كيف تساعد الطفل على التعامل مع المتنمرين

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٢:٢٥ ، ٢٤ يوليو ٢٠٢٠
كيف تساعد الطفل على التعامل مع المتنمرين

مفهوم التنمر

هو استخدام القوة أو الإكراه أو التهديد للإساءة أو السيطرة أو الترهيب بقوة، والتنمر يتميز بمعايير ثلاثة وهي: النية العدائية، واختلال توازن القوة، و التكرار على مدى فترة من الزمن، والتنمر هو نشاط سلوكي عدواني متكرر يهدف إلى إيذاء فرد آخر، جسديًا أو عقليًا أو عاطفيًا، ويتراوح التنمر من التنمر الفردي بين شخصين إلى التنمر الجماعي الذي يُسمى المضايقة، إذ قد يكون لدى المتنمر واحد أو أكثر من الأفراد الملازمين المستعدين لمساعدة المتنمر الأساسي في أنشطة التنمر، ويُشار إلى التنمر في المدرسة ومكان العمل أيضًا باسم إساءة معاملة الأقران، إذ إنّ التنمر يحدث عندما يتعرّض الشخص بشكل متكرر، لأفعال سلبية من جانب شخص أو أكثر، وأنّ هذه الأفعال السلبية تحدث عندما يلحق الشخص عمدًا إصابة أو ازعاج شخص آخر، وذلك من خلال الاتصال الجسدي، أو من خلال الكلمات أو بطرق أخرى، وعادة ما يتميز التنمر الفردي من قبل شخص بالتصرف بطريقة معينة لاكتساب السلطة على شخص آخر.[١]

كيف تساعد الطفل على التعامل مع المتنمرين

هناك عدة أنواع مختلفة من التنمر، لكن النوع الأكثر شيوعًا هو التنمر الجسدي، ويشمل الضرب أو الركل أو الدفع أو حتى مجرد التهديد بذلك، بالإضافة إلى سرقة الأغراض أو إخفائها أو إتلافها، أو التهديد أو المضايقة أو الإذلال، أما عن التنمر اللفظي فيشمل التنابز بالألقاب أو المضايقة أو التهكم أو الإهانة أو الإساءة اللفظية، وكذلك هنالك تسلّط في العلاقات يتضمن رفض التحدث إلى الشخص المتنمر عليه، واستبعاده من المجموعات أو الأنشطة، ونشر الأكاذيب أو الشائعات عنه، مما يجعله يفعل أشياء لا يريد القيام بها، وهناك نوع آخر من التنمر ظهر في الآونة الأخيرة وهو أستخدام التكنولوجيا في التنمر، إذ إنّ التنمر لم يعدّ يقتصر على ساحات المدارس أو زوايا الشوارع، حيث يمكن أن يحدث التنمر عبر الإنترنت في أيّ مكان، حتى في المنزل وعبر الهواتف الذكية ورسائل البريد الإلكتروني والنصوص ووسائل التواصل الاجتماعي، وعلى مدار 24 ساعة في اليوم، مع احتمال مشاركة مئات الأشخاص، ويستخدم التنمر عبر الإنترنت التكنولوجيا الرقمية للمضايقة، على عكس التنمر التقليدي، فلا يتطلب التنمر الإلكتروني التواصل وجهاً لوجه، ولا يقتصر على مجموعة من الشهود في كل مرة، كما أنّه يتطلب قوة جسدية، ويمكن أن يهدد التنمر السلامة البدنية والانفعالية للأطفال وخاصة في المدرسة، ويمكن أن يؤثر سلبًا على قدرتهم على التعلم.[٢]

وقد تكون أفضل طريقة لمعالجة التنمر هي إيقافه قبل أن يبدأ، وهناك العديد من المجموعات المختلفة التي يمكنها التدخل لمعالجة التنمر والتسلط الواقعي أو عبر الإنترنت من أهمها الآباء والمعلمين وإدارة المدرسة، ومن الإستراتيجيات الأكثر استخدامًا من قبل المعلمين لمنع التنمر هي التواصل الفعّال والتوسط وطلب المساعدة، ويمكن أن يساعد تدريب موظفي المدارس والطلاب على منع التنمر ومعالجته في الحفاظ على جهود الوقاية من التنمر بمرور الوقت، ومن طرق معالجة التنمر قبل حدوثها، إستراتيجية وقائية عظيمة وهي تثقيف الطلاب حول التنمر، عبر البحث على الإنترنت أو المكتبة أو توعية الطفل، مثل البحث عن أنواع التنمر، وكيفية منعه، وكيف يجب أن يستجيب الأطفال، وهناك استراتيجية العروض التقديمية عن التنمر، مثل الاستماع إلى كلمات حول هذا المفهوم، أو لعب الأدوار في إيقاف التنمر، أو الدخول في مناقشات حول موضوع التنمر؛ مثل الإبلاغ عن التنمر، أو الكتابة الإبداعية، مثل كتابة القصائد التي تتحدث عن التنمر أو القصص أو المسرحيات الهزلية لتعليم الأطفال كيفية صد مثل هذه الأعمال، أو التحدث عن آثار التنمر في الاجتماعات واللقاءات الدراسية والحديث عن العلاقات بين الأقران.[٣]

