ما هي النظرية النسبية

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:١٢ ، ٣١ يوليو ٢٠١٩
ما هي النظرية النسبية

رحلة زمنية مع الفيزياء

استنبطت الفيزياء في الأساس من "العقلانية المادية" التي ظهرت في الفترة المعروفة ب"اليونان الكلاسيكية" حيث تحول الفلاسفة اليونانيون من روحانية الشعر، إلى تصوّر العالم وشرحه من خلال العمليات الطبيعية في الكون، ليخرجوا أخيرًا بأسئلةٍ تمحورت العلوم حول إجاباتها قرابة 2000 عام، حيث تساءلوا عن النظام الكوني العالمي، وعن أصل التعدد والتنوع في العالم، وبحثوا بالعلاقة التي تربط الشكل بالمادة، وبحثوا كذلك في حساب الحركة، خيث يعيش العالم مرحلةً فيزيائيةً حديثةً نسبيًا، وتعرف بأنها " توليفة كلًا من علم الميكانيكا، والبصريات، والكهرومغناطيسية، والحرارة" وكنتاجٍ لهذا التطور صار من الملحّ إثارة السؤال حول ماهيّة النظرية النسبية، كأحد نواتج التطور الفيزيائي وسيجيب هذا المقال عن سؤال: "ما هي النظرية النسبية؟".[١]

النسبية الكلاسيكية

بذل الكثير من العلماء جهودًا مضنيةً في بحوثهم حول الكون ونظامه، ففي الفترة المعروفة بعصور النهضة قدم الفيزيائي الإيطالي "جاليليو غاليلي" وعبر دراسة مادة أرسطو وما يفوقها دراساتٍ مهمةٍ في الميكانيكا، لينتج عنها بعد جهود علماءٍ آخرين مفاهيم السرعة والتسارع، والكتلة، والقوة، وهكذا ظلت الفيزياء تدور وترتكز على هذه المفاهيم الأساسية في سعيٍ لتفسيرٍ أوضح لظواهر الكون الطبيعية لفترةٍ من الزمن.[٢]

وفي نهايات القرن التاسع عشر الميلادي أطلق الفيزيائي الإنجليزي إسحق نيوتن عنان قوانينه الثلاث الشهيرة، غير أنه واصل بحوثه فقدم تعريفاتٍ للزمان والمكان، مشيرًا إلى أنهما مطلقان ولا يثأثرا بأي عواملٍ خارجيةٍ، فيقول: "يتدفق الوقت بشكلٍ متساوٍ، بينما يبقى الفضاء متشابهًا دائما وغير ثابت" ثم ليقول أخيرا بقانون الجاذبية، وهو ما سيؤسس للتساؤل حول ما هي النظرية النسبية؟[٢]

ظلت تفسيرات نيوتن كافيةً تمامًا، حتى تلاقت مع أسئلةٍ عن سلوك الضوء، في حركةٍ أو فترةٍ تعرف ب"النور والأثير" مع النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث أظهر الفيزيائي الأسكتلندي "جيمس ماكسويل" معادلاته التي تشير شروحاتها إلى أن الضوء موجةٌ كهرومغناطيسية، وتتأرجح فيها المكونات الرئيسة، ثم من خلالها تم تحديد سرعة الضوء، ليقدم الفيزيائي الأمريكي الألماني "إدوارد مولي" رفقة الكيميائي الأمريكي "ميكسلون" قياساتٍ دقيقةٍ تحدد أثر الحركة الأرضية من خلال الأثير -وهو وسط افتراضي يسافر الضوء من خلاله- على سرعة الضوء المقاسة.[٢]

ما هي النظرية النسبية

لإجابة سؤال: "ما هي النطرية النسبية؟" يمكن القول بأنها نظرية آينشتاين الشهيرة، والتي يمكن أن تنقسم إلى قسمين رئيسين، أو عنصرين اثنين لذات النظرية، وهما: النسبية الخاصة والنسبية العامة، ورغم أن آينشتاين نشر النظرية النسبية بدايةً إلا إنه تم اعتبارها وفي وقتٍ متأخرٍ حالةً خاصةً من النظرية النسبية العامة، ويمكن القول إن النظرية النسبية هي الفكرة التي من خلالها توضح أن القوانين الفيزيائية تعمل بالشكل ذاته في عموم الكون، فعلى سبيل المثال فإن قوانين الضوء هي ذاتها في أي موقعٍ في الكون.[٣]

