شبهات حول الميراث

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٩ ، ٤ مايو ٢٠٢٠
شبهات حول الميراث

مفهوم الميراث

يُعرَف مفهوم الميراث في اللغة بأنَّه كلُّ ما يأخذ معنى البقاء، والميراث هو بقية من شيء، وهو ما يبقيه الإنسان بعد موته من مال أو ما شابهه، وهو ما يأخذه الوارث من مال الميِّت، أمَّا مفهوم الميراث في الشرع فهو أن يأخذ منْ ينتمي إلى الميِّت بنسبٍ مالَ الميت وحقَّه الذي يقبل الخلافة، أي هو أن يخلف من حقُّه الإرث مال الميت شرعًا، وقدْ حدَّد الشرع الإسلامي وفصَّل في مسألة الميراث خوفًا من النزاعات والصراعات التي قد تحدث عند تقسيم إرث الميت بين الورثة، فشرح الشرع كلَّ ما يتعلَّق بمسألة التوريث في الشرع، وبيَّن نصيب كلِّ وارث من الإرث، وفي هذا التفصيل من الله الحكيم درءٌ للفتنة وكفٌّ للنزاع، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على ما جاء من شبهات حول الميراث كما سيتحدَّث عن أسباب الميراث في الإسلام.[١]

شبهات حول الميراث

بعد تعريف الميراث في الإسلام، إنَّ من الجدير بالذكر إنَّ كثيرًا ما تظهر شبهات حول الميراث المنصوص عليه في الشرع الإسلامي، وغالبًا ما تكون هذه الشبهات حول مسألة توريث المرأة وهو المقدار والنصيب الذي ارتضاه الله -عزَّ وجلَّ- في شرعه الحكيم للمرأة من الإرث، ويهاجم أعداء الدين نظام التوريث الإسلامي ويدَّعون أنَّ الإسلام ظلم المرأة عندما جعل نصيب الرجل كنصيب امرأتين، حيث قال تعالى في سورة النساء: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ}،[٢] وهذا الهجوم الحاقد على نظام الإرث في الدين الإسلامي، هجوم غير قائم على شيء من المنطق أو التفكير السليم، فالله تعالى حكيم عليم، وحاشا لله أن يضع الأحكام جزافًا، فلمَّا جعل الله نصيب المرأة نصف نصيب الرجل من الميراث، حقَّق بهذا القانون العدالة الاجتماعية في أسمى صورها؛ فالإسلام عامل المرأة أكرم معاملة، حتَّى أنَّ المرأة لم تجد في تاريخ البشرية مثيلًا للمعاملة العادلة التي عاملها بها الإسلام، حيث فرض لها نصيبًا من الإرث، بينما منعتها عادات وشرائع أخرى من الميراث كلِّه، حيث قال تعالى في محكم التنزيل: {للرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا}،[٣] وإنَّما هذا العطاء لم يكن جائرًا، أو متحيزًا فيه للذكور من دون النساء، حيث يقول الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}،[٢] والله تعالى أعلم.[٤]

ولعلَّ من أبرز الأسباب التي جعلتْ للذكر نصيب الأنثيين في الميراث، هو أنَّ الشرع الإسلامي كلَّف الرجل بالنفقة على زوجته وأولاده، بينما لم يكلِّف المرأة بالنفقة على زوجها أو أولادها أبدًا إلَّا أن تتطوع وتنفق من مالها دون إجبار أو فرض، حيث قال تعالى في سورة الطلاق: {يُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا}،[٥] كما أنَّ الإسلام فرض على الرجل عدَّة أعباء مادية لم يفرضها على المرأة، كدفع المهر والنفقة على الأقارب وغير ذلك من الالتزامات الاجتماعية غير المفروضة على المرأة في الإسلام، بينما أنَّ المرأة مكتفية من حيث النفقة، فقد فرض الشرع نفقتها على ابنها وأبيها وزوجها وأخيها الذي يشاركها في الميراث، وبناءً على هذا يُستنتج أنَّ الإسلام كرَّم المرأة وحقَّق بتقسميه العادل للإرث بين الناس قمَّة العدالة الاجتماعية، وهذا أبرز ما جاء من شبهات حول الميراث والله تعالى أعلى وأعلم.[٤]

أسباب الميراث

بعد الحديث عمَّا جاء من شبهات حول الميراث، إنَّه لا بدَّ من التفصيل في الأسباب التي تؤدي إلى الميراث في الإسلام، أي الأشياء التي تجعل للإنسان نصيبًا مما ترك غيره بعد موته، وهذه الأسباب ثلاثة؛ أوَّلها النكاح وثانيها الولاء وثالثها النسب، وفيما يأتي تفصيل في هذه الأسباب الثلاثة:[٦]

النكاح

إنَّ المقصود بالنكاح هو عقد الزواج الذي يتم بين اثنين في الإسلام، حتَّى لو لم يحصل بينهما خلوة أو وطء، فالزوجان يتوارثان في الشرع بمجرد كتابة عقد الزواج الصحيح بينهما، وإذا طلَّق الرجل زوجته وانقضت عدَّتها انقطع سبب الميراث بينهما، ويُستثنى من هذه الحالة أنَّ يُطلِّق الرجل زوجته وهو على فراش الموت بقصدِ حرمانها من الإرث، ففي هذه الحالة ترث المرأة زوجها حتَّى لو انقضتْ عدَّتها أو تزوجت غيره، والله أعلم.

الولاء

ويُعدُّ الولاء سببًا من أسباب الميراث في الشرع، والولاء قرابة حكمية، ويتحقَّق الولاء إذا أعتق سيِّدٌ عبدَه وأخرجه من حياة العبيد إلى الحرية، تتكون بينهما علاقة ولاء تشبه النسب، وذلك لأنَّ السيِّد المُعْتِقَ أخرج العبد المعتوق من العدم إلى الوجود ومن العبودية إلى الحرية، ولهذا كانت هذه العلاقة كالنسب توجب الميراث بين الناس.

النسب

أمَّا السبب الثالث والأخير من أسباب الميراث في الإسلام فهو النسب، أي هو القرابة الحقيقة التي توجد بين الناس، وتكون هذه القرابة من جهة الأم أو من جهة الأب، وهذا السبب هو أقوى أسباب الميراث في الإسلام، وينقسم الوارثون بالقرابة أو النسب إلى ثلاثة أقسام، وهي:

  • الأصول: والأصول هم أبو الميت وجدُّه لأبيه مهما علا، وأمه وكلّ جدة تُدلي بوارث.
  • الفروع: والفروع هم أبناء الميت المُورِّث، وابن ابنهِ وابنة ابنه أيضًا.
  • الحواشي: أمَّا الحواشي فهم إخوة وأخوات الميت المورِّث، وأعمامه وأبناء أعمامه، وأبناء إخوته الذكور لغير الأمّ.

المراجع[+]

  1. "الإرث: مفهومه، أركانه، أسبابه، موانعه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-05-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب سورة النساء، آية: 11.
  3. سورة النساء، آية: 7.
  4. ^ أ ب "شبهات وأباطيل لخصوم الإسلام حول ميراث المرأة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-05-2020. بتصرّف.
  5. سورة الطلاق، آية: 7.
  6. "أسباب الإرث في الإسلام"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-05-2020. بتصرّف.