فوائد السجود

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤١ ، ٩ يناير ٢٠٢٠
فوائد السجود

السجود

يُعدّ السّجود صفة من صفات الخضوع والانكسار والتّذلّل، ويكون ذلك من خلال وضع الجبهة على الأرض، أو الانحناء بالرّأس أو الإيماء بالعين لمن يعجز أن يسجد بجبهته على الأرض، ولا تصحّ الصّلاة في الإسلام بدون سجود سواء أكانت مفروضة أم نافلة، لأنّ السّجود ركن من أركان الصّلاة، ويؤدّى مرّتين في كلّ ركعة، ويسجد المسلم واضعًا سبعة أعظم على الأرض، جبهته وأنفه وكفّيه وركبتيه وأطراف أصابع رجليه،[١] وقد ورد ذكر السّجود في القرآن الكريم بكافّة أنواعه أربعًا وستّين مرة، منها ثمانٍ وثلاثون مرّة حول سجود السّماوات والأرض والشّمس والقمر والنّجوم والملائكة والبشر والظّلال وبقيّة الأشياء، وأربع وعشرون مرة حول سجود الملائكة وإبليس، وسيأتي بعد هذه المقدّمة فوائد السجود.[٢]

فوائد السجود

يُعدّ السّجود عبادة عظيمة وجليلة، لأنّه انطراح للجبّار، وانطلاق من أسر الدّنيا وزينتها، وتخلّ عن ألقاب الزّعامة والفخامة، وتجرّد من أوسمة العظمة، فهو غاية التّواضع لله عزّ وجلّ، وأقصى درجات العبوديّة، فيها من اللّذة والانشراح ما لا يوصف، ورغم صغر مكان السّجود، فهو للرّوح أوسع من الدّنيا وما فيها، فمن فوائد السجود:[٣]

  • السّجود رفعة للدّرجات: لحديث أبي فاطمة الإياديّ، حيث قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ أخبرني بعملٍ أستقيمُ عليه وأعملُ قال: "عليك بالسجودِ فإنّك لا تسجدُ للهِ سجدةً إلا رفعك اللهُ بها درجةً وحطّ عنك بها خطيئةً".[٤]
  • السّجود وقاية من النّار: لقول ربيعة بن كعب الأسلميّ، رضي الله عنه: "كُنْتُ أبِيتُ مع رَسولِ اللهِ، صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأتَيْتُهُ بوَضُوئِهِ وحَاجَتِهِ فَقالَ لِي:سَلْ فَقُلتُ: أسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ في الجَنَّةِ. قالَ: أوْ غيرَ ذلكَ قُلتُ: هو ذَاكَ. قالَ:فأعِنِّي علَى نَفْسِكَ بكَثْرَةِ السُّجُودِ".[٥]
  • السّجود تفريج للهمّ وتنفيس للكرب: لقوله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ}.[٦]
  • إشراقة وجوه السّاجدين: لقوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ}.[٧]
  • استجابة دعاء السّاجد: المؤمن أقرب ما يكون إلى الله تعالى، وهو ساجد، فالسّجود هو مكان الدّعاء الأعظم، لقرب العبد من الله تعالى، حيث يهمس في أذن الأرض فيجيبه من في السّماء.
  • مراغمة الشّيطان: حيث قال رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: "إذا قَرَأَ ابنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطانُ يَبْكِي، يقولُ: يا ويْلَهُ، وفي رِوايَةِ أبِي كُرَيْبٍ: يا ويْلِي، أُمِرَ ابنُ آدَمَ بالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الجَنَّةُ، وأُمِرْتُ بالسُّجُودِ فأبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ، وفي رواية: فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ".[٨]
  • النّار لا تآكل آثار السّجود: لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "أمَرَ اللَّهُ المَلَائِكَةَ: أنْ يُخْرِجُوا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فيُخْرِجُونَهُمْ ويَعْرِفُونَهُمْ بآثَارِ السُّجُودِ، وحَرَّمَ اللَّهُ علَى النَّارِ أنْ تَأْكُلَ أثَرَ السُّجُودِ".[٩]
  • مشاركة كلّ الأعضاء: المسلم بوقوفه في صلاته أو ركوعه فإنّه يشارك بعض أعضاء، بينما في سجوده فإنّه يشارك كلّ أعضائه، جبهته وعينيه وأنفه وعينيه ويديه ورجليه، فمن يسجد لله تعالى فلا يمكن أن ينظر إلى الحرام أو يمشي برجليه إلى الحرام أو يستخدم يديه في الحرام.
  • هام لصحة الإنسان: يُعدّ السّجود رياضة جسديّة لتفريغ الشّحنات الزّائدة في الجسم، وكما يفيد في تنشيط الدّورة الدّموية ويزيد في التّركيز ويدرّب الإنسان على الصّبر والهدوء.

حكم سجود الدعاء

بعد الوقوف على فوائد السجود، لا بدّ من معرفة حكم سجود المفرد من دون سبب، فكما سبق إنّ السّجود ركن من أركان الصّلاة، وهو الذي يؤدّى في الصّلاة، وكذلك سجود السّهو، ويقع في نهاية الصّلاة ممّن سها في صلاته، وسجود التّلاوة ويكون هذا السّجود عندما يمرّ قارئ القرآن بآية فيها سجدة، فيستدعي ذلك السّجود للقارئ وللسّامع، وسجود الشّكر لله -تعالى- على نعمة نالها العبد؛ كأن رزق مولودًا أو مالًا أو منزلةً، أو أيّ نعمة من نعم الله تعالى، وأمّا السّجود من أجل الدّعاء فلا أصل له ويُعدّ بدعة من البدع، إذ عُرف عن النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه في الدّعاء كان يرفع يديه إلى السّماء ويدعو، وقد حثّ على فعل ذلك ورَغَّب فيه، حيث قال: "إنَّ ربَّكم تبارَكَ وتعالى حيِيٌّ كريمٌ، يستحيي من عبدِهِ إذا رفعَ يديهِ إليهِ، أنْ يردَّهُما صِفرًا".[١٠][١١]

المراجع[+]

  1. "الأعضاء السبعة التي أمرنا بالسجود عليها "، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 08-01-2020. بتصرّف.
  2. "سجود"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 08-01-2020. بتصرّف.
  3. "السجود بستان العابدين"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-01-2020. بتصرّف.
  4. رواه الدمياطي، في المتجر الرابح، عن أبي فاطمة الإيادي، الصفحة أو الرقم: 38، حديث إسناده صحيح .
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن ربيعة بن كعب الأسلمي، الصفحة أو الرقم: 489، حديث صحيح.
  6. سورة الحجر، آية: 97-98.
  7. سورة آل عمران، آية: 106.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 81، حديث صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 806، حديث صحيح.
  10. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن سلمان الفارسي، الصفحة أو الرقم: 1488، حديث صحيح .
  11. "لا يشرع السجود المفرد من أجل الدعاء "، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 08-01-2020. بتصرّف.