موضوع تعبير عن وصف فصل الشتاء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٦ ، ١٢ أبريل ٢٠٢١
موضوع تعبير عن وصف فصل الشتاء


وصف البرق والرعد

ها قد جاء الشتاء بكلّ ما يحمله من خيرٍ وأمطار وظواهر فريدة من نوعها، وها قد عاد ضوء البرق الذي يخطف الأبصار بنوره حتى يذهلنا بقدرة الله تعالى، الذي جعل هذا النور المتولد في السماء ينتج بهذه القوة مصحوبًا بصوت الرعد الذي قد يثير الرعب في القلب، لكنّ النفس تطمئن لهذا الصوت لمعرفتنا أنه صوت مصحوبٌ بالمطر الوفير ويدلّ على كثرة الخير والماء الذي ينزل من السماء بفضل الله تعالى، فيا له من جمالٍ أخّاذ تسحرنا به السماء كلما هدر صوت الرعد وكلما برق ضوء البرق وملأت السماء صخبًا لذيذًا ونورًا شفيفًا يتسلل إلى أعماق القلب!.


يخبرنا ضوء البرق أنّ النور الحقيقي يكمن في أعماقنا مثلما يكمن هذا النور العظيم في أعماق السحب العالية التي تصطدم ببعضها بعضًا، وكأنها تريد أن تبوح بكلامٍ يملؤه الشوق والحب وفرحة اللقاء، فيأتي نور البرق ليضيء القلب بالفرح، ويرسم على صفحة السماء لوحة فنية رائعة الجمال لا يستطيع رسمها أمهر الفنانين.


يا لها من فرصة رائعة تُشرق بها السماء في لحظة صغيرة لكنها تأخذنا في رحلة بعيدة من السحر المتجدد الذي يُحيي فينا الأمل ويجدد فينا التفاؤل، خاصة عندما يهدر الرعد بكلّ قوته، فأتخيله صوت زئير الأسد في الغابة وهو يزأر معلنًا قدومه بكامل هيبته وبهائه، وهكذا هو هدير الرعد الذي يعلو ليعلن عن بدء سقوط المطر الوافر من السماء ليحيي الأرض كما يحيي قلوب الناس.


صوت الرعد ونور البرق يبشّر بالمواسم المليئة بالربيع والخير والزرع الذي سيشرب الماء ويرتوي من خيرات الله التي تجود بها السماء، كما أنّ هذا الصوت الشجي والنور الساطع يخبرني بأن الأرض العطشى سوف ترتوي بماء المطر، وستنبت الأزهار لتزين الحدائق الغناء، فأهلًا وسهلًا بصوت البرق الذي رغم قوته لا يحدث خوفًا أبدًا، بل يثير الفرح في القلوب العطشى التي تنتظر المطر بفارغ الصبر، وأهلًا بضوء البرق الذي يأتي إلينا كومضة تنير القلب والروح لتنتعش أيامنا بالماء المبارك الذي يهطل إلينا مثل الفرح في وقت الحزن، ومثل النسيم العليل الذي يهب ليزيل شدة الحر، فهذا الصوت يزرع فينا الرغبة إلى عمل الخير وكأنه يوقظنا من سباتنا العميق.

وصف الرياح

من أبرز طقوس فصل الشتاء أن يأتي محملًا بصوت الرياح اذلي يُدخل الرهبة في النفوس، خاصة إذا كان الصوت قويًا، فالرياح بكلّ ما فيها من قوة وصلابة قادرة على أن تقتلع الأشجار وتكسر الأغصان وتحرك كل شيء، وكأنها أحد جنود فصل الشتاء التي ميزه الله تعالى بها لتهب على كل شيء، وتُحرّك السحاب الثقال المحمل بالمطر ليهطل على قلوبنا قبل أراضينا، فيا له من صوتٍ يبعث على الشعور بالأمل! على الرغم من أن الكثير من الناس يخشون هدير الرياح، لكنهم لو تأملوا هذا الصوت بقلوبهم لعرفوا أنه عنوانٌ للخير وبداية الهطول، وأنها رحمة من رحمات الله تعالى.


