فتوحات سيف الدين قطز

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٥ ، ٢٧ مايو ٢٠١٩
فتوحات سيف الدين قطز

المماليك

المماليك هم رقيق محاربون جاء بهم الخلفاء العباسيون من مناطق في آسيا وجعلوهم حراسًا وقادة للجيوش فقد عُرف عنهم قوتهم وحسن قيادتهم وقدرتهم العسكرية، الكبيرة، ويومًا بعد يوم أصبح نفوذ المماليك يزداد في البلاد العربية حتَّى استلموا مناصب مهمة في الدولة الإسلامية قبل أن يستلموا فيما بعد حكم البلاد العربية بإنشائهم دولة المماليك، التي قسمها المؤرخون إلى: المماليك البحرية والمماليك البرجية، وكان من أبرز حكَّام وسلاطين المماليك وقاداتهم: سيف الدين قطز، الظاهر بيبرس، سيفُ الدين قلاوون وغيرهم، وهذا المقال سيتناول الحديث عن فتوحات سيف الدين قطز السلطان المملوكي الشهير.

سيف الدين قطز

هو محمود بن ممدود من خوارزم، ولد في خوارزم شاه في فارس، وعاش عيشة الأمراء فهو ابن ممدود وممدود هو ابن عم السلطان جلال الدين الخوارزمي، ولم يعرِف المؤرخون سنة ميلاده، اختُطف سيف الدين قطز في صغره على يد التتار بعد أن انهارت خوارزم وسيطر عليها المغول، وسيقَ عبدًا إلى دمشق وبيع فيها إلى تاجر دمشقي من أثرياء دمشق، وبعد أن جاء إلى دمشق عبدًا ربَّاه سيده وأحسن تربيته وعلَّمه اللغة العربية وأصول الدين والفقه، كما درس القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وبعد وفاة سيده أصبح مملوكًا لابن سيده الذي لم يحسن معاملته قط، فبيع مرة أخرى لأحد أثرياء دمشق، وفي حياته الجديدة في دمشق دخل سيف الدين الحياة السياسية من أوسع أبوابها، حارب مع نجم الدين أيوب للدفاع عن دمشق في الحروب الصليبية التي كانت على الشام في تلك الفترة، ثمَّ وبطلب منه بيع قطز إلى الملك نجم الدين أيوب الذي أعطاه إلى عز الدين أيبك الأمير المملوكي، ومع عز الدين أيبك تربَّى في مدارس المماليك وتدرَّب على القتال وركوب الخيل فظهرت ملامحه القيادية، فتربَّى على القتال والحروب وكره المغول وكان هدفه الأسمى هو الثأر من المغول التتار الذين قتلوا أهله ودمروا موطنه في خوارزم.[١]

وصول قطز إلى السلطة

بعد أن استلم الملك المعز السلطة في مصر بعد تغلبه على غريمه عز الدين أيبك، نشب خلاف كبير بينه وبين زوجته شجرة الدر انتهى بمقتلهما، فاستلم نور الدين علي بن المعز أيبك حكم مصر، وبعد ثلاث سنوات أمضاها نور الدين الفتى الصغير الذي حكم مصر وانشغل باللهو واللعب، مما أتاح الفرصة لسيف الدين قطز أن يكون هو الآمر الناهي في البلاد، فنشر الأمن وضبط البلاد وقضى على محاولات الأيوبيين لاسترداد السلطة فازدادت شهرته وعظمت قوته، وعندما وصلت الأخبار أنَّ المغول بقيادة هولاكو دخلوا بغداد، بدأ الخطر المغولي يحدق بالمنطقة، فكان لا بدَّ من عزل نور الدين علي بن المعز أيبك الصبي الذي لا يصلح لقيادة البلاد في مثل هذه الأحوال، فقد سيطر المغول على بغداد وقتلوا الخليفة المستعصم بالله، وتحرَّكت جيوشهم باتجاه الشام، فعزل سيف الدين قطز نور الدين علي بن المعز واستلم هو سلطة مصر وبدأ بالتجهيز لملاقاة المغول القادمين من الشرق.[٢]