وهناك برامج متعددة المكونات لها مجموعة من الممارسات للتعامل مع التنمر في مختلف عوامله الداخلية والخارجية، ولا يزال التنمر مشكلة كبيرة اليوم، وهو يحدث بداية من المستوى الابتدائي وحتى الكلية، ويمكن أن يكون تأثير التنمر على الضحايا كبيرًا، إذ قد يعانون من صعوبة التكيف، وانعدام الأمن، وتدني تقدير الذات، وكذلك الاكتئاب، بل وحتى الانتحار، وقد تكون الجهود الخاصة بالكشف عن التنمر الذي يعاني منه الأطفال قادرة على منع الآثار طويلة المدى التي يسببها، وقد أظهرت نتائج بعض الدراسات أنّ الطلاب يشعرون بمشاعر سلبية مرتبطة بالتنمر في المدرسة، وأنّ معظم الأطفال يعانون من التنمر في المدرسة برغم اختلاف أشكاله، التي تتراوح من البدني واللفظي والعلائقي من أقرانهم في المدرسة، وقد ساعدت نتائج الدراسات على الجهد المبذول في المدرسة لمساعدة الطلاب على التعامل مع تأثير التنمر.[٤]

ما الذي يحتاج الطفل لمعرفته للتعامل مع المتنمرين

في الآونة الأخيرة، هناك المزيد من التركيز على تعلّم المهارات الهامة للبدء وللحفاظ على علاقات صحية في المدرسة، وقد يكون من الصعب تعلم هذه المهارات؛ لأنّه على عكس القراءة أو الرياضيات، فلا يوجد تنسيق في تعليم مهارات النمو المطلوبة من علاقة إلى أخرى ومن يوم لآخر، والفصول الدراسية هي واحدة من الأماكن الأساسية التي يمكن فيها تعلّم المهارات الاجتماعية والعاطفية من خلالها وتطوير الشخصية، ولكن تعلّم هذه المهارات لا يأتي دائمًا بشكل طبيعي، كما هو الحال مع أشكال التعلّم الأخرى، حيث يتعلّم الأطفال وحتى كبار السن مهارات العلاقات بالتجربة والخطأ، وكما هو الحال مع القراءة والرياضيات، فهنالك حاجة إلى تقديم دعم إضافي للأطفال الذين يكافحون باستمرار لتعزيز علاقاتهم الإيجابية، وبالتالي يتم شرح المواضيع الاجتماعية بشكل بسيط للطفل كموضوع تعريف التنمر وتمييزه عن بقية أنواع العدائية والعنف، وكذلك قد تكون أسباب ونتائج التنمر من أهم الموضوعات التي يمكن تفسيرها للطفل بشكل مبسط ليستطيع استيعابها.[٥]

كذلك عندما يتحدث الأبوين مع الطفل لأول مرة عن التنمر، فيجب أن يكونوا مستعدين للاستماع بدون حكم مسبق، وتوفير مكان آمن وداعم يمكن الطفل من أن يظهر مشاعره، وقد لا يكون الأطفال مستعدين للانفتاح على الفور لأنّهم يتعاملون مع الآثار العاطفية للتنمر، وقد يشعرون بعدم الأمان أو الخوف أو الضعف أو الغضب أو الحزن، فعندما يبدأ الطفل في رواية قصته، يجب الاستماع وتجنب الإدلاء بتعليقات سلبية أو إيجابية، ومن المهم ايضًا معرفة أكبر قدر ممكن عن الموقف الذي حدث فيه التنمر، مثل مدة حدوث السلوك، ومن شارك فيه.[٦]

