كيف أثر فيروس كورونا على أنماط الحياة الاجتماعية

كيف أثر فيروس كورونا على أنماط الحياة الاجتماعية
كيف أثر فيروس كورونا على أنماط الحياة الاجتماعية

الحياة الاجتماعية قبل فيروس كورونا

تحول فيروس كورونا المستجد إلى جائحة حقيقة تغزو جميع أنحاء العالم، وعلى إثر ذلك تم اتخاذ تدابير وقائيّة وتقييديّة في مختلف بلدان العالم للحد من انتشاره ومقاومته والتغلّب عليه لعودة الحياة كسابق عهدها والتخلص من القيود المفروضة على الحياة الاجتماعيّة، فقد كانت قبل ظهور الفيروس بسيطة وسهلة جدًّا خالية من التعقيد أو الحرص الزائد والخوف على الصحة بشكل مبالغ فيه، لقد كان من السهل جدًّا الاجتماع مع الأصدقاء والذهاب للأماكن للعامّة أو الترفيهيّة أو حتى الأسواق وقضاء أجمل الأوقات خارج المنزل، لم يكن الأشخاص خائفون طوال الوقت على أطفالهم وعائلاتهم، كما كان الذهاب للمدرسة والجامعة والعمل أمرًا سهلًا ومتاحًا للجميع، بالإضافة لذلك كان بإمكان الجميع ممارسة الأنشطة الرياضيّة أو التجميليّة بأمان، بينما اليوم جميع مظاهر الحياة الاجتماعيّة اختلفت؛ وذلك بهدف التعامل مع هذا الفيروس الخطير الذي انتشر بسرعة وبطريقة تفوق التوقعات وأصبح يشكل هاجسًا ومصدرًا للرعب والقلق يتطلع الكثيرون للتخلص منه بشتى الوسائل والسبل.

كيف أثر فيروس كورونا على أنماط الحياة الاجتماعية

أدّى تفشي فيروس كورونا التاجي إلى التأثير على أنماط الحياة بمختلف مجالاتها وعند الحديث عن الجانب الاجتماعي يذكر مدى تأثُّرها والنقلة الكبيرة التي حدثت بها حيث تم تعطيل المدارس والجامعات كما تم تغيير طريقة العمل والتعلّم واللعب إذ أصبحت جميعها تمارس عن بعد ومن المنزل، كما أدى كورونا إلى إلغاء البطولات الرياضيّة وإغلاق صالات الرياضة والمطاعم والمقاهي ووقف حركة الطيران والسفر والتنقّل والعديد من التغييرات الأخرى الطارئة والمفاجئة والتي كان من الصّعب جدًّا التأقلم معها والعيش في ظلها.[١]


من ناحية أخرى تم تطبيق العديد من القوانين والأنظمة الصارمة التي من شأنها وقف انتشار الفيروس والتعامل بطريقة صحيحة معه كالتباعد الاجتماعي الذي فرض ضرورة وجود مسافة بين الأشخاص لا تقل عن 6 أقدام لتجنّب العدوى، مما أدّى إلى منع استخدام العديد من الوسائل الاجتماعيّة كالنقل العام والأماكن العامّة كافة لدرجة لجوء بعض المناطق بفرض سياسات أمنية قويّة تمنع خروج الأشخاص من المنازل لفترة محددة يمكن من خلالها تقصي الوباء ودرء انتشاره، اختلفت مدّة تطبيق الإجراءات في المناطق والدول ففي بعضها استمرّت مدّة شهر بينما في أماكن ومناطق اخرى تضاعفت المدّة وذلك اعتمادًا على الوباء وانتشاره وتأثيره.[١]


لكن الأثر الإيجابي على الحياة والعادات الاجتماعيّة كان موجودًا أيضًا ففيروس كورونا أسهم في تعزيز وترسيخ أسس السلامة والوقاية والالتزام بطرق النظافة الصحيّة، كما كان له أثرًا مميزًا في إقلاع الكثيرين عن التدخين والتوجّه لاتباع أنماط حياتيّة وتغذويّة صحيّة تساعد في الوقاية من الإصابة بالفيروس وتحافظ على مناعة الجسم قويّة، بالإضافة إلى الابتعاد عن جميع الأنماط والعادات السيئة التي تدمر الصحّة والبيئة والتي تسبب التلوث، كما عزز الفيروس الروابط الأسريّة والعائليّة.[٢]


