علاج احتباس البول

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٥ ، ١١ نوفمبر ٢٠١٩
علاج احتباس البول

احتباس البول

قبل الحديث عن علاج احتباس البول يجدر العلم أنّ هذه المشكلة من أكثر اضطرابات الجهاز البوليّ التي تستدعي تدخل الطوارئ، وفي الواقع تُعرّف هذه الحالة بأنّها عدم القدرة على تمرير البول وإخراجه بشكل إرادي،[١] وتظهر مشكلة احتباس البول نتيجة عدم تفريغ المثانة البولية للبول بشكل كامل أو جزئي، ومن الجدير بالعلم أنّ احتباس البول قد يكون حادًا أو مزمنًا، والحاد هو الاحتباس الذي يقتصر حدوثه على فترة قصيرة من الزمن، وأمّا المزمن فهو الذي يستمر لفترة طويلة، وإنّ احتباس البول الحاد يستدعي التدخل الطبي الفوريّ، وسيتطرق هذا المقال للحديث عن علاج احتباس البول وبعض المعلومات الأخرى حول هذا الموضوع.[٢]

فسيولوجيا التبول

قبل الحديث عن علاج احتباس البول يجدر فهم فسيولوجيا التبول، وفي سياق هذا الحديث لا بُدّ من الإشارة إلى أنّ عملية التبول تتم بالتعاون بين مجموعة من الأعصاب الخاصة بالحبل الشوكي والدماغ، مع مجموعة من العضلات الخاصة بالمثانة البولية والإحليل، علمًا بأنّ الإحليل هو الجزء الذي يربط المثانة البولية بخارج الجسم، ويعمل على طرح البول والتخلص منه، وإنّ الشعور بالحاجة للتبول يأتي بعد امتلاء المثانة بكميّة من البول غالبًا ما تتراوح بين 100-150 مل، فهذا الحجم كفيل بتنبيه الأعصاب لإرسال الشعور للإنسان بالحاجة للتبول، وتجدر الإشارة إلى أنّ عملية التبول حتى تتم لا بُدّ من انقباض عضلة المثانة إمّا بشكل مستمر أو متقطع، إضافة إلى ضرورة انقباض عضلة الإحليل، وإنّ القدرة على التحكم بعملية التبول تعتمد اعتمادًا كبيرًا على قوة عضلات الحوض، وجدار البطن، بالإضافة إلى الحجاب الحاجز.[٣]

أعراض احتباس البول

إنّ فهم أعراض احتباس البول قبل الحديث عن علاج احتباس البول أمر مهم للغاية، وفي الغالب يصف المصابون شعورهم بعدم القدرة على التبول أو على الأقل عدم القدرة على إفراغ المثانة بشكل كامل، ويمكن فيما يأتي بيان أهمّ أعراض احتباس البول وأكثرها شيوعًا:[٤]

  • شعور بألم في الجزء السفلي من البطن مع عدم القدرة على التبول، وذلك إذا كان احتباس البول حادًا، وأمّا احتباس البول المزمن فإنّه في العادة لا يكون مصحوبًا بألم.
  • الشعور بأنّ المثانة البولية ممتلئة، وذلك في حال الإصابة باحتباس البول بنوعيه، الحاد والمزمن.
  • احتمالية حدوث تسرب للبول ضمن ما يُعرف طبيًّا باسم السلس البوليّ، ويُسمّى تحديدًا السلس الإلحاحيّ.
  • خروج البول من الجسم على شكل تيار ضعيف جدًا أشبه ما يكون بالتنقيط.
  • الشعور بألم في الظهر، وارتفاع درجة الحرارة، والإحساس بألم أثناء التبول، كلها من الأعراض التي قد تدل على حدوث التهابات في المسالك البولية.

احتباس البول عند النساء

في واقع الأمر وقبل سياق الحديث حول علاج احتباس البول لا بُدّ من الإشارة إلى أنّ هذه المشكلة تشيع بين الرجال أكثر ممّا هي عليه لدى النساء، وتجدر الإشارة إلى أنّ احتباس البول عند النساء قد يكون ناجمًا عن بعض الأمور أو المشاكل الصحية على وجه التحديد، ومن ذلك نذكر ما يأتي:[٥]

