دراسة تربط أمراض اللثة بالسرطان لدى المسنات

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٥٨ ، ١٠ أغسطس ٢٠٢٠
دراسة تربط أمراض اللثة بالسرطان لدى المسنات

من السابق لأوانه التنبيه، ولكن النتائج توفر سببًا جيدًا آخر للانتباه إلى صحة الفم

هل يرتبط مرض اللثة بالسرطان؟ تشير دراسة نُشرت في عدد آب / أغسطس من علم وبائيات السرطان والمؤشرات الحيوية والوقاية إلى وجود صلة بين الاثنين، حيث وجدت أنّ النساء الأكبر سنًا اللاتي يعانين من أمراض اللثة أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي والرئة والمريء وكذلك الميلانوما، وهو أخطر شكل من أشكال سرطان الجلد.


ولكن لم يحن الوقت لإطلاق الإنذار حتى الآن، فعلى الرغم من أنّ الدراسة نُشرت في مجلة محترمة، فقد كانت لها قيود ربما أثرت على النتائج، كما يقول أليساندرو فيلا، مدرب في طب الفم والعدوى والمناعة في جامعة هارفارد كلية طب الأسنان والجراح المساعد في مستشفى بريجهام للنساء، وعلى الرغم من ذلك، يقول يجب أن تبقى صحة فمك على رأس الأولويات لأنه في حين أنه من السابق لأوانه القول بأن أمراض اللثة والسرطان مرتبطان، فقد أظهرت الأبحاث أن أمراض اللثة، والمعروفة أيضًا باسم أمراض دواعم السن، قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وغيرها من المشاكل الصحية.


نتائج الدراسة

توصل مؤلفو الدراسة الذين وجدوا الصلة بين السرطان وصحة الفم إلى استنتاجاتهم باستخدام معلومات تم الإبلاغ عنها ذاتيًا من الاستبيانات التي تم إعطاؤها لحوالي 65869 امرأة مسنة كجزء من الدراسة المراقبة لمبادرة صحة المرأة، والتي بدأت في جمع المعلومات في عام 1994، حيث سُئِلت النساء في الدراسة ما إذا كان طبيب الأسنان أو أخصّائي صحة الأسنان قد أخبرهم على الإطلاق أنهم مصابون بأمراض اللثة، واتبع مؤلفو الدراسة هؤلاء النساء لمدة ثماني سنوات في المتوسط لمعرفة من تطور لديها السرطان، وحدثت أكثر من 7000 حالة إصابة بالسرطان بين النساء خلال فترة الدراسة، ووجد الباحثون أنّ النساء المصابات بأمراض اللثة لديهن خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 14٪ أعلى من النساء اللاتي يعانين من أمراض اللثة - ومخاطر أعلى خاصة بسرطان الثدي والرئة والمريء، والميلانوما. ولكن حسب فيلا فإنّ هناك بعض المشكلات في الدراسة ربما أثرت على النتائج، من بينها، أن النساء - وليس أطباء الأسنان - أبلغن عن وجود أمراض اللثة، مما جعل التقارير أقل موثوقية.


ليست جميع أنواع أمراض اللثة متساوية

يشير فيلا إلى إن المرأة التي تظهر بعض تهيج اللثة والنزيف في زيارة طبيب الأسنان، يُقال لها أنها مصابة "بمرض اللثة"، ولكن ما يشير إليه طبيب الأسنان هو حالة تسمى بالتهاب اللثة، والتي يمكن إزالتها بتنظيف الأسنان، ويعد التهاب دواعم السن، وهو شكل أكثر حدة من أمراض اللثة، هو النوع الذي تم ربطه بالظروف الصحية المختلفة في جميع أنحاء الجسم، فيمكن أن يتسبب التهاب اللثة في انسحاب اللثة من الأسنان أو يؤدي إلى فقدان الأسنان، لأنه يتلف العظام التي تثبت الأسنان في مكانها، ويمكن أن يتسبب أيضًا في تكوين ثقوب صغيرة في اللثة، والتي تؤدي إلى تجمع البكتيريا فيها، وتسبب العدوى، ويقول فيلا أنّ الكثير من الناس لا يعرفون الفرق بين هذه الحالات وربما أبلغوا عن الإصابة بأمراض اللثة عندما يكون لديهم التهاب اللثة، وليس التهاب دواعم السن الأكثر خطورة.

