جواز قول رمضان دون كلمة شهر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٥ ، ٢٧ أبريل ٢٠٢٠
جواز قول رمضان دون كلمة شهر

الأشهر الهجرية

قسم العرب السّنة إلى اثنتي عشر شهرًا، وقد قسّموا هذه الأشهر إلى قسمين اثنين، قسم أشهر اعتيادية، وهي ثمانية شهور، يغزون فيها بعضهم بعضًا، ويحاربون فيها، ويغيرون على بعضهم، ويسلبون بعضهم بعضًا، وهي: صفر، وربيع الأول، وربيع الثّاني، وجمادى الأول وجمادى الثّاني وشعبان ورمضان وشوّال، والقسم الثّاني وهي الأشهر المقدّسة، أو الأشهر الحرم، وسمّيت بالأشهر الحرم في الإسلام لتحريم القتال فيها، وهي: أربعة أشهر، ثلاثة متوالية: ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم، وشهر منفرد وهو: شهر "رجب"، وسبب تسميتها بالهجريّة نسبة لهجرة الرّسول محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- من مكّة إلى المدينة، وقد جعل العرب شهر محرّم هو الشّهر الأوّل في السّنة، وأقرّه الإسلام رغم حدوث الهجرة في شهر ربيع الأوّل[١]، وترتيب أشهر السّنة الهجريّة كالآتي: محرّم، صفر، ربيع الأوّل، ربيع الثّاني، جمادي الأوّل، جمادي الثّاني، رجب، شعبان، رمضان، شوّال، ذو القعدة، ذو الحجّة، وسيأتي في هذا المقال الحديث عن جواز قول رمضان دون كلمة شهر.[٢]

شهر رمضان

قبل الإجابة عن السّؤال: لماذا سمي شهر رمضان بهذا الاسم ؟ لا بدّ من التّعريف بهذا الشّهر الفضيل، شهر رمضان هو الشّهر التّاسع بحسب ترتيب الأشهر الهجريّة، وهو عند المسلمين شهر الصّيام وشهر القيام، وشهر الذّكر والدّعاء وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الخير والصّدقات والإحسان، تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران، لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "قد جاءَكم رمضانُ، شهرٌ مُبارَكٌ، افترَضَ اللهُ عليكم صِيامَه، تُفتَحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ، وتُغلَقُ فيه أبوابُ الجَحيمِ، وتُغَلُّ فيه الشَّياطينُ، فيه لَيلةٌ خَيرٌ مِن ألْفِ شَهرٍ، مَن حُرِمَ خَيرَها فقد حُرِمَ"[٣]. فهو شهر تمحى فيه الذّنوب والسّيّئات، وتضاعف فيه الحسنات، وتقال فيه العثرات، وتجاب فيه الدّعوات، ويعدّ صيام رمضان أحد أركان الإسلام الخمسة، فرضه الله على عباده، حيث قال تعالى في محكم تنزيله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[٤]. فصامه النّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم، وأمر النّاس بصيامه وبقيامه، وبشّرهم لمن صام نهاره وقام ليله إيمانًا واحتسابًا بالمغفرة من الله عزّ وجلّ، حيث قال، صلّى الله عليه وسلّم: "مَن صامَ رمضانَ وفي لفظٍ: مَن قامَ شَهْرَ رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا، غُفِر لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القَدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذَنبِهِ"[٥]. فصيام رمضان فرض على كلّ مسلم مكلّف صحيح قادر على الصّيام، سليم من الأعذار الشّرعيّة، ولكن قيامه سنّة، فصلاة التّراويح والتّهجد في ليلي رمضان سنّة من السّنن، وفي قيامها خير كثير وخصوصًا ليلة القدر كما ورد في الحديث السّابق.[٦]

لماذا سمي شهر رمضان بهذا الاسم

للإجابة عن السّؤال: لماذا سمي شهر رمضان بهذا الاسم ؟ فهناك عدّة أسباب لتسميته بهذا الاسم، منها: لأنّ شهر رمضان غالبًا ما يصادف مجيئه في وقت الحرّ الشّديد من الصّيف في جزيرة العرب، والذي يسمّى عند العرب الرّمضاء، من الرّمض، أيّ الحرّ الشّديد، وسبب آخر، فقد كانت العرب تسمّي الأشياء بحسب الزّمان أو المكان الذي يصادفونه عند التّسمية، ولذلك فقد سمّوا رمضان بهذا الاسم بسبب مصادفة مجيئه وقت الحرّ الشّديد من الصّيف، وكذلك قد تكون التّسمية بسبب ارتماض الصّائمين فيه من شدّة حرّ الجوع والعطش، ويمكن أن تكون تسمية رمضان بهذا الاسم، وذلك لأنّ قلوب المسلمين تأخذ من حرارة الوعظ والإرشاد في أمر الآخرة، كما تأخذ الرمال والصّخور من حرّ الشّمس، وقد يكون تسمية رمضان بهذا الاسم لأنّه يرمض الذّنوب والخطايا، أي يحرقها بالأعمال الصّالحة، فرمضان مصدر للفعل رمض أي احترق، وكذلك يمكن أن يكون سبب تسميته بذلك، لأنّه يرمض الذّنوب أي يغسلها من الآثام بالأعمال الصّالحة، فقالوا: هو مأخوذ من الرّميض، أي السّحاب والمطر في آخر الحرّ الشّديد وأوّل الخريف، فسمّي رميضًا لأنّه يدفع حرّ الشّمس، وهكذا رمضان، وأخيرًا سمّي رمضان بهذا الاسم لأنّ العرب كانوا يرمضون أسلحتهم في هذا الشّهر، أي يجهّزونها استعدادًا للحرب في شهر شوّال. [٧]

