مميزات العمارة البيزنطية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٩ ، ٢٤ ديسمبر ٢٠١٩
مميزات العمارة البيزنطية

الإمبراطورية البيزنطية

يرجع أصل الإمبراطورية البيزنطية إلى القرن الثالث الميلادي، وهي إمبراطورية من أعظم الإمبراطوريات في تاريخ البشرية، كانت هذه الإمبراطورية تتبع للرومان في اليونان، حتَّى قام الإمبراطور الروماني قسطنطين ببناء مدينة روما الجديدة وتسميتها باسم القسطنطينية، ولهذا يُعدُّ البيزنطيون جزءًا من الإمبراطورية الرومانية القديمة، فهم القسم الشرقي منها، ولكنَّهم تمكنوا بسبب قوَّتهم السياسية من الانفصال عنها وتأسيس إمبراطورية وحضارة كاملة خاصَّة بهم، وهذا المقال سيتحدَّث عن تاريخ العمارة البيزنطية وعن مميزات العمارة البيزنطية من جوانب عدَّة.[١]

تاريخ العمارة البيزنطية

قبل الحديث عن مميزات العمارة البيزنطية، تُعرَّف العمارة البيزنطية على أنَّها الفنَّ المعماري الذي تركته الحضارة البيزنطية القديمة، وهي الفن المعماري الذي ظهر في الإمبراطورية الرومانية الشرقية التي نشأت بعد انتقال العاصمة الرومانية من روما إلى مدينة القسطنطينية على يد الإمبراطور قسطنطين عام 324م، ولم تكن العمارة البيزنطية مختلفة عن العمارة الرومانية اختلافًا كبيرًا، ولعلَّ الاختلاف الأبرز في العمارة بين الإمبراطوريَتَيْن هو أنَّ الإمبراطورية الغربية الرومانية استخدمت نزام المباني البازيليكية في الكنائس، بينما استخدمتِ الإمبراطورية الشرقية نظام القباب الذي اشتهر في الإمبراطورية البيزنطية بسبب تأثرها بالعمارة الشرقية؛ فنظام القباب هذا كان مستخدمًا في الحضارة الفارسية وعند عدد من الممالك في الشرق، وتُمثِّل القسطنطينية اليوم شاهدًا على روعة هذه العمارة، وخير دليل متحف آيا صوفيا الذي كان كنيسة ثمَّ تحوَّل إلى مسجد ثمَّ أصبح اليوم متحفًا يجمع أبرز معالم العمارة البيزنطية، وفيما يأتي مميزات العمارة البيزنطية.[٢]

مميزات العمارة البيزنطية

في الحديث عن مميزات العمارة البيزنطية يمكن القول إنَّه لم تزلْ آثار هذه العمارة واضحة للعيان في كثير من المناطق التي سيطرت عليها الإمبراطورية البيزنطية، وعلى وجه الخصوص مدينة إسطنبول والتي هي مدينة القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية قديمًا، وفيما يأتي مميزات العمارة البيزنطية بناءً على وجدَ علماء الآثار في آثار البيزنطيين الباقية حتَّى اليوم:

  • إنَّ من مميزات العمارة البيزنطية ظهور القباب التي أخذها البيزنطيون من الشرق، وأدخلوا عليها أشكالًا جديدة وطرق إنشاء مختلفة، فاستعملوا المقرنصات التي تحمل القباب في الصالات المربعة.[٣]
  • ومع تطوَّر بناء القباب تطوَّر بناء المسقط الأفقي للكنائس البيزنطية، حيث أصبح مسقط الكنيسة صحنًا مربعًا فوقَه القبة، وللصحن أذرع تشكِّل شكل الصليب، ومن الجدير بالذكر إنَّ هذه التصاميم المعمارية لم تتضمَّن أبراج الأجراس المعروفة في الكنائس.[٣]
  • ومن مميزات العمارة البيزنطية أيضًا أنَّ واجهات الكنائس الخارجية كانت بعيدة عن التعقيد؛ حيث تألفت من شبابيك صغيرة مصفوفة إلى جانب بعضها، مهمتها إنارة الأجنحة الصغيرة حول صحن الكنيسة الكبير.[٣]
  • ومن مميزات العمارة البيزنطية أنَّ التفاصيل الكنائس الداخلية كانت مشابهة لتفاصيل الكنائس في الحضارة الرومانية، كما استخدم البيزنطيون الزخرفة بالموزاييك في الأرضيات والأسقف بشكل واضح.[٣]
  • ومن مميزات العمارة البيزنطية استخدامُ البنائينَ البيزنطيين الخرسانة في بناء الجدران والأقبية، واستخدام الفخار الخفيف في بناء القباب، أمَّا الطوب فقد استخدمه البيزنطيون بشكل قليل مقارنة باستخدامه في إيطاليا.[٢]

