سلالة الأنبياء بالترتيب

سلالة الأنبياء بالترتيب
سلالة الأنبياء بالترتيب

مفهوم النبوة

النبوة هي منزلة عظيمة وهبها الله -سبحانه- لعدد من المختارين من الأنبياء والرسل، وهي كلمةٌ مشتقّةٌ من "نبيّ"، وأصلها نبأ، وذلك بمعناها اللغوي: الإخبار بالشيء، والسموِّ والرفعة فيه، وعلى اختلاف معنى الرسالة والنبوة، يكون كلّ رسولٍ نبيّ، والعكس ليس مُجاز، والنبيّ: هو أحد القوم، يختاره الله -سبحانه- ويصطفيه، وذلك لينذر قومه، ويهديهم بمشيئة الخالق -جلّ في علاه- إلى صراطه المستقيم، والنبوّة فضلٌ عظيمٌ وإنعامٌ لا شكّ فيه للمختارين من عباد الله على الأرض،[١] قال تعالى: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩}،[٢] فما هي سلالة الأنبياء بالترتيب؟

سلالة الأنبياء بالترتيب

لم يذكر الله -تعالى- في كتابه الكريم عددًا محددًا يُحصي به الأنبياء والرسل، ولكن مما تمّ ذكره في القرآن والسنّة النبويّة الشريفة، خمسٌ وعشرونَ نبيّ ورسول، قال تعالى في سورة غافر: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ}،[٣]وسيتمّ التطرّق إلى سلالة الأنبياء بالترتيب حسب ما ذُكر في القرآن والسنّة.[٤]

فقد بدأت النبوة مع نزول سيدنا آدم وزجه حواء إلى الأرض، فكان سيدنا آدم -عليه السلام- الأول في سلالة الأنبياء بالترتيب، ثم جاء من بعده الكثير من الأنبياء على اختلاف العصور والأمم، لتختتم الرسالة والنبوة مع سيد الخلق وخاتم النبيّين محمد -صلّى الله عله وسلم-، وهم مرتبون كما ورد ذكرهم في القرآن: "آدم، إدريس، نوح، هود، صالح، إبراهيم، لوط، إسماعيل، إسحاق، يعقوب، يوسف، أيوب، شعيب، موسى، هارون، ذو الكفل، داود، سليمان، إلياس، اليسع، يونس، زكريا، يحيى، عيسى، محمد"، عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين، وقد تم ذكرهم في مواضع مختلفة.[٤]

وذكرت سورة الأنعام ثمانية عشر منهم، في قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ}.[٥][٤]

أول الأنبياء

يتّفق العلماء أنّ الأولّ في سلالة الأنبياء بالترتيب هو سيدنا آدم -عليه السلام-، تسبق نبوته كلّ الأنبياء والرّسل وذلك لأنه أولّ البشر وأبوهم، وهو أول من نزل إلى الأرض من البشر، وقد كان صلة الوصل بينه وبين الله هو كما كان مع باقي الأنبياء والرسل أمين الوحي، جبريل -عليه السلام-، وقد جاء في الصحيح من الحديث، عن أبي أمامة -رضي الله عنه-: "أنّ رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ أنبيٌّ كان آدَمُ؟ قال: نَعم مُكَلَّمٌ، قال: فكم كان بيْنَه وبيْنَ نوحٍ؟ قال: عشَرةُ قُرونٍ"،[٦] وقد ورد في القرآن الكريم أنّ الله اصطفاه وفضلّه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}،[٧]ولم يكن سيدنا آدم -عليه السلام- صاحب شريعة، ولكن مما لا شكّ فيه هو أنّ رسالته ونبوّته كما كانت لباقي أنبياء الله في الأرض، هدفها إعلاء "لا إله إلا الله وحده لا شريك له".[٨]

أنبياء بني إسرائيل

إسرائيل هو نبيّ الله يعقوب بن إسحق النبيّ بن سيدنا إبراهيم -عليهم السلام-، وبنو إسرائيل هم قوم يعقوب وشعبه وممن جاء بعدهم من الشعوب المتعاقبة، وهم قومٌ مسلمون لله أحنافًا، وقد جنح القرآن الكريم في مواطن كثيرة لذكر قصص أنبياء بني إسرائيل " يعقوب، يوسف، موسى، هارون، داود، سليمان، يونس، زكريا، يحيى"، وقد ورد في بني إسرائيل تفضيلهم على العالمين، في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}،[٩]وقال الله تعالى في سورة المائدة: {وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ}.[١٠][١١] وكان آخر أنبياء بني إسرائيل هو نبيّ الله عيسى -عليه السلام-، وهو ابن السيدة مريم -عليها السلام-، وهو صاحب شريعة، وكتابه الإنجيل الذي صدّق التوراة التي نزلت مع سيدنا موسى -عليه السلام-، وبشّر بقدوم سيد المرسلين وخاتمهم سيدنا محمد -صلّى الله عليه وسلم-.

خاتم الأنبياء

في نهاية سلالة الأنبياء بالترتيب وختامهم، هو محمد -صلّى الله عليه وسلم-، أحبّ الخلق إلى الله وأعظمهم، وهو صاحب شريعةٍ مستمرةٍ حتّى يومنا هذا، شريعة الإسلام، وكتابه القرآن الكريم، وقد ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة بيّنت فضل النبيّ وتفضيله على العالمين، ومنها ما يؤكد أنّه خاتم الأنبياء، قال تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}،[١٢]وقال رسول الله: "فُضِّلتُ على الأنبياءِ بسِتٍّ. قيلَ: ما هُنَّ، أي رسولَ اللهِ؟ قال: أُعطيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرتُ بالرُّعبِ، وأُحِلَّتْ لي الغَنائمُ، وجُعِلتْ لي الأرضُ طَهورًا ومسجِدًا، وأُرسِلتُ إلى الخَلْقِ كافَّةً، وخُتِمَ بي النَّبيُّونَ، مَثَلي ومَثَلُ الأنبياءِ كمَثَلِ رَجُلٍ بَنى قَصرًا، فأكمَلَ بِناءَه وأحسَنَ بناءَه، إلَّا مَوضِعَ لَبِنةٍ، فنظَرَ النَّاسُ إلى القَصْرِ، فقالوا: ما أحسَنَ بُنيانَ هذا القَصرِ، لو تَمَّتْ هذه اللَّبِنةُ، ألَا وكنتُ أنا اللَّبِنةُ، ألَا وكنتُ أنا اللَّبِنةُ".[١٣]

المراجع[+]

  1. "مفهوم النبوة في الإسلام"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  2. سورة مريم، آية: 58.
  3. سورة غافر، آية: 78.
  4. ^ أ ب ت "النبوة في الإسلام"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  5. سورة الأنعام، آية: 83-86.
  6. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو أمامة، الصفحة أو الرقم: 6190، أخرجه في صحيحه.
  7. سورة آل عمران، آية: 33.
  8. "هل آدم أول الأنبياء أم نوح ؟"، www.ahlalhdeeth.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  9. سورة الجاثية، آية: 16.
  10. سورة المائدة، آية: 20.
  11. "بنو إسرائيل"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  12. سورة الأحزاب، آية: 40.
  13. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 9337، صحيح.

415 مشاهدة