موضوع تعبير عن اللغة العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١٥ ، ١٧ ديسمبر ٢٠٢٠
موضوع تعبير عن اللغة العربية

أصالة اللغة العربية

تعود اللغة العربيّة في أصلها إلى أسرة اللغات الساميّة، ويُقصد باللغات الساميّة هي أسرة من اللغات الإفريقيّة/الآسيويّة التي تُعرف اختصارًا بالـ"أفروآسيوية"، وهذه الأسرة من اللغات انفصلت عن اللغات الأفروآسيويّة وشكّلت لغة مستقلّة لها قواعدها الخاصّة بها، وسُمّيت اللغات الساميّة بهذا الاسم لأنّها تعود إلى سام بن نوح عليه السلام، وقد اندثرت معظم اللغات الساميّة منذ القديم وإلى اليوم، وما تبقّى من تلك اللغات لا يتحدّث بها إلّا قليل من الناس، بينما تكون اللغة العربية أكثر اللغات الساميّة انتشارًا من حيث المناطق والبلدان وعدد المتحدثين بها.


بالحديث عن أصل اللغة العربية وأول من تكلم بها فللعلماء وأهل اللغة والتاريخ كلام متضارب لا يمكن تمييز وجهة نظر حقيقية من بينها، ولا يمكن الجزم كذلك بصحة قول دون آخر؛ فمن العلماء من يقول إنّ آدم -عليه السلام- كان يتحدث العربية في الجنة وعندما نزل إلى الأرض انقلب لسانه إلى السريانية، ومنهم من يقول إنّ آدم -عليه السلام- قد كان يعرف العربية حتى عندما نزل إلى الأرض، وربما يكون قد علمها لقومٍ ما، ومنهم من يقول أوّل من تحدّث بها هو هود عليه السلام، ومنهم من يرى أنّه إسماعيل عليه السلام.


لكن إن كان هود -عليه السلام- هو أوّل من تحدّث العربيّة فعمّن يكون قد أخذها، وهل والده تحدّث بها؟ وكذلك إسماعيل -عليه السلام- لا يمكن أن يكون هو أوّل من تحدّث بها لأنّ قبيلة جرهم التي جاورته في مكة كانت عربية، وعنهم أخذ هو العربية، وغالب الظنّ أنّ العربيّة إن لم تكن قد هبطت مع آدم من الجنة فهي قد تكون تطوّرت عن اللغة الساميّة الأم حتى وصلت إلى شكلها المعروف، وبذلك قد يصح قول من قال إنّ إسماعيل -عليه السلام- قد تحدّث العربيّة الفصحى العالية على وجهها المعروف، فإذا كان هذا قولهم فلا بأس فيه.


بعض العلماء يقولون إنّ اللغة العربية هي أقرب اللغات السامية للغة السامية الأم، وذلك لوجود كثير من الظواهر اللغويّة فيها إلى الآن كالاشتقاق والإعراب والصيغ المختلفة لجموع التكسير والكثير من الخصائص النحوية والصرفية، وأكثر زمان شهد ظهور علماء دافعوا عن العربية واشتغلوا فيها كثيرًا هو العصر العباسي الذي شهد هجمة شرسة على اللغة العربية من أبناء الحضارات الأخرى التي تلاشت مع قدوم الحضارة العربية الإسلامية، فظهرت في هذا العصر كثير من المقولات والآراء التي دافعت عن العربية وردّت على الذين حاولوا الانتقاص منها.


قال بعض العلماء إنّ العبارة الشائعة عن اللغة العربية: "اللغة العربية لغة الضاد" قد ظهرت أوّل مرّة في العصر العباسي الذي شهد منافسة كبيرة بين العربيّة والفارسيّة؛ وذلك لأنّ الفرس حينها كانوا تحت عباءة العربيّة، فحاولوا تفضيل لغتهم وثقافتهم على العربيّة، ولكن ردّ عليهم علماء اللغة العربيّة الردود المناسبة التي جعلتهم يعترفون بفضل اللغة العربية، ومن ذلك أنّ اللغة العربيّة تحوي الصوت ض، وهذا غير موجود في الفارسيّة، ولكنّ الضاد موجود في كثير من اللغات، ولكن هنالك أصوات فعلًا لا توجد إلّا في العربيّة منها الظاء والعين.

