس الدين ثم ثانيًا عند جامع كريم الدين ودفن هناك وختم على قبره ختمات كثيرة"، والله تعالى أعلم.[٣]

المراجع[+]

  1. "تقي الدين الحصني"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-19. بتصرّف.
  2. " تقي الدين الحصني الأردني"، www.ahlalhdeeth.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-19. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "تقي الدين الحصني"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-19. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "ترجمة الشيخ تقي الدين الحصني"، majles.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-19. بتصرّف.
  5. "تقي الدين الحصني"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-19. بتصرّف.
  6. "قمع النفوس ورقية المأيوس"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-19. بتصرّف.
  7. "المؤمنات وسير السالكات"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-19. بتصرّف.