كلام عن الحزن

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٠ ، ١٠ سبتمبر ٢٠٢٠
كلام عن الحزن

الحزن

ما هو الحزن؟

هو حالةٌ شعوريةٌ تُراود الإنسان؛ وذلك بسبب بعض المشكلات التي قد تعتريه سواء كانت تلك المشكلات جسدية أم نفسية أم بسبب فقدان شخصٍ ما، وحالة الحزن إن اعترت الإنسان بشكلٍ مُطوَّلٍ أكثر من العادة فقد يُوصله إلى حالةالاكتئاب، ويُنصح العديد من المستشارين النفسيين بمُحاولة اللجوء إلى المختصين في حالة تطوُّر الحزن وبلوغه مراحل خطرة، وقد ساهمت أقلام الأدباء والكُتَّاب في الحديث عن الحزن بوصفه تارةً وبتقديم الحلول له تارة أخرى؛ لذلك كان لا بدَّ من الحديث في مقالٍ عن كلام عن الحزن وكيف رآه وصوره كلّ شخصٍ من موقعه، وما التأثيرات التي من الممكن أن يتركها، وفيما يأتي سيكون ذلك.


كلام عن الحزن

تسابقت الأقلام في وصف تلك الظاهرة التي رُبَّما تُعد الأخطر بالنسبة للإنسان، ذاك الذي يُقعده شعورٌ ويحثه على الحياة شعور آخر، فربما يحرث الإنسان الأرض ويعمرها ما بين ليلةٍ وضُحاها لاعترائه شعور لفرح وحبَّ الحياة، وقد يقعد عن أسباب حياته وأمامه جبالٌ من الذهب لسيطرة الحزن والخوف والهم عليه، كلّ ذلك وأكثر قد يجده المرء مُسطرًا في صفحات كتابٍ ما، أو منقوشًا في عيون إنسانٍ لم يعد يرى أمامه سوى من السواد ألوانًا تضجُّ بها الحياة، الحزن هو آفةٌ قد تُسيطر على الإنسان حدَّ الانتحار؛ لذلك لا بدَّ من السيطرة عليه والانتباه منه، وفيما يأتي حديثٌ لما خطه الأدباء في كلام عن الحزن، وفيما يأتي سيكون ذلك:

  • من أقوال نجيب محفوظ:
    • "عندما تحزن الأنثى فإن آخر ماتحتاج إليه هي حلول الرجل الواقعية وكلماته العقلانية هي تحتاج قلبًا لا عقلًا، إنصاتًا لا حديثًا، احتواءًا لا عتابًا."
    • "الحزن كالوباء يوجب العزلة"
    • "لو أنّ شيئًا يدوم على حال فلم تتعاقب الفصول؟"
    • "لا شيء يستحق الحزن، دع الحزن للحمقى."
  • من أقوال أحلام مستغانمي:
    • "ليس ثمة موتى غير أولئك الذين نواريهم في مقبرة الذاكرة، إذن يمكننا بالنسيان أن نشيع موت من شئنا من الأحياء، فنستيقظ ذات صباح ونقرر أنهم ما عادوا هنا، بإمكاننا أن نلفق لهم ميتة في كتاب أن نخترع لهم وفاةً داهمةً بسكتةٍ قلميةٍ مباغتةٍ كحادثِ سير مفجعة كحادثةِ غرقٍ، ولا يعنينا ذكراهم لنبكيها كما نبكي الموتى، نحتاج أن نتخلَّص من أشيائهم من هداياهم من رسائلهم من تشابك ذاكرتنا بهم، نحتاج على وجه السرعة أن نلبس حدادهم بعض الوقت، ثم ننسى."
    • "عاودتني تلك الأمنية ذاتها: ليت صوتها يباع في الصيدليّات لأشتريه، إنّني أحتاج صوتها لأعيش أحتاجُ أن أتناولَه ثلاث مرّاتٍ في اليومِ مرّةً على الريقِ، ومرّةً قبلَ النومِ، ومرّةً عندما يهجم عليّ الحزنُ أو الفرح كما الآن، أيّ علمٍ هذا الذي لم يستطع حتى الآن أن يضعَ أصواتَ من نحبّ في أقراصٍ أو في زجاجةِ دواءٍ نتناولها سرًّا عندما نصابُ بوعكةٍ عاطفيّةٍ بدون أن يدري صاحبُها كم نحن نحتاجه."
    • "انتهى الآن كلُّ شيء فارقص، عندما ترقص كما عندما تموت تصبحُ سيّدَ العالم، ارقص كي تسخرَ من المقابرِ، أما كنتَ تريدُ أن تكتب كتابًا من أجلها؟ ارقص لأكتبه عنك، تدبَّر رجلين لرقصتك الأخيرة، وتعال من دون حذاءٍ في الرقصِ كما في الموتِ لا نحتاج إلى أحذية."
    • "إننا أحيانًا قد نعتادُ الحزنَ حتى يصبح جزءًا منَّا ونصيرَ جزءًا منه، وفي بعضِ الأحيانِ تعتادُ عينُ الإنسانِ على ‏بعضِ الألوان، ويفقدُ القدرةَ على أن يرى غيرها، ولو أنَّه حاولَ أن يرى ما حولَه لاكتشفَ أنَّ اللونَ الأسودَ ‏جميلٌ، ولكنّ الأبيض أجملُ منه، وأنَّ لونَ السماء الرمادي يحرك المشاعرَ والخيال، ولكن لون السّماء أصفى ‏في زرقته، فابحثي عن الصفاءِ ولو كان لحظةً، وابحثي عن الوفاءِ ولو كان متعبًا وشاقًّا، وتمسكي بخيوط ‏الشمسِ حتى ولو كانت بعيدة، ولا تتركي قلبك ومشاعرك وأيامك لأشياء ضاع زمانها."
    • "غاليتي إذا كان الأمسُ قد ضاع، فبين يديكِ اليوم، وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل فلديكِ الغدُ، لا تحزني على الأمس فهو لن يعود، ولا تأسفي على اليوم فهو راحلٌ، نعَم، الدنيا دار زوالٍ وجميعنا راحلون فلمَ الحزن؟"