  • الانسداد: من الممكن أن تحدث مشكلة احتباس البول في الحالات التي يحدث فيها اسنداد في المسالك البولية، وتحديدًا في الجزء الخارجي من المثانة البولية أو الإحليل، ومن الأسباب التي قد تؤدي إلى هذا الانسداد: القيلة المثانية أو الفتق المثاني، وتتمثل هذه المشكلة بهبوط المثانة البولية من موضعها إلى المهبل، ومن الأسباب الأخرى ما يُسمّى الفتق المستقيميّ الذي يتمثل بهبوط المستقيم ليصل إلى المهبل، وهناك حالة تُعرف بهبوط أو تدلي الرحم وتحدث عندما يغير الرحم موقعه من الوضع الطبيعيّ، كما أنّه من الممكن للأورام أو الكتل بما فيها الكتل السرطانية التي تتكون في المثانة أو الإحليل أن تُحدث هذا الانسداد، والذي يؤدي في نهاية الأمر إلى المعاناة من الكثير من الأعراض والمشاكل الصحية بما فيها احتباس البول.
  • العدوى والالتهابات: من الممكن أن تُسبَب العدوى والالتهابات مشكلة احتباس البول، ويُقصد بالعدوى في هذه الحالة تلك التي تُصيب منطقة المهبل أو الفرج عامة، وكذلك عدوى المثانة البولية التي تُعرف بأنّها أحد أنواع التهابات المسالك البولية.

احتباس البول عند الرجال

تشيع مشكلة احتباس البول بين الرجال أكثر ممّا هي عليه لدى النساء، وإنّ 50% من حالات احتباس البول عند الرجال تُعزى لمشاكل في غدة البروستاتا،[٥] وحقيقة تقع غدة البروستاتا بالقرب من المثانة البولية وشكلها يُشبه شكل حبة الجوز، وأنّ الإحليل يعبر عبر مركز البروستاتا ليتصل بالقضيب حيث يتم إخراج البول وطرحه خارج الجسم،[٦] ولذلك فإنّ أي ورم أو سرطان يُصيب غدة البروستاتا سيؤثر بالضرورة في طرح البول خارج الجسم مُسببًا احتباسه، ومن الجدير بالذكر أنّ أغلب الرجال يُصابون بتضخّم البروستاتا بعد بلوغ الثمانين من العمر، ولذلك ترتفع احتمالية احتباس البول آنذاك، ويمكن تلخيص أهم العوامل التي ترتبط باحتباس البول لدى الرجال قبل بيان علاج احتباس البول كما يأتي:[٥]

  • حدوث انسداد في مجرى البول بسبب الإصابة بتضخم البروستاتا الحميد، أو سرطان البروستاتا.
  • الإصابة بالالتهاب أو العدوى في أي جزء من أجزاء الجهاز البولي أو المسالك البولية، مثل التهاب المثانة، والتهاب الإحليل، كما تشمل الالتهابات تلك التي تُصيب غدة البروستاتا، أو العدوى التي قد تؤثر في هذه الغدة.
  • إصابة القضيب الذكري بجرح أو إصابة قد تُحدث انسدادًا في الإحليل.

أسباب احتباس البول

قبل الخوض في الحديث حول تفاصيل علاج احتباس البول، يجدر العلم أنّ الأسباب التي قد تؤدي إلى هذه المشكلة قد لا تكون محصورة في الرجال دون غيرهم أو النساء دون غيرهنّ، وإنّما توجد أسباب مشتركة قد تؤدي لدى كل من الرجال والنساء إلى المعاناة من احتباس البول، وفيما يأتي بيان أهم هذه الأسباب:[٧]

الأدوية

من الممكن أن تؤثر بعض الأدوية في الأعصاب المسؤولة عن التحكم في المثانة البولية أو في غدة البروستاتا، مما تزيد فرصة أو احتمالية التعرض لاحتباس البول، والجدير بالبيان أنّ الأدوية التي قد تُسبب ذلك تتبع مجموعات مختلفة يأتي بيانها أدناه:[٧]

  • مضادات الهيستامين: التي تُستخدم لعلاج الحساسية، مثل دواء سيتريزين، وكلورفينارمين، ودايفينهايدرامين، وفيكسوفينادين.[٧]
  • مضادات الكولين: التي تُستخدم في علاج بعض حالات السلس البولي، ومشاكل تشنج العضلات واضطرابات المعدة، ومن الأمثلة على الأدوية الخاصة بهذه المجموعة: أوكسيبوتينين، وهيوسيامين، والبروبانثيلين.[٧]
  • مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات: مثل إيميبرامين، ودوكسيبين، وأميتربتيلين، ومثل هذه الأدوية تُستخدم في الغالب في علاج مرض الاكتئاب واضطراب القلق.[٧]
  • مضادات الاحتقان: مثل فينيليفرين، وإفيدرين، وسودوإفدرين.[٧]
  • مسكنات الألم الأفيونية: التي تُعرف أيضًا بالأفيونات.[٧]
  • مضادات الالتهاب اللاستيرويدية:[٧] ومن الأمثلة على الأدوية التابعة لهذه المجموعة: سيليكوكسيب، وديكلوفيناك، والأسبرين، والآيبوبروفين، والنابروكسين، وسولينداك.[٨]

