تاريخ الحضارة الرومانية القديمة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٦ ، ١٦ يونيو ٢٠١٩
تاريخ الحضارة الرومانية القديمة

الحضارة

لِمَعرِفَة تاريخ الحضارة الرومانية القديمة يَجِبْ أوّلًا مَعرِفَة ما تَعْنيه كَلِمَة الحَضَارَة، فَبِحَسب مُعجَم المَعَاني فإن كَلِمَة الحَضَارَة تَعْني التَمدُّن، عَكْس البَدَاوة، وهِي مَرْحَلَة سَابِقة مِنْ مَراحِل التَّطوُّر الإنْسانِي [١]، وهو مجتمع يُمَارِس أفْرادُه الزّرَاعة ويَعِيش مُعْظَم أفرَاد هَذا المُجْتَمَع فِي المُدُنْ عَلى عَكْس المُجْتَمَعَات البَدَوِيّة الّتي لَيْسَ لَهَا مَوْقِع مُحَدّد بَل هِي مُجْتَمَعات مُتَنقّلة وكَانَت تَقْتات عَلى الصّيْد مَثَلًا، ومِن أشْكِال الحَضَارَة أيْضًا المُجْتَمَع الصّنَاعِي الحَدِيثْ، فالحَضَارة إذًا نِظَام اجْتِماعي وأسْلُوب مَعِيشي، ومن إحدى الفواصل المهمّة في التاريخ تاريخ الحضارة الرومانية القديمة، وفي هذا المقال تفصيل واسع حول تاريخ الحضارة الرومانية القديمة. [٢]

مراحل الحضارة الرومانية

يُمكِن تَعْرِيف الحَضَارَة بِأنّها ما يُمَيّز مَجْمُوعة مِن الأفْراد الّتي عَاشَت بِمُجْتَمَع بِفَتْرة زَمَنِيّة ما عَن مَجْموعة أُخْرى مِن حَيْث العَادات والتّقَالِيد دَاخِل المُجْتَمَع والمِيراث الثّقافِي والأدْيان والطّقوس بالإضافة لنِظامْ الحُكْم والاقْتِصاد والعُمْران والثّقافَة كُل هَذه الأمُور مُجْتَمِعَة تُكَوّن الحَضَارَة، ولِلتَعَرّف عَلى تاريخ الحضارة الرومانية القديمة يَجِبْ أوَّلًا التَّعَرُّف عَلى مَرَاحِل الحُكْم الّتي مَرَّت عَلى تاريخ الحضارة الرومانية القديمة أو مَا تُعْرَف أيْضًا بإسْم رُوما القَدِيمَة ابْتِداءً مِن الحُكْم المَلَكِي مُرورًا بالْحُكْم الجُّمهورِي وانْتِهاءً بالإمْبرَاطورِيّة الّتي انْشَطَرت إلى غَربيَّة وشَرقِيّة عَاصِمَتُها القَسْطَنْطِينِيَّة [٣]:

المَمْلَكَة الرُّومَانِيَّة 753 ق.م - 509 ق.م

في تاريخ الحضارة الرومانية القديمة وبِالنّسْبة لِتَاريخ تَأسِيس المَمْلَكَة الرُّومَانِيَّة ومراحلها فَهِي تَعْتَمِد بِشَكْلٍ كَبِير عَلى الأسَاطِير لِقِلَّة المَصَادِر والمَرَاجِع وشَح الوَثائق الّتي تَتَحدَّث عَنَ هَذِه الحِقْبة مِن تاريخ الحضارة الرومانية القديمة، ووِفقًا لإحْدى الأسَاطير فإنّ رُوما قَد تَأسَّسَت في عَام 753 ق.م مِن قِبَل رومولوس وريموس، وهُما أخَوان تَوأم أباهُما مَارسْ إله الحَرْب وأحْفاد نيوميتور مَلِكْ ألبا لونجا Alba Longa (مَدِينة لاتينيّة قَدِيمة وسَط إيطاليا جَنوب شَرقْ روما) وهُما مِن سُلالَة أينياس أمير طِرْوادة، قَامَ اموليوس بِطَرْد أخيه المَلِكْ نيوميتور من حُكْم ألبا لونجا وكان لَدَى نيوميتور ابنه اسْمُها ريا سيلفا وقَد أنْجَبَتْ رومولوس Romulus وريموس Remus بَعْدَ أن اغْتُصِبَت مِن إله الحَربْ مارس لذلِكْ كَان يُعدّ كُل مِنهُما نِصفَ إله، ما دَفَعَ المَلِكْ الجَّديد اموليوس إلى إغْراقهما خَوفًا مِن اسْتِعَادتهما للعَرشْ، لكِنّه عِندَما قَامَ بإغْراق رومولوس وريموس قَامَت الذّئبَة بإنْقَاذِهِما، وتلك من روايات تاريخ الحضارة الرومانية القديمة.

