قصة سيدنا آدم للأطفال

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٨ ، ١٩ يناير ٢٠٢١
قصة سيدنا آدم للأطفال

من هو سيدنا آدم؟

آدم هو أول إنسان خلقه الله -تعالى- وهو أبو البشر كلهم؛ فجميع النَّاس هم من ذريَّته.[١]


آدم خليفة الله في الأرض

وقال الله تعالى للملائكة إنَّه سيجعل على الأرض ناسًا يعيشون فيها ويكونون خلَفًا لأناس آخرين كانوا يعيشون قديمًا على هذه الأرض، ولا يعلم من هم الأناس القدماء إلا الله -تعالى- وحده، فقالت الملائكة يا ربي هل تخلق أناسًا مرة أخرى فيكونون مجرمين وربما تكون أخلاقهم غير حسنة، فقال لهم الله -تبارك وتعالى- أنا أعلم كل شيء وأعلم كيف سيكون آدم وكيف ستكون ذريته، وأنا أخلقهم لحكمة أنا أعلم بها، فكل شيء حدث ويحدث وسيحدث هو بعلمي وأنا محيط بكل شيء.[٢]


خلق الله تعالى لسيدنا آدم

ما المادة التي خلق منها الله آدم؟

بدأت قصة خَلق آدم عليه السلام عندما أخذ الله قبضة من جميع التراب الموجود على الأرض القاسي واللين والصخر والسهل وغيرها، ثم سكب الله -سبحانه- الماء على التّراب حتى صار طينًا، ثم طالت مدة بقاء الماء على الطين فصار طينًا أسود، ثمَّ صوَّره الله على الخلقة التي أرادها فصار كالفخَّار، فلمَّا تمَّ خلق الجسد نفخ الله -تعالى- فيه الروح فصار إنسانًا حيًّا بعد أن كان جمادًا.[٣]


تعليم الله لآدم كل شيء

كيف علمت الملائكة أنَّ الله فضَّل آدم عليهم؟

فلمَّا أتمَّ الله خلق آدم -عليه السلام- وصار روحًا علَّمه أسماء كل شيء، فصار يمرّ على كل شيء ويدعوه باسمه فيعرف البقرة من الخيل من الجمل من النعجة من الشاة، وصار آدم يعرف أسماء الملائكة كلهم ويدعو كلّ ملكًا باسمه، وكان آدم يتكلم اللغة العربيَّة فقد علَّمه الله إياها وكانت هذه لغته في الجنة، وعرض الله آدم -عليه السلام- على الملائكة وسألهم هل يعرفون أسماء الأشياء كلها فقالوا له يا ربي نحن لا نعلم إلا الذي علَّمتنا إياه بفضلٍ منك ومنَّة، فلمَّا جاء آدم وأخبرهم بأسماء كل شيء علِمت الملائكة أنَّ الله فضَّل آدم عليهم.[٤]


سجود الملائكة

مَن رفض السجود لآدم؟

أمر الله -تعالى- الملائكة أن تسجد لآدم فهو خَلق الله الذي أبدعه، ولم يكن أمر الله -تعالى- للملائكة أن يسجدوا لآدم سجود عبادة، بل كان سجود تحية وتعظيم، فالسجود من أجل العبادة هو لله تعالى- وحده لا يُشاركه في ذلك أي مخلوق، فسجد الملائكة كلّهم إلا إبليس رفض أن يسجد، مع أنَّ إبليس كان وقتها المُقرَّب من الله -تعالى- لشدة طاعته لله والتقرّب منه حتى كان رئيس الملائكة، ولكن كان إبليس متكبرًا فرفض أن يسجد لآدم وقال لربه أنا خلقتني من النَّار وهو خلقته من الطين وأنا أحسن منه فلن أسجد له.[٥]


أعلن إبليس الرجيم تمرّده على أوامر الله -تعالى- وعصى ربَّه وهو الذي خلقه وخلق كل شيء، بل وزاد على ذلك فقال يا ربي لو مددت في عمري إلى يوم القيامة فإني سأضل ذرية آدم وأصرفهم عن عبادتك وسأجعلهم عاصين ومجرمين، فطرده الله من رحمته وأخبره أنَّ النَّار هي مأواه هو وكل من سيتّبعه ويعصي أوامر الله، وأخبره أنَّه سيُمهله ويمدّ في عمره إلى يوم القيامة.[٥]