شعر عن الحزن

كيف عبّر الشعراء عن الحزن في أشعارهم؟

الحزن هو تلك القلعة المُسيَّجة بالسَّواد والدموع والآهات واللعنات، الحزن هو المرض المُضعف للقلب والنفس والروح والجوارح، الحزن هو تلك الآفة التي باتت تفتك بالشَّباب حتى تُصوِّرهم وكأنَّهم عُجَّز لا بل أكثر من ذلك، هو الشَّبح الذي يُحاول في كلِّ مرةٍ أن يقتل بياض النفس وبهجة الروح ومتعة الحياة، فتُصبح البسمة محرَّمةٌ على شفتي ذلك الرَّجل الحزين وكأنَّها لعنة من السَّماء حلَّت عليه، ويُقال أيضًا أنَّ بعض النَّاس يتَّخذون من جذوة الألم والحزن شعلةً فيتوقَّد القلم ويزدهر ويُشعُّ بين يدي صاحبه كلما شعَّ ألمه، وبعد الحديث في كلام عن الحزن لا بدَّ من ذكر ما جاء فيه من الشعر، وفيما يأتي سيكون ذلك:

  • يقول نزار قباني:
علَّمني حبُّك أن أحزن
وأنا محتاجٌ منذُ عصورٍ
لامرأةٍ تجعلُني أحزن
لامرأةٍ أبكي بينَ ذراعيها
مثلَ العصفور
لامرأةٍ تجمعُ أجزائي
كشظايا البلّورِ المكسور
علَّمني حبُّك سيّدتي
أسوأَ عادات
علَّمني أفتح فنجاني
في اللَّيلةِ ألافَ المرَّات
وأجرّب طبَّ العطَّارين
وأطرق بابَ العرَّافات
علَّمني أخرج من بيتي
لأمشِّطَ أرصفةَ الطُّرُقَات
وأُطارد وجهَك
في الأمطارِ وفي أضواءِ السَّياراتِ
وأطَارد طيفَكِ
حتى .. حتى
في أوراقِ الإعلانات
علَّمَني حبُّك
كيفَ أهيمُ على وجهي سَاعات
بحثًا عن شعرٍ غجريٍّ
تحسدُهُ كلُّ الغجريات
بحثًا عن وجهٍ عن صوتٍ
هو كلُّ الأوجُهِ والأصواتْ
أدخلَني حبُّكِ سيدتي
مدنَ الأحزانْ
وأنَا من قبلكِ لَم أدخلْ
مدنَ الأحزان
لم أعرِفْ أبدًا
أنَّ الدَّمع هو الإنسان
أنَّ الإنسانَ بلا حزنٍ
ذكرى إنسانْ
علَّمني حبُّكِ
أن أتصرَّف كالصِّبيانْ
أن أرسمَ وجهَك
بالطَّبشُورِ على الحيطانْ
وعلى أشرعةِ الصَّيادينَ
على الأجراس
على الصلبانْ
علَّمني حبُّكِ
كيف الحبُّ يغيِّر خارطةَ الأزمانْ
علَّمني أنّي حينَ أحبُّ
تكفُّ الأرضُ عن الدورانْ
علَّمني حبُّك أشياءً
ما كانَت أبدًا في الحسبانْ
فقرأتُ أقاصيصَ الأطفالِ
دخلتُ قصورَ ملوكِ الجانْ
وحلمتُ بأن تتزوَّجني
بنتُ السلطان
تلك العيناها أصفَى من ماءِ الخلجانْ
تلك الشّفتاها أشهى من زهر الرُّمانْ
وحلمتُ بأنِّي أخطفها
مثل الفرسانْ
وحلمتُ بأنِّي أُهديها
أطواق اللُّؤلؤ والمرجانْ
علَّمني حبُّك يا سيّدتي ما الهذيانْ
علَّمني كيفَ يمرُّ العمر
ولا تأتي بنتُ السلطانْ
علَّمني حبكِ
كيفَ أحبُّكِ في كلِّ الأشياءْ
في الشَّجر العاري
في الأوراقِ اليابسةِ الصّفراءْ
في الجوِّ الماطرِ في الأنواءْ
في أصغرِ مقهى
نشرب فيهِ مساءً، قهوتنا السوداءْ
علَّمني حبُّك أن آوي
لفنادقَ ليسَ لها أسماءْ
وكنائس ليس لها أسماءْ
ومقاهٍ ليسَ لها أسماءْ
علَّمني حبكِ
كيفَ الليلُ يضخِّم أحزانَ الغرباءْ
علَّمني كيفَ أرى بيروتْ
امرأةً طاغيةَ الإغراءْ
امرأةً تلبسُ كلَّ مساءْ
أجملَ ما تملك من أزياءْ
وترشُّ العطرَ على نهديها
للبحارةِ والأمراء
علَّمني حبُّك
أن أبكي من غيرِ بكاءْ
علَّمني كيفَ ينامُ الحزنُ
كغلامٍ مقطوعِ القَدمينْ
في طرقِ "الروشة" و"الحمراء"
علَّمني حبُّك أن أحزنْ
وأنا محتاجٌ منذُ عصورٍ
لامرأةٍ تجعلُني أحزن
لامرأةٍ أبكي بين ذراعيها
مثلَ العصفور
لامرأةٍ تجمعُ أجزائي
كشظايا البلَّور المكسور