في رِوَاياتٍ أُخْرى من تاريخ الحضارة الرومانية القديمة أنّ زَوجَة أحَد الرُّعاة هِي مَن قَامَت بإنْقاذِهِما، وعِنْدَما كَبُرا قَامَا باسْتِعَادَة عَرشَ مَدِينَة ألبا لونجا لِصالِح جدّهما نيوميتو، ثُم قامَ رومولوس وريموس بِتَأسِيس مَدِينَتهم لَكِنَّ خِلافًا نَشَبَ بَينَهُما أدَّى إلى قِيام رومولوس بِقَتل ريموس وبِحَسَبْ بَعض المَصَادِر فإن سَبَب الخِلافْ كانَ حَول مَن سَيتولّى الحُكمْ أو باسم أي مِنهُما سَتأخُذ المَدينة اسْمَها، لِذلك أصْبَح رومولوس مَصْدَر اسم مَدينَة روما كَما وتَقُول الأسطُورة أيْضًا أن مَدِينَة رُوما كَانت مُجرَّدة ومَحْرومَة من النّساء حَيثُ قَامَ اللاتِينيّن بِسَرِقَة الفَتيات بَعْدَ أن قَاموا بِدَعوة أهل سابين Sabines (قَبيلة إيطالية عَاشَت في شمال شرق روما) إلى المِهرَجان والّذي نَتَج عَنه دَمْج اللاتينيّن بأهل سابين، وفي أُسطُورة أُخرى سَجَّلَها المُؤرّخ اليوناني ديونيسيس بَعْد رِحْلةٍ طَويلَة في بَحرٍ هَائج تَمَّ الاسْتِقرار على ضِفاف نَهر التيبر Tiber من قِبَل الأميرْ أينيَس Aeneas (تمَّ ذِكرُه في اللإلياذه للشاعر هوميروس) الّذي قَادَ مَجْمُوعَة من طِروادَة في الرّحلة البَحريّة، لكِن بَعْد أن اسْتقروا بفَترة قَصِيرة أرادوا الإبحار مرّة أُخرى لَكن هذا الأمْر لَمْ يُرضي النّساء لِعَدَم رَغْبتِهِن في السَّفر فَقَامَت إحْدَاهُنَّ وتُدعَى روما بِتَحريض النّساء الأُخريات بِحَرق السُّفُن لِمَنعهِم من الإبحار من جديد فَما كانِ من الّرجال إلى أن خَضَعوا لِرَغْبَة النّساء بِسَبب عَدَم مَقْدِرَتِهِم على الإبحار بَعْدَ حَرَق سُفُنِهِم وتمَّ إطْلاق اسْم روما على المَدينة، وذلك ما أفادت به تاريخ الحضارة الرومانية القديمة.

