مفهوم النيابة في التعاقد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٠:٤٧ ، ١٩ أغسطس ٢٠٢٠
مفهوم النيابة في التعاقد

التعاقد القانوني

أصبح نظام العقد القانوني جزءًا لا يتجزأ من النظام القانوني العام في جميع بلدان العالم على اختلاف تنظيماتها القانونية، لذلك كان وما يزال العقد هو الوسيلة الأكثر شيوعًا ونجاحًا في تنظيم أغلب العلاقات القانونية، وبالرجوع إلى النص، حيث المادة رقم 87 من القانون المدني الأردني يُلاحظ أنها قد أوردت تعريفًا للعقد بأنه ارتباط الإيجاب الصادر من الطرف الأول في العقد بقبول الطرف الثاني بحيث تثبت آثار هذا الإيجاب والقبول في الشيء المعقود عليه، كما ويرتب التزامًا على كل طرف من أطراف العقد، ولذلك فالعقد في الأساس ما هو إلا توافق إرادتين أو أكثر لتحقيق أثر قانوني معين، وعليه يقوم العقد على عدة أمور أولهما وجود إرادتين أو أكثر، وثانيهما ينبغي أن يكون هنالك توافق بين هاتين الإرادتين، وأخيرًا يجب أن تتجه كلا الإرادتين إلى إحداث أثر قانوني محدد، كما ويجب أن يكون هذا العقد قد وقع ضمن نطاق القانون الخاص وضمن المعاملات المالية.[١]

مفهوم النيابة في التعاقد

يتولى الشخص إجراء التصرفات القانونية على اختلاف أنواعها بصورة مباشرة بالأصالة عن نفسه، أو أن ينوب عن غيره في القيام بها، لذلك فإن النيابة في التعاقد ما هي إلا وسيلة للقيام بتصرف قانوني معين عن غيره, وهي أمر كثير الحصول ويلجأ إليه الكثيرون في أحوال خاصة، وذلك وفقًا لما نص عليه القانون في موضوع النيابة في التعاقد، لذلك فالنيابة ما هي إلا تصرف عن الغير، يراد من خلالها أن ينوب شخص عن غيره في عمل يعود بالمنفعة منه على الأصيل المنوب عنه، فهو مبدأ يسمح بموجبه لشخص أن يتعاقد لمصلحة شخص آخر بأحد طرق النيابة, ففي عقد البيع مثلاً يجوز أن يبرم هذا العقد نائبًا عن البائع أو عن المشتري، بشرط أن تكون الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد تضاف إلى ذمة الأصيل القانونية لا إلى ذمة النائب.[٢]


لذلك فالنيابة ما هي إلا حلول إرادة شخص يسمى النائب محل إرادة شخص آخر يسمى الأصيل في تصرف جائز قانونًا ومعلوم ومحدد مسبقًا, ومن ثم تنتج آثار هذا التصرف في ذمة الأصيل, والذي في حقيقة الأمر لم يكن طرفًا في التعاقد وحقيقة تستخدم النيابة في التعاقد في العديد من الأحوال التي لا يستطيع فيها الأصيل القيام بالتصرف القانوني بنفسه بسبب ظروف معينة، مثلا بسبب السفر أو المرض أو بسبب صغر سنه أو إن كان مجنونًا أو معتوهًا أو غافلًا أو سفيهًا فيقرر القانون من ينوب عنه،[٣]

وعليه فالأصل أن الشخص هو الذي يقوم بجميع التصرفات القانونية بنفسه, وتنتقل جميع آثارها إليه, سواء أكانت سلبية أو إيجابية, إلا أن رغبة بعض الأشخاص في إنابة غيرهم في إجراء هذه التصرفات كان السبب وراء ظهور فكرة النيابة في التعاقد مع ملاحظة أن القانون يشترط لمباشرة النيابة القانونية عدة أمور منها, أن النائب يجب أن يعبر عن إرادته هو لا إرادة الأصيل, كما ويتعامل باسمه هو ولصالح الأصيل, وأيضًا يشترط القانون أن يتعامل النائب في حدود السلطات الممنوحة والمخولة له بموجب نوع النيابة الممنوحة له.[٤]

