مفهوم السقوط الحر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٢ ، ١ أكتوبر ٢٠١٩
مفهوم السقوط الحر

الجاذبيّة الأرضيّة

يمكن تعريف الجاذبية الأرضية على أنها القوة التي تؤثر بها الكرة الأرضية على الأجسام الموجودة عليها فتجذبها نحوها بقوة الجذب إلى سطح الأرض، وبالمفهوم الفيزيائي للجاذبية الأرضية تُعرّف على أنها التسارع الذي تتحرك به الأجسام بالقرب من سطح الأرض أو على سطح الأرض ويُرمز له بالرمز g والذي يساوي 9.81 متر لكل ثانية تربيع، ويتناسب مقدار الجاذبية الأرضية مع وزن الجسم فكلما كان الوزن أكبر كان تأثير الجاذبية عليه أكبر، وعند سقوط جسم سقوطًا حرًا باتجاه سطح الأرض تحت تأثير الجاذبية الأرضية فقط يُسمى ذلك بالسقوط الحر، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن مفهوم السقوط الحر بالتفصيل.[١]

تاريخ اكتشاف السقوط الحر

بدأ البحث عن مفهوم السقوط الحر منذ القدم، حيث اعتقد العلماء أنه يجب أن تكون سرعة سقوط الأجسام متناسبة مع وزن الجسم ومختلفة من جسم إلى آخر، وقد قام الفيلسوف اليوناني أرسطو بالحديث عن الأجسام الساقطة في كتابه الكتاب السابع وذلك في القرن السادس عشر وهو من الكتب القديمة التي تتحدث عن الميكانيكا، وفي العراق في القرن الثاني عشر قام أبو البركات البغدادي بتقديم تفسير لتسارع الجاذبية الأرضية للأجسام الساقطة والذي يشرح حدوث زيادات متتالية على سرعة الأجسام وزيادة على القوة، أي أنه يُخالف ما جاء به أرسطو، وفي القرن الرابع عشر أكّد العالمان جان بوريدان وألبرت ساكسونيا ما توصّل إليه أبو البركات البغدادي في تفسيره عن تسارع الأجسام الساقطة هو نتيجة لتراكم الزخم المتزايد، وفي القرن الخامس عشر قام العالم غاليليو بإسقاط جسمين مختلفين في الكتلة من أعلى برج بيزا المائل مع ملاحظة السرعة التي سيحدث بها السقوط ومتى سيصلان الأرض، وهي من أشهر التجارب الفيزيائية التي أثبتت صحة السقوط الحر، ومع تكرار التجربة لاحظ غاليليو أنه مهما اختلفت كتل الأجسام المتساقطة فإنها سوف تصل إلى الأرض بنفس الوقت، وقد قام بكتابة مخطوطته غير المنشورة عن حركة الأجسام المتساقطة.[٢]

مفهوم السقوط الحر

يتم تعريف مفهوم السقوط الحر اعتمادًا على الفيزياء الكلاسيكية التي وضعها العالم اسحاق نيوتن أو اعتمادًا على نظرية النسبية العامة التي وضعها العالم ألبرت آينشتاين، حيث يصف مفهوم السقوط الحر حركة الأجسام عندما تكون تحت تأثير قوة الجاذبية الأرضية فقط، ويكون اتجاه حركة الأجسام للأسفل أو للأعلى، فإذا كان مجال الجاذبية الأرضية هو نفسه في أي مكان وفي أي زمان فإن تأثيره على جميع الأجسام المختلفة في الوزن والشكل سوف يكون نفسه وسيؤثر بشكل متساو على جميع أجزاء الأجسام الساقطة سقوطًا حرًا، مما يجعل الأجسام الساقطة جميعها تبدو بدون وزن فتؤثر عليها الجاذبية الأرضية بنفس المقدار طالما أنه لا توجد قوى أخرى تؤثر على الجسم الساقط مثل مقاومة الهواء، وأن أي جسم ساقط باتجاه سطح الأرض أو حتى من خارج الغلاف الجوي سوف يتأثر بالسقوط الحر، ولكن عند سقوط المظليين في السماء باستخدام المظلة فهذا لا يُعتبر من ضمن مفهوم السقوط الحر العلمي.[٣]