الجُّمْهورِيَّة الرُّومَانِيَّة 509 ق.م - 27 ق.م

بِحَسَب المُعْتَقَدات والكُتَّاب اللَّاحِقين في تاريخ الحضارة الرومانية القديمة فَقَدْ تَمَّ عَزْل آخِر مُلوكْ روما السَّبعَة لوسْيُوس تَارْكوِينْيُوس سوبِيربَس Lucius Tarquinius Superbus ولقِّبَ تاركوين الفخور بالإنجليزية Tarquin the Proud (فَخور هي تَرجمة للكَلِمَة Superbus باللَّاتينيَّة[٤]) في عام 509 ق.م تَقرِيبًا وتَمَّ إنْشاء الجُّمْهورِيَّة الرُّومَانِيَّة القَائِمة على انْتِخاب القُضَاة بِشَكلٍ سَنَوي ومُمَثّلي الجَّمْعِيَّات، وَضَعَ الدُّسْتور سِلْسِلة من الضَّوابِط وقَامَ بالفَصْل بَيْن السُّلْطات ومن أهَم القُضَاة هُما القُنْصُلان (القُنْصُل أعلى المَنَاصِب في الجُّمْهورِيَّة الرُّومَانِيَّة) اللَّذان كَانَا يُمارِسان السُّلْطة التَّنْفِيذِيَّة معًا أو القِيَادَة العَسْكَريَّة وكان لِزامًا على القَنَاصِل العَمَل مع مَجْلِس الشُّيوخ والّذي كانَ مَجْلِسًا اسْتِشِاريًا من كِبَار النُّبَلاء والأرسْتُقراطيِّن والّذي اتَّسَعَ حَجْمُه وزادَتْ قُوَّتُه مع مُرور الوَقتْ أمَّا بالنِّسبة للقُضَاة الآخَرين في الجُّمْهورِيَّة الرُّومَانِيَّة فَكَانَ هُنَاكَ البريتور (القَاضِي)، القسطور (للأمُور الماليَّة) والمحتسب وكانَتْ هذِه المَنَاصِب حِكْرًا للأرسْتُقراطيِّن لكِنًّها فيما بَعد أصْبَحت تَشمَل اللأشخَاص الّذينَ لَهُم شُهرة أو العامَّة خَاصَّتًا بَعْد تَوَسُّعِها.

وكانَتْ هُناك جَمْعِيَّات للتًّصْويت مِنها المَجْلِس القِيادي والَّي يَقوم بالتَّصويت على قَضَايَا الحَرْب والسِّلْمْ وانْتِخَاب الرِّجال للمَناصِب الهَامَّة وهُناكَ التَّجّمُّع القِبَلي المَعْني بانْتِخاب المَنَاصِب ذَات الأهمِّية القَلِيلة، في شِبه الجَزيرة الإيطَاليَّة قام الرُّومان بالسَّيطرة على الشُّعوب الأُخرى تَدريجيًا ومن هذِه الشُعوب الإتروريون (ويُطْلق عَلَيهِم الإتروسكان أصلهُم من آسيا وقد سَكَنَ هذا الشَّعب إيطاليا في مِنطَقة تُدعى إترورية وهو شَعب له حَضَارة تُدعى الحَضَارة الإتروسكية [٥])

وكان آخِر تَهديد للهَيْمَنة الرُّومانِيَّة في إيطاليا سَنَة 281 ق.م من قِبَل بيروس الإبيري من مِنطقة إبيروس (مِنطَقة تاريخيَّة في جَنوب شرق أوروبا) الّذي جنَّدتهُ المُسْتَعمرة اليونانيَّة تارانتو لكن هذه الجُّهود باءَت بالفَشَل، في القَرن الثَّاني قَبْل الميلاد أصْبَحَ الرُّومان الشَّعب المُسيطِر على البَحْر الأبْيَض المُتوسّط بَعدَ هَزيمَة الإمْبرَاطُوريَّة المَقدونيَّة والإمْبرَاطُوريَّة السلوقية، لكِن بِسَبَب الهَيْمَنة نَشأ صِرَاع دَاخِلِي لأنَّهُ وعلى حِسَاب المُقَاطَعَات أصْبَحَ أعْضاء مَجْلِس الشُّيوخ مِن الأغْنياء كَما قَلَّ العَمَل المَأجُور بِسَبَب زِيَادَة الاعْتِمَاد على العَبيدْ كَما ظَهَرَت طَبَقة جَدِيدَة من التُّجار إذْ تَوَفَّرت للأثرِياء فُرَص جَدِيدة من الضَّرائب الزّراعِيَّة والإيرَادات مِن المُدُن الجَّديدة وقَامَت العِصَابات في المَناطِق الحَضَرِيَّة وفي أواخِر القَرنْ الثَّانِي قَبْل المِيلاد وَصَلَ الوَضْع إلى ذَروَتِه على يد الأخويْن جراسي اللَّذين قُتِلا عِنْدَ مُحَاوَلَتِهما تَمرير قَانُون إصْلاح الأرَاضي المَمْلُوكة من الأرسْتُقراطِيين الذّي يِهْدِف إلى إعَادَة تَوْزيعها بين عَامَة الشَّعب كَما أدَّى إنْكَار الجّنسِيَّة الرُّمِانِيَّة إلى حَرْبٍ اجْتِمَاعِيَّة بالإضَافة إلى حَرْبٍ أهْلِيَّة بِسَبَب ولاء الجُّنود لِقَائدِهِم أكثَر من وَلائِهم للمَدِينة.