أنا أنظر إلى الرياح في الخارج وهي تراقص أغصان الشجر، تُصيبني الدهشة في قدرتها على أن تحركها بكلّ هذه الانسيابية، ورغم قوتها إلا أنها تحركها بكل حنان وكأن الريح تداعب الأوراق والأغصان والأشجار، لكنها في لحظة غضب قد تُسبب انكسار الأغصان، فالريح الهادئة الوادعة قد تزمجر أحيانًا وتعبر عن غضبها الطبيعي، فالطبيعة قد تعلن تمردها أحيانًا، وتعبر عن الغضب بأسلوبها الخاص كما تفعل الريح تمامًا وهي في عزّ حركتها وقوتها، فأحيانًا تظلّ كامنة على شكل نسيمٍ عليل يهب على أزهار البستان ولا يكاد يحركها، وأحيانًا تكون قادرة على أن تفعل ما لا يمكن تصوره، فيا له من مزاجٍ متقلب تحمله الريح في حركتها!.


مجرد أن أراقب الريح وهي تزمجر في الخارج من نافذة غرفتي، أحاول أن أصغي إلى هديرها القوي وأفهم ما تودّ البوح به من كلمات، فأنا أعتقد أن الريح محملة بالكثير من الرسائل التي تبوح بها للأشجار والنوافذ والحجارة والجبال، وكأنها تخبر عن مغامراتها الكثيرة وهي تتنقل ما بين مكانٍ ومكان لتعلن قدوم فصل الشتاء بكلّ ما فيه من جمال ودهشة ليس لها مثيل.

وصف المطر

فصل الشتاء يعني المطر بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ رائعة، فالمطر هو الخير وهو الجود والعطاء، وهو ميلاد للأرض وبوحٌ للسماء، وهو عطاءٌ ينعم الله به علينا وتحمله السحب مثل هدية سماوية للأرض العطشى، فما أجمل المطر وهو يهطل بغزارة ويرسم الربيع القادم بأجمل طريقة! فالمطر حياة لكلّ شيء، وإعلان لبدء مواسم الفرح ويعزز الشعور بالسعادة، لهذا يبحث عنه الناس في كلّ مكان وينتظرون قدومه بفارغ الصبر، واليوم الذي يهطل فيه المطر يكون بمثابة يوم عيد تتزين به الشوارع التي تبتلّ بقطرات الماء النقية، وتنتعش الأشجار والأزهار ويفوح عطرها من جديد.


المطر هو الهوية الثابتة لفصل الشتاء، وكأنه شلالٌ ينهمر من السحب العالية فلا يجد الإنسان أي وسيلة للتوقُّف عن تأمل هذا المشهد الرائع المسكون بالدهشة، فيشعر بأنه قطرات المطر تُداعب قلبه ووجهه وروحه، وتنهمر على لهيب القلب لتحوله إلى فرحٍ كبير، فالمطر انطلاقة نحو الحياة، ومجرد سماع صوته يريح النفس ويهدئ البال ويبث فيه السكينة والطمأنينة، ويجعل من اليوم مليئًا بالطاقة الإيجابية، كما أنّ مراقبة المطر والمشي تحته تُساعد الإنسان في تخطي جميع أحزانه، وكأنه يهبط من السماء ليستقر في القلب ليطفئ لهيبه ويبدله فرحًا، وكأن السماء تبكي لتضحك الناس فرحًا بالمطر.