جواز قول رمضان دون كلمة شهر

لمعرفة جواز قول رمضان دون كلمة شهر، فإنّ كثيرًا من أهل العلم وأئمة المذاهب قالوا بجواز قول رمضان دون كلمة شهر، فقد قال الطبري: أصل الشّهر من الشّهرة، يقال: قد شهر فلان سيفه، إذا أخرجه من غمده، ودليل الجواز قول النّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم: "مَن صامَ رَمضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِه.."[٨]. وقال: "لا تَقَدَّمُوا رَمَضانَ بصَوْمِ يَومٍ ولا يَومَيْنِ..". [٩]واستشهد البخاري في باب الاستدلال على جواز قول رمضان دون كلمة شهر حديث النّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم: "إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أبْوَابُ الجَنَّةِ"[١٠]. ثمّ أشار البخاري إلى استشهاد الطّرف الآخر بعدم الجواز بحديث ضعيف، رواه أبو معشر نجيح المدني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً: "لا تقولوا رمضانَ فإنَّ رمضانَ اسمٌ من أسماءِ اللهِ تعالَى ولكنْ قولوا شهرَ رمضانَ"[١١]. وقد نُقل عن أصحاب مالك بكراهيّة قول رمضان بدون شهر، ولم يقولوا بتحريمه، وكذلك كثير من الشّافعية، قالوا إن كان هناك قرينه تدلّ على أنّه الشّهر، فلا كراهة في ذكره دون كلمة شهر، وختام الأراء قول الجمهور بجواز قول رمضان دون كلمة شهر وهو الحقّ، والله أعلم.[١٢]

الشواهد الدينية لكلمة رمضان

رمضان شهر عظيم، بل ومن أعظم الشّهور، وقد تقدّم الحديث عنه بشيء وجيز ومختصر، وكذلك الحديث عن جواز قول رمضان دون كلمة شهر، بقي معرفة الشّواهد الدّينية التي جاء فيها ذكر رمضان، فقد جاء ذكر رمضان بالاسم الصّريح في القرآن الكريم مرّة واحدة في سورة البقرة، حيث قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[١٣]،[١٤]. وأمّا الشّواهد الدّينية من الحديث الشّريف فهي كثيرة، ومنها:

  • قال صلّى الله عليه وسلّم: "مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ"[١٥].
  • عن أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- قال: "غَزَوْنَا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِن رَمَضَانَ، فَمِنَّا مَن صَامَ وَمِنَّا مَن أَفْطَرَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ علَى المُفْطِرِ، وَلَا المُفْطِرُ علَى الصَّائِمِ"[١٦].
  • قال صلّى الله عليه وسلّم: "مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ، كانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ".[١٧]
  • قال صلّى الله عليه وسلّم: "إذا جاءَ رَمَضانُ فُتِّحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ النَّارِ، وصُفِّدَتِ الشَّياطِينُ" [١٨].
  • قال صلّى الله عليه وسلم: "مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ"[١٩].

المراجع[+]

  1. "معاني الأشهر الهجرية"، www.saaid.net، 27-4-2020. بتصرّف.
  2. "ترتيب الأشهر الهجرية"، www.islamweb.net، 27-4-2020. بتصرّف.
  3. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 7148، حديث صحيح.
  4. سورة البقرة، آية: 183.
  5. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2201، حديث صحيح .
  6. "فضل شهر رمضان المبارك"، binbaz.org.sa، 27-4-2020. بتصرّف.
  7. "سبب تسمية شهر رمضان وحكمه"، www.alukah.net، 27-4-2020. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2014، حديث صحيح.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1082، حديث صحيح.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1079، حديث صحيح.
  11. رواه النووي، في الأذكار، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 475، حديث ضعيف.
  12. "هل يجوز أن يقال رمضان، أم أنه لا بدّ من قول شهر رمضان؟ "، www.riadnachef.org، 27-4-2020. بتصرّف.
  13. سورة البقرة، آية: 185،
  14. "عدد المرات التي ذكرت فيها كلمة (رمضان) في القرآن"، www.islamweb.net، 27-4-2020. بتصرّف.
  15. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1901، حديث صحيح.
  16. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1116، حديث صحيح.
  17. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي أيوب الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 1164، حديث صحيح.
  18. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1079، حديث صحيح.
  19. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم: 760 ، عن أبي هريرة ، حديث صحيح.