موضوع تعبير عن العدل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠١ ، ٤ فبراير ٢٠٢١
موضوع تعبير عن العدل

مفهوم العدل

العدل كلمة صغيرة لكن معناها عظيم، ومفهوم العدل يعني: القصد في الأمور ووضعها في ميزانٍ صحيح وإتيان كلّ ذي حقٍ حقه، والعدل ضد الجوروالظلم، وهو منح الحقوق لأهلها وافية كاملة دون أيّ نقصان أو زيادة، وعدم التجنّي على الآخرين واستقامة القضاء، والعدل مشتق من أسماء الله الحسنى، فالله هو العادل الذي لا يُظلم عند أحدًا، لذلك يجب أن يكون الإنسان عادلًا في جميع شؤون حياته وألّا يتجنى على أحد أو يأخذ حق أحد، وألّا يتسبب في وقوع الظلم على الآخرين مهما كانت مكانتهم، فالبعض يستهين الظلم للضعفاء والمساكين ولا يأبه به، ويتعامل بالعدل مع أصحاب الجاه والمال.


مفهوم العدل مفهوم واسع يدخل فيه الكثير من الأمور التي يجب أن يزنها الإنسان قبل أن يحكم فيها، ولهذا فإنّ وجوده مهم جدًا حتى تستقيم أمور الحياة، وحتى لا يتعرض الآخرون للجور أو الإجراءات التعسفية التي تجعل منهم أشخاصًا مقهورين ومظلومين، ولكن رغم كلّ شيء فإنّ العدل المطلق موجودٌ فقط في الميزان الإلهي يوم القيامة، فالله تعالى هو العادل بين عباده ويحاسبهم بالقسط والميزان، ولا يظلم عند أحدًا، ويقول تعالى في محكم التنزيل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}.[١]


العدل من مكارم الأخلاق التي أمر الله تعالى ورسوله -عليه الصلاة والسلام- بها، وقد كان النبي أكثر الناس عدلًا، ولم يُوقع الظلم على غيره أبدًا حتى بعد أن ظلمهكفار قريش وأخرجوه من مكة، وهذا دليلٌ على أنّ العدل من صفات الأنبياء -عليهم السلام- ولا يجوز بأيّ حالٍ من الأحوال أن يتغاضى الناس عنه أو يحكموا بغيره، وقد ورد ذكر العدل في الكثير من آيات القرآن الكريم التي بيّنت عواقبه وذكرت فضائله ومزاياه، والإنسان السوي نفسيًا وأخلاقيًا يكون عادلًا مهما كانت الظروف والأحوال، ولا يسمح لأيّ شيء أن يؤثر عليه أو يدفعه لفعل العكس.

صور العدل

للعدل صور كثيرة، وأهمّ هذه الصور تتجلى في العدالة الإلهية في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا تدور الأيام والأحداث على العباد بصورة عادلة جدًا، حيث يأخذ كلّ إنسانٍ جزاء ما قدّم، والظالم قد يُعجل الله عقابه في الدنيا فتتجلّى صورة العدل الإلهية، ولهذا فإنّ كل ساقٍ سيشرب من نفس الكأس الذي سقى به الناس، ومن صوره التي أمر الله بها أن يكون العدل فيالقضاء والفصل في الخصومات بين الناس، ولهذا يجب أن يكون القضاء عادلًا وموثوقًا وليس به أيّ خلل أو زلل، وأن يأخذ كل إنسان حقه بشكل كامل دون أن يأخذ شيئًا زائدًا أو ناقصًا، وهذا من أكثر ما شدد عليهالإسلام.


من صور العدل الكثيرة أن يُعامل الحاكم المواطنين بنفس الطريقة، وأن يأخذ كل شخص حقه الكامل في الرعاية والتعليم والصحة والتوظيف، وألّا يُسمح بتعدّي موظف على حق موظف آخر أو أن يأخذ مكانه ووظيفته، كما يُعامل الناس بحسب ما يقدمونه من خدمات، ولا يُسمح لهم أبدًا بأن يسلبوا حق غيرهم أو يتجنوا على الآخرين ويسرقوا تعبهم وجهدهم، ومن صوره أيضًا نسبة الأفعال لمن يفعلها سواء كانت أفعال صحيحة أم خاطئة، وينطبق هذا على الأقوال أيضًا، وفي هذا منعٌ للظلم وفرضٌ لسيطرة الحق والعدل، وإعلاء لكلمة الحق التي يجب أن تسود مهما كانت الأسباب والظروف والأحوال.


من العدل أن يأخذ المجرمون العقوبة الرادعة جزاء ما عملوا، ومن صوره أيضًا أن يُعامل الرجل زوجاته بنفس الطريقة وأن يعدل بينهنّ في حال كان متزوجًا من أكثر من واحدة، كما يفترض أن يُعامل الأب أبناءه وبناته بالعدل والرحمة وبالتساوي، وألّا يُعطي أحدهم شيئًا ويستثني الآخر ففي هذا ظلم كبير، أما صور العدل عند المدير فتكون بمعاملة جميع الموظفين بنفس الدرجة، وعدم المحاباة والتمييز إلّا بحسب الكفاءة والخبرة، أما التمييز الذي يكون ظالمًا وغير مستند على أيّ أسس فهو باطل وليس من العدل في شيء.

