من أول من أسلم من الرجال

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٢٥ ، ٨ سبتمبر ٢٠١٩
من أول من أسلم من الرجال

ظهور الدعوة المحمديّة

عُرِف النبيّ صلّى الله عليه وسلم كمثالٍ للأخلاقِ والفضائلِ والكمالِ الفكريّ بين أهل مكّة، وذلك قبل بلوغه درجة النبوّة، كان دائمًا ما يذهب إلى غار حراء في جبل النّور بعيدًا عن مكة، يجلس متأملًا في خلق الكون وآياته، حتى نزلت عليه رسالة السماء بواسطة أمين الوحي "جبريل عليه السلام" وأصبح مُكلَّفاً بالدّعوة، لينشر خصائلها في بقاع الأرض كافة، ويكون بذلك رحمةً للعالمين كما وصفه الله تعالى في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}[١]. فكانت دعوة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام سراً ثلاث سنين قبل أن تصبح علانية، وحمل هَمّ الرسالة والدعوة مع النبيّ صلّى الله عليه وسلم أول من أسلم من الرجال ومن النساء ومن الصبية، وذلك لإعلاء نداء الحقّ "لا إله إلا الله" في أنحاء العالم بأسره.

من هو أول من أسلم من الرجال

إن أول من أسلم من الرجال هو الصحابيّ الجليل أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه وأرضاه، وهو أول الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنّة، لُقِّب "بالصدّيق" وذلك لدوام تصديقه لما يقوله النبيّ صلّى الله عليه وسلم. كان وزيرًا للنبيّ، وصاحبَ مشورته، ومحلَّ أمانته، كان ورعًا، حريصًا على الأخوّة والمحبة، زاهدًا متواضعًا، يخاف الله سبحانه، كريمًا يُضرب به المثل[٢]، عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: "أمرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومًا أن نتصدقَ فوافق ذلك مالًا عندي فقلتُ اليومَ أسبقُ أبا بكرٍ إن سبقتُه يومًا فجئتُ بنصفِ مالي فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيتَ لأهللك قلتُ مثلَه قال وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكلِّ ما عندَه فقال له رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم ما أبقيتَ لأهلِكِ قال أبقيتُ لهم اللهَ ورسولَه قلتُ لا أسابِقُكَ إلى شيءٍ أبدًا"[٣].

نشأ أبو بكر وترعرع في مكة، وكان من أسياد قريش وأشرافها، وقد تعددّت في الجاهليّة العقائد الوثنيّة لدى الناس، فمنهم من كان يعبد الجنّ وأنَّه ربُّ الشّعر، ومنهم من عبد الدّهر والشمس، ومنهم من عكف على عبادة الأصنام، ومنهم من أوتيَ عقلًا راجحًا قبل نزول آية السماء، فالعقل الراجح يهدي إلى الحقّ، وكان الصدّيق من أصحاب العقول القيمة وعالمًا من علماء الأنساب وأخبار العرب، ولم يكن إسلام أبو بكر إلا نتاجَ رحلةٍ طويلة من البحث عن الدّين الحقّ، فقد كان بحكم كونه تاجرًا يجوب البلاد متصلًا بأصحاب الديانات المختلفة، تلك التي لم تلبي رغبته وفطرته السليمة، عرف أبو بكر محمدًا من الجاهليّة، وكان يعلم من صدقه وأمانته وحسن سجيّته وكرم أخلاقه ما يمنعه من الكذب على الناس، وبعد نزول رسالة السماء، سارع النبيّ ليخبره بما أكرمه الله به من النبوّة والرسالة، وعرضه عليه فقبله دون تردد، ليكون بذلك رضي الله عنه أول من أسلم من الرجال.

السابقون إلى الإسلام

عندما أسلم أبو بكر تحمّل همّ الدعوة مع النبيّ عليه السلام، لأنّه كان رجلاً ذو مكانة، وكان تاجراً ذا خلق، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه وتجارته وحسن مجالسته، فيدعو إلى الله وإلى الإسلام لكل من وثق به من قومه، ممن يغشاه ويجلس إليه[٤]، فأسلم على يديه الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عُبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم جميعًا وأرضاهم، ويجدر الذكر إنّ أول الناس اعتناقًا للإسلام كانوا أقربهم من محمد صلّى الله عليه وسلم[٥]:

  • فقد كان أول من أسلم من النساء: هي زوجة النبي خديجة بنت خويلد.
  • أول من أسلم من الرجال: أبو بكر الصدّيق كما تمت الإشارة مُسبقًا.
  • أول من أسلم من الصبية: علي بن أبي طالب.
  • أول من أسلم من الموالي: زيد بن حارثة.

المراجع[+]

  1. سورة الأنبياء، آية: 107.
  2. "أبو بكر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 29-05-2019. بتصرّف.
  3. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1678، سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح].
  4. "السيرة النبوية"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-05-2019. بتصرّف.
  5. "أوائل الصحابة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-05-2019. بتصرّف.