وفي حين أن مؤلفو الدراسة قاموا بضبط بعض مخاطر الإصابة بالسرطان، بما في ذلك التدخين، إلا أنهم لم يضبطوا المخاطر الأخرى، مثل التعرض للأسبستوس، أو الاستعداد الوراثي للسرطان، أو الأشخاص الأكبر سنًا الذين يخضعون للدراسة، مما أدى في حد ذاته إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان، كما يقول.

هل اللثة الصحية تعني صحة القلب؟

قد يبدو الارتباط بين صحة الفم وصحة القلب غير محتمل، ولكن العناية المناسبة بأسنانك ولثتك قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. يؤدي مرض اللثة إلى الالتهاب واستجابة جهاز المناعة للعدوى والإصابة، وقد تدخل المواد الكيميائية الناتجة عن التهاب اللثة في الدم، وعندما تصل إلى القلب، قد تزيد هذه المواد الكيميائية من الالتهاب داخل لويحات تصلب الشرايين في شرايين القلب، مما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ولكن هذا الارتباط مثير للجدل، يقول طبيب القلب الدكتور بيتر زيمتبوم، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد: "هذا لأنّ الأشخاص الذين يعانون من أمراض اللثة الحادة لديهم العديد من عوامل الخطر المعتادة لمرض الشريان التاجي، مثل العمر، والسكري، والنظام الغذائي السيء، والأمراض غير المعالجة". في حين أظهرت بعض الدراسات أن التنظيف واستخدام خيط الأسنان ينتج عنه مستويات أقل من علامات الالتهابات وتحسينات أخرى في عوامل الخطر المعروفة لأمراض القلب، فإنه ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كانت العناية الفموية الجيدة ستمنع النوبات القلبية أو السكتة الدماغية أو الوفاة من أمراض القلب، كما يقول د. هارفي وايت، عضو مجموعة أبحاث أكاديمية تابعة لجامعة هارفارد تدرس أمراض القلب والأوعية الدموية. ومع ذلك، سيساعد ذلك بالتأكيد على حماية صحة أسنانك.

النساء المعرضات للخطر

ولكن في حين أن نتائج الدراسة هذه قد تستدعي بعض الشك، فإن هذا لا يعني أنه يمكنك تخطّي موعدك القادم مع طبيب الأسنان، فيمكن أن يكون لأمراض اللثة تأثير سلبي على أسنانك وصحتك، لذا من المهم أن تأخذ الوقاية على محمل الجد.

يقول فيلا: "أمراض اللثة حالة يمكن أن تؤثر على الصحة العامة عند النساء"، وقد تم ربطه بزيادة خطر الإصابة بالسكري وأمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب، وفقًا للأكاديمية الأمريكية لأمراض اللثة. ويقول فيلا إن النساء قد يكن أكثر عرضة للإصابة بأمراض اللثة أثناء البلوغ والحمل، وربما يرتبط ذلك بزيادة الهرمونات الجنسية، وتتعرض النساء أيضًا لخطر أعلى بعد انقطاع الطمث لأنّ الفم يميل إلى أن يصبح أكثر جفافًا، مما قد يؤدي إلى أمراض اللثة بالإضافة إلى أمراض الفم الأخرى.

اعتني بأسنانك

"احمي فمك وصحتك من خلال زيارة طبيب أسنان بانتظام لإجراء فحص فموي كامل"، فبهذه الطريقة، إذا كنت تعاني من أمراض اللثة المبكرة، يمكنك معالجتها قبل أن تتطور، بالإضافة إلى ذلك، حافظ على صحة الأسنان وعادات نمط الحياة. في حين أنّ هذه الدراسة لا تثبت بالتأكيد أنّ أمراض اللثة تعزز خطر الإصابة بالسرطان، إلا أنّها تثير أسئلة مهمة قد تدفع للقيام بالدراسة المستقبلية، وفي هذه الأثناء، استمر بتنظيف أسنانك، لأننا نعلم بالفعل أن صحة اللثة الجيدة ضرورية لصحة جيدة على الإطلاق.

88 مشاهدة