أثر العدل على الفرد والمجتمع 

للعدل أثرٌ عظيم على الفرد والمجتمع بأكمله، فهو سر تنمية المجتمعات وتطوّرها والحفاظ على تماسكها واستقرارها، فالعدل يحفظ الأمن والأمان، ويزيد من المحبة والتكافل بين أفرد المجتمع، والأهم من ذلك كلّه أنه سببٌ في نيل رضا الله تعالى وأجره وثوابه، وسبب في دخولالجنة والنجاة من النار وانتشار العدل والفضيلة والبعد عن كلّ ما يلوث المجتمع من أخلاق سيئة، فالعدل مرتبطٌ بمنظومة كبيرة من الأخلاق، وإن كانت هذه المنظومة صالحة فقد صلح المجتمع وسادت فيه القيم الفاضلة والخير وعمّ السلام، فلا يخشى فيه أي فرد من أي يقع تحت الجور أو يذوق مرارة الظلم، خاصة أنّ الظلم يقهر الإنسان ويجعله يفقد أمانه وسكينته.


العدل سببٌ في بقاء الدول والإمارة، فكم من دولٍ كثيرة انهارت بسبب ضياع العل وانتشار الظلم فيها، وكم من حضارةٍ اندثرت ولم يعد لها وجود بمجرد أن أصبح العدل فيها غير موجود، وهذا كلّه بسبب إضاعة بعض الحكام قيمة العدل وحُكمهم بالظلم، فالله تعالى لم يرتضِ الظلم على نفسه ولا على عباده وجعله محرمًا، وتوعّد بالعذاب الشديد لمن يحكم بغير العدل أو يعين أحدًا على إضاعته، أو من يعمل على تضليل الحقيقة، أو يعاون ظالمًا أو ينشر ظلمًا بين الناس، فهذا عقابه لا يقلّ عن عقاب الظالم.


القاضي الذي لا يحكم بين المتخاصمين بالعدل سيرى مقعده منالنار، كما أنّ إقامة العدل تُحيي الأسرة وتُديم المحبة والمودة بين أفرادها، ويمنع اشتعال الكُراهية في قلوبهم، لأنّ عدم العدل في التعامل يجعل الناس ينفرون من بعضهم البعض، ويغوصون في المؤامرات التي لا تنتهي والمكائد الكثيرة، وينعدم وجود المرجعية الصحيحة في المجتمع.


العدل يُسهم في إحقاق الحق وردّ المظالم وأداء الأمانات والشهادة الصحيحة التي ليس فيها أي زور أو تجنّي على الآخرين، ويُسبب ظهور القدوة الحسنة في المجتمع، فينمو جيل تربى على العدل ويكره الظلم، وهذا يُسهم في صلاح الناس، وعدم الخيانة أو سرقة الحقوق، كما أنّ العدل يفرح القلوب ويجبر الخواطر ويُعمم البركة في القلوب، فتصبح القلوب متلاحمة على فعل الخير في جميع الأوقات، خاصة أنّ الإسلام دين المساواة الذي يأمر بالعدل ولا يرضى بالظلم أبدًا، كما أنّ العدل صفة إلهية، ويجب أن يكون منهجًا ثابتًا في الحياة دون أي تمييز أو محاباة.


أهيمة العدل مع الله هي الأكثر أهمية وهي الأسمى من بين صور العدل جميعها، ويكون هذا بعبادة الله وعدم عصيانه أبدًا، فهو الذي أنعم النعم وتممها، والعدل يقتضي أن يعبده الناس ويشكرونه على هذه النعم كما أمر، أما أهمية العدل مع النفس فهي أن يضع الإنسان نفسه حيث تستحق وأن يرفع من قدر نفسه ولا يضعها في موضعٍ يجلب له الشتيمة أو انعدام الكرامة، أما العدل مع الآخرين فيقتضي عدم التجني عليهم أو سلب شيء منهم، وهذه كلها صورٌ من صور العدل التي لها فوائد عظيمة وأثرٌ رائع في المجتمع، وطريقة للوصول إلى الرفعة والتقدم ونشر مكارم الأخلاق.


العدل سببٌ في استجابة الدعاء وتحقُّق الأمنيات، فمن أراد أن تكون دعوته مجابة فعليه أن يجتنب الظلم لأن الظلم ظلمات لصاحبه، والعدل سببٌ لانتشار الأمن في البلاد وبين العباد، وهو سببٌ في نيل محبة الله تعالى، لأن الله يحب الإنسان الذي يحكم بالعدل ولا يأخذ حق أحد مهما بدا هذا الحق صغيرًا، كما أنّ الحاكم العادل يأمن على نفسه من ثورة الشعب وقيامهم ضده، لأنه حكم بينهم كما أمر الله تعالى، أما الحاكم الظالم سيظلّ خائفًا في جميع الأوقات، ويعتبر نفسه في خطر لأنه يعرف أنه لم يعدل بين الناس.


العدل هو الشمعة المضيئة وسط كلّ العتمة، وهو الزهرة الجميلة التي تنشر عطرها في الأنحاء، فإن ماتت هذه الزهرة انعدم الفرح وانعدم الأمان، وذهبت البهجة كلها ولم يبقَ إلّا الظلم، وهذا ما لا يرضاه الله تعالى ورسوله، ولا ترضاه النفوس العاقلة النقية التي تعرف أنّ الأصل في الحياة أن يأخذ كلّ إنسانٍ حقه بعدلٍ ومساواة كما أمر الله تعالى، وأن يكون العدل أسلوب حياة دائم لا يترك أبدًا، والإمام العادل من السبعة الذين يظلّهم الله في ظله يوم القيامة، فلا يخافون على أنفسهم لا في الدنيا ولا في الآخرة لأنهم حكموا بما الله تعالى لا بما يأمر به الشيطان ويُريده.

[٢]

[٣]

المراجع[+]

  1. سورة النساء، آية:58
  2. "العدل"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 1/2/2021. بتصرّف.
  3. "العدل: فضله وأهميته"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 1/2/2021. بتصرّف.