خلق حواء

متى كان خَلْقُ حواء؟

أدخل الله -تعالى- آدم -عليه السلام- إلى الجنَّة فهو ينعم فيها ولكنَّه وحده، وكان ذلك يُشعره بالوحدة فهو يريد أحدًا يتحدَّث معه ويأنس به ويستمتع بالحديث معه، فقال آدم لربه إنّه يستوحش وحده في الجنَّة، ولمَّا كان نائمًا في إحدى المرات في الجنة رأى في منامه امرأة جميلة جدًّا فلمَا استيقظ وجدها عند رأسه، فسرّ بذلك سرورًا عظيمًا، وقد خُلقت حواء من ضلع من آدم -عليه السلام- وهو نائم وكانت حواء تحب آدم حبًّا عظيمًا وكان كذلك هو يحبّها حبًّا شديدًا.[٦]


آدم وحواء ينعّمان في الجنة

كم مكث آدم وحواء في الجنة؟

اكتملت سعادة آدم في الجنَّة وفرح فيها فرحًا عظيمًا بعد أن خلق الله له حواء فالآن يتوفر له كل شيء من أفضله من مأكلٍ ومشربٍ ومسكن وكل شيء يأتي إلى عنده، والثمار موجودة والطعام موجود يأخذ من كلّ شيء ما يشاء، لا شغل له سوى التمتع بالنعم التي أسبغها الله عليهما وقد مكثا في الجنة ما شاء الله لهما أن يمكثا فيها.[٧]


تحذير آدم وحواء من الشجرة

من هو عدو آدم وحواء؟

ومنذ أن أدخل الله -تعالى- آدم وحواء إلى الجنة أخبرهما أنَّ كل شيء في الجنة حلال لهما فيأكلان ما شاءا من أنواع الطعام ما عدا تلك الشجرة، وقد أشار لها رب العالمين وعرَّفهم بها، وقد حذرهم الله -سبحانه- من وسوسة الشيطان وأخبرهما أن الشيطان هو العدو الأول لهما ولذريتهما كلها، ولا يجب أن يستمعوا إليه أو يطيعوه أبدًا.[٨]


أكل آدم وحواء من الشجر

كيف دخل إبليس الرجيم إلى الجنة؟

كره الشيطان أن يرى آدم -عليه السلام- سعيدًا في الجنة وهو الذي طُرد من رحمة الله تعالى، وأراد أن يُوسوس لهما حتى يأكلا من تلك الشجرة، ولكنَّه مطرود من الجنة، ففكّر كيف سيدخل إليها، فنظر فرأى الطاووس مرة على أبواب الجنَّة فقال له: ما رأيك أن أعلِّمك الكلمات التي تعصمك من الموت مقابل أن أختبئ فيك لتدخلني إلى الجنة؟ فرفض الطاووس مساعدته، وذكر الطاووس للحية ما صنع إبليس معه، فذهبت الحية إلى إبليس وقالت له: ما رأيك أن تجلس داخل فمي وتدخل إلى الجنة؟ فوافق إبليس على الفور ودخل الجنة.[٩]


ولمَّا دخل إبليس إلى الجنة ذهب إلى حواء وقال لها: يا حواء بماذا أمركما الله وعمَّ نهاكما؟ فقالت له: لقد أمرنا أن نأكل كل شيء ما عدا تلك الشجرة، فقال لها: إن الله يعلم أنَّكما لا تموتان، فلو أكلتما من تلك الشجر لصرتما ملَكَين يعلمان كل الأمور الخيّرة والشريرة، ومن أكل منكما قبل الآخر صار سلطانًا عليه، وهذه الشجرة التي ترينها أمامك هي الشجرة التي ستُخلّدكم، فتسابق آدم -عليه السلام- وحواء كلٌ منهما يريد أن يصل إلى الشجرة قبل الآخر فسبقته حواء، وقد أعجبها جمال الشجرة وحسنها فأخذت من ثمارها وأكلت وأطعمت آدم عليه السلام.[١٠]


