التأثير النفسي للتحرش على الطفل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٠٢ ، ٢٦ يوليو ٢٠٢٠
التأثير النفسي للتحرش على الطفل

مفهوم التحرش بالطفل

التحرّش الجنسيّ بالأطفال من الجرائم الخطيرة التي تفشّت في المجتمعات، وهو نوعٌ من الاستغلال الجنسيّ للأطفال، فيستخدم الشخص البالغ أو المراهق الطّفل لإشباع رغباته الجنسيّة بالقوّة، ويمكن أن يحدث هذا التحرّش بين قاصِرَيْن، الفرق العمري بينَهما خمس سنوات، وكل مَن هو تحت سن الثامنة عشر يعدّ قاصرًا، ويتضمن التحرش الجنسي بالأطفال ملامسة الطّفل أو إجباره على لمس المتحرش جنسيًا،[١] فليس بالضّرورة أن يحدث اغتصاب كامل حتى يسمّى هذا السّلوك تحرشًا، فإن اللمس والتقبيل والحضن والتقاط الصور العارية والشبه عارية تعدّ أشكالًا من التحرّش، وقد أكّدت الدراسات أن الفتيات يتعرضن للتحرش أكثر من الفتيان،[٢] وبسبب التطور التكنولوجي فإن أشكال تحرش بالأطفال زادت، وقد ظهر التحرّش الإلكتروني بالأطفال، فبسبب إدمان الأطفال على هذه التكنولوجيا وفضولهم لدخول العديد من المواقع وتقصير الآباء في مراقبة الأبناء، فإن الأطفال يتعرضون لهذا النوع من التحرش، ويتعرضون بعدَها إلى الكثير من الاضطرابات النفسية، لذا كان لا بُدّ من وجود عقوبات تمنعُ هذه الممارسات.[٣]

أعراض التحرش على الطفل

هناك العديد من الأعراض التي تظهر على الطفل، ويمكن أن تستدلّ منها الأم على وجود شيء مُريب يحدث في حياة ابنها، ومن هنا تبدأ بتقديم المساعدة له، لذا على الأم مراقبة أطفالها جيدًا ومراقبة التغيّرات التي تطرأ عليهم في جميع مراحل حياتهم، ومن أهم الأعراض التي تظهر على الطفل بعد أن يتعرض إلى التحرش حسب عمر الطفل كالآتي:[٤]

  • ما قبل الثلاث سنوات: يعاني الطفل من الخوف الشديد والبكاء فجأة دون أيّ سبب واضح، وأيضًا قد يتقيّأ الطفل بصورة متكررة من دون وجود أي مرض عضوي واضح، مع وجود حالة منالتبول اللاإرادي ومشاكل في النوم، ومن الممكن حدوث مشاكل في النمو، فلا يزداد وزن الطفل أو يتأخّر نموّه.
  • من سن ثلاثة إلى تسع سنوات: يعاني الطفل في هذه المرحلة من الخوف من الأماكن العامّة والأشخاص دون سبب واضح، وقد يحدث كما في المرحلة السابقة أن يتاخر نموه، وقد تلاحظ الأم معاناة الطفل من رؤية الكوابيس أثناء النوم، وفشل الطفل في تكوين صداقات وتجنُّبُه للكثير من الأشخاص، وقد يفقد الطفل شهيته للطعام.
  • من سن تسع سنوات حتى البلوغ: يعاني الطفل منالاكتئاب وأيضًا من التأخر الدراسي، وقد يتجه إلى تعاطي المخدرات، ويتصرف بعنف مع الآخرين.

