معنى آية: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب، بالشرح التفصيلي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٠ ، ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
معنى آية: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب، بالشرح التفصيلي

سورة الصافات

واحدةٌ منالسور المكية -التي نزلت في مكة المكرمة- عدا بعض الآيات منها فقد نزلت في المدينة المنورة وبذلك تكون آياتها مدنية، وتعدُّ سورة الصافات واحدةٌ من المثاني وقد بلغ عدد آياتها مئة واثنان وثمانين آية، وأمَّا ترتيبها بين سور القرآن الكريم فهو السَّابع والثلاثون، وقد نزلت سورة الصافات بعد سورة الأنعام،[١] وسُمّيت سورة الصَّافات بذلك الاسم؛ وذلك للتذكيربالملائكة الكرام وعبادتهم لله -تعالى- التي كلَّفهم بها -سبحانه- فهم يحمدونه ويكبرونه ويهللون له، ومن فضائل تلك السورة ما ورد عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أنَّه قال: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمُرُنا بالتَّخفيفِ، وإنْ كان لَيَؤُمُّنا بالصَّافاتِ"،[٢] وقد عالجت سورة الصافات ما عُنيت بمعالجته السور المكية من الحديث عن البعث والنشور وتثيت العقيدة الصحيحة في نفوس المؤمنين، ومن الآيات التي وردت في سورة الصافات قول الله تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}،[٣] وسيقف هذا المقال مع شرح الآية الكريمة وإعرابها بالتفصيل.[٤]

معنى آية: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب، بالشرح التفصيلي

لقد امتنَّ الله -تعالى- على عباده بالكثير من النعم الظاهر منها والباطنة، ويُذكر الله -سبحانه- عباده بهذه النعم في أكثر من موضعٍ في كتابه الكريم؛ حتى يبقوا شاكرين له ممتنين لرحمته عابدين له في حياتهم الدنيا، ومن بين النعم التي أسبغها الله على عباده تلك النجوم التي زين بها السماء، قال تعالى في سورة الصافات: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}،[٥] فزينة الله للسماء لم تكن عبثًا بل جمَّل السَّماء بتلك النجوم المضيئة، فكانت كحبات اللؤلؤ يظهر جمالها في ظلام السماء، فهي مناراتٌ للعباد يهتدون بها في ظلمات البرِّ والبحرِ إذ لولاها لكانت السماء جرمًا مظلمًا لا يُرى منه شيء، ولانعكس ذلك الظلام على الأرض فأصبحت لا يُهتدى بها، فسُيّرت مصالح النَّاس في الليل المظلم بفضل تلك الأجرام المُضيئة.[٦]

واختلف القُرَّاء في قراءة قوله تعالى إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب فذهب عامة أهل المدينة وأهل البصرة وبعضٌ من قُرَّاء الكوفة إلى قراءة كلمة زينة بالتنوين وإضافتها للكواكب على أنَّ لفظة الكواكب تكون مكسورة، فيكون المعنى على ذلك أنَّ زينة السماء الدنيا هي كواكبها، أو كأنَّ الله زين السَّماء بزينةٍ وهذه الزينة هي الكواكب، وذهب بعض قُرَّاء أهل الكوفة الآخرين إلى تنوين كلمة زينة ونصب كلمة الكواكب فيكون المعنى بذلك أنَّ الله زيَّن السماء الدُّنيا بتزيينه الكواكبَ، وأصحُ تلك القراءات هو القراءة الأولى وهي تنوين الزينة وكسر لفظة الكواكب، على أنَّ القراءتين الأخريين ليستا خاطئتين من ناحية المعنى والإعراب، إلَّا أنَّ إجماع أكثر القُرَّاء كان على القراءة الأولى وإليها ذهب الإمام الطبري.[٧]