معاقبة الله تعالى لآدم وحوّاء

هل عاقب الله آدم وحواء وحدهما؟

لمَّا أكل آدم -عليه السلام- وحواء من الشجرة ناداهما الله وسألهما ألم أنهكما عن الشجرة هذه ألا تقرباها ولا تأكلان منها، فتاب آدم وزوجته إلى ربهما من فورهما فأخبرهما الله أنَّ عقوبتهما ستكون إخراجهما من الجنة، وسيهبط من السماء آدم وحواء وإبليس والحيَّة ومسخ الله الحيَّة فقد كانت جميلة جدًّا ولها أربعة قوائم فجعلها على هذه الهيئة التي عليها اليوم، وصارت تزحف على بطنها، وبدأت منذ ذلك الوقت عداوة إبليس مع آدم وذريّته.[١٠]


ما هي الدروس التي تعلمناها من قصة سيدنا آدم؟

إنَّ المسلم الذكي هو الذي يأخذ من جميع القصص عبرًا فيستفيد منها، وقصص الأنبياء هي أعظم القصص التي يُستفاد من عبرها، ومن العبر التي يمكن الاستفادة منها في قصة آدم عليه السلام:[١١]


  • الشيطان يُزيِّن دائمًا أفعال السوء للإنسان ويُريه أنَّ مصلحته ستكون في هذا الفعل الذي نهى الله عنه، فلمَّا يرتكب المسلم الذنب يتركه الشيطان حتى يُلاقي العقاب وحده، فيجب على المسلم أن يكون فطنًا ولا يقترب من الأمور التي حرَّمها الله تعالى.
  • الكبر يورث الهلاك دائمًا، ويجب على المسلم أن يكون متواضعًا وأن يمتثل لأوامر الله -تعالى- مهما كانت ولا يقول لربّه إلّا: سمعنا وأطعنا.
  • المسلم التَّقي عندما يفعل الذنب يعود تائبًا لله -تعالى- ويستغفر كثيرًا عن المعصية التي فعلها، والإصرار على الذنب قد يُعجل في عقوبة الله -تعالى- للإنسان.
  • العداوة بين الشيطان والإنسان قديمة جدًّا فهي منذ بدء خلق آدم وما تزال مستمرة حتى الآن وستبقى إلى يوم القيامة، لذلك لا بدَّ من الحذر دائمًا من وساوس الشيطان.
  • العبد الذي يُخطئ ويقترف الذنوب سيعاقبه الله تعالى، ومع أنَّ آدم هو نبي من الأنبياء إلّا أنّ الله -تعالى- عاقبه لأنّه قد خالف أوامره سبحانه وتعالى.
  • الجنة هي الموطن الأصلي لعباد الله، وهذه الدنيا ما هي إلا دار اختبار وابتلاء، فكل ما يحدث من الأمور السيئة مع الإنسان ستنتهي في يومٍ من الأيَّام، وسيعود إلى موطنه الأصلي وهو الجنة في حال كان قد عمل الأعمال الصالحة في حياته.
  • التوبة السريعة بعد الذنب والعزم على عدم العودة إلى المعاصي توجب مغفرة الله -تعالى- بإذنه.


في الليلة القادمة!! ما رأيك أن نقرأ سويًا قصة النبي إبراهيم؟ قومي بالاطلاع على هذا المقال: قصة النبي إبراهيم للأطفال

المراجع[+]

  1. عبد الرحمن السعدي، تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، صفحة 172. بتصرّف.
  2. عبد الرحمن السَّعدي، تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، صفحة 172. بتصرّف.
  3. عبد الرحمن السعدي، تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، صفحة 173. بتصرّف.
  4. السيوطي، كتاب المزهر في علوم اللغة وأنواعها، صفحة 27. بتصرّف.
  5. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، التفسير الوسيط مجمع البحوث، صفحة 777. بتصرّف.
  6. ابن الدَّوَاداري، كتاب كنز الدرر وجامع الغرر، صفحة 42. بتصرّف.
  7. عبد الرّحمن السّعدي، تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، صفحة 177. بتصرّف.
  8. عبد الملك بن هشام، كتاب التيجان في ملوك حمير، صفحة 15. بتصرّف.
  9. مجموعة من المؤلفين، كتاب موجز دائرة المعارف الإسلامية، صفحة 106. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ابن منظور، كتاب مختصر تاريخ دمشق، صفحة 312. بتصرّف.
  11. عبد الرحمن السعدي، تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، صفحة 172. بتصرّف.