ما هو القانون الجنائي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٤ ، ١٣ نوفمبر ٢٠١٩
ما هو القانون الجنائي

فروع القانون العام

قبل توضيح ما هو القانون الجنائي، لا بُد من معرفة فروع القانون العام، إن القانون العام تتدخل الدولة في وضع أحكامه، ولذلك هو جزء لا يتجزأ عن سيادتها، ومن فروع القانون العام: القانون الإداري وقانون العمل والقانون الجنائي بشقيه، قانون العقوبات وقانون أصول المحكامات الجزائية، ويترتب على تدخل الدولة في تنظيم أحكام القوانين السابقة، عدم التنازل عن تطبيق أي قاعدة من القواعد المبينة في القوانين، كما لا يجوز مخالفتها وإلا عد ذلك خرقًا لمبدأ سيادة الدولة، لذلك لا بد من معرفة إجابة السؤال عن: ما هو القانون الجنائي، وعلاقته مع مبدأ سيادة الدولة، وعلاقة قانون أصول المحكامات الجزائية بقانون العقوبات، والفرق بينهم.[١]

ما هو القانون الجنائي

للإجابة عن سؤال: ما هو القانون الجنائي، يجب معرفة أن القانون الجنائي يقوم على تنظيم مجموعتين من القواعد، بحيث أن المجموعة الأولى تضم جميع الأفعال والسلوكيات التي توصف بأنها جرمية، كما تقرر العقوبات الملائمة لتلك الأفعال وذلك بحسب جسامتها وخطورتها، أيضًا تبين كافة أسباب التبرير وموانع المسؤولية الجزائية كما تضم موانع العقاب، وجميع هذه القواعد تصنف في قانون خاص يسمى بقانون العقوبات، ويعرف قانون العقوبات على أنه: "ذلك القانون الذي يحدد جميع الجرائم والعقوبات المناسبة لها"، أما المجموعة الثانية والتي تتكون من مجموعة القواعد الشكلية التي تحدد الإجراءات الواجب اتباعها من قبل جهات القضاء المختصة من وقت وقوع الجريمة إلى حين القبض على الجاني.[٢]

ثمّ التحقيق معه بعدها يتم إحالته إلى المحكمة المختصة، ثم يصدر حكمًا نهائيًا في الدعوى، كما تحدد المحاكم المختصّة لكل نوع من أنواع الجرائم، وإجراءات المحكامة العادلة، ويطلق على هذه المجموعة بقانون أصول المحاكمات الجزائية أو قانون أصول المحكامات الإجرائية، وبالتالي فإن هناك ارتباطًا وثيقًا بين قانون أصول المحكامات الجزائية وقانون العقوبات، فلا يمكن أن تطبق قواعد قانون العقوبات الجامدة دون وجود قانون أصول المحاكمات الجزائية، وبالتالي تطرق المشرعين القانونين إلى تعريف: ما هو قانون الجنائي، بأنه عبارة عن قانون يضم مجموعة من القواعد الشكلية والقواعد الموضوعية.[٢]

علاقة القانون الجنائي بمبدأ سيادة الدولة

بعد توضيح إجابة سؤال: ما هو القانون الجنائي، يجب معرفة مدى ارتباطه بمبدأ سيادة الدولة، إن القانون الجنائي يعد فرعًا من فروع القانون العام، ويعني هذا أن الدولة تقوم بتنظيم جميع أحكامه وقواعده، كما أنها تفرض تطبيقه على جميع من يقطن أرض الدولة، وهذا يدل على أن جميع قواعد القانون الجنائي آمرة ولا يجوز مخالفتها بأي شكلٍ من الأشكال، كما أنه لا يجوز تطبيق أي قانون آخر على أرض الدولة وإلا يعدّ ذلك خرقًا واضحًا لمبدأ سيادة القانون، كما تعد قواعد القانون الجنائي بأنها إقليمية إذ تطبق على جميع الأفراد الذين يقيمون على أرض الدولة، سواء أكانوا من نفس جنسيتها أم من جنسية دولة أخرى.[٣]

وتعدّ النيابة العامة الشخص الذي يمثل الدولة، حيث تمنحها الدولة الحق في معاقبة الجاني على ما ارتكبه من فعلٍ مجرم بموجب قواعد قانون العقوبات، ويقع التزامًا على عاتق النيابة العامة بتطبيق جميع القواعد المفروضة عليها بقانون أصول المحكامات الجزائية، وأن تتحلى بصفة الحياد بوصفها الممثل عن المجتمع ككلّ، وبعد إحالة المجرم إلى المحكمة المختصة يبقى للقاضي وحده حق إيقاع العقوبة المناسبة عليه.[٣]