في مُنْتَصَف القَرْن الأوَّل قَبل المِيلاد تَشَكَلَّت أوَّل حُكُومة ثُلاثِيَّة من قِبَل ثَلاثَة رِجال وهُم بوليوس قيصر، بومبي، وكراساس للسَّيطَرة على الجُّمهُوريَّة، وفي 44 ق.م تمَّ اغْتِيال بوليوس قيصر من قبل مَجْلِس الشُّيوخ بَعد أن أصْبَح الدِّكتاتور عُقبَ غَزو فَرنسا، لكِن في أعقَاب ذلِك نَشأت حُكومة ثُلاثِيَّة ثانِية نَتَجَ عَنها أن أصْبَح أوكتافيوس حَاكِمًا لروما بِلا مُنازِع سَنة 31 ق.م وأطْلَقَ على نَفسِه لَقَب أغسطس وذلِك بَعْدَ أن هَزَم أنطونيو (هو مارك أنطونيو أحد أعضاء الحُكومِة الثُّلاثِيَّة الثّانية) وكليوباترا في مَعْرَكة أكتيوم في مِصْر.

الإمْبراطُوريَّة الرُّومانِيَّة 27 ق.م - 1453 م

للتَّعمُّق في تَارِيخ الحّضّارَة الرُّمانِيَّة القَدِيمة يَجِب مَعْرَفَة أن الإمْبراطُوريَّة الرُّومانِيَّة تَنْقَسِم إلى شَرقيَّة وغَرْبِيَّة حِيثُ انْهَارَت إحْدَاهُنَّ قَبلَ الأُخرى أمّا التَّارِيخ المَذكُور 1453م فَهُو جَامِع للإمْبراطُورِيَّتين مَعًا فَقَد كانَت الإمْبراطُوريَّة مُوَحَّدة عِندَما قَامَ أوكتافيوس المُلقَّب بأغسطُس بِتأسيس أُسْرَة جوليو كلاوديان الّتي اسْتَمَرَّت في حُكْمِها حتّى وَفاة آخِر أباطِرَتِها الخَمسة نيرو سَنَة 68 م وفي نِهاية القَرن الثَّاني وبِدَايَة القَرن الثَّالِث مرَّت على الإمْبراطُورِيَّة فَترة من الانْهِيارات والغَزوات والضّعف بالإضَافة إلى الحُكّام غير الأكِفَّاء وهذه الفَتْرة تُعرف بأزمَة القَرن الثَّالث وانْتَهت على يَد دقلديانوس أو ديوكلتيانوس الّذي قام بتَقسيم الإمْبراطُوريَّة الرُّومانِيَّة إلى قِسم شَرقي وغَربِي سّنّة 293 م وقَد تمَّ الإنفِصال رَسمِيًا وبِشكلً كَامِل سَنَة 395م كَما في التَّفاصِيل:

  • الإمْبراطُوريَّة الرُّومانِيَّة الغَربِيَّة 395 م - 476 م: وممّا وردَ في تاريخ الحضارة الرومانية القديمة أنّ المُضايَقات والغَزَوات البَربَريَّة المُتَواصِلة دفعت القوطيّين الغربيّين عن مَلْجأ دَاخل الإمْبراطُورِيَّة الرُّومَانِيَّة في القَرن الرَّابِع إلى إنْهَاك الإمْبراطُوريَّة الرُّومانِيَّة وإضْعَافِها تَدرِيجيًا، ومَع قِيام الوانداليون (دَولة ظَهرت في شَمال إفرِيقيا بِدايَة القَرن الخامِس حتّى بِدايَة القَرن السَّادس) بِغَزو المُقاطَعات الرُّومَانِيّة في كُل من إسبانيا و فَرنسا وشمال إفريقيا واجْتياح مَدينَة روما قام المَلِك الجُرماني أودواكر Odoacre بإجْبار آخِر أباطِرَة الإمْبراطُوريَّة الرُّومانِيَّة الغَربِيَّة رومولوس أغسطُس بالتَّنازُل عن العَرش سَنَة 476 م لتَنهار بذلِك الإمْبراطُوريَّة الرُّومانِيَّة الغَربِيَّة ويَنْتهي حُكْم روما في الغَرب الّذي دامَ 1200 عام.
  • الإمْبراطُوريَّة الرُّومانِيَّة الشَّرقِيَّة 395 م - 1453 م: تاريخ الحضارة الرومانية القديمة مَليء بالأحْداث فقَد قامَ قسطنطين باستِعَادَة شَمال إفريقيا وإيطاليا لكِن بَعْدَ وَفاة قسطنطين تَحَوَّلت المُمْتَلكات البيزنطيَّة (عُرِفَت الإمْبراطُوريَّة الرُّومانِيَّة الشَّرقِيَّة فيما بعد بإسم الإمْبراطُوريَّة البيزُنطيَّة وعاصِمتها القَسطَنطينِيَّة) في الغَرب بعَد بَضع سَنوات من من وفاتِه إلى صقلية وجَنوب إيطاليا بالإضافة إلى التَّهديد الّذي لَحِقها من ظُهور الإسْلام الّذي غَزا أراضي مِصْر وسُوريا والّذي هَدَّدَ القَسطَنطينيَّة بِشَكلٍ مُباشِر لكِن البيزنطيّين تَماسكوا وأوقَفوا الزَّحف والتَّوَسَُع الإسْلامي داخِل أراضِيهِم في القَرن الثَّامِن واسْتطَاعوا اسْتِعادَة ما يُمكِن اسْتِعادَته، اسْتَطاعَ باسيل الثَّاني أو باسيليوس في 1000 م عِندما كانَت الإمْبراطُوريَّة الرُّومانِيَّة الشَّرقِيَّة في ذّروة قُوَّتِها فَتح بُلغاريا وأرمينيا حَيثُ ازْذهرَت الثَّقافَة والتّجارَة، لكِنَّ الإمْبراطُورِيَّة انْهَارَت انْهِيارًا مَأساويًا في مَعْرَكة مانزيكريت أو ملاذكرد Malazgirt Meydan Muharebesi سَنَة 1071 م وبَعدَ سَنَوات من النّزاعات والصّرَاعات الدَّاخِليَّة قَام الإمْبراطُور أليكساس الأوّل كُوميناس سَنَة 1095 م بِطَلَب المُسَاعَدة مِن الغَرب الّذي أدَّى إلى قِيام المُشارِكين في الحَرب الصَّليبيَّة الرَّابِعة إلى نَهْب القَسطَنطينية وبَعدَ سَنَوات من التَّخبَُط والفَوضى وتقلُّص مَسَاحة الدَّولة قَامَ السُلطان محمد الثاني الفاتح سَنَة 1453 م بغَزو القَسطَنطينيَّة لِيَدُق المِسمَار الأخير في نَعش الإمْبراطُوريَّة الرُّومانِيَّة الشَّرقِيَّة.

عظام أباطرة الرومان

مَرَّ على تاريخ الحضارة الرومانية القديمة الكَثير من الحُكَّام لكِن في أوَاخِر القَرن الثَّالِثْ عَشَر المِيلادِي بَدَتْ الإمْبرَاطُوريَّة الرُّومَانِيَّة بِحاجَة شَديدة إلى أبَاطِرة يَسْتَطيعُون أن يُمسِكوا بِزِمَام الأُمور بَعْدَ أن بَدَتْ على الإمْبرَاطُوريَّة مَظَاهِر الخُور والانْحِلال وكان ذلِكَ من خِلال إمْبراطُورين عَظيمين من إقْلِيم إيليريا القَدِيمَة (شَمَال غَرْب شِبه جَزِيرَة البَلقَان حالِيًّا) وهُما دقلديانوس أو ديوكلتيانوس وقسطنطين اللَّذان تَعَاقَبا على حُكْم الإمْبرَاطُوريَّة في الفَترة الوَاقِعَة بَين (284م - 337م)، وسُجِّلا عَلَميْن مُهمّين في تاريخ الحضارة الرومانية القديمة. [٦]:

دقلديانوس 284م - 305م

جَاءَ دقلديانوس وهُو جُندي فَلَّاح الأصْل إلى حُكْم الإمْبرَاطُوريَّة تَنْفيذًا لِرَغَبات الفَيَالِق البانونية الّتي كان يَتَولَّى قِيَادَتها فَخَلَقَ في شُؤون الدَّولة جَوًّا من التَّجْديد الّذي لَوْلاه لَمَا امْتَازَ عَهْدُه بِشيءٍ عَما سَبَقَه، ورَغْمَ عَقْلِه الجَّبار في الإدَارَة والحُكْم فَقَد كان يَغْلب على نَفْسِه دَوافِع التَّسرُّع والتطَيُّر بِدَليل قِيَامِه بِهَدْم مَشْروعًا من مَشارِع البِنَاء والعَمَارة بَعْد إتْمَام بِنَاء المَشْروع أو قِيَامِه بإلْغاء قَانونًا من القَوانِين الّتي أصْدَرَها دُونَ سَبَبٍ مَفْهوم، لكِن رَغْمَ تَسَرُّعه فَقَدْ كان يُرَى فِيه رَجُلًا نَظِيمًا صَارِمًا أرَادَ أن يَضْبِط شُؤون الحُكْم في دَولَة انْعَدَمَت فِيها الضَّوابِط، فأدْخَل المَركَزِيَّة في الحُكْم ونِظَام تَوزيع السُّلطات وقَامَ بِتَوحيد الإدَارة وتَقْسيم الوِلايات تَقْسيمًا جَديدًا ذلِكَ أنَّه رأى أهمِّية في فَصْل السُّلْطَة السّيَاسِيَّة عن السُّلْطَة الحَرْبيَّة.

ولإزَالَة ما حَلَّ بالمُجْتَمَع الرُّومانِي من الرُّكود السّياسِي والانْحِلال كما يَذكرُ تاريخ الحضارة الرومانية القديمة فقد قَامَ بِتَنظِم الوَظَائف الإدَارِيَّة وضبطها، كَذلِك يُنْسَب إلى دقلديانوس إدْخَال البُروتوكولات إلى الإمْبرَاطُوريَّة لكِنَّه ذَهَبَ في الحُكْم مَذْهَبًا اسْتِبْداديًّا وادَّعَى لِنَفْسَه حُقُوقًا إلهِيَّة لِذَلِك فإنَّ دقلديانوس مَحَا طُقوس العَصر الرُّومانِي ومهَّدَ بِمَا أحْدَثَه في الحُكْم لِلعَصر البِيزنطي وما اشْتَهَرَ بِه من طُقوسٍ وأوضَاع ومن الظَّواهِر الّتي جَعَلَت عَهْد دقلديانوس حَدًّا فَاصِلًا في التَّارِيخ قَراره بأن تَكُون مَقاليد الحُكْم بِيَد إمْبراطُورَين إثْنَيْن هو ومَكسيميانوس كُل مِنهُمَا يَحْمِل لَقَب أغُسْطُس على أن يَتَخَلَّى الإمْبراطُوران عن الحُكْم بَعْدَ انْقِضاء عِشرين سَنة على أن يُعَاوِنهُما في شُؤون الدَّولة اثْنان لِكُل مِنْهُما لَقَب قَيْصَر يَحِل كُل مِنْهُما مَكان الإمْبراطُور بَعْدَ انْقِضاء الفَتْرة، كما أن دقلديانوس جَعَلَ بَدَلًا من روما أربَعَة مُدُن لأنَّه رأى أن روما لَم تَعُد صَالِحَةً لِلبَقَاء عَاصِمَة وَحِيدة للدَّولة وهذِه المُدُن هي تريف على نَهر الراين، سرميوم، ميلان ونيقوميديا الّتي اخْتَارَها دقلديانوس لِنَفسِه وأخَذَ على عَاتِقِه مُرَاقَبَة أحْوال الشَّرْق المُضْطَرِب، لكِن أعقَبَ انْقِضاء فَترَة حُكْم الإمْبراطُورَيْن سنة 305م فِتْنة واضْطِراب دَاخِلي هيَّأت الأسْباب لِقِيام قسطنطين، وهذا نَزرٌ من تاريخ الحضارة الرومانية القديمة.