كثيرًا ما ارتبط شعور الأمان والفرح ببدء هطول المطر، فما إن تبدأ تباشيره ببضع قطرات حتى شعر الناس بأن الخير قادم، فحبات المطر التي تهبط على عطش الأرض تروي القلوب والأرواح قبل أن تروي الأرض، وليس أجمل من شعور رؤية القطرات الناعمة تتجمع على أوراق الشجر وأغصانه وتروي التراب لتحيي البذور الكامنة فيه فتتهيّأ لقدوم فصل الربيع، ومهما كان المطر كثيرًا يظلّ الناس يطلبون قدمونه ويرجون من الله العظيم أن يمنّ عليهم بالمزيد منه، لأن المطر هو الحياة بأجمل معانيها وأروع تجلّياتها، وهو أحد رموز الخير الوفير وأساس قيام الحضارات.

وصف الثلج

الثلج مرتبطٌ دومًا بالمرح وضحكات الصغار وتسبيح الشيوخ والكبار، فهو موسمٌ لإعلان اللون الأبيض سيدًا وحاضرًا في كلّ مكان، وما إن تبدأ حبات الثلج بالهطول حتى تبدأ الضحكات بالتعالي، وترتسم في القلوب فرحة لا مثيل لها، فالناس يستقبلون الثلج كما أنه يوم عيدٍ قادم إليهم، ويعدّون انتظارهم له بمثابة انتظار للفرح والخير.


إنّ أجمل ما في الثلج هو المنظر الذي تتساقط فيه حباته رويدًا رويدًا فتتجمع لتكوّن معًا لونًا أبيض ناصعًا يغمره اللمعان وتملؤه الدهشة، حتى أنّ الناس يتهيأون لقدوم الثلج بالعديد من المشاريع التي يخططون لها في رؤوسهم، فالبعض يجهز له الملابس المناسبة حتى يلعب بحبات الثلج أثناء سقوطها وبعد تراكمها، والبعض يظلّ متسمرًا عند النوافذ وهو يراقب تراكمه ويتمنى كما لو أنه يستمر بهذا التراكم أكثر ما يمكن.


رغم البرد القارس الذي يأتي مع قدوم الثلج، إلا أنه بردٌ لذيذ يمنح الدفء للقوب والأرواح دون أن يدرك أحدٌ سرّ هذا التناقض العجيب الذي يجعل هطول الثلج مقترنًا بالسعادة، والأجمل من هذا أنّ الناس لا يكتفون بمراقبة هطول بلورات الثلج، وإنما ينتظرون توقف هذا الهطول وتراكمه ليلعبوا به ويُمارسوا طفولتهم كما يحبون، ويصنعون رجلًا ثلجيًا يلتقطون معه الصور الجميلة التي تنحفر في وجدانهم وذاكرتهم، فالثلج رغم أنه يغلق الطرقات وقد يقسو أحيانًا على أغصان الأشجار والأزهار فيكسرها، إلا أنه يحمل مفتاحًا لجميع القلوب المغلقة، فتنفتح له وتصبح أكثر فرحًا وحبًا وإقبالًا على الحياة بما تحمله من معانٍ راقية وجميلة.


الثلج هو ملح الأرض والسر الكامن في جمالها، فالأرض التي يهطل عليها الثلج ويتراكم فوقها تشعر بالرضا الكبير، فيأتيها الربيع على شكل ثورة هائلة تتفتح فيه الورود كما لم يحدث من قبل، وتندفع فيه البراعم والأغصان بكامل قوتها وكأنّها تُعبّر عن امتنانها لوجود الثلج، والأجمل من كلّ هذا هو أن الثلج يجعل الأرض ترتدي حلة بيضاء تليق بها، فتبدو وكأنها عروسٌ جميلة في ليلة فرحها.


لا عجب أن يفرح الجميع بقدوم الثلج، ولا عجب أن يكون الاحتفال به كاحتفال الأطفال بقدوم العيد، فالثلج يأتي محملًا بأسرار السحاب ليبوح بهذه الأسباب للأرض والأشجار والأزهار، ويخبرها بأنّ الطبيعة قادرةٌ على أن تُجدّد الأمل وروح التفاؤل في النفوس مهما كانت الظروف، فمرحى للثلج ومرحى لمواسم الخير التي يجود بها الشتاء في كل مرة يأتي بها إلينا.