النظرية النسبية العامة

يمكن الإجابة أيضًا عن سؤال: " ما هي النظرية النسبية العامة؟" بالقول أن النسبية العامة هي النظرية التي تقدم نظرية الجاذبية حسب مفهوم العالم "ألبرت آينشتاين" في الفترة ما بين عامي 1905 و 1915م، حيث تم إضافة الكثير من المساهمات إليها بعد هذا التاريخ، إن كان من آينشتاين نفسه أو عديد العلماء غيره.[٤]

وبعد ظهور النسبية الخاصة لآينشتاين في العام 1905م، وبعد أن لاقت قبول العلماء الفيزيائيين كان ضروريًا أن يقوم بتطوير نظريةٍ جديدةٍ للجاذبية، خاصةً وأن نظرية نيوتن في الجاذبية تتعارض مع النسبية الخاصة لآينشتاين، كونها تشير إلى احتمالية وقوع أي جاذبيةٍ بين الأجسام بغض النظر عن المسافة، وبشكلٍ أبسط وأقرب للفهم، فإن نيوتن في نظريته الخاصة بالجاذبية يجعل احتمالًا كأن يقوم كوكب الأرض والشمس بجذب بعضهما فورًا، احتمالًا ممكنًا، مهملًا المسافة التي تحتّم -لتحقيق قوله- وجود سرعةٍ لانهائيةٍ، وهو ما لا تقرّه النسبية الخاصة. تقوم النسبية العامة على "مبدأ التكافؤ" والذي يعني حكم الأجسام بظروفٍ واحدةٍ لدراسة الآثار الناتجة عن الجاذبية والتسارع، يريد آينشتاين بذلك أن يوضح أن الضوء يتغير مساره ولو ظاهريًا بتغير الزمكان -المكان والزمان- وعليه فإن النسبية العامة تمثّل الكون بأربع أبعاد ثلاثةٌ منها للمكان وآخرٌ للزمان، ومن هنا يمكن التعامل مع الجاذبية كظاهرةٍ هندسيةٍ.[٤]
بينما يقول نيوتن إن الجاذبية هي عبارةٌ عن قوة، فإن آينشتاين يقول يإنها تنشأ من شكل الزمكان رابطًا ذلك بتشوه الأبعاد الأربعة المذكورة في محيط أي كتلة داخل تلك الأبعاد، معتمدًا على على الكتلة والموقع منها؛ يمكن القول إن النسبية تحسب "قانون الجاذبية التربيعية العكسي لقانون نيوتن من خلال الهندسة".[٤]

النظرية النسبية الخاصة

قبل العام 1905م كانت لا تزال مشكلةً قائمةً حول ماهية النظرية النسبية الكلاسيكية، أو لعله قصورٌ في أحد أركانها، خاصةً فيما يتعلق بحقيقة الحركة الأرضية نسبةً إلى الأثير، ولكن هذا القصور تبدد مع نشر ألبرت آينشتاين أوراقه الخاصة بالنسبية، ومن بينها ورقةٌ عنوانها "حول الديناميكية الكهربائية للأجسام المتحركة" وهي الورقة التي قدمت النظرية النسبية الخاصة، وتأتي على مبدأين رئيسين وهما[٤]:

  • مبدأ النسبية: القوانين الفيزيائية هي ذاتها في جميع الأُطر المحددة بالقصور الذاتي.
  • مبدأ ثبات سرعة الضوء: إن الضوء ينتشر بسرعته المحددة في الفراغ، وهي غير مرتبطةٍ بحالة الجسم الحركية والذي ينبعث منه الضوء.

وفّق آينشتاين عبر ورقته البحثية هذه بين معادلات ماكسويل الكهرومغناطيسية وحركة الإلكترونات، التي تقترب بسرعة حركتها من سرعة الضوء، ليخلص أخيرًا إلى ما يعرف ب"تحويلات لورنتز"؛ إذ تعطي نتائج مشابهةً لنتائج النسبية الكلاسيكية، وذلك عند سرعاتٍ بطيئةٍ نسبيًا، لكنها تختلف بوجهٍ كاملٍ عند السرعات القريبة من سرعة الضوء، وفيما يأتي ذكرٌ لأبرز نتائجها[٤]:

  • تمدد الوقت.
  • تحول السرعة.
  • السرعة النسبية.
  • الحركة النسبية.
  • الزخم النسبي.

المراجع[+]

  1. "Physical science", www.britannica.com, Retrieved 27-07-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Relativity", www.britannica.com, Retrieved 27-07-2019. Edited.
  3. "What Is Relativity?", www.livescience.com, Retrieved 27-07-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج "Einstein's Theory of Relativity", www.thoughtco.com, Retrieved 27-07-2019. Edited.