هناك بعض الأعراض الجسدية التي قد تحدث في جميع الأعمار والتي تتطلب العناية الكبيرة والاهتمام العالي، فمن الممكن أن يتعرّض الطفل إلى رضوض جنسية أو نزيف حادّ إن لم يتمّ السيطرة عليه قد يتعرض الطفل للموت، ومن الممكن أن يتعرّض الطفل إلى التهابات في الأماكن التناسلية كالاتهاب في المهبل لدى الفتيات، ومن الخطير عند استخدام بعض الأدوات في أثناء التحرش فقد ينتقل للطفل بعض الأمراض بسبب انتقال الجراثيم من هذه الأدوات، ومن الأمور التي يمكن أن تحدث هي مقاومة الطّفل للتحرش فيتعرّض لتمزّقات في أماكن في جسده وفي الأعضاء التناسلية أو داخلها، ويمكن أن يظهر على الطفل أعراض تشبهالصرع؛ بسبب الأضرار العصبيّة التي تعرّض لها.[٢]

التأثير النفسي للتحرش على الطفل

يختلف الأثر الذي يسببه التحرش على نفس الطفل بسبب اختلاف درجة التكرار، فكلما ازادات عدد مرات التحرش ازداد معه التشوه في شخصية الطفل، وأيضًا العلاقة بين المتحرش والطفل، فكلما زادت درجة القرابة ازداد سوء الأثر النفسي الذي يتركه كأن يكون من أحد الوالدين أو الأجداد أو المعلم أو أحد الأقرباء فهذا يسببالصدمة النفسية والشعور بالاغتراب داخل الأسرة فهو يسبب أضرارًا نفسية أكثر من المتحرش الغريب، ويضطرب مفهوم الطفل عن الأسرة وأيضًا يصبح لديه تشوه في المعايير الأخلاقية، ومن الأمور التي تؤثّر بشكل كبير على نفسية الطفل هي أحداث الاعتداء، وعلى غير المعتقد فإنّ التحرش بلطف قد يترك أثرًا نفسيًا أكبر من التحرش العنيف؛ لأن الطفل يصاب بحالة من الارتباك والشعور بالذّنب الشديد.[٥]

ومن الأضرار النفسية التي يتعرض لها الطفل عدم الثقة بالنفس والآخرين والشعور بالقلق الدائم، ولوم النفس وجلد الذات، ومن الجدير بالذكر أنّ المجتمع يُسهم في زيادة حدة هذه الآثار حينما يُلقي اللوم على الطفل لأنّه لم يَحْمِ نفسه أو أنّه لم يتحدّث عمّا يحدث معه منذ البداية فيكون متواطئًا في الجرم مع المتحرش، وهذا يجعل الطفل يفقد الثقة في أسرته ومجتمعه، فينشأ الطفل وهو يحمل شخصية مهزومة ومهزوزة.[٤]

التأثير السلوكي للتحرش على الطفل

عند تعرض الطفل للتحرش يشعر بالخجل والذنب وقد يخاف من إخبار أي أحد عما تعرض له، وخاصة إن كان من قام بهذا التحرش أحد المقربين من العائلة أو من العائلة نفسها، لذا يمكن أن تظهر على الطفل بعض التأثيرات السلوكية، ومن هذه السلوكات الآتي:

  • الابتعاد عن الأصدقاء: يولّد التحرش الشعور بالخجل لذا يتّجه الطفل إلى الابتعاد عن من هم حوله حتى لا يظهر عليه آثار التحرش، وأيضًا رغبة منه بالاختلاء بنفسه.[٦]
  • العدوان: يولد التحرش الشعور بالغضب الذي يؤدي إلى العدوان فقد يغضب ويؤذي المقربين منه بسهولة وبسرعة من دون أي تفكير.[٦]
  • الغياب المتكرر عن المدرسة: يغيب الطفل بشكل متكرر عن المدرسة، خاصّة إن كان التحرش يحدث له هناك، وهو منأسباب ضعف التحصيل الدراسي.[٦]
  • إيذاء الذات: يمكن أن يلجأ الطفل المتحرّش به إلى إيذاء ذاته بشكل متكرر، وقد يصل ذلك إلى الانتحار رغبة منه في إنهاء هذه المعاناة.[٦]
  • القيام بحركات جنسية: بسبب التحرش فإن الطفل قد يقوم دون وعي بعمل بعض الحركات الجنسية كالعادة السرية، وقد يتلفظ بألفاظ جنسية قد سمعها من المتحرش.[٥]

كيفية الوقاية من التحرش بالطفل

من المهم معرفة كيفية الوقاية من التحرش، فهذه الخطوة تحمي الأطفال من الكثير من التجارب السيئة التي هم في غنى عنها، وتحميهم من الكثير من الأضرار النفسية والسلوكية والجسدية، ومن الطرق التي يمكن وقاية الطفل بها من التحرش الآتي:[٧]