إحياء العمارة البيزنطية

بعد الحديث عن مميزات العمارة البيزنطية، إنَّ مصطلح إحياء العمارة البيزنطية مصطلح يدل على طراز معماريٍّ ظهر في القسم الغربي من قارة أوروبا في أواسط القرن التاسع عشر، وقد ظهر هذا الطراز في المباني الدينية والمباني العامة والصناعية أيضًا، وقد انتشر هذا الطراز المعماري في روسيا بشكل كبير في أواخر القرن التاسع عشر، ثمَّ ظهر في يوغسلافيا في القرن العشرين بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، ويعتمد هذا الطراز المعماري على المزج بين الطراز المعماري البيزنطي القديم مع الطراز الشرقي والعمارة المسيحية الأرثوذكسية التي اشتهرت في القرن الخامس الميلادي.[٤]

عوامل أثرت في العمارة البيزنطية

في ختام الحديث عن مميزات العمارة البيزنطية، إنَّ مجموعة من العوامل أثَّرتْ في العمارة البيزنطية تأثيرًا كبيرًا، أثَّرت في نوعها وشكلها وطريقتها ومكان إنشائها أيضًا، وتُقسم هذه العوامل إلى عوامل دينية وجغرافية وجيولوجية وبيئية مناخية، وفيما يأتي تفصيل في هذه العوامل:

العوامل الجغرافية

كانت عاصمة الإمبراطورية البيزنطية القسطنطينية تقع على مجموعة من الهضاب، وهي ملتقى الطرق التجارية المائية بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، وهي أيضًا صلة الوصل بين قارتي آسيا وأوروبا، وهذا الموقع الجغرافي أثَّر في العمارة البيزنطية تأثيرًا كبيرًا؛ حيث انتشر الفن البيزنطي في الإمبراطورية الرومانية الشرقية، كما انتشر الفن البيزنطي بفعل التجار إلى سوريا واليونان وآسيا الصغرى وروسيا، فكان الموقع الجغرافي للإمبراطورية البيزنطية سببًا رئيسًا في انتشار العمارة البيزنطيَّة واختلاطها بما حولها من الفنون المعمارية في الدول المحيطة.[٢]

العوامل الجيولوجية

لم تكن الأراضي الواقعة تحت الحكم البيزنطي غنيَّة بالحجارة المستخدمة في العمارة، بل كانت غنيَّة بالطمي الذي استعمله البيزنطيون في بناء الطوب، كما استخدم البيزنطيون الإسمنت في بناء الخرسانة، وبسبب الفقر البيولوجي للحجارة قام البيزنطيون باستيراد هذه الأراضي من الدول المجاورة الغنية بها، فهي هامة في بناء المباني التذكارية، وقد استورد البيزنطيون الرخام من حوض البحر المتوسط لاستعماله في الأبنية، لذلك كانت العوامل البيولوجية من الأشياء التي أثرت في تاريخ العمارة البيزنطية بشكل واضح.[٢]

العوامل الدينية

إنَّ من المعروف أنَّ البيزنطيين يَدينون بالديانة المسيحية، والدين المسيحي هو الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية؛ وقد أثَّر الدين المسيحي في شكل العمارة البيزنطية تأثيرًا واضحًا، فكانت أغلب أبينة العمارة البيزنطية كنائس وأديرة، ولكنَّ عندما بدأ الانقسام في الإمبراطورية الرومانية بين الشرق والغرب لأسباب دينية عقائدية، هاجر معظم الفنانين والمهندسين إلى إيطاليا، هذه الهجرة أثَّرت في الفن البيزنطي الشرقي، فقد انتشرتِ التماثيل واللوحات الزيتية في الفن البيزنطي الغربي بشكل واضح مقارنة بالفن البيزنطي الشرقي.[٣]

العوامل الاجتماعية

عندما نقل الإمبراطور الروماني قسطنطين عاصمته من روما إلى القسطنطينية، كانت القسطنطينية مدينة من مدن الإغريق القدماء، بناها حرفيّون أغارقة متأثّرين بالحضارة الرومانية القديمة، هذا التأثر ظهر جليًّا في شكل مدينة القسطنطينية، فقد أنشئت كنيسة آيا صوفيا وقصر الإمبراطور ودار القضاء وساحة العرض الكبرى والاستعراضات وغيرها وفقًا للفن الروماني القديم، كما ظهر في المدينة الاهتمام بالوسائل المستخدمة في تخزين الماء والاهتمام بمجاري المياه وهذا ما كان في المدن الرومانية القديمة، لذلك إنَّ العوامل الاجتماعية كانَ لها أثرٌ كبير في العمارة البيزنطية.[٣]

المراجع[+]

  1. "من هم البيزنطيون"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "عمارة بيزنطية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح "العمارة البيزنطية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-12-2019. بتصرّف.
  4. "إحياء العمارة البيزنطية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-12-2019. بتصرّف.