المخاوف المحتملة بعد جائحة كورونا

ازدادت المخاوف من تأثير الحياة الاجتماعية والاقتصادية بعد انتهاء كورونا، وتساءل الكثيرون إذا كان من الممكن أن تعود الحياة للسابق بعد هذه الأزمة بسرعة، في الحقيقة تضرر الكثيرون من الناحية المادية أثناء فترة محاربة ومقاومة الفيروس وبعض الأشخاص فقدوا وظائفهم ودخلهم المادي الذي يضمن لهم استقرار الحياة والبعض الآخر انخفض لديهم عدد ساعات العمل والبعض الآخر تم إغلاق أعمالهم الخاصّة، مما أدّى لانخفاض الدّخل أو انعدامه، وهذا كان سببًا وجيهًا لزيادة مشاعر القلق والخوف والتساؤلات حول ما الذي سيحدث بعد انتهاء الكورونا، هل سيعود العمل كما كمان أم هل سيتم إلغاء أيّام العطل أم سيتم اللجوء لمضاعفة ساعات العمل لتعويض الخسائر والأضرار وهل سيعود الدخل كالسابق، هذه التساؤلات ليس بالإمكان الإجابة عليها أو الجزم بما الذي سيحدث لذلك ستبقى مخاوف تشغل بال الكثيرين لا يمكن الجزم بها.[٣]


ونظرًا لتأثير الفيروس على الحياة الاقتصاديّة من جميع جوانبها؛ ازدادت مشاعر الخوف خصوصًا عند الشباب بعدم توفر فرص العمل المستقبليّة التي ستضمن لهم الخبرة والعيش بأمان فبعد انحسار وتراجع الأحوال الاقتصادية في العالم كاملًا هل سيكون متاحًا العمل وكسب المال مستقبلًا هذا ما يحاول الكثيرون البحث عن إجابة واضحة له، وهل ستكون فرص العمل الخارجية سهلة المنال ويمكن السعي لها والحصول عليها بسهولة، وهل سيكون السفر خارجًا متاحًا، في الحقيقة كثرت المخاوف وكثرت التساؤلات، وذلك عدم وجود المعلومات الكافية حول فيروس كورونا المستجد.[٣]


ومن المخاوف الأخرى المحتملة هي؛ مخاوف نفسية وفسيولوجيّة تتضمن الخوف من الإصابة بالعدوى، إذ يعتقد الكثيرون أنه من الصّعب عودة حياتهم كالسابق دون خوف أو قلق ودون تباعد اجتماعي أو مسافة أمان تضمن لهم ولأطفالهم عدم الإصابة، نظرًا لعدم وجود أدلة أو دراسات تؤكد بانتهاء الفيروس خلال فترة معينة أو متى قد يتوقف انتشاره، وما مدى أمان وسلامة العلاقات الاجتماعية والحياة كافة إذا عادت لطبيعتها وهل سيصبح بإمكان الجميع العودة لحياتهم

الاجتماعية وأعمالهم بسهولة دون الحاجة لاتخاذ تدابير الوقاية من الفيروس، هذا ما يجول في عقول الكثيرين، وتعد هذه المخاوف والمشاعر ناتجة عن الحالة التي شهدها العالم وعاشها الجميع في ظل مكافحة الفيروس، كما أن خطر هذا الفيروس نشر مشاعر عدم الثقة بالآخرين أو الغرباء وتشديد طرق الوقاية والنظافة أثناء التعامل معهم فكيف سيكون بالإمكان العودة للانخراط بالتجمعات أو الأماكن المزدحمة بسهولة وأمان كالمدارس والجامعات وأماكن التسوق.[٣]


لقد عانت المدن والعالم بأكمله من الأوبئة سابقًا، هذه لا تعد أوّل تجربة عالميّة في مكافحة وباء عالمي خطير، لكن الفارق بينهم أن الأوبئة كانت معروفة وتم السيطرة عليها وعادت الحياة بعدها كما كانت مزدهرة وآمنة مقارنة بفيروس كورونا الذي لا زالت الأبحاث عليه مستمرة وتعمل جاهدة لإيجاد حلول مناسبة تضمن من خلالها سلامة الجميع والقضاء على الفيروس المستجد.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "How Is the Coronavirus Outbreak Affecting Your Life?", www.nytimes.com, Retrieved 2020-06-09. Edited.
  2. " How Has the Coronavirus Affect Our Life Positively?", www.bibalex.org, Retrieved 2020-06-09. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "Coronavirus and the social impacts on Great Britain: 16 April 2020", www.ons.gov.uk, Retrieved 2020-06-09. Edited.

267 مشاهدة