قسطنطين 306م - 337م

نُودِيَ بقسطنطين الصَّغير وهو ابْن غِير شَرعِي لِضَابِط رُومانِي إمْبراطُورًا سَنَة 306 م خَلَفًا لأبُوه الّذي تَوَلَّى المَنْصِب الإمْبراطُوري على النّظَام الدقلديانوسي، فَقَد كان اخْتيارًا مُوَفَّقًا تَمَام التَّوفيق فَقَد بَرهَنَ الشَّاب الّذي لَم يَتَجاوَز العَقْد الثَّالِث من عُمرِه أنَّه قائد بَالِغ المَهَارَة والحِيلَة والقِتال حين سارَ على رأس الحَامِية الرُّمِانِيَّة من شَواطيْ بريطانيا إلى غالية الّتي اسْتَولى عَليهْا، كما أنَّه دَحَرَ مُنَافِسَيْه على الحُكْم وهُما ماكسنتيوس حَاكِم إيطاليا وليسينيوس إمبْراطور الدَّولَة الرُّومَانِيَّة في الشَّرْق، بالإضَافة أنَّه لَمْ يُهْزَم بِأي مَعْرَكة في حَياتِه، وفي رِوايَة رَواها قسطنطين لِلمُؤَرّخ إيزوب أنَّه رأى رُؤيا أنّه شَهِدَ في السَّماء رَاية صَليبْ وعَليها طُرَّة نَصّها "عزّ نصرة" مَكْتوبَة بأحرُف من نُور ومَع أنَّه لَمْ يَعْتَنِق المَسِيحيَّة رَسمِيًا ولَم يسَمَح بِتَعْميده إلّا وهُو على فِراش المَوت سَنَة 337 م لَكِنَّه بَذَلَ كُل ما لَديه مس سُلْطَة ونُفوذ في خِدمَة الدّيانة المِسيحِيّة واحْتَفَظ لِنَفسِه بِمَنصِب الكَاهِن الأعْظَم مع العِلْم أنَّ المسِيحيّة وقتَذاك كانَت أقلّية صَغيرة في حينْ ظَلَّ القِسم الغَربي على الوَثَنيَّة جَميعًا.

ومن القَرارات المُهِمَّة الّتي اتَّخَذَها قسطنطين سِياسَته نَحو الكَنيسة بعد انْهِيار الحَركة الآريوسيَّة سَنَة 325 م بالإضَافة لِقَرارِه بِبِناء عاصِمَة جَديدة على غِرار ما فَعل رومولوس مُنشىء روما، حَيثُ أدْرَك أن الخَطَر الرَّئيس على الإمْبراطُوريَّة مُنذ ما يَزيد عن القَرن من ناحِيَة البرابِرة ومن نَاحِيَة الدُّوَل الشَّرقِيَّة الوَاقِعة وَراء نَهر الفُرات هكذا اتَّضَحَ لَهُ أنَّه سَيكون قَادِرًا على إنْقاذ الإمْبراطُورِيَّة من أشَد الأخْطار إن هَيَّأ لِنَفسِه مَوضِعًا صَالِحًا للدّفاع عن بِلاد البَلقان، كَما أنَّه رأى أنَّ الضَّرورة الحَربيَّة تَقضي بأن تَكون العَاصِمَة الرُّومَانِيَّة قَريبَة من الحُدود الرُّومانيَّة الفَاصِلة بين آسيا وأورُوبّا فرأى أنَّ بيزَنطة هي المَوقِع الأمثَل من حَيث إقَامَة الحُصون والقِلاع وبِناء السُّفُن والأساطيل وقَصَد أن تَكون العَاصِمَة الجَديدة مَسيحيَّة لاتينيَّة معًا، فبُنِيَت القُصور والسَّقائف والمَحاكِم بِسُرعَة خارِقة وأخَذَ يَبحَث عن بَدائع العَمَارة واكتَمَل بِناء العَاصِمة الجَّديدة سَنَة 330 م.

تاريخ الحضارة الرومانية القديمة مَليء بالأحْداث والغَزوات والشَّخصيَّات بالإضافة لاصْتِدامهم بالدّولة الإسْلامية وعَلاقة الإمْبراطُوريَّة بالكَنيسة، والثَّقَافة والعَمارة والّتي سَتكون في مَقال آخر عن تاريخ الحضارة الرومانية القديمة.

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى حضارة في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-06-2019.
  2. "حضارة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-06-2019. بتصرّف.
  3. "روما القديمة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-06-2019. بتصرّف.
  4. "تاركوينيوس سوبربوس"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-06-2019. بتصرّف.
  5. "الحضارة الإتروسكية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 15-06-2019. بتصرّف.
  6. هـ.أ.ل فِشر (1957)، تاريخ أوروبّا العُصورُ الوسْطى (الطبعة الثالثة)، الجمهورية العربية المصرية: دار المعارف بمصر، صفحة 1-11، الجزء الأول. بتصرّف.