أنواع النيابة في التعاقد

طالما كانت النيابة في التعاقد التصرف القانوني عن الغير بحيث ينوب الشخص النائب عن الشخص الآخر الأصيل في إبرام عقد معين أو في إجراء تصرف ما من التصرفات التي يجيزها القانون، وبالتالي فإن جميع الآثار المترتبة على هذا النوع من التصرفات سوف تعود على الأصيل بالنفع وبالفائدة الأمر الذي أدى إلى أن تصبح النيابة في التعاقد، وسيلة شائعة الاستخدام لكل من يرغب في أن ينيب غيره لإجراء أي تصرف قانوني ما،[٥] ومن بين أهم أنواع النيابة في التعاقد والتي جرى النص عليها في العديد من التشريعات القانونية الآتي:

النيابة الاتفاقية

وهي عبارة عن عقد قانوني يمنح أحد طرفيه وهو الموكل الطرف الآخر وهو الوكيل الحق في القيام بعمل ما باسمه وعلى ذمته أي أن هذه النيابة مصدرها الإرادة الإنسانية لكل من الموكل والوكيل، ويرى البعض أن عقد الوكالة هو أحد أهم صور النيابة الاتفاقية، إذ إنه عقد يقوم به شخص مكان شخص آخر في تصرف معلوم مسبقًا وجائز قانونًا، لذلك فعقد الوكالة في حقيقته ليس إلا عقد قانوني ينبغي أن تتوافر فيه جميع أركان العقد الواجب توافرها في مختلف العقود القانونية، كما وتترتب عليه كافة الآثار المترتبة على العقود والمتمثلة بالحقوق والالتزامات لكل من الموكل والوكيل، وهو  أَيْضًا عقد غير لازم، حيث يجوز لكلا الطرفين إنهائه بإرادته المنفردة.[٦]

النيابة القانونية

وهي كذلك من صور النيابة ومصدرها نصوص القانون والبعض يطلق عليها النيابة الشرعية بسبب أن الشرع مصدرها، ومهما كان مصدرها القانون أم الشرع، فكلاهما يعينان النائب ويمنحانه السلطة القانونية في إجراء أي تصرف قانوني نيابة عن غيره، كما في حالة نيابة الأب عن ابنه الصغير في ماله أو نفسه ونيابة الولي والفضولي والدائن ولا يشترط القانون توافرأهلية الأصيل في هذا النوع من النيابة بل على العكس ينبغي أن يكون الأصيل ناقص الأهلية لكي يستوجب الأمر تعين من ينوب عنه وهي على العكس من النيابة الاتفاقية إذ تشترط أن يتمتع الأصيل ونائبه بالأهلية القانونية الكاملة.[٧]

النيابة القضائية

وهي النيابة التي يكون مصدرها المباشر القضاء إذ يعين القاضي في هذا النوع من النيابة النائب ويمنحه السلطة في إجراء التصرفات القانونية نيابة عن غيره، كحالة تعيين الوصي على الصغير، وهي نيابة إجبارية لا وجود لإرادة الأصيل فيها كما وتظل هذه النيابة ضمن نطاق النيابة القانونية والسبب أن القاضي لا يتولى تعيين النائب من تلقاء نفسه وإنما بموجب نص من القانون مثل حالة الوصي والقيم والحارس القضائي.[٨]

المراجع[+]

  1. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري و محمد طه البشير (1980)، الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي، صفحة 19، جزء 1. بتصرّف.
  2. عبد المجبد الحكبم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير (1980)، الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي، صفحة 54، جزء 1. بتصرّف.
  3. محمد رضا عبد الجبار (1975)، الوكالة في الشريعة والقانون، بغداد:العاني، صفحة 15. بتصرّف.
  4. حسن علي الذنون (1949)، النظرية العامة للالتزام مصادر الالتزام، صفحة 90، جزء 1. بتصرّف.
  5. محمد رضا عبد الجبار (1975)، الوكالة في الشريعة والقانون، صفحة 15. بتصرّف.
  6. قدري عبد الفتاح الشهاوي (2006)، عقد الوكالة (الطبعة 1)، القاهرة:دار النهضة العربية، صفحة 17. بتصرّف.
  7. عصمت عبد المجيد بكر، الأحكام القانونية لرعاية القاصرين، صفحة 84. بتصرّف.
  8. جاسم لفتة سلمان (1991)، النيابة عن الغير في التصرف القانوني، صفحة 122. بتصرّف.