وفي علم الميكانيكا وحركة الأجسام فإن مفهوم السقوط الحر هو عبارة عن وضع الجسم الذي يتحرك بحرية دون تأثير أي قوة خارجية عليه عدا قوة الجاذبية الأرضية، مثل حركة الكواكب في مجال جاذبية الشمس التي تُعد من حركات السقوط الحر، والتي تتبع في حركتها المسارات المدارية فتكون محصلة قوة جاذبية الشمس للكواكب والقصور الذاتي تساوي صفرًا، وهذا ما يفسّر السبب وراء تعرّض رائد الفضاء إلى حالة من انعدام الوزن في المركبة الفضائية، كما أوجدت التفسيرات العلميّة لمفهوم السقوط الحر إن قوة الجاذبية الأرضية لا تؤثر على جميع أجزاء الجسم بنفس الدرجة وإن مركز كتلة الجسم هو الذي يقع في مجال السقوط الحر فقط ويؤثر عليه، كما تخضع باقي أجزاء الجسم لقوى أخرى مثل قوة المد والجزر، كما تمت ملاحظة أن الأرض في حالة سقوط حر، ولكن القمر يقوم بسحبها ولكن تأثيره في مركز الأرض ليس مثل تأثيره على سطح الأرض، كما أنه يحدث المد والجزر في البحار والمحيطات لأنها ليست في حالة سقوط حر.[٤]

الفرق بين السقوط الحر والسرعة النهائية

يبدو أن مفهوم السقوط الحر ومفهوم السرعة النهائية هما مفهومان مرتبطان يتشابهان في المعنى تقريبًا، وذلك بسبب أنهما يعتمدان على الوسط الموجود فيه الجسم سواء كان الجسم في مساحة فارغة مثل الغلاف الجوي أو في وسط سائل مثل الماء، فالسرعة النهائية هي أعلى سرعة يمكن أن يحققها الجسم عندما يسقط في الهواء أو في الماء والتي يصل إليها بالتدريج، فالسرعة النهائية هي عبارة عن مجموع محصلة القوى المؤثرة على الجسم مثل قوة الجاذبية الأرضية للأسفل وقوة السحب ومساحة الجسم العرضيّة، والذي يكون محصلة التسارع عليه تساوي صفرًا، وتعتمد الصيغة الرياضية لقانون السرعة النهائية على تسارع السقوط الحر الذي يتأثر بالجاذبية الأرضية، والتي من الممكن الوصول إلى أعلى سرعة نهائية في حالة السقوط الحر عندما تكون مساحة الجسم الساقط أقل ما يمكن.[٣]

تأثير مقاومة الهواء على السقوط الحر

عند سقوط الأجسام سقوطًا حرًا في الهواء فإنها تؤثر عليها مقاومة الهواء بشكل أو بآخر، وفي أغلب المسائل الفيزيائية يتم إهمال احتساب مقاومة الهواء، ولكن يجب معرفة مفهوم السقوط الحر وكيفية التأثير عليه مع وجود مقاومة الهواء، ويمكن تعريف مقاومة الهواء بأنها شكل من أشكال قوة الاحتكاك التي تؤثر على الأجسام الساقطة باتجاه مُعاكس لإتجاه حركتها، فهي تعمل ضد الأجسام الساقطة في الهواء، ولأن الهواء يحتوي على العديد من الجسيمات الصغيرة التي تتأثر أيضًا بالجاذبية الأرضية، فعند سقوط جسم ما سقوطًا حرًا في الهواء تقوم الجسيمات الصغيرة بدفع الجسم الساقط بإتجاه معاكس لإتجاه الجاذبية الأرضية ومنعه من الوصول إلى سطح الأرض وذلك بإبطاء حركته أو منعه من الوصول إلى أعلى ارتفاع، وتحويل الطاقة الحركية للجسم إلى طاقة حرارية حسب مبدأ حفظ الطاقة، وهذا مُشابه تمامًا لما يحصل داخل الماء عند قيام الشخص بالمشي داخل الماء والشعور بالضغط من قبل الماء وصعوبة الحركة في الماء وكأنها تُمانع الحركة داخلها، وكذلك الأمر يحدث في الهواء فمثلًا الأشخاص الذين يقفزون بالمظلات في الهواء يجدون صعوبة أو ممانعة وكأن الهواء يقوم برفعهم، ولكن بالنظر إلى العديد من المسائل الفيزيائية التي يتم طرحها فإنه في أغلب هذه المسائل يتم إهمال مقاومة الهواء عند دراسة مفهوم السقوط الحر ودراسة حركة المقذوفات.[٥]

المعادلات الحركية للسقوط الحر

يمكن حساب سرعة الأجسام في مجال السقوط الحر من خلال استخدام المعادلات الفيزيائية للحركة في بُعد واحد بعد توضيح مفهوم السقوط الحر، وتحويلها للأجسام الساقطة سقوطًا حرًا باستخدام تسارع الجاذبية الأرضية سواء كانت للأعلى أو للأسفل، أما إذا كانت حركة الاجسام الساقطة في بُعدين فإنه يُطلق عليها مصطلح المقذوفات، أما معادلات الحركة للسقوط الحر فتصبح كما يأتي:[٦]