جماليات اللغة العربية

هنالك معطيات علمية عن اللغة العربية تجعلها من أكثر اللغات جمالًا في العالم إن لم تكن الأجمل بين سائر اللغات، فمن حيث الثراء اللغوي تبلغ مفردات اللغة العربيّة نحوًا من 12 مليون كلمة، ولكن المستعمل منها لا يتجاوز المليون مفردة، والباقي مهمل لتقصير أبنائها معها، وأيضًا من المعطيات العلمية نظام الكتابة الذي يتوافق فيه رسم الخط مع شكل الكلمة مع النطق، هذا الأمر جعل الفيلسوف الألماني يوهان غوته يقول: "ربما لم يحدث في أي لغة هذا القدر من الانسجام بين الروح والكلمة والخط مثلما حدث في اللغة العربية".


تمتاز العربية بانّ لكلّ حرف من حروفها صوت خاص به، فلا نجد حرفًا له صوتان، أو أن نجد حرفين يجتمعان لتشكيل صوت واحد، ويبلغ عدد أصوات اللغة العربية عند القدماء 31 صوتًا، منها الحروف الـ28، بالإضافة للحركات الثلاث، ومن المصادفة أن يبلغ المَدرَج اللغوي للغة العربية 31 سم، بمعنى الممر الذي تمر به الحروف من الجوف إلى الشفاه، فبذلك كان المدرج الصوتي العربي أطول مدرج عرفته الإنسانيّة، في حين يبلغ المدرج الصوتي للغة الإنجليزيّة 5 سم، والفرنسيّة 4 سم.


من جماليّات اللغة العربيّة أنّ كلّ صوت من أصواتها يشي بما يحتوي عليه من معنى للكلام، فمثلًا لو سمع شخص كلمة "غَرَق" فإنّ صورة الغريق ستمثّل في ذهب السامع؛ فالغين توحي بالغياب، والراء توحي بالتكرار، والقاف توحي بالامتلاء، وهذا ما يفعله الغريق؛ فهو يغيب في الماء، ويتكرر صعوده ونزوله فيه مع امتلاء فمه بالماء، وممّا يزيد العربيّة جمالًا هو النظام النحوي الفريد الذي تحتوي عليه، والتناغم بينه وبين الصرف والاشتقاق، كلّ ذلك يعطي العربيّة جمالًا ومزايا ليست لغيرها من اللغات الأخرى.

أهمية اللغة العربية

إنّ أهميّة اللغة العربيّة تأتي من كون اللغة العربية لغة القرآن الكريم، فهي لغة الديانة عند المسلمين، ولغة أهل الجنّة، ولغة آخر الأنبياء - صلّى الله عليه وسلّم-، ومن هنا تكون اللغة العربيّة لغة المسلمين حتى من غير العرب؛ لسبب بسيط وهو أنّ كثيرًا من العبادات لا تصحّ من دون التكلّم باللغة العربيّة، كالصلاة والخطبة في الجمعة التي يجب أن تكون بمعظمها باللغة العربيّة، ولذلك فإنّ الأجنبي الذي يُسلم يجب ان يتعلّم اللغة العربيّة ليؤدّي بها عباداته المفروضة عليه، فمن هنا تظهر أهميّة اللغة العربيّة للمسلمين عمومًا.


أمّا أهميّة اللغة العربية للعرب أبنائها فتأتي من كونها اللغة الأم لهم، وهي الحضن الذي يتسع لهم جميعًا ويوحّدهم من خلال توحيد ثقافتهم، ولأنّها لغة التواصل بينهم فعليهم أن يهتمّوا بها وألّا يهملوها ويستبدلوا بها اللهجة العاميّة، لأنّها إن اندثرت فهم يندثرون معها، ولن يكون لها شان بين الأمم إن ضاعت لغتهم.


الحديث بها ليس من باب العصبيّة القوميّة ولكن من باب أنّها اللغة التي تلمّ الشّمل، أضِف إلى ذلك أنّ الإمام الشافعي -رضي الله عنه- قد قال: "تعلّموا العربيّة فإنّها تثبّت العقل، وتزيد في المروءة"، فربّما وقف الشافعي على أسباب غيبيّة تجعل المتحدّث بالعربيّة يتّصل بحبل خفي مع أجداده فيأخذ عنهم أخلاقهم العالية ومكارمهم الكثيرة.