علاقة قانون أصول المحاكمات الجزائية بقانون العقوبات

بعد التطرّق إلى: ما هو القانون الجنائي، تبيّن أنّه يضم القواعد المتعلقة بقانون العقوبات وقواعد أخرى متعلقة بقانون أصول المحكامات الجزائية، حيث يعد هذا القانون الأخير الأداة التي بواسطتها يتم تطبيق قواعد قانون العقوبات والتي تتسم بالجمود، فهو يعد الوسيلة الوحيدة لمعرفة جميع وقائع الجريمة وجميع الأدلة المرتبطة بها، كما له دور في ضبط المجرمين والتحقيق معهك وإحالتهم إلى المحاكم المختصة بجرائمهم، وبالتالي فإن قانون العقوبات من الصعب أن يطبق دون وجود قانون الإجراءات الجزائية، وبالتالي لا يمكن الاكتفاء بقانون واحد عند السؤال عن: ما هو قانون الجنائي؛ وذلك لأنه يضم قواعد شكلية إجرائية تتلخص في قانون أصول المحاكمات الجزائية، وقواعد موضوعية تتلخص في قانون العقوبات.[٤]

الفرق بين قانون أصول المحكامات الجزائية وقانون العقوبات

بعد الإجابة عن سؤال: ما هو القانون الجنائي، يجدر توضيح أنّ رغم العلاقة الوثيقة التي تربط قانون العقوبات بقانون أصول المحاكمات الجزائية، إلا أن هناك اختلافًا واضحًا بين القانونين، أولًا يجب معرفة أنه لا يجوز كليًا القياس على نصوص قانون العقوبات، وذلك تطبيقًا لمبدأ قانونية الجرائم والعقاب، بالتالي فإن المشرع القانوني هو الشخص الوحيد المخول بتصنيف الأفعال التي توصف على أنها جريمة، وترتيب عقوبات تقابلها مناسبة لها حسب درجة جسامة الفعل، فلا يجوز للقضاة مهما كانت مرتبتهم معاقبة أي شخص على فعلٍ ما لم يصنفه قانون العقوبات على أنه جريمة، أو معاقبة أحد الأشخاص بعقوبة لم تدرج ضمن العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات، ووجد هذا المبدأ لصون حريات الأفراد والمحافظة على حقوقهم، حيث لو ترك الامر بيد سلطة القاضي التقديرية لأصبح الأفراد في حيرة من أمرهم حول الأفعال المجرمة والأفعال المباحة، لكن تسري أحكام القياس على قانون أصول المحكامات الجزائية.[٥]

وبالنسبة إلى مبدأ عدم رجعية القانون، فإنّه لا يطبق على أحكام وقواعد قانون العقوبات؛ وذلك لأنه من النتائج المترتبة على مبدأ الشرعية للجرائم والعقاب، فالمبدأ الأخير وجد لحماية حقوق الأفراد، فلة صدر قانون جديد يخفف من حد عقوبة ما أو يبيح فعلًا كان مجرمًا في ظل القانون القديم، فإنه من الأفضل تطبيق القانون الجديد بأثررجعي، لكن إن زاد القانون من مدة عقوبة كانت أقصر في ظل القانون القديم يطبق القانون القديم، وذلك عملًا لقاعدة تطبيق القانون الأصلح للمتهم، أما بالنسبة لقانون الإجراءات الجزائية فتتسم قواعده بالفورية والمباشرة في التطبيق، فيخضع في ظلها كل الأفعال التي ترتكب خلالها دون أن تنسحب إلى الماضي بأثر رجعي، وهذا توضيح مبسط لمعرفة: ما هو القانون الجنائي وما هي ماهيّته.[٥]

المراجع[+]

  1. عباس الصراف، جورج حزبون (2014)، لمدخل إلى علم القانون (الطبعة الخامسة عشرة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 35-39. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد سعيد نمور (2016)، أصول الإجراءات الجزائية (الطبعة الطبعة الرابعة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 22-23. بتصرّف.
  3. ^ أ ب عباس الصرف، جورج حزبون (2014)، المدخل إلى علم القانون (الطبعة الخامسة عشرة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 35-39. بتصرّف.
  4. أحمد سرور (1979)، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية ، القاهرة: دار النهضة العربية، صفحة 5-6، جزء 1. بتصرّف.
  5. ^ أ ب علي محمد جعفر (1994)، مبادىء المحاكمات الجزائية (الطبعة الأولى)، بيروت: المؤسسة الجامعية للداراسات والنشر والتوزيع، صفحة 8. بتصرّف.