مشاكل الأعصاب

إنّ فهم مشاكل الأعصاب ودورها في ظهور احتباس البول أمر مهم لفهم علاج احتباس البول، ويُقصد بمشاكل الأعصاب تلك الاضطرابات التي تؤثر في الأعصاب التي تتحكم بالمثانة أو الإحليل أو العضلات العاصرة، ولذلك يُعدّ تعرّض هذه الأعصاب للتلف أو الضرر مدعاة لعدم قدرة الدماغ على استقبال الإشارات بأنّ المثانة البولية ممتلئة، وبذلك لا يُرسل رد فعل بتفريغ المثانة كما لا يُرسل إشارات للعضلات العاصرة لترتخي، ولذلك يُعاني الشخص من احتباس البول، ومن الأسباب التي قد تؤدي إلى تلف الأعصاب نذكر الآتي:[٧]

أسباب أخرى

إضافة إلى الأسباب التي سبق بيانها والتي تؤدي إلى احتباس البول، توجد مجموعة من الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى احتباس البول إضافة إلى مشاكل صحية أخرى عند الذكور والأناث، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الأسباب على سبيل ذكر الأمثلة لا الحصر:[٧]

  • تضيق الإحليل: وتحدث هذه المشكلة نتيجة إصابة الإحليل بنُدبة أو التهاب، وذلك بسبب تعرضه لمرض أو الخضوع لجراحة معينة أو الإصابة بالتهابات المسالك البولية.
  • حصى المسالك البولية: إنّ الحصى ما هي إلا تجمع للبلورات الموجودة في البول، وقد تلتصق بسطح الكلى أو المثانة البولية أو الحالبين، وفي حال إصابة هذه الحصى المثانة البولية فإنّها قد تُحدث انسدادًا في الإحليل.
  • الإمساك: يُعرّف الإمساك بأنّه الإخراج لأقل من ثلاث مرات في الأسبوع أو أن يواجه المريض صعوبة في إخراج البراز لجفافه أو صلابته، وهذا ما يؤدي إلى شعور المصاب بألم في بطنه عند الإخراج، فضلًا عن احتمالية اضطراره للضغط والشد لتتم عملية الإخراج، ومن الممكن أن يُسبب البراز القاسي والجاف دفعًا في المستقيم فيضغط على المثانة البولية والإحليل، الأمر الذي يزيد فرصة المعاناة من احتباس البول، وخاصة إذا رافق هذه المشكلة الفتق المستقيميّ سالف الذكر.
  • ضعف عضلات المثانة البولية: إنّ ضعف عضلات المثانة البولية قد تتسبب بعدم قدرة المثانة على الانقباض بشكل تام وقوي أو عدم قدرتها على الانقباض لفترة كافية من الزمن، الأمر الذي يمنع المثانة من تفريغ محتواها من البول بشكل كامل، وقد يؤدي ذلك إلى احتباس البول.

تشخيص احتباس البول

لا بُدّ للطبيب المختص من تشخيص مشكلة احتباس البول قبل التفكير بوصف دواء أو اتخاذ إجراء لعلاج احتباس البول، وإنّ التشخيص يقوم في العادة على الفحص الجسديّ، بالإضافة إلى ضرورة مراجعة الأعراض التي يُعاني منها المصاب والتاريخ الصحي الخاص به، ثمّ يلجأ لطلب مجموعة من الفحوصات المخبرية، ومن هذه الفحوصات ما يأتي:[٩]

  • فحص المستقيم الرقميّ: ويمكن من خلال هذا الفحص معرفة حجم البروستاتا بشكل دقيق.
  • فحص البول بعد الإفراغ: يقوم مبدأ هذا الفحص على طلب التبول من المصاب ثمّ إجراء التصوير بالموجات فوق الصوتية للمثانة البولية بهدف معرفة كمية البول المتبقية في المثانة.
  • فحص الدم أو البول: إذ تساعد هذه الفحوصات على الكشف عن العدوى أو الالتهابات، فضلًا عن إمكانية فحص المستضد البروستاتي النوعي عن طريق الدم، إذ يمكن بهذا الفحص الكشف عن سرطان البروستاتا في حال وجوده.
  • التصوير الطبقي المحوريّ: يهدف إجراء هذا الفحص للكشف عن السبب الكامن وراء احتباس البول، وإنّ هذه الصورة ما هي إلا أحد أنواع الأشعة السينية أو أشعة إكس التي تُعطي وصفًا دقيقًا للكليتين والمثانة البولية والبروستاتا.