بعد أن نصَّب سيف الدين قطز نفسه سلطانًا على مصر أطلق على نفسه اسم الملك المظفر، وبدأ يجهز ويعد العدة لرد الهجوم المغولي على مصر، وفي هذه الأثناء وصل المغول إلى دمشق وفعلوا فيها ما فعلوا في بغداد من الدمار والخراب، وبعد أن وصلت الأخبار إلى قطز بما حلَّ في دمشق، جهَّز الجيش المدعم بجنود الظاهر بيبرس وخرج من مصر لملاقاة المغول وانضم إليه الملك الناصر ملك دمشق والمنصور ملك الحماة لملاقاة المغول.[٣]

فتوحات سيف الدين قطز

بعد أن استلم سيف الدين حكم مصر ودخل المغول دمشق وواصلوا زحفهم باتجاه مصر، خرج سيف الدين قطز ومن معه من الجنود ومن سانده من جنود الظاهر بيبرس وملك حماة وملك دمشق لملاقاة المغول خارج مصر، وسار بالجيوش مجتمعة حتَّى وصل إلى غزة في فلسطين، وهناك سلك طريق الساحل والتقى بالمغول الذين كانوا بقيادة قائد مغوليٍّ اسمه "كتبغا" في صباح يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان سنة 1260 ميلادية، عن منطقة عين جالوت في فلسطين بين منطقة نابلس وبيسان انتصر المسلمون بقيادة قطز على المغول انتصارًا ساحقًا في معركة عين جالوت وأوقفوا زحفهم المرعب في البلاد العربية، وبعد هذا النصر تتابعت فتوحات سيف الدين قطز في تلك البلاد، فلم يتوقف عند ردهم عن مصر فقط، بل سار بالجيش حتَّى وصل إلى دمشق وقام بفتحها وتحريرها من المغول، كما تابع حتَّى وصل إلى الفرات وحلب وسائر بلاد الشام، فأعاد البلاد من حكم المغول وأرجع هيبة المسلمين، وبعد أن استقرَّ الحال في بلاد الشام رجع إلى مصر في الرابع من أكتوبر سنة 1260 ميلادية.[٢]

مقتل سيف الدين قطز

بعد أن انتهى الملك المظفر قطر من فتوحاته العظيمة في بلاد الشام، وبعد أن ردَّ المغول عن بلاد الشام كاملة، قرر العودة إلى مصر بعد شهر من معركة عين جالوت تقريبًا، في السادس والعشرين من شوال من سنة 658 هجرية، وبينما هو في الطريق وعندما وصل إلى منطقة في مصر اسمها الصالحية، قُتل قطز على يد أعوانه ومن هم تحت إمرته من القادة، حيث تشير معظم الروايات إنَّ قطز قُتل على يد الظاهر بيبرس حليف الأمس في معركة عين جالوت، وتقول قصة مقتله إنَّه عندما غادر قطز دمشق واقترب من مصر ذهب إلى الصيد في منطقة نائية استلَّ الظاهر بيبرس الموقف وضربه بالسيف فقتله، وقد حللَّ المؤرخون قصة مقتل قطز لوضع الأسباب التي دفعت الظاهر بيبرس لقتله، فيقول بعضهم إنَّ الظاهر بيبرس طلب من قطز أن يوليه على إمارة حلب فوعده قطز بذلك ثمَّ أخلف وعده، فتأثر بيبرس وقتل قطز عندما سنحت له الفرصة، وقيل أيضًا: إنَّ بيبرس كان يعتقد أنه أحق بالسلطة من قطز فقام بقتله لينفرد بالحكم وحده، لأنَّه لعب دورًا مهمًا في هزيمة الحملة الصليبية السابعة على الشرق، وبغض النظر عن الأسباب قُتل سيف الدين قطز بعد عين جالوت بخمسين يومًا، وانتهت حياة هذا القائد العظيم، والله تعالى أعلم.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "سيف الدين قطز"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-05-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "قطز"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-05-2019. بتصرّف.
  3. "الملك المظفر قطز"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-05-2019. بتصرّف.
64 مشاهدة