التثقيف الجنسي للأطفال

يمكن أن تكون بداية هذا التثقيف بالحديث عن الجسم بشكل عام، مثل أن جسم الشخص ملكه وحده وأن من المهم الاعتناء بهذا الجسد، مثل تناول الأكل الصحي وممارسة الرياضة والذهاب للطبيب عندما يشكو من مرض وأيضًا التحدث مع الأم إن أصاب جسده أي مكروه، وتعريف الطفل لوظائف أجزاء جسده، ويبين له الأعضاء التي يمكن أن تظهر للآخرين والأعضاء التي لايجب أن تظهر، ويتردد بعض الآباء في تسمية الأسماء الحقيقة للأعضاء الحساسة ولكن قد أجمعت الآراء أنه من الضرورة تسميتها بأسمائها، فتشرح الأم لطفلها أو طفلتها أن هناك الفرج المتكون من قٌبٌل ودٌبٌر، ويختلف بين الإناث والذكور فعند الإناث الدٌبٌر به فتحتان المهبل وفتحة البول وعند الذكور فتحة واحدة في القضيب، وأيضًا يوجد المؤخرة والخصيتان والثديان، وليس بالضرورة تعريف الطفل كل هذه التفاصيل في جلسة واحدة فإنه على الأغلب لن يحتاج إلى تسميتها في حياته اليومية ولكن من المهم معرفتها لأنها تساعده على تقبل جسده وبما أن عملية التثقيف الجنسية عملية تراكمية فمن الجيد البدء بالتسمية فهذا يساعده على فهم الكثير من الإجابات على التساؤلات عندما يكبر، وعندما يعرف الطفل أسماء أعضائه يكون من السهل عليه شرح أي ألم يشعر به في تلك الأعضاء.[٧]

تعليم الطفل التفريق اللمسة الآمنة والغير آمنة

فتشرح الأم للطفل أن الأماكن الحساسة التي علمته أن لابد من أن يخفيها وأن لايلمسها أحد أو يتحدث بها أمامه، يمكن للأم فقط أن يثق بها فلا بأس أن تساعده الأم في تبديل ملابسه أو تساعده في الاستحمام أو دخول الحمام وهذا جائز لها فقط حتى لا يسمح الطفل لشخص آخر بعمل تلك الأشياء معه ويظن أنه جائز، ومن اللمسات الآمنة الاحتضان من الناس المقربين مثل الأم والأب والمقربين، وأيضًا المصافحة، وتشرح الأم للطفل اللمسات الغير آمنة بأنها لمسات قد تسبب له الأمراض أو الشعور بالخجل وعدم الراحة كأن يحاول شخص غريب أن يلمس أعضائه الخاصة وأن يطلب منه خلع ملابسه أو يجبره على ذلك وعليه فورًا أن يخبر الأم بما حدث معه، كما يجب الشرح للطفل من له أن يقبله وأين هي الأماكن التي يمكن التقبيل بها، كما أن هذه اللمسات قد تبدو لطيفة وتعطي إحساسًا لطيف ولكنها غير آمنة فلا يجوز أن لأحد أن يمس الأعضاء الخاصة لغيره، كما أن الطفل قد يشعر بعدها بالخزي والخوف لذا تشرح الأم عن كافة تلك المشاعر للطفل حتى يستطيع الفهم والتفريق.[٧]

المراجع[+]

  1. "التحرش الجنسي بالأطفال"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-26. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "التحرش الجنسي بالأطفال، المشكلة، الآثار والحلول"، www.layalina.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-26. بتصرّف.
  3. "فضول الأطفال يعرضهم للتحرش الإلكتروني عبر إنستغرام"، www.sayidaty.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-26. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "التحرش الجنسي بالأطفال"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-26. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "كيف يتعامل الأهل عند تعرض الطفل للتحرش؟"، www.ida2at.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-26. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت ث "إساءة معاملة الأطفال"، www.mayoclinic.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-26. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت "كيف توعي طفلك ضد التحرش الجنسي؟"، www.ida2at.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-26. بتصرّف.