وهناك عدة خطوات يجب اتخاذها، إذ يجب تشجيع الطفل على التحدث، وأخباره أنّه ليس وحيدًا، وأنّ والديه أو من ينوب عنهم موجودين للمساعدة، ومن أهم الأمور التي يجب يتعلّمها الأطفال أيضًا هي أنّ هذا التصرف ليس خطأهم، إذ لا يجب إلقاء اللوم عليهم، وتقع على عاتق الكبار مسؤولية وقف التنمر، وللأطفال الحق في أن يكونوا آمنين، وإن لا أحدًا يستحق هذا الفعل، إذ إنّهم يستحقون أن يُعاملوا باحترام، وأنّ لديهم الحقّ في الشعور بالأمان في المدرسة أو أي مكان أخر، كما ويجب على الوالدين التحقق من التشريعات بشأن التنمر، فلكل دولة قوانين وسياسات مختلفة بشأن التنمر، إلى جانب قوانين كيفية استجابة المدارس، ويجب أيضًا التحقق من موقع الويب الخاص بوزارة التعليم في الدولة لمعرفة مستجدات الموضوع.[٦]

أسباب عدم تحدّث الطفل عند مواجهته ظاهرة التنمر

إن أكثر الأطفال الذين يتعرضون للتنمر يكونون عادة مختلفين سواء في المظهر، أو الخلفية الثقافية والدينية، أو الحالة الاجتماعية، أو ممن لديهم مشاكل صحية أو إعاقات، كذلك قد يكونون من المتفوقين والموهوبين بشكل استثنائي، أو ممن يحصلون على اهتمام كبير، وكذلك الأطفال المنطوين والخجولين والمسالمين اجتماعيًا والذين لا يميلون للتحدث بصوت عالٍ، ويُعتبرون ضحايا أسهل للتنمر، بالإضافة إلى الوافدين الجدد، مثل الطفل الجديد في المدرسة أو الفريق.[٧]

إن أغلب الأطفال لا يتحدثون عن هذا الموضوع لعدة أسباب، من أهمها أنّهم يعدّونه أمر شخصي للغاية، إذ يتم اختيار بعض الأطفال بسبب شيء فعلوه، مثل القيام بشيء مجنون في المدرسة، فإذا أخبروا عن تعرّضهم للتنمر، فعليهم شرح السبب، وليس من السهل القيام بذلك عندما يشعر الطفل بالسوء حيال ما حدث، كذلك قد يخاف بعض الأطفال من ردة فعل آبائهم، إذ إنّ بعض الأطفال يصبحون ضعفاء عندما يفكرون في كيفية رد فعل والديهم على موضوع التنمر، حيث إنّهم على يقين من أنّ والدتهم أو أبيهم سيفعلون شيئًا يجعل الموقف أسوأ، مثل الاتصال بالمدرسة، أو والدي الطفل الآخر، وقد يعتقد بعض الآباء أنّ الحل لمضايقة المراهقين عن طريق الهاتف الخليوي هو أخذ الهاتف، كما أنّ بعض الأطفال لا يريدون أن يقلق آباؤهم بشأنهم.[٨]

وغالبًا ما يشعر الأطفال الذين يتعرضون للتنمر بالخجل ولا يعرفون ماذا يفعلون، إذ قد يعتقدون أنّه خطؤهم، أو قد يُهددون بأنّ الأمور ستزداد سوءًا عليهم إذا أخبروا أحدًا، أو قد يعانون من الكبار الذين لا يفهمون، فبعض البالغين يقدمون نصيحة غير مفيدة، كما ويحاول بعض الأطفال إخبار شخص بالغ بالأمر لكن ليس هناك من يستمع إليهم، فيشعرون بأنّهم غير مسموعين، ومن هذه النصائح التي تُقدّم لهم بأنّ التنمر ليست بالشيء الكبير، وأنّ عليهم فقط تجاهله، أو أنّ التنمر ليس سوى جزء من عملية النمو، فمن المهم أن يقوم ولي الأمر بمشاركة بعض خطوات العمل التي يمكن لطفله إتخاذها إذا واجه التنمر.[٨]

المراجع[+]

  1. "Bullying", en.wikipedia.org, Retrieved 2020-05-19. Edited.
  2. "Bullying_experience_in_primary_school_children", www.researchgate.net, Retrieved 2020-05-19. Edited.
  3. "School_Bullying_Definition_Types_Related_Factors_and_Strategies_to_Prevent_Bullying_Problems", www.academia.edu, Retrieved 2020-05-19. Edited.
  4. "bullying-and-cyberbullying", www.helpguide.org, Retrieved 2020-05-19. Edited.
  5. "prevnet_facts_and_tools_for_schools", www.prevnet.ca, Retrieved 2020-05-19. Edited.
  6. ^ أ ب "speaking-up-and-tattling-differences", www.pacer.org, Retrieved 2020-05-19. Edited.
  7. "bullying", www.unicef.org, Retrieved 2020-05-19. Edited.
  8. ^ أ ب "reasons-teens-dont-tell", pacerteensagainstbullying.org, Retrieved 2020-05-19. Edited.