  • المعادلة الأولى للحركة: السرعة النهائية = السرعة الابتدائية - تسارع الجاذبية الأرضية مضروبًا في الزمن.
  • المعادلة الثانية للحركة: الموقع النهائي = الموقع الابتدائي + (السرعة الابتدائية *الزمن) - (نصف تسارع الجاذبية الأرضية * مربع الزمن).
  • المعادلة الثالثة للحركة: مربع السرعة النهائية = مربع السرعة الابتدائية - (ضعف تسارع الجاذبية الأرضية * فرق الإزاحة بين الموقع النهائي والموقع الابتدائي).

وفي مثال على ذلك عند القيام برمي حجر إلى أعلى إلى ارتفاع 10 أمتار، فإن السرعة الابتدائية التي يجب البدء فيها ليصل الحجر إلى الارتفاع يتم الحصول عليها من التطبيق على المعادلة الثالثة للحركة بتعويض السرعة النهائية صفر وتسارع الجاذبية الأرضية -9.8 م/ث2 لأنه عكس اتجاه الجاذبية الأرضية وفرق الإزاحة يساوي 10 أمتار، فتكون السرعة الابتدائية 14 م/ث.

أمثلة على السقوط الحر

هناك العديد من الأجسام التي تخضع في حركتها لمفهوم السقوط الحر وتؤثر عليها الجاذبية الأرضية فقط بإهمال مقاومة الهواء، وهو ما تم ملاحظته واكتشافه منذ أيام غاليليو ومحاولة تفسيره حسب المبادئ والنظريات العلميّة التي كانت معروفة في ذلك الوقت، ومن الأمثلة التي يمكن تفسيرها بناءً على مفهوم السقوط الحر وخضوعها لقوانين السقوط الحر ما يأتي:[٣]

  • المركبات الفضائية الموجودة في الفضاء بدون نظام للدفع.
  • رمي الأجسام إلى الأعلى بشكل مستقيم.
  • إسقاط الأجسام من أعلى البرج بشكل حر مثل الحجارة أو الريشة.
  • القفز الحر للأشخاص بدون مظلات هوائية ترفعهم وبسرعة منخفضة.
  • رائد فضاء يدور حول الأرض بسقوط حر ثابت ويتحرك في مدار.
  • إسقاط الأجسام باستخدام أنبوب الإسقاط من الجزء العلوي له.
  • طيران الطيور أو التحليق في طائرة أو القفز المظلي لا يُعد من أمثلة السقوط الحر.

السقوط الحر ونظرية النسبية العامة

يمكن تفسير مفهوم السقوط الحر وعلاقته بنظرية النسبية العامة، بأن الأجسام التي تسقط سقوطًا حرًا لا تخضع لأي قوة خارجية، وهي أجسام تتحرك فقط بالقصور الذاتي الذي تملكه على طول الخطوط التي ترسم أقصر مسار ممكن على الأسطح المنحنية أو الأسطح الكروية والتي تُسمى بالجيوديسية، بعيدةً كل البعد عن أي مصدر لإنحناء الزمان أو المكان بحيث يكون الزمان مسطحًا، وهذا يُوضّح أن نظريات نيوتن المتعلّقة بالسقوط الحر تتفق مع ما جاءت به النظرية النسبية العامة، وإلا سيكون الاختلاف دليل على التناقض، ومثال على ذلك أن النظرية النسبية العامة هي التي تستطيع أن تفسر حركة الأجسام في مجال السقوط الحر على شكل منحنيات أو مدارات وذلك بسبب قوة الجاذبية الأرضية ونتطبيق مفهوم النسبية في تحديد اتجاه حركة الأجسام المتحركة بالسقوط الحر، ومع ملاحظة نتائج جميع التجارب العلميّة التي تمت على مبدأ السقوط الحر وربطها مع نظرية النسبية العامة تم التأكيد على أن جميع الأجسام الساقطة سقوطًا حرًا تتسارع بنفس المعدل وهو تسارع الجاذبية الأرضية، وهذا ما لاحظه العالم غاليليو ثم تم التاكيد عليه وإثباته في نظريات نيوتن للحركة بأن كتل الجاذبية والقصور الذاتي متساوية، والذي تم التأكيد عليه لاحقًا بشكل نهائي وبمعلومات دقيقة من خلال ما تم التوصل إليه في تجربة إيوتفوس والتي تتحدث عن أساس مبدأ التكافؤ، والذي من خلاله بدأت نظرية العالم أينشتاين للنسبية العامة والخاصة فيما بعد.[٢]

