حكم إزعاج الآخرين

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٦ ، ٢٧ أبريل ٢٠٢٠
حكم إزعاج الآخرين

مكارم الأخلاق

الأخلاق هي الطّبع الذي يتّصف به الإنسان ويكون مُنبعثًا من داخله، فقد عرّف بعض الباحثين الخلق الحسن على أنّه مجموعة من الدعائم والأسس التي تضبط السّلوك الإنساني، وتُحدّد مدى علاقته مع الآخرين ممّا يعني ظهور سلوكيّاته الدّاخليّة أمام النّاس، فإن كان باطن الإنسان سيء يظهر سوءه، وإن كان ذا أخلاق رفيعة ينعكس ذلك على ظاهره بشكل تلقائي وبدون تفكير؛ لأنّ حال الإنسان وصفته الرّئيسة تكون مبنيّة على جوهره ولهذا لا يستطيع الإنسان أن يُغيّر ظاهره بالشيء الذي يضاد داخله، ومهما حاول التّصنُّع فإنّه يقع أسيرًا لنفاقه وكذبه ممّا يُصبح خلقه أكثر سوءًا لذلك عليه أن يُبادر بالتّوبة والتّغيير، وسوء الخلق عادة يمكن تغييره إن عزم الشّخص على ذلك، ومن صور سوء الخلق: الإنسان الذي ينزعج من أدنى صوت والذي يضحك ضحكًا غير لائق على أقلّ شيء ينال إعجابه، بالإضافة إلى الشّخص الذي يُزعج الآخرين وهذه الصّفة هي محور الحديث في هذا المقال، فما حكم إزعاج الآخرين.[١]

حكم إزعاج الآخرين

إنّ إزعاج الآخرين ليس من مكارم الأخلاق، وليس من السّلوكيّات التي حثّت عليها الشّريعة الإسلاميّة، فأخلاقيّات الإسلام جاءت بالحثّ على احترام الآخر وعدم إزعاجه، فالإزعاج الذي يظهر يدلّ على فطرة غير سليمة بالإضافة إلى سوء الخلق، حيث يتضمّن عدم الشّعور واللّامُبالاة وعدم تحمُّل المسؤوليّة، فعلى الإنسان ألّا يُزعج غيره بالكلام أو الصّوت المُرتفع أو تعمُّد الضّوضاء بالأشياء المادّيّة سواء كان ذلك باللّيل أم النّهار، فحكم إزعاج الآخرين لا يكون بحسب المكان والزّمان، لأنّ الشّخص الذي يتمتّع بمكارم الأخلاق أينما حلّ يكون ذا قيمة عالية وشأن عظيم، والخلاصة: أنّ حكم إزعاج الآخرين مُحرّمُ شرعًا وقانونًا، فمن القرآن قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}،[٢] ومن القانون: وجود العديد من المواد التي تُقرّر العقوبة على من يُزعج الآخر بأيّ طريقة كانت، فمن الجدير بالذّكر أنّ الطّاعات لو أُدّيت بصوت مُرتفع جدًا فحكمه الحرمة أيضًا؛ لانّه يُنافي مفهوم مكارم الأخلاق الذي يحثّ على مراعاة أحوال الآخرين وظروفهم، ومن الأدلّة على ذلك عندما خرج الرّسول -عليه السّلام- على النّاس وهم يُصلّون بصوت مُرتفع فقال: "إنَّ المُصلِّيَ يُناجي ربَّه عزَّ وجلَّ، فلْينظُرْ ما يُناجيه، ولا يَجهَرْ بعضُكم على بعضٍ بالقُرآنِ"،[٣] فإن كان رفع الصّوت بالقرآن المؤدّي إلى الإزعاج؛ الحرمة فمن باب أولى عدم رفعه بالكلمات القبيحة أو الضّحك المُزعج ونحوه.[٤]

مظاهر إزعاج الآخرين

وبعد أن تمّ الحديث عن حكم إزعاج الآخرين لا بُد من الحديث عن مظاهر إزعاج الآخرين، ومنها: الطّرق بصوتٍ عالٍ على الباب أو قرع الجرس ومن ثمّ الهروب، ورفع الصّوت في وقت متأخّر من اللّيل، سواء كان بالمشاجرات أو الحديث أو الضّحك او الغناء، ومن المظاهر أيضًا: اللّعب بالكرة صوب المنزل، ممّا يؤدّي إلى إزعاج الجيران، ومنها أيضًا: تشغيل الهواتف بصوت مرتفع أو استخدام الأبواق في اللّيل ممّا يؤدي إلى إزعاج الكبير بالسّنّ أو المريض أو الرّضيع الذي يهدأ بصعوبة ونحوه.[٥]

المراجع[+]

  1. "ما هو الأخلاق"، www.dorar.net. بتصرّف.
  2. سورة الحجرات، آية: 3.
  3. رواه شعيب الأرناؤوط، في صحيح الترمذي، عن فروة بن عمرو البياضي، الصفحة أو الرقم: 494/2، إسناده صحيح.
  4. "حكم وصف رفع صوت المسجل"، www.islamweb.net. بتصرّف.
  5. "حكم السهر ورفع الصوت بالليل إذا كان يؤذي الرفقاء والجيران"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.