ولا بدَّ من بيان كيفية تزيين الكواكب للسماء وفي ذلك وجوهٌ، فأمَّا الوجه الأوَّل فهو أنَّ الله زيّن الكواكب بالنور والضوء فجعلها مصابيح في الحياة الدنيا يستنير بها النَّاس؛ لقضاء حوائجهم، وقد تكون زينة الكواكب في أشكالها؛ بأن جعلها متناسبةً في الأشكال مثل الثريا وبنات نعش والجوزاء ودرب التبانة وغيرهم، وقد تكون زينة الكواكب في كيفية طلوعها وغيابها فيبرز هنا فصل الجمال فيها، وأمَّا الوجه الأخير -في رأي العلماء- في بيان كيفية زينة الكواكب أنَّ ابن آدم إذا نظر إلى السماء فوجدها مُزينة بالكواكب التي تُشبه الآلئ والجواهر في بريقها ولونها ولمعانها دخل السرور نفسه وهدأت روحه فهي بذلك تكون أحسن الأشياء وأجملها.[٨]

ولم يجعل الله مهمة هذه الكواكب ولم يرصدها لتكون زينةً فقط، بل لها مهمة أخرى وهي حفظ السَّماء من الشياطين الذي يسترقون السَّمع على السَّماء ليعلموا بقضاء الله على النَّاس في الحياة الدُّنيا، وبذلك يُقطع السبيل على الكهان أن يستطيعوا معرفة الغيب والاطلاع عليه، وبذلك يحفظ الله النَّاس من فتنة الكهنة فلا يكونوا عرضةً لإفكهم، وقد شرَّف الله رسوله بأن كان ذلك بعد رسالة الإسلام؛ حتى لا يستطيع أحدٌ التشكيك برسالته فيقول كاهنٌ تعامل مع الشياطين، ويُطلق لفظ الكواكب على الكريات التي تُضيء في السماء عدا الشمس والقمر فهما نجمان والكواكب مختلفةٌ فيما بينها فمنها الكواكب التي تسير ومنها الثابتة في مكانها كلٌّ حسب ما سخره الله، وبذلك فإنَّ السماء الدنيا هي الكرة التي تحيط بكرة الهواء الأرضيَّة، وفيها تسبح النجوم والكواكب بمقدار لا يعلمه إلا الله، ووراء تلك الكرة الهوائية الأرضية السموات السبع وراء بعضها ولا يعلم المسافة بينهما إلا رب العباد، وبذلك يكون النظام الشمسي -وهو ما اصطلح عليه علماء الفلك- موجود في السماء الدُّنيا، وبذلك -حسب حادثةالإسراء والمعراج- فإنَّ السماء الدنيا هي السماء الأولى، وأمَّا القول الآخر فيقضي بأنَّ السماء الدنيا هي الكرة الهوائية التي تحيط بالكرة الأرضية وهي خاليةٌ من النجوم والكواكب أو الشهب، وبذلك يكون الفلك الخاص بالنظام الشمسي هو في السموات الست الأخرى وعرش الله تعالى، وبذلك يكون النظام الشمسي ليس في السماء الدنيا أو السماء الأولى، وبذلك تكون حكمة الله أن تخترق أنوار الكواكب السماء الأولى أو السماء الدنيا لتنير الأرض بأضوائها، وعلى ذلك فكلا المعنيين قابلٌ أن يكون صحيحًا ولا ضير في ذلك، فلربما ازدانت السماء الدنيا بأنوار الكواكب لكنَّ ذلك لا يقتضي وجود الكواكب فيها وربما كان العكس، والله في ذلك جميعه هو أعلى وأعلم.[٦]

معاني المفردات في آية: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب

يبقى الكلامُ عصيًّا على الفهم ما لم يكن المرء متمكنًا عارفًا بمعاني المفردات؛ لذلك فإنَّ تعلُّم أي لغةٍ جديدةٍ يقضي بتعلم مفرداتها بداية، وفهم اللغة حتى ولو كانت اللغة الأم لا يمكن إلا من خلال معرفة شرح كلِّ مفردة على حدة، خاصَّةً أنَّ اللغة العربية هي لغة المعاني والبلاغة والقرآن الكريم هو أعظم البلاغة وفيه أعظم المعاني، وبعد أن تمَّ شرح الآية الكريمة بالاستناد إلى أقوال أهل العلم لا بدَّ من شرح مفردات الآية بالاستناد إلى معجم المعاني في اللغة العربية، وفيما يأتي سيكون ذلك:

  • زينَّا: يُقال زيَّن الشيء أي حسَّنه وجمَّله ومنها كلمةُ الزَينُ أي الحُسن والجمال، ويُقال عن الجدار مزينًا إذا كان مزخرفًا، واسم الفاعل من زيَّن مُزَيِّن.[٩]
  • الكواكب: المفرد من الكواكب هو الكوكب وهو الجرم الموجود في السَّماء وهو على ذلك يدور حول الشمس ويستمد ضوءه منها، وتُرتَّب الكواكب على حسب اقترابها من الشمس فهي: عُطارد، الزُّهَرةُ، الأَرضُ، المِرِّيخُ، المُشْتَرِي، زُحَل، يورانُس، نِبتون بلوتون، ويُقال توقَّدت الكواكب أي تلألأت وأنارت وأضاءت.[١٠]

إعراب آية: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب

إنَّ الإعراب حقيقةً هو لغة الفهم منذ العصور القديمة وحتى هذه اللحظة، فلا يُمكن فهم الكلام ما لم يُعرف موقع الكلمة من الجملة، فتختلف المفردة من كونها فاعلًا أو مفعولًا به أو مفعولًا فيه أو غيرهم، وبعد أن تمَّ تفسير قول الله إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب، ستقف هذه الفقرة مع إعراب الآية الكريمة، وفيما يأتي سيكون ذلك:[١١]

  • إنَّا: إن حرف مشبه بالفعل، والنا ضمير متصل مبني في محل نصب اسم إنَّ.
  • زينَّا: زيّن فعل ماض مبني على الفتحة، والنا ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
  • السماءَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
  • بزينة: الباء حرف جر، زينةٍ اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، والجار والمجرور متعلقان بالفعل الماضي زينا.
  • الكواكب: بدل من زينةٍ أو عطف مجرورة مثلها بالكسرة.

الثمرات المستفادة من آية: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب

القرآن هو معجزةٌ من معجزات الله -تعالى- التي اختصَّ بها أمة محمد -عليه الصلاة والسلام- دونًا عن العالمين ،والتَّأمل فيه يورث في الصدر طمأنينةً وفي القلب حلاوةً، ويزداد الإيمان وتُشرق النفس وتُلامس ملكوت ربها كما لم يكن من قبل، والتأمل فيه يجعل الإنسان يصل إلى ثمراته فيقطفها ويتلذذ بها، وستقف هذه الفقرة للحديث عن ثمرات قول الله تعالى إنا زينا السماء بزينة الكواكب بالتفصيل:

  • خَلقُ السموات دليلٌ على عظمة الله ووحدانيَّته، فذلك التنسيق الدقيق لا يستطيعه إلا عظيمٌ مكوِّنٌ ليس كمثله شيء، سموات سبعٌ وأراضين وكواكب ونجوم وأجرام تسير في دقةٍ دليلٌ على وحدانيَّته في هذه الكون.[١٢]
  • حكمة الله في خلقه للنجوم أن جعلها دليلًا للإنسان فهو يستنير بها ويستدلُّ طريقه بها، وزينةً للسماء يُمتع ناظريه بجمالها وكأنها دررٌ مرصوفةٌ في السماء الدنيا.[١٣]
  • البيان جليٌّ في لغة القرآن، فقد أثبت المفسرون أنَّه لا فرق بين لفظة الكوكب أو النجم في القرآن الكريم فكلاهما يصبَّان لنفس المعنى، وعلى ذلك كان رأي علماء اللغة والأدب.[١٤]

المراجع[+]

  1. "سورة الصافات"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  2. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:4796، إسناده حسن.
  3. سورة الصافات، آية:6
  4. "سورة الصافات 37/114"، www.e-quran.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  5. سورة الصافات، آية:6
  6. ^ أ ب "إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ (الصافات - 6)"، www.quran7m.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  7. "القرآن الكريم - تفسي الطبري - تفسير سورة الصافات - الآية 6"، quran.ksu.edu.sa، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  8. "التفسير الكبير سورة الصافات قوله تعالى إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد"، islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  9. "تعريف و معنى زين في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  10. "تعريف و معنى الكواكب في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  11. "كتاب: الجدول في إعراب القرآن"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  12. "توحيد الله جل جلاله"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  13. "لا تصدقوه فإنه كذاب"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.
  14. "التنبيه على عدم الفرق بين الكواكب والنجوم في لغة القرآن "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. بتصرّف.