قانون التربيع العكسي والسقوط الحر

يرتبط مفهوم السقوط الحر بمفهوم الجاذبية الأرضية التي تؤثر عليها وحدها فقط، وحسب قانون الجذب العام فإن أي جسم يرتفع عن سطح الأرض بشكل كبير فإن قيمة الجاذبية الخاصة به تنقص تدريجيًا، وكلما زاد البعد عن مركز الجذب قلت قوة الجذب المؤثرة على الاجسام فالعلاقة عكسيّة بينهما، فإذا تم افتراض أن كتلتين منفصلتان عن بعضهما موجودتان في الفراغ وتنجذبان باتجاه بعضهما البعض بشكل شعاعي بشرط انعدام الحركة المدارية أو الحركة الزاويّة، عوضًا عن الحركة في مدار يخضع لقوانين كبلر لإنه من الممكن أن يتم تطبيق حالة خاصة من قوانين كبلر للحركة المدارية البيضوية عندما يكون هناك مقدار الاختلاف المركزي e = 1، وفي هذه الحالة يمكن حساب الزمن الذي يتم به السقوط الحر لأي نقطتين على المسار الإشعاعي، وتكون الصورة العامة لمعادلة الحركة بدلالة الزمن كإقتران للزمن بالنسبة إلى المسافة بين مركزي الجسم مع أخذ الجذر التربيعي لمكعب النقطة الابتدائية بعد قسمتها على معامل الجذب العام ثم الضرب بباقي المعادلة الأساسية وتعويض ما تتطلبه من أرقام، وعند تعويض قيمة المسافة بين المركزين للجسمين بالصفر فإنه يمكن الحصول على نتيجة زمن السقوط الحر.[٢]

حركة المقذوفات والسقوط الحر

تشمل حركة المقذوفات حركة الأجسام تحت تأثير الجاذبية الأرضية تمامًا كمفهوم السقوط الحر، ولكن مفهوم السقوط الحر يتم دراسته ضمن بُعد واحد هو البعد الصادي أو البعد الرأسي، بينما تكون حركة الجسم في نظام المقذوفات ضمن بُعدين هما البعد السيني أو الأفقي والبعد الصادي أو الرأسي وكله تحت تأثير قوة الجاذبية الأرضية، فيتم وصف حركة الأجسام المختلفة في نظام المقذوفات بالاتجاهين x و y بشكل منفصل ثم تجميع وتوضيح الحركة الكلية للجسم، وهذا يتطلب استخدام تسارع الجاذبية الأرضية g في جميع معادلات الحركة لحل جميع مسائل حركة المقذوفات وليس فقط حركة الأجسام التي تنطوي تحت مبدأ السقوط الحر، وبإهمال مقاومة الهواء فإن المعادلات الحركية اللازمة لحل مسائل حركة المقذوفات الأساسية هي كما يأتي:[٦]

  • معادلات الحركة الأفقية يتم استخدام الرمز x فتكون المعادلة الموقع النهائي يساوي الموقع الابتدائي مُضافًا إليه السرعة الابتدائية بعد ضربها بالزمن.
  • السرعة النهائية للحركة الرأسية تساوي السرعة الابتدائية على البُعد الصادي مطروحةً من مضروب تسارع الجاذبية الأرضية بالزمن.
  • الفرق بين الموقعين الابتدائي والنهائي على البعد الصادي يساوي السرعة الابتدائية مطروحةً من نصف تسارع الجاذبية الأرضية بعد ضربه بمربع الزمن.
  • مربع الموقع النهائي على البعد الصادي يساوي مربع الموقع الابتدائي على البعد الصادي مطروحةً من ضعف تسارع الجاذبية الأرضية بعد ضربه بفرق الإزاحة بين الموقع النهائي والموقع الابتدائي على البعد الصادي.

المراجع[+]

  1. "Gravity of Earth", www.en.wikipedia.org, Retrieved 30-09-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Free fall", www.wikiwand.com, Retrieved 30-09-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Terminal Velocity and Free Fall", www.thoughtco.com, Retrieved 30-09-2019. Edited.
  4. "Free-fall", www.britannica.com, Retrieved 30-09-2019. Edited.
  5. "Air Resistance & Free Fall Physics: Practice Problems", www.study.com, Retrieved 30-09-2019. Edited.
  6. ^ أ ب "Free Fall (Physics): Definition, Formula, Problems & Solutions (w/ Examples)", www.sciencing.com, Retrieved 30-09-2019. Edited.