علاج احتباس البول

يعتمد اختيار علاج احتباس البول على طبيعة الأعراض التي يعاني منها المصاب ومدى شدتها، فمثلًا في حال كان احتباس البول شديدًا أو حادّا أو مؤلمًا فإنّ الطبيب يلجأ لوصف قسطرة فولي، وهو أنبوب مصنوع من السيليكون يتم إدخاله عن طريق الإحليل بهدف تفريغ البول، والجدير بالعلم أنّ هذا الأنبوب يمكن إزالته مباشرة بعد تفريغ المثانة أو إبقاؤه في موقعه لتفريغ البول بشكل مستمر وذلك لفترة معينة من الزمن، ويتم تحديد ذلك بالاعتماد على السبب الذي أدى إلى احتباس البول، وكمية البول المتجمعة، وغير ذلك،[٤] وأمّا بالنسبة للحالات التي يكون فيها احتباس البول مزمنًا فإنّ علاج احتباس البول يعتمد على السبب الكامن وراء المعاناة من هذه المشكلة، فمثلًا إذا كان السبب هو تضخم البروستاتا فإنّ الطبيب المختص غالبًا ما يصف حاصرات مستقبلات الألفا أو حاصرات داي هيدروتستوستيرون، هذا بالإضافة إلى احتمالية اللجوء للخيار الجراحي لعلاج احتباس البول في بعض الحالات، وأمّا في حال كان السبب هو مشاكل الأعصاب فإنّ علاج احتباس البول يتطلب استخدام قسطرة بولية بشكل مستمر في البيت.[١٠]

الوقاية من احتباس البول

بعد بيان علاج احتباس البول تجدر الإشارة إلى أنّ الوقاية خير من التفكير في علاج احتباس البول، ولذلك فإنّه يجدر اتباع النصائح التي تحد من تطور هذه المشكلة، وذلك بداية بعلاج المُسبب الذي قد يؤدي إلى هذا النوع من المضاعفات، فمثلًا يمكن الوقاية من احتباس البول الذي قد ينجم عن الفتق المستقيميّ أو فتق المثانة بممارسة التمارين الرياضية التي تعمل على تقوية عضلات الحوض، وأمّا بالنسبة لاحتباس البول الذي قد ينجم عن الإمساك فيمكن تجنبه بحل مشكلة الإمساك بالحرص على شرب الماء وتناول الطعام الصحي الغني بالألياف، وأمّا بالنسبة للوقاية من احتباس البول في حال وجد مشاكل في البروستاتا فإنّه أمر ممكن إذا التزم المصاب بالأدوية التي يصفها الطبيب المختص.[٧]

مضاعفات احتباس البول

إنّ علاج احتباس البول أمر مهم لصحة الإنسان، وذلك لتقليل أو منع حدوث العديد من المضاعفات التي قد تترتب في حال عدم علاج احتباس البول، ومن هذه المضاعفات التي يُحتمل ظهورها لدى المصابين باحتباس البول نذكر الآتي:[٧]

  • التهابات المسالك البولية: ففي الوضع الطبيعيّ لا تعيش البكتيريا في البول وذلك لأنّ مجرى البول لا يسمح لها بذلك، ولكن في حال احتباسه وتجمعه قد يُعطي الفرصة لها للنمو مُسببة التهابات المسالك البولية.
  • تلف المثانة البولية: من الممكن أن يُسبّب احتباس البول تمدد عضلات المثانة فترة طويلة من الزمن، الأمر الي قد يُسبّب تلفها ويحول دون قدرتها على الانقباض.

المراجع[+]

  1. "Acute urinary retention", www.uptodate.com, Retrieved 31-10-2019. Edited.
  2. "Urinary Retention", www.my.clevelandclinic.org, Retrieved 31-10-2019. Edited.
  3. "Urination24", www.britannica.com, Retrieved 31-10-2019. Edited.
  4. ^ أ ب "Inability to Urinate", www.emedicinehealth.com, Retrieved 31-10-2019. Edited.
  5. ^ أ ب ت "What Causes Urinary Retention and How Is It Treated?", www.healthline.com, Retrieved 31-10-2019. Edited.
  6. "Picture of the Prostate", www.webmd.com, Retrieved 01-11-2019. Edited.
  7. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س "Urinary Retention", www.niddk.nih.gov, Retrieved 31-10-2019. Edited.
  8. "Nonsteroidal Anti-inflammatory Drugs (NSAIDs)", www.medicinenet.com, Retrieved 01-11-2019. Edited.
  9. "Urinary Retention in Men", www.drugs.com, Retrieved 31-10-2019. Edited.
  10. "Urinary Retention: Management and Treatment", www.my.clevelandclinic.org, Retrieved 31-10-2019. Edited.