تأملات في سورة طه

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٥١ ، ٢٣ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة طه

سورة طه

سورة طه هي من السور المكيَّة أي أنَّها نزلت على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في مكة المُكرمة، ما عدا الآيتين "131-132" فهما مدنيتان، وترتيبها العشرون في المصحف العثماني، في الجزء السادس عشر، وفي الحزب الثاني والثلاثين، كما يبلغ عدد آيات سورة طه مئة وخمسًا وثلاثين آية، ونزلت سورة طه بعد سورة مريم، وسورة مريم نزلت بين وقت هجرة الصحابة إلى الحبشة وبين حادثة الإسراء، فتكون سورة طه نزلت في ذلك الوقت أيضًا، تحدثت سورة طه عن أصول الدين الإسلامي، وعن النبوة والبعث والنشور، وقد سُميت أيضًا بسورة موسى -عليه السلام-، فقد تحدثت في كثير من آياتها عن قصة موسى، وسيتم التنويه في هذا المقال عن تأملات في سورة طه.[١]

تأملات في سورة طه

سورة طه من السور الطوال في القرآن الكريم التي تحدثت عن أصول الدين الإسلامي وعن البعث والنشور، كما تحدثت في عدد كبير من آياتها عن قصة نبي الله موسى -عليه السلام-، وكثرت في آياتها لمسات البيان العربي، ولكثرتها وغزارتها في السورة الكريمة سيتم ذكر بعض من تأملات في سورة طه، كالذي جاء في قوله تعالى: {إنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ}،[٢]فقد جاء القرآن الكريم بلفظ "أكاد أخفيها" والمُراد ظهورها، والإخفاء هنا ليس للساعة وليس ليوم القيامة فهو سيقع لا محالة، وإنما الإخفاء لموعدها أو وقتها، وما ذُكرَ من علامات الساعة وما سيأتي من العلامات في المستقبل التي تدل على قيام الساعة، فلو أنَّ المُراد إخفاؤها لما أخبر عن علاماتها، إذًا المراد من قوله تعالى هو ظهور الساعة ولكن إخفاء وقتها، كما أنَّ الفعل خفي يأتي بمعنى الظهور.[٣]

ومن تأملات في سورة طه التي تبين مدى سعة اللغة العربية، لغة البيان والبديع، ما جاء في قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ}،[٤]فالمعنى الظاهري في ترتيب الآية أنَّ الإيمان والعمل الصالح هم قبل هداية الإنسان فالحرف "ثم" يفيد في معناه المشهور الترتيب والتراخي، والحقيقة أنَّ الهداية هي قبل العمل الصالح، والعمل هو نتيجة للهداية، وذلك هو المُراد من الآية فقد جاء الحرف "ثم" هنا بمعنى ترتيب الإخبار، فيكون ما جاء بعدها أهم في السياق مما قبلها، وهذا أحد معانيها التي وردت في أكثر من مثال في آيات الذكر الحكيم، كما جاء في سورة البلد، في قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ* فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ* يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ* أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ* ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}،[٥]فإنَّ فعل الإيمان الذي جاء بعد "ثم" هو الفعل الأعلى قيمةً من إطعام المساكين أو إعتاق الرقاب، فلو لم يؤمن الإنسان لما قُبلت أيٌّ من أعماله الصالحة، إذًا فهنا أيضًا جاء "ثم" لترتيب الإخبار وليس للترتيب والتراخي في الزمن، والله أعلم.[٦]

قصة نبي الله موسى في سورة طه

أرسل الله تعالى نبيه موسى -عليه السلام- إلى بني إسرائيل ليدعوهم لعبادة الله الواحد، ويخلصهم من بطش فرعون مصر بهم، وتكاد تكون قصة نبي الله موسى القصة الأطول في القرآن الكريم، بل هي فعلًا كذلك، فقد ذُكرت في كثير من السور في القرآن الكريم، وكان لسورة طه نصيب منها، ففي أول السورة ذكرت الآيات الكريمة كيف أنَّ موسى كان عائدًا بأهله من أرض مدين، وعند طور سيناء ضلَّ موسى الطريق فرأى نارًا، ولما ذهب إليها كانت لحظات كلام الله له وتخصيصه بالنبوة، ثم تحدثت الآيات عن المعجزات التي خصَّ الله تعالى بها نبيه موسى دليلًا على صدقه، كما تتحدث سورة طه في بعضٍ من آياتها عن قصة صيام موسى أربعين يومًا، وجعل في أهله وقومه أخاه هارون خليفةً له، وأنزل الله على نبيه موسى التوراة، وعاد إلى قومه ليجدهم وقد أضلهم رجلٌ اسمه السامري، وجعلهم يعبدون صنمًا على هيئة عجل، وتتحدث الآيات عن عقاب السامري وعودة بني إسرائيل لعبادة الله الواحد، وكان ذلك من حتى الآية الواحدة والتسعين من سورة طه.[٧]

المراجع[+]

  1. "مقاصد سورة طه"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-07-2019. بتصرّف.
  2. سورة طه، آية: 15.
  3. "لمسات بيانية - أكاد أخفيها"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-07-2019. بتصرّف.
  4. سورة طه، آية: 82.
  5. سورة البلد، آية: 12-13-14-15-16-17.
  6. "وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-07-2019. بتصرّف.
  7. "نبذة عن موسى عليه السلام"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 22-07-2019. بتصرّف.