بالحديث عن أهمية اللغة العربية في التعليم فكثير من الدول اليوم تنحو منحًى خطأ في تعليمها فهي تدرّس العلوم كافّة باللغات الأجنبيّة ولا سيّما الإنجليزيّة والفرنسيّة، فينشأ بسبب هذه السياسة الخطأ جيل يفتقد لهويّته العربيّة، فتكون ثقافته إنجليزيّة أو فرنسيّة، فلا يشعر بالانتماء لوطنه، فما إن يُتمّ تعليمه حتى يهاجر إلى الدولة التي يرى أنّها تمثّل ثقافته، فبذلك تصبح البلاد ضعيفة ومُعرّضة للسّلب والدمار من الأعداء، فليس فيها من يرى أنّه ابنها لكي يدافع عنها، بل هو ابن الدولة الأجنبية التي قد درس بلغتها وعلّم مناهجها.


تأتي أهمية دخول اللغة العربية إلى التعليم من أنّ الجيل يكبر وتكبر معه الشخصية الانهزامية المضطربة التي لا تكون إلى أبناء عرقها ولا إلى أبناء اللغة التي يراها غاية البعد والعلو، فالوطن الذي يريد لأبنائه أن يبنوه ويعمروه عليه أوّلًا أن يجعلهم يشعرون أنّهم أبناؤه وأبناء ثقافته، وبعدها يكون البناء أمرًا هيّنًا؛ إذ السواعد السمر لا تستجيب إلّا لنداء عربيّ مُبين، فالتعليم بالعربية يخدم أوّلًا أبناء اللغة وثانيًا يخدم اللغة التي لا يمكن لها أن تقف إلّا على أكتاف أبنائها، فلو قال كلّ واحد من أبنائها ليس شأني فإنّها لن تقف.


مكانة اللغة العربية بين اللغات اليوم تتأرجح بين العلو تارة وبين الانخفاض تارة أخرى، والسبب يعود لتقصير أبنائها تجاهها وانحطاطهم وتخلّفهم الذي انعكس كلّه على اللغة، ولتقريب المثال نأخذ اللغة الصينيّة التي كانت من اللغات المتخلّفة في أربعينيّات القرن الماضي، ولكنّها مع مطلع الخمسينيّات بدأت بالازدهار حتى وصلت اليوم إلى المرتبة الثانية من حيث الانتشار وعدد المتحدّثين بها، وكذلك من حيث الاستعمال الرقمي؛ فالصينيّة اليوم تجتاح العالم وما ذاك إلّا بسبب وقوف الصينيّين على أقدامهم، واجتياحهم العالم اقتصاديًّا؛ ما أجبر العالم كلّه على تعلّم الصينيّة الصعبة من أجل التفاهم الاقتصادي معها.

واجبنا اتجاه اللغة العربية

لو تساءلنا ما واجبنا تجاه اللغة العربية، ما الواجب الذي ينبغي لأبناء العربية أداؤه ليُعلوا اسم لغتهم، تلك اللغة الرهيبة في مكنوناتها التي ما يزال الناس يطوفون حول شواطئها ويتهيّبون الغوص في الأعماق، والجواب يكون ببساطة أن يرتقي أبناءها بأنفسهم كي يكون لهم شأنٌ بين الأمم، وبذلك تصبح لغتهم مفروضة بالقوّة على الآخرين، كما أصبحت الصينيّة مفروضة بقوة الاقتصاد على باقي دول العالم، مع أنّ اللغة الصينيّة ينبغي لمتعلّمها أن يُتقن أكثر من 3000 صوت، في حين العربية فيها 31 صوتًا فقط! ولكن مع ذلك نجد الصينيّة قد ارتقت وازدهرت ونمَت وصارت لغة البرمجيّات والتقنيات التي تنتجها الصين.


أيضًا من واجبنا تجاه اللغة العربية أن يكون التعليم كاملًا بها، وأن تُترجم العلوم إلى العربيّة ويدرسها الأبناء بلغة عربية سليمة، وأن تكون ترجمة العلوم الكونية دوريّة لا أن تُترجم مرّة واحدة فقط؛ لأنّها قابلة للتغيير في كل يوم، وأيضًا التحدث باللغة العربية الفصحى يجب أن يكون لزامًا على العرب في المدارس والدوائر الرسمية الحكومية، وأن تكون لغة التخاطب من خلال وسائل التواصل، ويجب على العاملين في الإعلام التحدّث بها لا باللغات المحكيّة كما يرى طائفة من المناصرين للعامية، وهذا غيضٌ من فيضِ واجبنا تجاه العربيّة، ولعلّ الأهمّ هو حفظ القرآن وما استطاع المرء من الحديث النبوي؛ فهنالك اللغة الحقيقية.